


عدد المقالات 355
النفوس بطبيعتها تتأثر بما تحقق من إنجاز، أو بما تقع فيه من إخفاق، فالإنجاز يعطي صاحبه قوة دافعية، وطاقة استمراريّة، ولا يخفى علينا أن هناك فرقاً بين نفسية الشخص المنتِج ونفسية الشخص الذي اختار الدَعة والراحة. ستفوز في معترك الحياة، وستنال ما تتمنى عندما تنظر أمامك، نحو الهدف الذي ترغب فيه، وتسعى له بعزيمتك وقوتك، وتريده أن يكون في حوزتك، انظر الآن أمامك، نعم إنه أمامك، ذلك الطريق الذي لو مشيت فيه ستكون ظافراً حاصلاً على مرادك، ولكن هذا الظفر لن يتأتى إلا باتباع بعض الخطوات التي لن تهينك، بل تعينك على الوصول، ولا سيما وصول الشجعان. كل يوم، اسأل نفسك سؤالاً واحداً فحسب: ما الذي قمتُ به اليوم؟ فلو أجبت بـ: (لم أفعل شيئاً) فقد وضعت يدك على المشكلة، وعليك بحلها، أما إذا أجبت بـ: (قمت بعمل كذا وكذا، ... إلخ) فأنت هنا تحلل وتصنّف وتحدّد الفائدة من عدمها، وستشرع في إجراءات تجعلك تشعر بقيمة ما أنجزته. ستكون ظافراً عندما تتبنى قيم البطولة والمروءة والعطاء والسخاء؛ فإحساس المرء بأن زمام العالم لن يفلت من الله، يقذف في النفس مقادير كبيرة من الطمأنينة؛ إذ مهما اضطربت الأحداث، وتقلّبت الأحوال فلن تثبت فيها إلا مشيئة الله. وهذا يفسر ركون المرء إلى ربه، بعد أن يؤدي ما عليه من واجبات، ويتوكل عليه، ويستريح إلى ما يتمخض عنه المستقبل من نتائج بعد بذل جهده فيما وكِّل إليه من عمل وإعداد وتخطيط. فلو داهمتنا أمور خارج نطاق إرادتنا فعلينا، إزاء ذلك، تحطيم القلق قبل أن يحطمنا، ومن الظفر أن تواجه الحياة وعلى شفتيك بسمة تترجم عن رحابة الصدر وسعة الاحتمال. بسمة ترى في الله عوضاً عن كل فائت، وفي لقائه المرتقب سلوى عن كل مفقود. نعم أنت ظافر لأنك متمكن من الانتصار على صخب إيقاعات الحياة السلبية، وقادر على قهر العقبات التي تحول دون الوصول إلى شط أمنياتك. فإذا ملكت فردية تميزك، وأعني ألا تكون مطية لمن حولك، بل متأملاً مناخك ومدركاً ما يرتبط بك من أمور فستكون ظافراً. إذا انشغلت بنفسك وفي تقدمها نحو الأفضل، ولم تلتفت إلى ما يضيع وقتك، ويستحيل تغييره وتبريره، حينها ستحقق نعم الظفر. إذا أزعجك الآخرون، وعرقلتك مطبات الحياة المعهودة والمقدرة في علمه سبحانه، وقمت بتهذيب نفسك وتشجيعها على كل فعل طيب، فستكون ظافراً. وعندما تحقق لنفسك الاتزان في جلدها ومساعدتها على تنقية ذاتها، وقيادتها بطريقة سليمة، تؤدي إلى رقيها وخضوعها للحق، ستكون ظافراً. فإلى كل من يريدون لحياتهم أن تصبح أحلى أقول: كن ظافراً تظفر بالحياة، وتستأنس بالتمكين والغلبة. ولا تكن كمن لم يظفر منها بظفر. فالله سبحانه وتعالى يأبى تعذيب عباده سدًى بغير جُرم، كما يأبى إضاعة سعيهم. عندما تمتلك إرادة الفوز ستفوز، وحينها ستكون ظافراً بالحياة، وسيظلك فضاء الظفر، فتسير فيه واثقاً متزناً.
إن الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...
في الوقت الذي لم يكن فيه للحيوان أيُّ نصيب من الرفق، وفي الوقت الذي كانت بعضُ الأمم تتخذه وسيلةَ لهوٍ في مناسباتها وطقوسها، ظهرت الحضارة الإسلامية التي جاءت رحمةً للعالمين، وظهرت بثوبٍ ربانيّ لم تلبِسْه...
اسم الله الحميد، اسم عظيم، تلهج به الألسنة في الغدو والإبكار، ويتسيَّدُ التسابيح والأَذكار، وإذا كان قوله تعالى «اِقْرَأ» هو الكلمة الأولى وحيًا وتنزيلًا، فإنَّ كلمة «الحمد» هي الأولى تلاوةً وترتيلًا، فنحن على موعد لا...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأة شاهدة على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعة أحداثها، ورافعة عمادها، بمشاركة الرجل، وهي سر الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدت نصفه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...
حاضرة عظيمة مقدسة، خلق الله منها الأرض ومنها دحيت، هي أم الدنيا بحواضرها ومدنها وقراها وكل ناحية فيها، هي العاصمة العالمية للأرض، وهي أم الثقافات الإنسانية جميعا، وما فيها من تراث معنوي ومادي، إنها المكان...
إنّ بناء الحضارة الإسلامية الماديّ والمعنويّ يصيبُ من يقلِّب صفحاتِ التاريخ بالانبهار والإعجاب، وليس ذلك فحسب، بل يُشْعِرُه بالاطمئنانِ على البشريةِ والإنسانيةِ جمعاءَ، وأنّ هناك إمكانيةً لجعل العالم أفضلَ، وخلق فرص عيشٍ آمنةٍ في ظلِّ...
كم هو عظيم أن نقف على أسماء الله عزّ وجلّ متدبرين! وكم هو بديع أن نغوص في أعماقها لنكتشف بواطن معناها وليس فحسب ظاهرها! يقول تعالى في فواتح سورة الحديد: «هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ...
هل فكّرتم يومًا بحكمة الله من توبتنا من ذنوبنا؟ وهل بحثتم في تفسير قوله عليه السلام: «كل ابن آدم خطّاء، وخير الخطّائين التوّابون»؟ وهل حمدتم الله يومًا على وجود التوبة في ديننا وفي علاقتنا بالله...
هل سألت نفسك يومًا: ما الفرق بين الحمد والشكر؟ للإجابة عن هذا السؤال، نقول إن هناك فروقًا جوهرية بين الحمد والشكر، مستقاة من وحي القرآن واللغة. فالشكر أوسع استعمالًا من الحمد، فالحمد لا يكون إلا...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأةُ شاهدةٌ على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعةُ أحداثِها، ورافعةُ عمادِها، بمشاركة الرجل، وهي سرّ الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدتْ نصفَه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...
في غمرة الحياة، وفي بهرج الدنيا وزينتها تتيه عقول كثير من الخلق، إلى درجة يعتقدون فيها أن بقاءهم سرمدي، ومناصبهم راسخة، إلى أن يفجأهم الموت فيقفون أمام حقيقة لا مفرّ منها، وحينها لا ينفع الندم،...
وَفْقَ الفلسفة العلمية للرؤية والبصر، نعلم أنَّ بصر الإنسان يقع على نقطةٍ واحدة تكون بؤرة التركيز، وقِيل إِنَّ الصقر متَّعه الله بالتركيز على ثلاث نقاط، مع ما فيه من حدة بصر، فيرى فرائسه في جحور...