


عدد المقالات 347
لكل من يذوق طعم الحياة ويستأنس بها رغم مآسيها، لكل نبض يعطي بسخاء وتفان رغم كثرة منكريه، أقـــول له: في عينيك عنواني. لكل مريض متفائل بالعافيــة، وكل معاق مبتسم للباقيــة، وكل شيــخ وقــور يحث لجنات خلد في الفانيــة أقـــول له: في عينيك عنواني. لكل أب راع ومسؤول عن رعيته، ولكل أم راعية ومسؤولة عن رعيتها، وكل ابن وبنت بارين بوالديهما، وكل خادم مطيع لسيده، أقـــول له: في عينيك عنواني. لكل طفل بريء يعيش طفولته، وكل راشد يتمتع بنضجه، وكل شاب يهنأ بعنفوانه، وكل كهل يستفيد من تجاربه، أقـــول له: في عينيك عنواني. عنــواني هــو أن ترى عيناي الخير فتحتويه، وأن تنبذ الشر وتزدريه، فهذه الحياة التي نعيشها اليــوم بضروب المشاعر، وصنوف الوقائع تتطلب منا التوازن، والتحكم في ذواتنــا، ولاسيـما أن الاستسلام للضعف، وتشتت الرأي يودي بك إلى العواقب الوخيمة بل قد تصبح (إمعةً) ليس لك مع النفس اصطلاح، وليس لك في العلم اضطلاع؛ لذا: تعال لأهمــس في أذنـك همسةً: كن أنت، لا غيـرك، كن طموحًا، لا خنوعًا، كن فريــدًا من نوعــك وواحدًا ليس له مثيــل، فليقل عنك بأنك رقم صعب، ولست صفرًا على اليــسار، ولا بأس أن تثق في نفســك وتجعلها مهمة، فهذا الشعور هـــو الحافـــز الكبير في الطبيعة الإنسانيـــة. احذر من شعار البائسين الذين يرددون: إذا لم أنجح اليـــوم فقد نجحت مرةً، وهذا يكفي!! واجعل نصب عينيك (مبدأ الالتزام) في كل شيء والزم حدودك، فالناس إن قصروا، وإن أساؤوا فهم ينجذبون للناجح، وإن أحبوا مخالفة القوانين والميل عنها، فهم يثنون على من يطبقها ويفخرون به وبمصاحبته. في عينيك عنواني، وأجمل عنوان هــو أن: تكون ناجحًا لا تخشى الفشل، بل تتجاسر وتتجشم الصعاب، وتنطلق انطلاقة الشجعان، خافت سيدتنا هاجر عليها السلام لما تركها سيدنا إبراهيم مع رضيعها في الحر فقالت: يا إبراهيـــم! آلله أمـــرك بهذا؟! فقال: نعم، فقالت: إذًا لـــن يضيــعنا، فكفاهـــا الله. فالله سيكفيك، ويعطيك حتى يرضيك، فقط أحسن النية وجددها وتوكل عليه وثق في عطايـــاه فما كان من صفاته إلا أنه كريــم وبعباده خبيــر بصيــر. جميل أن يراك الناس وقد بانت عليك ملامح الخير، وزاد ماء وجهك حتى يقال: لا تســأل المــرء عن خلائقــه في وجهه شاهــد من الخبــر ففي عينيك عنواني، يا من أبصرت النور في الحياة، وامتطيت الحبور وابتعدت عن كل ما ينغص عيشك ويجلب لك الفتور. من اليــوم فصاعدًا، اجعل لنفسك خطًا تسير فيه؛ حافلًا بالتفاؤل، مترعًا بالعزائم، ولا تنظر خلفك، بل المستقبل ينتظرك ويقول: القادم أجمل بإذن الله تعالى.
هل سألت نفسك يومًا: ما الفرق بين الحمد والشكر؟ للإجابة عن هذا السؤال، نقول إن هناك فروقًا جوهرية بين الحمد والشكر، مستقاة من وحي القرآن واللغة. فالشكر أوسع استعمالًا من الحمد، فالحمد لا يكون إلا...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأةُ شاهدةٌ على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعةُ أحداثِها، ورافعةُ عمادِها، بمشاركة الرجل، وهي سرّ الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدتْ نصفَه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...
في غمرة الحياة، وفي بهرج الدنيا وزينتها تتيه عقول كثير من الخلق، إلى درجة يعتقدون فيها أن بقاءهم سرمدي، ومناصبهم راسخة، إلى أن يفجأهم الموت فيقفون أمام حقيقة لا مفرّ منها، وحينها لا ينفع الندم،...
وَفْقَ الفلسفة العلمية للرؤية والبصر، نعلم أنَّ بصر الإنسان يقع على نقطةٍ واحدة تكون بؤرة التركيز، وقِيل إِنَّ الصقر متَّعه الله بالتركيز على ثلاث نقاط، مع ما فيه من حدة بصر، فيرى فرائسه في جحور...
جاء الإسلام ليؤكد ما جاء به الأنبياء، وليجدِّدَ دعوتَهم ورسالتَهم التي حمَلَتْ رسائلَ رحمة إلى الناس، تطمئنُ بها قلوبهم، وتستوي بها معيشتهم، فالإسلامُ دين الرحمة، ونبيُّ الإسلام محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - هو...
ما أعظم أن نستمطر من بركات اسم الله القدوس ما يحيي أرواحنا ويزكي نفوسنا؟ وما أجمل أن نلزم من خلاله حدود الله، فنكون به أغنياء، وبإدراك معانيه والتفكر به أثرياء، فننال من الله خير الجزاء!...
ارتبط مصطلحُ المسجدِ بالإسلامِ ارتباطًا وثيقًا، ولكنَّ هذا لا يعني أنَّ المسجدَ لم يكن موجودًا قبل الإسلام، فالمسجدُ مرتبطٌ بأنبياء الله عزّ وجلّ، وبدعوتِهم، بصفته مكانَ صلاةٍ وتعبّدٍ واتصالٍ بالله عزّ وجلّ، وهذا يعني أنّ...
يقصد بالحليم في حق الجناب الأعلى، والمقام الرباني الأسمى، الموصوف بالأناة بالعباد؛ فلا يعجّل عذاب عبيده عند كل تجاوز لحدوده، بل يرزقهم ويكلؤهم، ويمد لهم من دوحة العمر، ويوسع لهم بحبوحة الحياة؛ حتى تقوم عليهم...
من اللطائف القرآنية التي تشدّ أهل اللغة والبيان، وأهل التفسير والتبيان، إتيان أسماء الله العلية، غالبًا، في خواتم الآي الشريفة، وربما كثير من المفسرين مرّ عليها مرورًا عابرًا، ولم يتوسع في الشرح؛ لأنها من الفواصل...
«القدس جوهرة تشـــعُّ فتملأ الدنيـا ضياء... القدس درب الأنبياء الذاهبين إلى السماء... القدس أولى القبلتين، وثالث الحرمين، فاكتب في هواها ما تشاء». إذا وقفْتَ حيث وقفَ سيدُنا عيسى عليه السلام في ليلته الأخيرةِ، على جبل...
إنّ من نعم اللهُ عزَّ وجلَّ بنا أنّه «البَصِيرُ» الذي يَنْظُرُ إلى المُؤْمِنِينَ بِكَرَمِهِ ورَحْمَتِهِ، ويَمُنُّ عَلَيهِم بِنِعْمَتِهِ وَجَنَّتِهِ، ويَزِيدُهم كَرَمًا بِلِقَائِهِ وَرُؤْيَتِهِ، ولَا يَنْظُرُ إلى الكَافِرِينَ تَحْقِيقًا لِعُقُوبَتِهِ، فَهُم مُخَلَّدُونَ في العَذَابِ مَحْجُوبُونَ عَنْ...
إن الكتابةَ، في الحضارة الإنسانية مرتبطة ارتباطًا وثيقًا باللغة. وإن الكتابةَ إحدى الركائز المرئية التي تعبّر عن اللغة، وهي محاولةُ نقل ظاهرةٍ صوتيةٍ سمعيةٍ إلى ظاهرةٍ كتابيةٍ مرئيةٍ بالعين. وانطلاقًا من هذه الصلةِ بين اللغةِ...