alsharq

د. زينب المحمود

عدد المقالات 381

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 01 نوفمبر 2026
الجزيرة بعد ثلاثين عاماً: صعود الوعي في زمن الانكسار العربي
رأي العرب 01 نوفمبر 2026
الجزيرة.. 30 عاماً من بناء الوعي
د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 04 نوفمبر 2026
إيران بين منطق الدولة وعقلية المواجهة

ليش ما تقدر تنام؟

24 يوليو 2023 , 01:00ص

لا يستطيع الناس النوم في زماننا اليوم، فقد باتوا يشْكون الحال من عدم قدرتهم على النوم الهانئ، فالجفون لا ترتاح، والعيون ساهرة، والجسد في تقلُّب، وهذا حال الغالبية. فكلما جلستُ مع أحدهم، أجده يشتكي الأرق والتعب، ويتمنى لو يحظى بنوم عميق مريح، بل إن كثيرًا منهم، وللأسف، يتناول المهدئات والأدوية التي يظن أنها تساعده على النوم، والتي أصبحت عادة لدى كثيرين. 
فالنوم أيها الأحباب، صمّام حياتنا، ونبض الحركة في أيّامنا، فلو زان نومنا زانت أمورنا جميعًا، ونجحنا في اجتياز الساعات بإنجاز العمل، وسعة الأمل، فكم من المشاعر السلبية والمزاجات المتقلبة تجتاحنا بسبب عدم إعطاء أجسادنا النوم المريح الذي تطيب به النفوس، وتقر به الأعين، فنجد الواحد منا ربما يقضي يومه بتعب شديد وملل يشبه صدأ الحديد، من دون أن يقوى على إنجاز أي جديد، وليس لديه رأي سديد، بسبب تلف نومه، وكثرة أرقه، إلى درجة أنه يفكر أحيانًا بأنَّ كلَّ شيءٍ يسير عكس رغبته، وأنَّ الدنيا منقلبة ضدّه، فتصبح ظروفه كالنار ملتهبة، وردّات فعله مستعرة، ولا يستطيع التحكم في نفسه، فتكون قراراته متبعثرة وكأنه يركض في أرض فلاة، ولا سيّما فتورًا مع كل صلاة. وبناءً عليه، ينظر إلى كلِّ ما حوله كأنَّه السراب، فلا يهتدي إلى طريق الصواب، بل يقتحمه حزنٌ وضيقٌ، بسبب وبلا سبب، فتجده يؤجِّل أعماله، ويتخذ التسويف في كلّ منواله، حتى يصبح دأبه، فيفقد عقارب ساعته، ويخسر أنفاسه الطيبة، ليخيم كابوس الفوضى عليه، ويستغلّ الشيطان كل ذلك؛ ليجعله مشتتًا ضعيفًا، يفرضُ سلطانه، فيكبح جماح نشاطه، ويقضّ مضجعه، ويثقل كاهله بهواجس ماضيه، فيجعل التفكير على سريره موطنًا، ويضع رأسه على وسادته، وقد شاركته الهموم، ويتغطى بلحافه، وقد تغطى معه الضيق، وتسلَّلت إلى أنفاسه الكآبة، فبدلًا من أن يكونَ الليل لباسًا له يلبس راحته، يكون اختناقًا واحتقانًا، فلا هو نائم، ولا هو مستيقظ، يحاول لملمة نفسه والعثور عليها، لعله يجدها. 
هذا عرضُنا لملف النوم في زماننا، والذي يستلزم منّا وقفة جادّة، اليوم وليس غدًا، لنقرر أن ننام بسلام، ولنهنأ بطيب الأحلام، ولننقِ الأفكار من الأكدار، ولنمنحها الهدوء والقرار، فالنوم نعمة للروح والجسد وصفاء الذهن وتوقّد العقل، فكم من التعب يذهب؟ وكم من الحزن يخفّ؟ وكم من أوجاع اليوم تزول فور خلودنا إلى النوم المريح، حيث الجسد المستريح؟ ولنا في رسول الله أسوة حسنة، فقد أوصانا بوصايا خاصة بالنوم: انفض فراشك، ونَمْ على جنبك الأيمن، وتحصّن بالأَذكار، وثق بربك بأنه وهبك الحياة لتعيش، ومنحك النوم لتنام، فاجعل النوم في وقت ليلك، واستيقظ وقت نهارك، وذُق طعم تنظيم وقتك، فإنَّ له نكهةً ومذاقًا، ولا تخصص وقت استلقاء جسدك للتفكير، وتقليب الأمور، فالله بيده حكمة أقدارك، وما عليك سوى التيقُّن بأنَّ النومَ له الصدارة في توجيه مدارك، واستقرار دارك، ولو اتخذت القرار بأنك ممن سيعتقدون بأن النوم رزقٌ من الله ساقه نحوك، وسخره إليك، وفرضه عليك، فستظهر عليك ملامح الجمال، ويصدر منك طيب الكلام، ولفراشك ستشتاق، لترتاح بعد يوم شاق. 
وأخيرًا، لنتذكر أن النوم هبة إلهية، ومن دونه سيجتاح كياننا الجنون، ولن نعرف بعدها طعم الهدوء والسكون، وغمضة الجفون. ومن ثَمّ فإن مفتاح النوم يكمن في إجابة أسئلة الفكر، أو إقناع النفس والروح والعقل بتأجيلها، فإن أنت في ذلك نجحت، فإنك إلى النوم خلدت، وروحك وجسدك وفكرك أسكنت، ونفسك إلى يوم جديد شحذت، فسعَيْتَ وسعدْتَ وأَسعدْتَ.

  @zainabalmahmoud

 @zalmahmoud@outlook.com

التربية.. قولٌ فَصْلٌ

كثيرٌ من الناس يتجادلون في التربية، وبعلاقتها بالأسرة والمجتمع والمؤسسة التعليمية، فتتعدد الآراء المرتبطة بمفهومها، ويختلف الناس حولها، ويكمن مرجع ذلك إلى الاختلاف حول موضوع التربية من جهة، وحول فهم الطبيعة الإنسانية من جهة ثانية،...

هبة ربانية

قالوا فيها: إنها هبة ربانية مباركة، وبحرٌ لا تنفدُ كنوزُهُ، أنعم الله بها علينا – نحنُ أمةَ العربِ - وهي معشوقةٌ عجزتْ أبياتُ الغزلِ عن الإيفاء بحق جمالِها، وهي بنتُ عدنانَ، وفخرُ ميراثِ الأَجدادِ، إنها...

من الرتق إلى الفتق

كلنا سمعنا قول الله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ﴾ (الأنبياء: 30)، لكّن قلة من الناس من تعي معناه، ومقصد دلالته، وإنّ...

شذرات تربوية

تعد التربية ظاهرة اجتماعية؛ كونها لا تجري في فراغ أو من دون مجتمع، ولا يمكن تصور وجود الإنسان فردًا منعزلًا عن مجتمعه أو جماعته في العصور الحديثة. والتربية في أحوالها كلها، لا تهتم بالفرد منعزلًا...

المشافي في الحضارة الإسلامية

كانت المشافي قديمًا تسمى، البيمارستانات (Al – Bimarista) وهي كلمة ذات أصول فارسية، تعني دار المريض، كانت تقوم بأعمال المشافي العامة؛ فتعالج الأمراض المختلفة، وفيها يقول تقي الدين المَقريزي: «إنَّ أول بيمارستان قام في العالم...

وكرة الخير

بتاريخها البهي، وطبيعتها الساحرة، وإرثها العريق، تتربع على شاطئ الخليج الذهبي، فتنعكس فيه أصالتها ونضارتها. هي لؤلؤة الجنوب، وساحرة الألباب والقلوب، لا يمس بهاءها حاسد مغلول، ولا ينقِصُ قدرها قولُ مجهول، أو مبغضٌ جَهول. في...

الحضارة وطب الأسنان

اهتم علماء الحضارة الإسلامية بطب الأسنان وعدوه تخصصًا فريدًا، وأولوه اهتمامًا خاصًا، وما يؤكد ذلك، «كثرة عدد أطباء الأسنان، وكثرة التصانيف والتآليف المرموقة التي وضعوها، تلك التي أضافت ثروة علمية كبيرة إلى الناتج العلمي والمعرفي...

الحياء شعبة من الإيمان

ورد في الأثر أن النبي صلى الله عليه وسلم «كان أشدَّ حياءً من الفتاة في خدرها»، وروى أبوهريرة رضي الله عنه أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: «الإيمان بضع وستون شعبة، والحياء شعبة...

عز حضارتنا

ليس غريبًا أو مثيرًا للدهشة أن تُمدَح الحضارة الإسلامية من طرف أبنائها، لكن ما يثير الدهشة والإعجاب، ذكر محاسنها من طرف مَن ناصبوها العداء ذات زمن، أو من خالفوها فكرًا وعقيدة. وسأذكر في هذه المقالة...

عذر جاهز لكل خيبة

في كواليس كل محاولة لم تكتمل، وسردية كل هدف تَراجعنا عنه، يختبئ كائن وهمي نُطلق عليه «الظروف». لقد حولنا هذا المفهوم من محض تحديات طبيعية تواجه الإنسان، إلى «شمّاعة» نحمل عليها كل تعثر، ونعلّق عليها...

جميل يحب الجمال

إنّ الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...

فضل العلم والعلماء

إن دور الدولة لا يقل أهمية عن دور الأسرة في مجال الاهتمام بالعلم والعلماء، بل إنه يفوق دور الأسرة في أحيان عديدة، وقد يكون لزامًا على كل دولة تسعى إلى بناء نهضتها، وقيادة مسيرتها نحو...