


عدد المقالات 192
لماذا يصعب اتخاذ القرارات؟ ربما يرجع ذلك إلى أن المتغيرات والنتائج غالبًا ما تكون غير مؤكدة. نحن لا نحب عدم اليقين (uncertainty)، فقد يؤدي عدم اليقين إلى عدم الراحة وشلل التحليل. نحاول تحليل الموقف من كل زاوية لتخفيف الشعور بعدم اليقين. غالبًا ما تكون هذه الجهود غير مجدية وتضيع وقتًا وطاقة ثمينين لأنه في كثير من الأحيان يتعين علينا اتخاذ قرارات في مواجهة عدم اليقين. إلى أي المدى يمكن أن نذهب لتجنب عدم اليقين؟ في دراسة أجريت عام 1992 من قبل العالمين: «عاموس تفيرسكي» و«إلدار شافير»، سُئل طلاب الجامعة عما إذا كانوا يرغبون في الحصول على عرض خاص لرحلة إلى هاواي خلال إجازتهم القادمة، قيل لهم إنهم سيحصلون على نتائج أهم اختبار لديهم قبل أن يتخذوا القرار. من بين أولئك الذين قيل لهم إنهم اجتازوا الامتحان ونجحوا، قال 57% انهم سيذهبون في الرحلة. ومن المثير للاهتمام، أن نسبة مماثلة تقريباً (54%) ممن قيل لهم إنهم فشلوا قالوا أيضًا إنهم سيذهبون. عندما أعاد الباحثون تصميم الدراسة بإدخال فكرة «عدم اليقين»، تغيرت النتائج بشكل كبير. تم إخبار الطلاب أنهم لن يحصلوا على درجة الامتحان لمدة يومين وأنه يمكنهم شراء الرحلة الآن، أو دفع 5 دولارات للانتظار لمدة يومين حتى يحصلوا على درجتهم. قال غالبية الطلاب (61%) إنهم سينتظرون يومين من أجل الحصول على النتائج. أظهر الجزء الأول من الدراسة أن الطلاب في الغالب يريدون الذهاب إذا نجحوا أو إذا فشلوا في الامتحان، لكنهم في الجزء الثاني كانوا على استعداد لدفع $5 للانتظار ومعرفة نتائجهم. فقد ربط الطلاب بين الذهاب إلى الرحلة وبين نتائجهم بدون وجود صلة واضحة بينهم، فقط للتغلب على عدم اليقين. توضح هذه الدراسة المدى التي سنذهب إليه لتجنب عدم اليقين. بدا أن الطلاب يعتقدون أن معرفة درجاتهم ستساعدهم على اتخاذ قرار جيد بينما في الواقع لن يحدث فرق في قراراتهم. غالبًا ما يصيبنا «عدم اليقين» بالشلل وينتهي بنا الأمر إلى بناء قراراتنا على أشياء ليست ذات صلة. تساءل عن محاولاتك لإيجاد اليقين قبل اتخاذ القرارات لأنك ربما تبحث عن شعور زائف بالأمان. يشبه إلى حد كبير الطريقة المذكورة أعلاه للسيطرة على المشاعر السلبية لتحقيق ضبط النفس العاطفي، فإن القبول هو نقطة البداية الحاسمة. إذا كنا قادرين على قبول حالة عدم اليقين بدلاً من محاولة حلها، فيمكننا تركيز وقتنا المحدود وطاقتنا وأموالنا على اتخاذ أفضل القرارات في مواجهة نتيجة غير مؤكدة. هذا لا يعني أنه لا يجب أن تهتم بتحليل الموقف قبل اتخاذ القرار؛ بل يمكن أن تكون التحليلات المختلفة مفيدة في توفير المعلومات اللازمة لاتخاذ أفضل القرارات في الموقف، فالمفتاح هو معرفة متى يكون ما لا تعرفه مهما ومرتبطا بالقرار، وإذا كان الأمر كذلك، يمكنك القيام بجمع المعلومات الضرورية لحل حالة عدم اليقين. أما إذا كان ما لا تعرفه غير مهم، فإن الخطوة التالية هي قبول عدم اليقين والمضي قدمًا في اتخاذ القرار ضمن المعرفة التي لديك. لا تقع فريسة الشلل التحليلي: إذا وجدت نفسك عالقًا أو تستثمر الكثير من الوقت أو الموارد التي لديك في التحليلات، اسأل نفسك ما إذا كان عدم اليقين الذي تحاول حله قابلًا للحل حقًا، إذا لم يكن الأمر كذلك، فمن الأفضل قبول عدم اليقين والمضي قدمًا. تخلص من «الشلل التحليلي» من خلال مجموعة خطوات وعادات ينبغي القائد أن يمارسها. هذه الممارسات تمنح القائد راحةً عند اتخاذ القرارات: 1. امنح نفسك مواعيد نهائية لاتخاذ القرارات. هذه الممارسة ستشعرك بعدم الارتياح وخاصة في البداية؛ لا بأس استمر فيها. عندما تواجه قرارًا صعبًا، حدد تاريخًا أو وقتًا للوصول إلى نتيجة (كلما كان ذلك أفضل بشكل أسرع). عندما يحين ذلك الوقت، اتخذ القرار. تذكر أن هذا جزء مهم للغاية من أجل نجاحك كقائد على المدى الطويل. في بعض الأحيان ستكون على حق وفي بعض الأحيان ستكون مخطئا. لكن في كلتا الحالتين، يكون اتخاذ القرار أكثر قيمة من التردد واحداث حالة من الشلل التحليلي وانتظار قوة خارجية أو آخرين لاتخاذ القرار نيابة عنك. وهي جزء من مهارة «الثقة بالنفس»، حيث يحتاج قادة الشركات والمؤسسات إلى الثقة في أنفسهم وفي أنهم يعرفون بالفعل الإجابة الصحيحة، بل هي موجودة في مكان ما في عقلهم وأن لديهم كافة الموارد التي يحتاجونها. إن وضع توقيت محدد ونهائي من أجل اتخاذ القرار يشجعهم على الوثوق بحدسهم واكتساب الثقة والخبرة معاً. 2. اتخاذ القرار يتعلق بإنجاز الأشياء وليس الكمال لقد رأيت رجال أعمال متواضعين للغاية أصبحوا ناجحين بسبب سمة واحدة وسمة واحدة فقط: قدرتهم على إنجاز الأشياء. في مجال إدارة الأعمال (Business)، على وجه الخصوص، لا يتعلق الأمر بكونك الأذكى أو الأفضل أو الأعلى مكانة أو الأكثر ذكاءً أو إبداعًا، كل هذه الأشياء تساعد، لكنها تأتي في المرتبة الثانية. 3. قم بتمكين من حولك لاتخاذ قراراتهم أحد الأسباب الجذرية لـ «الشلل التحليلي» لدى القادة هو حقيقة أنهم بنوا مؤسساتهم بالكامل لتكون معتمدة عليهم. كقائد، ليس من مسؤوليتك اتخاذ كل قرار بنفسك، كما أنه ليس من مسؤوليتك أن تكون في كل اجتماع، أو تحل مشاكل كل فرد في المؤسسة. مهمتك هي إنشاء أنظمة وثقافة تمكن الناس من اتخاذ قرارات فعّالة بأنفسهم. يؤدي الكثير من القادة الأمر بأمان من خلال عدم اتخاذ القرارات خوفًا من الوقوع في الخطأ. بدلاً من ذلك، اقلب المعادلة واسأل كيف يمكن للقائد غرس نفس المستوى من الثقة بالنفس فيمن حوله، حتى يشعروا بالراحة في اتخاذ أكبر عدد ممكن من القرارات بأنفسهم. كلما تمكن القائد من تمكين الآخرين قلت القرارات الصغيرة التي يتعين عليه اتخاذها؛ مما يعني أنه يمكن للقائد إنفاق وقته وجهده في التفكير في القرارات الاستراتيجية التي ستؤثر حقًا في مستقبل المؤسسة. هنا نطرح سؤالا مهما: هل نرغب في عدد خيارات كثيرة أم محدودة لاتخاذ قرار مناسب؟ هذا ما سوف نجيب عليه في المقال القادم. @hussainhalsayed
تُعد الإدارة التفصيلية (Micromanagement) واحدة من أكثر المفاهيم الجدلية في عالم الإدارة والقيادة الحديثة. فبينما يراها البعض صمام أمان لضمان الجودة، يصفها خبراء التطوير المؤسسي بأنها مرض تنظيمي يستنزف الطاقات ويبدد المواهب. في هذا المقال...
تحدثنا في مقالات سابقة حول القيادة التحويلية، وفي هذا المقال سوف نتطرق إلى تأثير القيادة التحويلية على سياق الإدارة العربية، فعند تطبيق هذا النموذج في البيئة العربية، يجب مراعاة عدة نقاط جوهرية لضمان النجاح: 1....
تحدثنا في مقال سابق عن القيادة التحويلية من حيث النشأة والجذور في محاولة لفهم تأثيرها على نمط الإدارة والقيادة في سياق بيئة العمل العربية. واليوم حديثنا عن أبعادها الأربعة وربطها مع البيئات المحلية. تعد القيادة...
تعد القيادة التحويلية (Transformational Leadership) واحدة من أكثر النماذج القيادية فاعلية في العصر الحديث، خاصة في ظل التحولات المتسارعة والبيئات المعقدة التي نعيشها اليوم. فهي لا تكتفي بإدارة المهام اليومية، بل تسعى إلى إحداث تغيير...
في أوقات الأزمات الكبرى، وتحديداً حين تتصاعد طبول الحرب وتتشابك الخيوط السياسية كما نرى في التصعيد الراهن، يجد المواطن البسيط نفسه محاصراً داخل «إعصار معلوماتي»لا يرحم. بين شاشات الهواتف التي لا تتوقف عن الاهتزاز وبين...
في مقال سابق، أخذنا نظرة خاطفة في عالم جديد من الأعمال «باني». السؤال المنطقي التالي هو: كيف يتعامل القادة داخل المؤسسات مع هذا العالم ؟ هذا السؤال الذي نجيب عنه في هذا المقال. بداية فك...
لسنوات طويلة، شكّل مفهوم فوكا (VUCA ): وهو التقلب، عدم اليقين، التعقيد، الغموض الإطار الذهني الأكثر شيوعاً لفهم بيئة الأعمال الحديثة. وقد ساعد هذا المفهوم القادة والمؤسسات على إدراك طبيعة العالم المتغير والاستعداد له بدرجة...
في عالمنا المعاصر، لم يعد التخطيط التقليدي المبني على الأرقام التاريخية كافياً. نحن نعيش في عصر اللا يقين، حيث يمكن لحدث واحد في زاوية من الأرض أن يغير مسار البشرية بالكامل، ولعلنا نتذكر ما حدث...
بعد أن تناولنا في المقالين السابقين مفهوم بيئة فوكا للأعمال (VUCA) وتأثيره العميق على القيادات والاستراتيجيات، وكيفية مواجهته عبر إطار الإيجابية والذي صاغه بوب جوهانسن وذكرناه تفصيلا في مقالنا السابق، يبرز سؤال أكثر جوهرية اليوم:كيف...
تحدثنا في المقال السابق عن مصطلح «فوكا» وتأثيره على الأفراد والمؤسسات في عالم شديد التغيير. واليوم نتحدث عن تأثير «فوكا» على القيادات ومن ثم كيف تتم مواجهة هذه البيئة بشكل علمي وعملي. تأثير «فوكا» على...
في عالمنا المعاصر، لم تعد كلمة الاستقرار هي الكلمة المفتاحية في قاموس الإدارة والاستراتيجيات المؤسسية، بل أصبح التغير هي الثابت الوحيد. دعونا في هذا المقال نتعرف على مصطلح مهم في عالم شديد التسارع والتغير، حديثنا...
تحدثنا في المقال السابق عن تحولات كبرى في الاقتصاد نتيجة لاقتصاد «الغيغ» أو « المهام المستقلة»، واليوم حديثنا حول التغيرات الكبرى في عالم الاقتصاد. نحن لا نتحدث عن مجرد «تغيير في طريقة العمل»، بل عن...