


عدد المقالات 415
نحن والآخر، قضية مستمرة على مدى وجود البشر، هل يمكننا أن نعيش مع الآخر، نتقبل اختلافاتنا، ونتعايش بها، أم أننا نتحمس لأنفسنا وننسى حماس الآخر لنفسه. عندما نقارن معتقداتنا وأفكارنا مع الآخر، هل يبدو أننا نظهر عنصريين ومنحازين لأنفسنا ولأفكارنا التي على الأغلب نشأنا عليها، أو نعتقد أنها الصواب، لأنها كذلك من وجهة نظرنا، الآخر، المختلف في شيء ما، قد يعتقد أنه هو صاحب الامتياز، وهذا لكلا «الآخر»، أي أنت وهو!. الآخر قد يكون الزوجة أو الابنة، الصديق، الجار، الصاحب، إنسان جلس بقربك للحظات عند محطة من المحطات، أو التقيته لوهلة في مكان ما، أو أمضيت معه عمراً طويلاً أو قصيراً. أو قد يكون شخصاً له مشاعر خاصة بسبب عقيدة أو معتقد، أو فرداً يظن أنه أفضل أو أقل، الآخر قد يكون متديناً بدين ما، يثق فيه بشدة، أو صاحب ثقافة ثرية ويعتقد أنه ينتمي لأصول عريقة. الآخر عملية تقودنا في كل الأحوال إلى المقارنة بما نعتقد أنه أفضل، وما نظن أننا نتميز به، ولنتذكر هنا أن المسألة نسبية، حيث يمكن أن يعتقد أنه يتفوق في هذه المقارنة! والآخر أيضاً. نحن والآخر تعني باختصار قبول التنوع الثقافي والإيمان بأهميته، والرضا بنتائجه، من خلال المبادئ التي تعزز حقوق الإنسان، دون تقسيمها ولا تصنيفها، فتبقى المعايير واحدة، وبالتالي المواقف واضحة، فلا تتغير بالأهواء، وإنما بالحوار والإقناع، والوصول إلى الحل الوحيد، بين الشعوب ومن أجل الحياة، والسلام، والازدهار، بالحوار، كونه أداة هامة ليعم التفاهم والتعبير عن الذات والتصالح مع الآخر، وأصبح اليوم الإعلام صوت الحوار ومنبراً لنشر السلام، وأصبح حملة الإعلام أصحاب المسؤوليات العظيمة في نشر السلام في العالم من خلال تعزيز هذه المبادئ في المجتمعات وضمان تكرار الرسائل الإيجابية، نعم للرأي وللرأي الآخر، وهناك مساحة تتسع للحوار الراقي والمتميز بالقدرة على الإقناع.
في أوقات الحروب وما تخلّفه من تداعيات مركّبة، لا يُقاس تماسك الدول والمجتمعات بقدرتها على المواجهة المباشرة فقط، بل بمدى قدرتها على حماية استمرارية الحياة العامة: التعليم، والعمل، والخدمات، والنسيج الاجتماعي. هذه الاستمرارية تمثل أحد...
في لحظة عفوية صادقة، قالها صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، عبارة بقيت في الذاكرة الجمعية: لو أمكن لوضع شعبه «تحت بشته». البشت ليس لباسا تقليديا فقط، بل رمز للمكانة...
في الحروب، النصر ليس دائماً للأقوى، بل كثيراً ما يكون لمن يفهم كيف يُدير الموقف بذكاء. ولهذا ظهرت عبر التاريخ ما يُعرف بحِيل الحروب، وهي ببساطة طرق ذكية يُستخدم فيها الإيهام أو التمويه أو التوقيت...
لابد أنكم تعرفون لعبة البولينج، هي لعبة تلعب فرديًّا أو جماعيًّا، حيث يقذف اللاعبون بكرة كبيرة مصنوعة من اللدائن الثقيلة الوزن لإصابة أكبر عدد ممكن من القطع الخشبية الموضوعة في نهاية مضمار طويل وتحتسب نقطة...
قال النبي محمد عليه الصلاة والسلام: «الحرب خدعة» (رواه البخاري ومسلم)، وهي قاعدة عميقة في فهم طبيعة الصراعات عبر التاريخ. فالحرب لم تكن يوماً مواجهة عسكرية فقط، بل كانت دائماً ساحةً للمعلومة، والإشاعة، والتأثير النفسي،...
الأمن نعمة عظيمة تقوم خلفها جهودٌ كبيرة، وتضحياتٌ مستمرة، ويقظةُ رجالٍ يسهرون ليبقى الوطن آمناً مطمئناً. هم رجالنا وأبناؤنا وإخواننا، هم الأهل وأبناء الفريج. نعم، هي قطر الدولة، هي الفريج الواحد، والأسرة الواحدة، والراية الواحدة،...
من أجمل العبارات التي تداولها الناس في هذا الوضع في دولة قطر والدول المجاورة، عبارة: «غادر الأخبار والزم مصحفك، للوطن ربٌّ يحميه، وللأحداث رجالها، ورمضان لا يُعوَّض». نعم، كلٌّ يقوم بدوره؛ فمن يقوم بالحماية يقوم...
الزمن لا يعيد تشكيل الأدوار من فراغ، بل يفعل ذلك انطلاقًا مما تراكم من تجربة وفهم واتساع في الرؤية. ومع تغيّر المراحل، تتطور الطرق التي نؤدي بها الأدوار، بينما تبقى القيم ثابتة، تؤدي دورها كمرجعية...
الذكاء الاصطناعي تعدّى أن يكون تطورًا تقنيًا يُقاس بقدرته على الأتمتة ورفع الكفاءة، فأصبح قوة بنيوية تعيد تشكيل أنماط العمل، وتعيد توزيع الدخل، وتختبر قدرة الدول على حماية تماسكها الاجتماعي وهويتها الوطنية. فالإشكالية المركزية اليوم...
إنه العام 3030، تواصل عمليات التنقيب على الآثار جهودها، للوصول لتفاصيل الحياة البشرية، في القرون السابقة، بعد أن تعرض التاريخ لفصل في البيانات أدى الى اختفاء الذاكرة الرقمية، حيث لم تعد عمليات التنقيب تُجرى في...
بعد أن تحوّل الذكاء الاصطناعي إلى صديقٍ للجميع، حاضر في هواتفنا، وأعمالنا، وحتى في تفاصيلنا اليومية، يفرض سؤال نفسه بهدوء: هل فكرنا فعلاً في عمق هذا الاعتماد؟ وفي أفق استخدامه؟ أم اكتفينا بسهولة الإجابة وسرعة...
من اليمن تبدأ الحكاية العربية؛ حيث تشكّلت ملامح الحضارة على هامش شبه الجزيرة العربية، لا بوصفه هامشًا جغرافيًا بل قلبًا لانطلاق العرب، أرضٌ صاغت التجارة واللغة والسلطة وأسهمت مبكرًا في تشكيل الوعي العربي، وفي هذا...