alsharq

د. زينب المحمود

عدد المقالات 347

فضيلة الشيخ د. عبدالعزيز بن عبدالله آل ثاني 11 مارس 2026
الابتلاء بين المحبة والعقاب
رأي العرب 10 مارس 2026
دوامة التصعيد التدريجي
فضيلة الشيخ د. عبدالعزيز بن عبدالله آل ثاني 10 مارس 2026
النفاق وخطره على الدين والمجتمع (5)

حكمٌ حكيم

25 مايو 2025 , 10:44م

أليس الله بأحكم الحاكمين؟ بلى، بلى، يا رب، ونحن على ذلك من الشاهدين، سبحانك لا تُسأل عما تفعل، ولا اعتراض على حكمك، ولا رادّ لأمرك. إنّ إقرارنا باسم الله الحكيم وبحكمته جلّ جلاله، يقتضي منّا ترويض أنفسنا على تلقي أحكامه القدرية بالقبول والرضا، وعدم الاعتراض على ما قدّر وقضى، فالحكم القدري هو خلاف التكليفي، وهو بيد الله، وإذ لا خيار لنا فيه، فلا اعتراض لنا عليه، وهو كأن يخلق الله العبد قبيحًا ذميمًا، أو أن يخلقه قسيمًا وسيمًا، وأن يخلقه عجميًا أو عربيًا، أبيض أو أسود، كل هذا من أحكام الله القدرية الكونية. ومن أحكامه في عالم الأمر؛ الإيجاد والإماتة والإحياء، يقدرها على مقتضى مشيئته، فنقول إزاءها ما قاله سبحانه: (وَهُوَ القَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الحَكِيمُ الخَبِيْرُ)، وما أحسن ما قال أبو الحسن التهامي في رثاء ولد له مات صغيرًا، وكان هو شيخًا كبيرًا، فأخذ الحزن به كل مأخذ، ولكنه لم يعترض على حكمة الله: حكم المنية في البريـــــــــة (جــــــاري) ما هــــذه الدنيـــــــــا بـــــــــــدار قـــــــــــــــــــرار بينا يرى الإنســـــــان فيها مخبــــرًا حتى يرى خبرًا مــــــــــن الأخبــــــــــــــــــــــار يا كوكبًا ما كان أقصـــــــــر عمـــره وكذاك عمـــر كواكب الأسحار جاورت أعـــــــــدائي وجـــــــــــاور ربـــــــــــــه شتـــــــــــــــــــــــان بين جــــــــــــــــواره وجواري نعم شتان بين الجوارين، وسبحان من يلهم الرضا ويبث الألطاف مع الأقدار والنوازل، فيأخذ بها الحليم العاقل ويُعرض عنها الغَشوم الجاهل، ونسأل الله أن يثبتنا بالقول الثابت في الدارين، وأن يبصرنا بحكمته، فنكون من الشاكرين على نعمته ومن الصابرين على المحن والنقم، فمن سخِطَ فله السخط، ومن رضي فله الرضا. وأما حكمته سبحانه وتعالى، وهي خلو أقداره من العبث تعالى، وقيامها على أتم الإحكام والإبرام، فإذا تسرب إلى العبد أن يعترض بقوله: لم جعل الله كذا أو خلق كذا؟ ولم يكن لديه علم يبصر من خلاله الحكمة الخافية، فعليه أن يسارع إلى نسبها للحكيم الخبير، والحكيم العليم. وقد آنسَنا ربنا جلَّ وعلا بأمثلة من رحلة موسى مع الخضر وعدم استطاعته الصبر، المذكورة في سورة الكهف، وذلك لأن الله جل وعلا إنما كشف للخضر من السرِّ ما لم يكشفه لموسى عليهما السلام، فكان الخضر كلما أحدث أمرًا عدّه موسى عجبًا ونكرًا، وسارع إلى استجوابه وحسابه، فاعترض على خرق السفينة؛ لأنها قد تفضي بأهلها إلى الغرق والهلاك، وعلى قتل الطفل الصغير بلا جريرة ولا جريمة، ثم أشاد جدارًا بلا أجر لأصحاب القرية اللئيمة، وكان موسى عليه السلام موضع الدهشة والنكير حتى الاعتراض الأخير الذي أفضى إلى الفراق بينهما، وكان أن كشف الخضر عليه السلام الأسرار الكامنة والحكم الباطنة التي أطلعه الله عليها، فكان ما فعله الخضر عين الرحمة النابعة من الحكمة. وسبحان الحكيم الذي قدّر لموسى عليه السلام أن تقع له أحداثٌ مشابهة في مجرى حياته، فهو الذي ألقته أمّه في التابوت وقذفته في اليم، وهذا الأمر ظاهره القسوة وقلة الإشفاق والعطف من الأم على صغيرها، ولكنها فعلت ذلك بما أوحى الله لها وألقى في روعها وشعورها، بأنّ طريق نجاته يمر من مظان هلاكه، وهو يشبه السفينة التي خرقها الخضر لكي يزهد بها القراصنة ويعافوها لأصحابها المساكين، وكذلك فقد وكز موسى رجلًا فقضى عليه، كما فعل الخضر إذ قتل الغلام، وكذلك فقد سقى موسى للفتاتين في مدين بلا طائل ولا مقابل، كما شاد الخضر الجدار، ومن وراء هذا وذاك حكمة الحكيم العليم. فما أعظم أن نسلم أمورنا التي لا قدرة لتفكيرنا عليها إلى الله الحكيم، مسلّمين مذعنين، مؤمنين حق الإيمان أنّ وراء ذلك حكمة إلهية ومقصدا يريده سبحانه وتعالى، وأن إخفاءه عنّا إنما هو في مصلحتنا، وفيه خيرنا. @zainabalmahmoud @zalmahmoud@outlook.com

ما بين الحمد والشكر

هل سألت نفسك يومًا: ما الفرق بين الحمد والشكر؟ للإجابة عن هذا السؤال، نقول إن هناك فروقًا جوهرية بين الحمد والشكر، مستقاة من وحي القرآن واللغة. فالشكر أوسع استعمالًا من الحمد، فالحمد لا يكون إلا...

المرأة في الحضارة الإنسانية

منذ أن خلق الله حواء، والمرأةُ شاهدةٌ على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعةُ أحداثِها، ورافعةُ عمادِها، بمشاركة الرجل، وهي سرّ الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدتْ نصفَه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...

بكبريائه اهتدوا...

في غمرة الحياة، وفي بهرج الدنيا وزينتها تتيه عقول كثير من الخلق، إلى درجة يعتقدون فيها أن بقاءهم سرمدي، ومناصبهم راسخة، إلى أن يفجأهم الموت فيقفون أمام حقيقة لا مفرّ منها، وحينها لا ينفع الندم،...

فلسفة وعبادة

وَفْقَ الفلسفة العلمية للرؤية والبصر، نعلم أنَّ بصر الإنسان يقع على نقطةٍ واحدة تكون بؤرة التركيز، وقِيل إِنَّ الصقر متَّعه الله بالتركيز على ثلاث نقاط، مع ما فيه من حدة بصر، فيرى فرائسه في جحور...

نفحات الرحمة

جاء الإسلام ليؤكد ما جاء به الأنبياء، وليجدِّدَ دعوتَهم ورسالتَهم التي حمَلَتْ رسائلَ رحمة إلى الناس، تطمئنُ بها قلوبهم، وتستوي بها معيشتهم، فالإسلامُ دين الرحمة، ونبيُّ الإسلام محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - هو...

القدوس

ما أعظم أن نستمطر من بركات اسم الله القدوس ما يحيي أرواحنا ويزكي نفوسنا؟ وما أجمل أن نلزم من خلاله حدود الله، فنكون به أغنياء، وبإدراك معانيه والتفكر به أثرياء، فننال من الله خير الجزاء!...

المساجد... منارات علم وحضارة

ارتبط مصطلحُ المسجدِ بالإسلامِ ارتباطًا وثيقًا، ولكنَّ هذا لا يعني أنَّ المسجدَ لم يكن موجودًا قبل الإسلام، فالمسجدُ مرتبطٌ بأنبياء الله عزّ وجلّ، وبدعوتِهم، بصفته مكانَ صلاةٍ وتعبّدٍ واتصالٍ بالله عزّ وجلّ، وهذا يعني أنّ...

الحليم

يقصد بالحليم في حق الجناب الأعلى، والمقام الرباني الأسمى، الموصوف بالأناة بالعباد؛ فلا يعجّل عذاب عبيده عند كل تجاوز لحدوده، بل يرزقهم ويكلؤهم، ويمد لهم من دوحة العمر، ويوسع لهم بحبوحة الحياة؛ حتى تقوم عليهم...

من لطائف الإسراء

من اللطائف القرآنية التي تشدّ أهل اللغة والبيان، وأهل التفسير والتبيان، إتيان أسماء الله العلية، غالبًا، في خواتم الآي الشريفة، وربما كثير من المفسرين مرّ عليها مرورًا عابرًا، ولم يتوسع في الشرح؛ لأنها من الفواصل...

مدينة القدس

«القدس جوهرة تشـــعُّ فتملأ الدنيـا ضياء... القدس درب الأنبياء الذاهبين إلى السماء... القدس أولى القبلتين، وثالث الحرمين، فاكتب في هواها ما تشاء». إذا وقفْتَ حيث وقفَ سيدُنا عيسى عليه السلام في ليلته الأخيرةِ، على جبل...

بصير بنا

إنّ من نعم اللهُ عزَّ وجلَّ بنا أنّه «البَصِيرُ» الذي يَنْظُرُ إلى المُؤْمِنِينَ بِكَرَمِهِ ورَحْمَتِهِ، ويَمُنُّ عَلَيهِم بِنِعْمَتِهِ وَجَنَّتِهِ، ويَزِيدُهم كَرَمًا بِلِقَائِهِ وَرُؤْيَتِهِ، ولَا يَنْظُرُ إلى الكَافِرِينَ تَحْقِيقًا لِعُقُوبَتِهِ، فَهُم مُخَلَّدُونَ في العَذَابِ مَحْجُوبُونَ عَنْ...

الكتابة بريدُ الإنسانية

إن الكتابةَ، في الحضارة الإنسانية مرتبطة ارتباطًا وثيقًا باللغة. وإن الكتابةَ إحدى الركائز المرئية التي تعبّر عن اللغة، وهي محاولةُ نقل ظاهرةٍ صوتيةٍ سمعيةٍ إلى ظاهرةٍ كتابيةٍ مرئيةٍ بالعين. وانطلاقًا من هذه الصلةِ بين اللغةِ...