alsharq

د. زينب المحمود

عدد المقالات 381

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 04 نوفمبر 2026
إيران بين منطق الدولة وعقلية المواجهة
رأي العرب 03 نوفمبر 2026
«أنتم ذخر الوطن»
أيمن القدوة 05 نوفمبر 2026
التنوع الجيولوجي والسياحة البيئية
رأي العرب 04 نوفمبر 2026
5 أعوام من الأثر

حكمٌ حكيم

25 مايو 2025 , 10:44م

أليس الله بأحكم الحاكمين؟
بلى، بلى، يا رب، ونحن على ذلك من الشاهدين، سبحانك لا تُسأل عما تفعل، ولا اعتراض على حكمك، ولا رادّ لأمرك. إنّ إقرارنا باسم الله الحكيم وبحكمته جلّ جلاله، يقتضي منّا ترويض أنفسنا على تلقي أحكامه القدرية بالقبول والرضا، وعدم الاعتراض على ما قدّر وقضى، فالحكم القدري هو خلاف التكليفي، وهو بيد الله، وإذ لا خيار لنا فيه، فلا اعتراض لنا عليه، وهو كأن يخلق الله العبد قبيحًا ذميمًا، أو أن يخلقه قسيمًا وسيمًا، وأن يخلقه عجميًا أو عربيًا، أبيض أو أسود، كل هذا من أحكام الله القدرية الكونية. ومن أحكامه في عالم الأمر؛ الإيجاد والإماتة والإحياء، يقدرها على مقتضى مشيئته، فنقول إزاءها ما قاله سبحانه: (وَهُوَ القَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الحَكِيمُ الخَبِيْرُ)، وما أحسن ما قال أبو الحسن التهامي في رثاء ولد له مات صغيرًا، وكان هو شيخًا كبيرًا، فأخذ الحزن به كل مأخذ، ولكنه لم يعترض على حكمة الله:
حكم المنية في البريـــــــــة (جــــــاري)  
 ما هــــذه الدنيـــــــــا بـــــــــــدار قـــــــــــــــــــرار
بينا يرى الإنســـــــان فيها مخبــــرًا  
حتى يرى خبرًا مــــــــــن الأخبــــــــــــــــــــــار
يا كوكبًا ما كان أقصـــــــــر عمـــره     
 وكذاك عمـــر كواكب الأسحار
جاورت أعـــــــــدائي وجـــــــــــاور ربـــــــــــــه
شتـــــــــــــــــــــــان بين جــــــــــــــــواره وجواري
نعم شتان بين الجوارين، وسبحان من يلهم الرضا ويبث الألطاف مع الأقدار والنوازل، فيأخذ بها الحليم العاقل ويُعرض عنها الغَشوم الجاهل، ونسأل الله أن يثبتنا بالقول الثابت في الدارين، وأن يبصرنا بحكمته، فنكون من الشاكرين على نعمته ومن الصابرين على المحن والنقم، فمن سخِطَ فله السخط، ومن رضي فله الرضا.
وأما حكمته سبحانه وتعالى، وهي خلو أقداره من العبث تعالى، وقيامها على أتم الإحكام والإبرام، فإذا تسرب إلى العبد أن يعترض بقوله: لم جعل الله كذا أو خلق كذا؟ ولم يكن لديه علم يبصر من خلاله الحكمة الخافية، فعليه أن يسارع إلى نسبها للحكيم الخبير، والحكيم العليم.
وقد آنسَنا ربنا جلَّ وعلا بأمثلة من رحلة موسى مع الخضر وعدم استطاعته الصبر، المذكورة في سورة الكهف، وذلك لأن الله جل وعلا إنما كشف للخضر من السرِّ ما لم يكشفه لموسى عليهما السلام، فكان الخضر كلما أحدث أمرًا عدّه موسى عجبًا ونكرًا، وسارع إلى استجوابه وحسابه، فاعترض على خرق السفينة؛ لأنها قد تفضي بأهلها إلى الغرق والهلاك، وعلى قتل الطفل الصغير بلا جريرة ولا جريمة، ثم أشاد جدارًا بلا أجر لأصحاب القرية اللئيمة، وكان موسى عليه السلام موضع الدهشة والنكير حتى الاعتراض الأخير الذي أفضى إلى الفراق بينهما، وكان أن كشف الخضر عليه السلام الأسرار الكامنة والحكم الباطنة التي أطلعه الله عليها، فكان ما فعله الخضر عين الرحمة النابعة من الحكمة.
وسبحان الحكيم الذي قدّر لموسى عليه السلام أن تقع له أحداثٌ مشابهة في مجرى حياته، فهو الذي ألقته أمّه في التابوت وقذفته في اليم، وهذا الأمر ظاهره القسوة وقلة الإشفاق والعطف من الأم على صغيرها، ولكنها فعلت ذلك بما أوحى الله لها وألقى في روعها وشعورها، بأنّ طريق نجاته يمر من مظان هلاكه، وهو يشبه السفينة التي خرقها الخضر لكي يزهد بها القراصنة ويعافوها لأصحابها المساكين، وكذلك فقد وكز موسى رجلًا فقضى عليه، كما فعل الخضر إذ قتل الغلام، وكذلك فقد سقى موسى للفتاتين في مدين بلا طائل ولا مقابل، كما شاد الخضر الجدار، ومن وراء هذا وذاك حكمة الحكيم العليم.
فما أعظم أن نسلم أمورنا التي لا قدرة لتفكيرنا عليها إلى الله الحكيم، مسلّمين مذعنين، مؤمنين حق الإيمان أنّ وراء ذلك حكمة إلهية ومقصدا يريده سبحانه وتعالى، وأن إخفاءه عنّا إنما هو في مصلحتنا، وفيه خيرنا.

 @zainabalmahmoud
 @zalmahmoud@outlook.com

التربية.. قولٌ فَصْلٌ

كثيرٌ من الناس يتجادلون في التربية، وبعلاقتها بالأسرة والمجتمع والمؤسسة التعليمية، فتتعدد الآراء المرتبطة بمفهومها، ويختلف الناس حولها، ويكمن مرجع ذلك إلى الاختلاف حول موضوع التربية من جهة، وحول فهم الطبيعة الإنسانية من جهة ثانية،...

هبة ربانية

قالوا فيها: إنها هبة ربانية مباركة، وبحرٌ لا تنفدُ كنوزُهُ، أنعم الله بها علينا – نحنُ أمةَ العربِ - وهي معشوقةٌ عجزتْ أبياتُ الغزلِ عن الإيفاء بحق جمالِها، وهي بنتُ عدنانَ، وفخرُ ميراثِ الأَجدادِ، إنها...

من الرتق إلى الفتق

كلنا سمعنا قول الله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ﴾ (الأنبياء: 30)، لكّن قلة من الناس من تعي معناه، ومقصد دلالته، وإنّ...

شذرات تربوية

تعد التربية ظاهرة اجتماعية؛ كونها لا تجري في فراغ أو من دون مجتمع، ولا يمكن تصور وجود الإنسان فردًا منعزلًا عن مجتمعه أو جماعته في العصور الحديثة. والتربية في أحوالها كلها، لا تهتم بالفرد منعزلًا...

المشافي في الحضارة الإسلامية

كانت المشافي قديمًا تسمى، البيمارستانات (Al – Bimarista) وهي كلمة ذات أصول فارسية، تعني دار المريض، كانت تقوم بأعمال المشافي العامة؛ فتعالج الأمراض المختلفة، وفيها يقول تقي الدين المَقريزي: «إنَّ أول بيمارستان قام في العالم...

وكرة الخير

بتاريخها البهي، وطبيعتها الساحرة، وإرثها العريق، تتربع على شاطئ الخليج الذهبي، فتنعكس فيه أصالتها ونضارتها. هي لؤلؤة الجنوب، وساحرة الألباب والقلوب، لا يمس بهاءها حاسد مغلول، ولا ينقِصُ قدرها قولُ مجهول، أو مبغضٌ جَهول. في...

الحضارة وطب الأسنان

اهتم علماء الحضارة الإسلامية بطب الأسنان وعدوه تخصصًا فريدًا، وأولوه اهتمامًا خاصًا، وما يؤكد ذلك، «كثرة عدد أطباء الأسنان، وكثرة التصانيف والتآليف المرموقة التي وضعوها، تلك التي أضافت ثروة علمية كبيرة إلى الناتج العلمي والمعرفي...

الحياء شعبة من الإيمان

ورد في الأثر أن النبي صلى الله عليه وسلم «كان أشدَّ حياءً من الفتاة في خدرها»، وروى أبوهريرة رضي الله عنه أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: «الإيمان بضع وستون شعبة، والحياء شعبة...

عز حضارتنا

ليس غريبًا أو مثيرًا للدهشة أن تُمدَح الحضارة الإسلامية من طرف أبنائها، لكن ما يثير الدهشة والإعجاب، ذكر محاسنها من طرف مَن ناصبوها العداء ذات زمن، أو من خالفوها فكرًا وعقيدة. وسأذكر في هذه المقالة...

عذر جاهز لكل خيبة

في كواليس كل محاولة لم تكتمل، وسردية كل هدف تَراجعنا عنه، يختبئ كائن وهمي نُطلق عليه «الظروف». لقد حولنا هذا المفهوم من محض تحديات طبيعية تواجه الإنسان، إلى «شمّاعة» نحمل عليها كل تعثر، ونعلّق عليها...

جميل يحب الجمال

إنّ الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...

فضل العلم والعلماء

إن دور الدولة لا يقل أهمية عن دور الأسرة في مجال الاهتمام بالعلم والعلماء، بل إنه يفوق دور الأسرة في أحيان عديدة، وقد يكون لزامًا على كل دولة تسعى إلى بناء نهضتها، وقيادة مسيرتها نحو...