alsharq

د. زينب المحمود

عدد المقالات 351

خوش طبع

26 فبراير 2017 , 01:21ص

يسير بين الناس في رزانة واتزان، ويعطي الكلمة في وقتها المُحان، وإن وجد ما يكرهه فكّر في تغييره، وإن رأى ما يعجبه أثنى عليه من دون تردد أو حيرة، يعطف على الصغير، ويحترم الكبير، ويلقي التحية على الرفيع والوضيع، ويجعل لكل مقام مقاله، ولا يفرق بين إنسان وآله، هل تعرفون من هو؟! إنه صاحب الطبع النبيل، والخلق الجميل، الذي وصل لدرجة النضوج وأدرك بأن الدنيا دار نحن فيها ضيوف، وأننا لو اختلفنا فإن الاختلاف طبيعة الحياة ولا يفسد للود قضية، ولا داعي أن تعكر صفو لحظاتك بالشحناء والضغينة؛ لأن من أمامك يخالفك ولا يتوافق مع أفكارك وطبعك ومبادئك ومذهبك، تذكر أنك ستكون في ارتياح واستقرار نفسي أكثر عندما تنظر للأمور بشكل أفضل وأنقى وأصفى. الحياة فيها من التحديات والصعاب ما يجعلنا نفقد التركيز في أمور لا تستحق منا مساحة أكبر من اللازم، فيكفينا أن نؤدي رسالتنا ونحقق ما فيه مصلحتنا وخيرنا وخير البشرية، ساعين في دأب لإرضاء الخالق جلّ شأنه. لسان الحال في حياتنا: (أمي مشغولة عنّي)، (أبوي ما يسأل عنّي)، (زوجي ما يقدّرني)، (العيال صعب تربيتهم)، (المسؤول يظلمني)، (أخوي ما يحبني)، (أختي ما تفهمني)، (الطبيب ما يعرف يعالجني)، (محد حاسّ فيني)، (ملل... زهق)، (راح زمن الطيبين)، (الراتب ما يكفي)، (كل شيء غالي)، (الدنيا كلها ضدّي). لماذااااااا؟!!!! دعنا نقف عن هذا كله، فلن تنفع هذه الأفكار والمعتقدات التي قد تودي بنا لحياة مظلمة لا تتحقق فيها أهدافنا، ولا تجلب لنا سوى الشقاء، فتذهب معها لذة الاستمتاع بحياتنا التي ملأها الله بسبل السعادة والبهجة والطيبات من الرزق، فوالله نحن في نعم عظيمة تحتاج منّا وقفة تأمل، ومراجعة للذات. سنتفق على طريق سنسلكه معا، لننجو بأنفسنا وتصبح أطباعنا كما يقال: (خوش طبع)، هذا الطريق هو أن تجعل: حسن الخلق أكرم نزيل، والأدب أرحب منزل وإذا دعاك قلبك إلى صحبة من أخذ بمجامع هواه، فاجعل التكلف له سلّماً، وهبّ في روض أخلاقه هبوب النسيم، وحل بطرفه محل الوسن، وانزل بقلبه نزول المسرة، حتى يتمكن لك وداده، ويخلص فيك اعتقاده، وطهّر من الوقوع فيه لسانك، وأغلق عنه سمعك، وإياك أن تعطي من نفسك إلا بقدر، فلا تعامل الدون بمعاملة الكفء، ولا الكفء بمعاملة الأعلى، ولا تضيّع عمرك فيمن يملكك بالمطامع، ويثنيك عن مصلحة حاضرة عاجلة، بغائبة آجلة، واسمع قول الأول: وبِعْ آجلاً منكَ بالعاجِلِ

جوهرة التاريخ والحضارة

حاضرة عظيمة مقدسة، خلق الله منها الأرض ومنها دحيت، هي أم الدنيا بحواضرها ومدنها وقراها وكل ناحية فيها، هي العاصمة العالمية للأرض، وهي أم الثقافات الإنسانية جميعا، وما فيها من تراث معنوي ومادي، إنها المكان...

الهندسة الميكانيكية في الحضارة الإسلامية

إنّ بناء الحضارة الإسلامية الماديّ والمعنويّ يصيبُ من يقلِّب صفحاتِ التاريخ بالانبهار والإعجاب، وليس ذلك فحسب، بل يُشْعِرُه بالاطمئنانِ على البشريةِ والإنسانيةِ جمعاءَ، وأنّ هناك إمكانيةً لجعل العالم أفضلَ، وخلق فرص عيشٍ آمنةٍ في ظلِّ...

ظاهرٌ باطنٌ

كم هو عظيم أن نقف على أسماء الله عزّ وجلّ متدبرين! وكم هو بديع أن نغوص في أعماقها لنكتشف بواطن معناها وليس فحسب ظاهرها! يقول تعالى في فواتح سورة الحديد: «هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ...

توّاب... يحبّ التوّابين

هل فكّرتم يومًا بحكمة الله من توبتنا من ذنوبنا؟ وهل بحثتم في تفسير قوله عليه السلام: «كل ابن آدم خطّاء، وخير الخطّائين التوّابون»؟ وهل حمدتم الله يومًا على وجود التوبة في ديننا وفي علاقتنا بالله...

ما بين الحمد والشكر

هل سألت نفسك يومًا: ما الفرق بين الحمد والشكر؟ للإجابة عن هذا السؤال، نقول إن هناك فروقًا جوهرية بين الحمد والشكر، مستقاة من وحي القرآن واللغة. فالشكر أوسع استعمالًا من الحمد، فالحمد لا يكون إلا...

المرأة في الحضارة الإنسانية

منذ أن خلق الله حواء، والمرأةُ شاهدةٌ على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعةُ أحداثِها، ورافعةُ عمادِها، بمشاركة الرجل، وهي سرّ الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدتْ نصفَه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...

بكبريائه اهتدوا...

في غمرة الحياة، وفي بهرج الدنيا وزينتها تتيه عقول كثير من الخلق، إلى درجة يعتقدون فيها أن بقاءهم سرمدي، ومناصبهم راسخة، إلى أن يفجأهم الموت فيقفون أمام حقيقة لا مفرّ منها، وحينها لا ينفع الندم،...

فلسفة وعبادة

وَفْقَ الفلسفة العلمية للرؤية والبصر، نعلم أنَّ بصر الإنسان يقع على نقطةٍ واحدة تكون بؤرة التركيز، وقِيل إِنَّ الصقر متَّعه الله بالتركيز على ثلاث نقاط، مع ما فيه من حدة بصر، فيرى فرائسه في جحور...

نفحات الرحمة

جاء الإسلام ليؤكد ما جاء به الأنبياء، وليجدِّدَ دعوتَهم ورسالتَهم التي حمَلَتْ رسائلَ رحمة إلى الناس، تطمئنُ بها قلوبهم، وتستوي بها معيشتهم، فالإسلامُ دين الرحمة، ونبيُّ الإسلام محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - هو...

القدوس

ما أعظم أن نستمطر من بركات اسم الله القدوس ما يحيي أرواحنا ويزكي نفوسنا؟ وما أجمل أن نلزم من خلاله حدود الله، فنكون به أغنياء، وبإدراك معانيه والتفكر به أثرياء، فننال من الله خير الجزاء!...

المساجد... منارات علم وحضارة

ارتبط مصطلحُ المسجدِ بالإسلامِ ارتباطًا وثيقًا، ولكنَّ هذا لا يعني أنَّ المسجدَ لم يكن موجودًا قبل الإسلام، فالمسجدُ مرتبطٌ بأنبياء الله عزّ وجلّ، وبدعوتِهم، بصفته مكانَ صلاةٍ وتعبّدٍ واتصالٍ بالله عزّ وجلّ، وهذا يعني أنّ...

الحليم

يقصد بالحليم في حق الجناب الأعلى، والمقام الرباني الأسمى، الموصوف بالأناة بالعباد؛ فلا يعجّل عذاب عبيده عند كل تجاوز لحدوده، بل يرزقهم ويكلؤهم، ويمد لهم من دوحة العمر، ويوسع لهم بحبوحة الحياة؛ حتى تقوم عليهم...