alsharq

د. زينب المحمود

عدد المقالات 356

ليش ما تقدر تنام؟

24 يوليو 2023 , 01:00ص

لا يستطيع الناس النوم في زماننا اليوم، فقد باتوا يشْكون الحال من عدم قدرتهم على النوم الهانئ، فالجفون لا ترتاح، والعيون ساهرة، والجسد في تقلُّب، وهذا حال الغالبية. فكلما جلستُ مع أحدهم، أجده يشتكي الأرق والتعب، ويتمنى لو يحظى بنوم عميق مريح، بل إن كثيرًا منهم، وللأسف، يتناول المهدئات والأدوية التي يظن أنها تساعده على النوم، والتي أصبحت عادة لدى كثيرين. فالنوم أيها الأحباب، صمّام حياتنا، ونبض الحركة في أيّامنا، فلو زان نومنا زانت أمورنا جميعًا، ونجحنا في اجتياز الساعات بإنجاز العمل، وسعة الأمل، فكم من المشاعر السلبية والمزاجات المتقلبة تجتاحنا بسبب عدم إعطاء أجسادنا النوم المريح الذي تطيب به النفوس، وتقر به الأعين، فنجد الواحد منا ربما يقضي يومه بتعب شديد وملل يشبه صدأ الحديد، من دون أن يقوى على إنجاز أي جديد، وليس لديه رأي سديد، بسبب تلف نومه، وكثرة أرقه، إلى درجة أنه يفكر أحيانًا بأنَّ كلَّ شيءٍ يسير عكس رغبته، وأنَّ الدنيا منقلبة ضدّه، فتصبح ظروفه كالنار ملتهبة، وردّات فعله مستعرة، ولا يستطيع التحكم في نفسه، فتكون قراراته متبعثرة وكأنه يركض في أرض فلاة، ولا سيّما فتورًا مع كل صلاة. وبناءً عليه، ينظر إلى كلِّ ما حوله كأنَّه السراب، فلا يهتدي إلى طريق الصواب، بل يقتحمه حزنٌ وضيقٌ، بسبب وبلا سبب، فتجده يؤجِّل أعماله، ويتخذ التسويف في كلّ منواله، حتى يصبح دأبه، فيفقد عقارب ساعته، ويخسر أنفاسه الطيبة، ليخيم كابوس الفوضى عليه، ويستغلّ الشيطان كل ذلك؛ ليجعله مشتتًا ضعيفًا، يفرضُ سلطانه، فيكبح جماح نشاطه، ويقضّ مضجعه، ويثقل كاهله بهواجس ماضيه، فيجعل التفكير على سريره موطنًا، ويضع رأسه على وسادته، وقد شاركته الهموم، ويتغطى بلحافه، وقد تغطى معه الضيق، وتسلَّلت إلى أنفاسه الكآبة، فبدلًا من أن يكونَ الليل لباسًا له يلبس راحته، يكون اختناقًا واحتقانًا، فلا هو نائم، ولا هو مستيقظ، يحاول لملمة نفسه والعثور عليها، لعله يجدها. هذا عرضُنا لملف النوم في زماننا، والذي يستلزم منّا وقفة جادّة، اليوم وليس غدًا، لنقرر أن ننام بسلام، ولنهنأ بطيب الأحلام، ولننقِ الأفكار من الأكدار، ولنمنحها الهدوء والقرار، فالنوم نعمة للروح والجسد وصفاء الذهن وتوقّد العقل، فكم من التعب يذهب؟ وكم من الحزن يخفّ؟ وكم من أوجاع اليوم تزول فور خلودنا إلى النوم المريح، حيث الجسد المستريح؟ ولنا في رسول الله أسوة حسنة، فقد أوصانا بوصايا خاصة بالنوم: انفض فراشك، ونَمْ على جنبك الأيمن، وتحصّن بالأَذكار، وثق بربك بأنه وهبك الحياة لتعيش، ومنحك النوم لتنام، فاجعل النوم في وقت ليلك، واستيقظ وقت نهارك، وذُق طعم تنظيم وقتك، فإنَّ له نكهةً ومذاقًا، ولا تخصص وقت استلقاء جسدك للتفكير، وتقليب الأمور، فالله بيده حكمة أقدارك، وما عليك سوى التيقُّن بأنَّ النومَ له الصدارة في توجيه مدارك، واستقرار دارك، ولو اتخذت القرار بأنك ممن سيعتقدون بأن النوم رزقٌ من الله ساقه نحوك، وسخره إليك، وفرضه عليك، فستظهر عليك ملامح الجمال، ويصدر منك طيب الكلام، ولفراشك ستشتاق، لترتاح بعد يوم شاق. وأخيرًا، لنتذكر أن النوم هبة إلهية، ومن دونه سيجتاح كياننا الجنون، ولن نعرف بعدها طعم الهدوء والسكون، وغمضة الجفون. ومن ثَمّ فإن مفتاح النوم يكمن في إجابة أسئلة الفكر، أو إقناع النفس والروح والعقل بتأجيلها، فإن أنت في ذلك نجحت، فإنك إلى النوم خلدت، وروحك وجسدك وفكرك أسكنت، ونفسك إلى يوم جديد شحذت، فسعَيْتَ وسعدْتَ وأَسعدْتَ. @zainabalmahmoud @zalmahmoud@outlook.com

الجغرافيا حقًّا وحقيقة

أبدأ حديثي بشهادة لمستشرق شهد بالحق فقال: «ما زالت مؤلفات المسلمين في الجغرافيا تحتل مكانًا مهمًّا حتى يومنا هذا؛ لأن المعلومات التي تتضمنها تزيد في علمنا بالجغرافيا التاريخية المتعلقة بالبلدان التي تناولتها هذه المؤلفات، وبناءً...

جميل يحب الجمال

إن الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...

الرفق بالحيوان

في الوقت الذي لم يكن فيه للحيوان أيُّ نصيب من الرفق، وفي الوقت الذي كانت بعضُ الأمم تتخذه وسيلةَ لهوٍ في مناسباتها وطقوسها، ظهرت الحضارة الإسلامية التي جاءت رحمةً للعالمين، وظهرت بثوبٍ ربانيّ لم تلبِسْه...

في صحبة الحميد

اسم الله الحميد، اسم عظيم، تلهج به الألسنة في الغدو والإبكار، ويتسيَّدُ التسابيح والأَذكار، وإذا كان قوله تعالى «اِقْرَأ» هو الكلمة الأولى وحيًا وتنزيلًا، فإنَّ كلمة «الحمد» هي الأولى تلاوةً وترتيلًا، فنحن على موعد لا...

المرأة قائدة ورائدة

منذ أن خلق الله حواء، والمرأة شاهدة على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعة أحداثها، ورافعة عمادها، بمشاركة الرجل، وهي سر الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدت نصفه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...

جوهرة التاريخ والحضارة

حاضرة عظيمة مقدسة، خلق الله منها الأرض ومنها دحيت، هي أم الدنيا بحواضرها ومدنها وقراها وكل ناحية فيها، هي العاصمة العالمية للأرض، وهي أم الثقافات الإنسانية جميعا، وما فيها من تراث معنوي ومادي، إنها المكان...

الهندسة الميكانيكية في الحضارة الإسلامية

إنّ بناء الحضارة الإسلامية الماديّ والمعنويّ يصيبُ من يقلِّب صفحاتِ التاريخ بالانبهار والإعجاب، وليس ذلك فحسب، بل يُشْعِرُه بالاطمئنانِ على البشريةِ والإنسانيةِ جمعاءَ، وأنّ هناك إمكانيةً لجعل العالم أفضلَ، وخلق فرص عيشٍ آمنةٍ في ظلِّ...

ظاهرٌ باطنٌ

كم هو عظيم أن نقف على أسماء الله عزّ وجلّ متدبرين! وكم هو بديع أن نغوص في أعماقها لنكتشف بواطن معناها وليس فحسب ظاهرها! يقول تعالى في فواتح سورة الحديد: «هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ...

توّاب... يحبّ التوّابين

هل فكّرتم يومًا بحكمة الله من توبتنا من ذنوبنا؟ وهل بحثتم في تفسير قوله عليه السلام: «كل ابن آدم خطّاء، وخير الخطّائين التوّابون»؟ وهل حمدتم الله يومًا على وجود التوبة في ديننا وفي علاقتنا بالله...

ما بين الحمد والشكر

هل سألت نفسك يومًا: ما الفرق بين الحمد والشكر؟ للإجابة عن هذا السؤال، نقول إن هناك فروقًا جوهرية بين الحمد والشكر، مستقاة من وحي القرآن واللغة. فالشكر أوسع استعمالًا من الحمد، فالحمد لا يكون إلا...

المرأة في الحضارة الإنسانية

منذ أن خلق الله حواء، والمرأةُ شاهدةٌ على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعةُ أحداثِها، ورافعةُ عمادِها، بمشاركة الرجل، وهي سرّ الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدتْ نصفَه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...

بكبريائه اهتدوا...

في غمرة الحياة، وفي بهرج الدنيا وزينتها تتيه عقول كثير من الخلق، إلى درجة يعتقدون فيها أن بقاءهم سرمدي، ومناصبهم راسخة، إلى أن يفجأهم الموت فيقفون أمام حقيقة لا مفرّ منها، وحينها لا ينفع الندم،...