


عدد المقالات 370
لا يستطيع الناس النوم في زماننا اليوم، فقد باتوا يشْكون الحال من عدم قدرتهم على النوم الهانئ، فالجفون لا ترتاح، والعيون ساهرة، والجسد في تقلُّب، وهذا حال الغالبية. فكلما جلستُ مع أحدهم، أجده يشتكي الأرق والتعب، ويتمنى لو يحظى بنوم عميق مريح، بل إن كثيرًا منهم، وللأسف، يتناول المهدئات والأدوية التي يظن أنها تساعده على النوم، والتي أصبحت عادة لدى كثيرين.
فالنوم أيها الأحباب، صمّام حياتنا، ونبض الحركة في أيّامنا، فلو زان نومنا زانت أمورنا جميعًا، ونجحنا في اجتياز الساعات بإنجاز العمل، وسعة الأمل، فكم من المشاعر السلبية والمزاجات المتقلبة تجتاحنا بسبب عدم إعطاء أجسادنا النوم المريح الذي تطيب به النفوس، وتقر به الأعين، فنجد الواحد منا ربما يقضي يومه بتعب شديد وملل يشبه صدأ الحديد، من دون أن يقوى على إنجاز أي جديد، وليس لديه رأي سديد، بسبب تلف نومه، وكثرة أرقه، إلى درجة أنه يفكر أحيانًا بأنَّ كلَّ شيءٍ يسير عكس رغبته، وأنَّ الدنيا منقلبة ضدّه، فتصبح ظروفه كالنار ملتهبة، وردّات فعله مستعرة، ولا يستطيع التحكم في نفسه، فتكون قراراته متبعثرة وكأنه يركض في أرض فلاة، ولا سيّما فتورًا مع كل صلاة. وبناءً عليه، ينظر إلى كلِّ ما حوله كأنَّه السراب، فلا يهتدي إلى طريق الصواب، بل يقتحمه حزنٌ وضيقٌ، بسبب وبلا سبب، فتجده يؤجِّل أعماله، ويتخذ التسويف في كلّ منواله، حتى يصبح دأبه، فيفقد عقارب ساعته، ويخسر أنفاسه الطيبة، ليخيم كابوس الفوضى عليه، ويستغلّ الشيطان كل ذلك؛ ليجعله مشتتًا ضعيفًا، يفرضُ سلطانه، فيكبح جماح نشاطه، ويقضّ مضجعه، ويثقل كاهله بهواجس ماضيه، فيجعل التفكير على سريره موطنًا، ويضع رأسه على وسادته، وقد شاركته الهموم، ويتغطى بلحافه، وقد تغطى معه الضيق، وتسلَّلت إلى أنفاسه الكآبة، فبدلًا من أن يكونَ الليل لباسًا له يلبس راحته، يكون اختناقًا واحتقانًا، فلا هو نائم، ولا هو مستيقظ، يحاول لملمة نفسه والعثور عليها، لعله يجدها.
هذا عرضُنا لملف النوم في زماننا، والذي يستلزم منّا وقفة جادّة، اليوم وليس غدًا، لنقرر أن ننام بسلام، ولنهنأ بطيب الأحلام، ولننقِ الأفكار من الأكدار، ولنمنحها الهدوء والقرار، فالنوم نعمة للروح والجسد وصفاء الذهن وتوقّد العقل، فكم من التعب يذهب؟ وكم من الحزن يخفّ؟ وكم من أوجاع اليوم تزول فور خلودنا إلى النوم المريح، حيث الجسد المستريح؟ ولنا في رسول الله أسوة حسنة، فقد أوصانا بوصايا خاصة بالنوم: انفض فراشك، ونَمْ على جنبك الأيمن، وتحصّن بالأَذكار، وثق بربك بأنه وهبك الحياة لتعيش، ومنحك النوم لتنام، فاجعل النوم في وقت ليلك، واستيقظ وقت نهارك، وذُق طعم تنظيم وقتك، فإنَّ له نكهةً ومذاقًا، ولا تخصص وقت استلقاء جسدك للتفكير، وتقليب الأمور، فالله بيده حكمة أقدارك، وما عليك سوى التيقُّن بأنَّ النومَ له الصدارة في توجيه مدارك، واستقرار دارك، ولو اتخذت القرار بأنك ممن سيعتقدون بأن النوم رزقٌ من الله ساقه نحوك، وسخره إليك، وفرضه عليك، فستظهر عليك ملامح الجمال، ويصدر منك طيب الكلام، ولفراشك ستشتاق، لترتاح بعد يوم شاق.
وأخيرًا، لنتذكر أن النوم هبة إلهية، ومن دونه سيجتاح كياننا الجنون، ولن نعرف بعدها طعم الهدوء والسكون، وغمضة الجفون. ومن ثَمّ فإن مفتاح النوم يكمن في إجابة أسئلة الفكر، أو إقناع النفس والروح والعقل بتأجيلها، فإن أنت في ذلك نجحت، فإنك إلى النوم خلدت، وروحك وجسدك وفكرك أسكنت، ونفسك إلى يوم جديد شحذت، فسعَيْتَ وسعدْتَ وأَسعدْتَ.
@zainabalmahmoud
@zalmahmoud@outlook.com
إن دور الدولة لا يقل أهمية عن دور الأسرة في مجال الاهتمام بالعلم والعلماء، بل إنه يفوق دور الأسرة في أحيان عديدة، وقد يكون لزامًا على كل دولة تسعى إلى بناء نهضتها، وقيادة مسيرتها نحو...
قد يظنُّ ظانٌّ أنَّ الغني هو كثير المال والعقار، أو من يمتلك ذهبًا وفضةً ولؤلؤًا. لكن الحقيقة غير ذلك، فإلى أي معنى ينتمي الغنى؟ ومَنْ الغني في عُرف الله وعُرف اللغة والعرب؟ ورد اسم «الغني»...
قالها لي أحدهم يومًا عندما وصلنا في النقاش إلى طريق مسدود، لكن من دون علمي بما يعنيه الصفر في أسفار العلم والأدب، والقيم والأخلاق، فالصفر هو أنت عندما تقرر أن تكون متجددًا، وعندما تريد أن...
كانت المشافي قديمًا تسمّى، البيمارستانات (Al – Bimarista) وهي كلمة ذات أصول فارسية، تعني دار المريض، كانت تقوم بأعمال المشافي العامة؛ فتعالج الأمراض المختلفة، وفيها يقول تقي الدين المَقْريزي: «إنَّ أول بيمارستان قام في العالم...
إن شكر الله على نعمه هو من قمة أدب الإنسان مع خالقه، وهو اعتراف صريح بربوبية الله، وفضله الكبير عليه، ولذلك سمّى الله نفسه «الشكور» وخص الشكر بمساحة فسيحة في كتابه الكريم، فقد ورد اسمه...
وداعًا أمير الإنسانية... ومهندس السلام... وباني نهضة قطر... وداعًا (بومشعل)... حَمَد الحكمة والبناء... حَمَد العطاء والانتماء. إنَّ القلب ليحزن وإنّ العين لتدمع، وإنّا على فراقك يا والدنا لمحزونون، ولكن حسبنا ربٌّ رؤوف رحيم، يجزل عطاءه...
كان هناك بواعث علمية ودينية عديدة لدى علماء الحضارة الإسلامية، تلك الحضارة التي أصبحت تتسيّد العالم، ومن تلك الاهتمامات اهتمامها بعلم الفلك؛ وذلك لأسباب جوهرية، منها: اتساع الأرض الإسلامية، وصحراوية كثير منها، ما تطلّب معرفة...
لا تقلّ مملكة قرطبة أهمية في مظاهر رقيّها وحضارتها وإنجازاتها وابتكاراتها عن غيرها من الحضارات البشرية الشهيرة، فما زالت قرطبة تعرف بالمعالم التي رفعت ألويتها حضارةُ الإسلام في الأندلس. فعلى سبيل المثال، هناك: قَنْطرةُ قرطبة...
لَيْسَ مِنْ عَدَمٍ أَسْمَى اللهُ نَفْسَهُ (الحَكِيمَ)، وَلَيْسَ مِنْ فَراغٍ أَنْزَلَهُ فِي كِتَابِهِ، وَعَلَّمَهُ كَثِيرًا مِنْ خَلْقِه. فَذلِكَ كُلُّهُ لِحِكَمٍ عَظيمَةٍ، وَفَوائِدَ جَمَّةٍ، تَتَعَلَّقُ بِدينِنا وَدُنْيَانا وَآخِرَتِنا. ويُفْهَمُ مِنِ اسْمِ الله (الْحَكِيمِ) طَائِفَتَانِ مِنَ الْمَعَانِي:...
بدأ اتِّصالُ الحضارة العربية الإسلامية بعلم الرياضيات، عبر ترجمة المأثور من علم الرياضيات في الحضارات السابقة: اليونانية، والبابلية، والهندية، والفارسية. فقد «تُرجِم التراثُ اليوناني في علم الرياضياتِ إلى العربية في القرنين الثالث والرابع الهجريين، إما...
أصبح التواصل بين البشر اليوم من أهم القضايا التي يجب الالتفات إليها، ليس لأنّ التواصل هو الذي يبني العلاقات فحسب، بل لأنه سبب ديمومة الحياة واستمراريتها، وهو كذلك، سرّ من أسرار الوجود، فقد كانت أوّل...
منذ بعث الله محمدًا عليه السلام برسالة الإسلام الخالدة، انطلقت ركائب العلم والمعرفة تحُثُّ خطاها من دون قيود؛ لما للعلم في الإسلام من شرف المكانة وعظيم المنـزلة، وقد رغّب الله تعالى في طلبه والسعي إليه...