


عدد المقالات 356
هذا العنوان مقتبس من آية قرآنية، نزلت في حق نبي الله أيوب عليه السلام، تمثّل منهجًا حياتيًّا لا يتجاوز أي إنسان مهما كان، كونه مرتبطا بالابتلاء والسقم والحزن والهم وغير ذلك من الابتلاءات التي تشقّ على النفس، وإن من يريد تناول الصبر في أي حديث لا بدّ من أن يقف على قصة أيوب عليه السلام وحاله مع الصبر، فهو في ميزان الله صابرٌ محتسبٌ، بل هو مثال للصبر، ذكره الله تعالى مادحًا صبره بقوله: {إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا} (ص: 44). ما أعظمها من آية، من منا لا يحب أن يذكره الله بخير ما يؤجر عليه العبد؟ بالصبر والاحتساب، بالنجاح في الاختبار، بالرضا بقضاء الله وقدره. نعم، كان أيوب عليه السلام، نعمَ العبد. بصبره واحتسابه وتوبته واستغفاره وذِكْره الله. فلم يضجّ لفقد ولده أو ماله، ولم يكفر بالله بسبب طول مرضه وألمه، بل كان لسان حاله يقول: يا رب أرضى بقدرك، مهما كان. وقد قسّم العارفون الصبر إلى ثلاثة أقسام، وكلّها بأجرها العظيم: أولها: صبرٌ على طاعة: نحو الصبر على الصلاة {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْها} (طه: 132). وفي قوله تعالى هذا مبالغة في طلب الصبر (وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا)، ومعلوم أنّ الصلاة تحتاج إلى صبرٍ، والصيام يحتاج إلى صبرٍ، بل إن الصيام عبادة الصبرِ؛ نصبر على الطعام والشراب ابتغاء مرضات الله، والزكاة تحتاج إلى صبرٍ، والحج يحتاج صبرا، وكل عبادة وكل خلق يحتاج إلى صبر، فالصبر على الطاعة هو أول أنواع الصبر. والصبر هو الفارق بين من يكسب الأجر، ومن لا يكسبه، فإنما يتحصّل الأجر، بتحقُّق الصبر. ثانيها: صبرٌ عن معصية الله: ويتجلى هذا حينما تخوض حربًا مع شهواتك ومصالحك، فتقدّم أمر الله على وساوس النفس والشيطان، فتغض البصر والسمع، وتكفّ اليد واللسان، وتصون الجوارح كلها، وتصبر على منازعة النفس التي تزيّن المعصية، ولا تخضع لكيد الشيطان الذي يريد أن يضلّك. إن كلّ ذلك بأجره العظيم عند الله، فأجر الكف عن المعصية قد يفوق أجر تحقيق طاعة. ثالثها: صبرٌ على قضاء الله وقدره: فمهما يكن القضاء مؤلمًا وموجعًا، فإن مقابلته بالصبر والاحتساب، تعني عند الله تحقق بشرى الصبر «وبشّر الصابرين»، وللصابرين أجرٌ عظيم عند الله تعالى. ومن جميل ما ورد في الأثر أن الإمام الشافعي كان يومًا يطوف بالبيت، فسمع رجلًا يقول: «يا رب ارضَ عني، قال له: وهل أنت راضٍ عن الله حتى يرضى عنك؟ قال: يا هذا، يرحمك الله ومن أنت؟ قال: أنا محمد بن إدريس الشافعي، قال: وكيف أرضى عنه وأنا أطلب رضاه؟ قال: يا هذا إذا كان رضاك بالنقمة كرضاك بالنعمة فقد رضيت عن الله». وللشافعي في ذلك قول جميل: صَبْرًا جَمِيلًا ما أقربَ الفَرَجَــا من رَاقَبَ اللَّهَ فِي الأمورِ نَجَا منْ صدق الله لم ينلـــهُ أذى ومن رجَاهُ يكونُ حيثُ رَجَا وأخيرًا، علينا جميعًا بالصبر، ابتغاء رضا الله وابتغاء نيل الأجر، فبالصبر نبلغ الجنان التي هي هدف كل نفسٍ مؤمنة طيبة. @zainabalmahmoud @zalmahmoud@outlook.com
أبدأ حديثي بشهادة لمستشرق شهد بالحق فقال: «ما زالت مؤلفات المسلمين في الجغرافيا تحتل مكانًا مهمًّا حتى يومنا هذا؛ لأن المعلومات التي تتضمنها تزيد في علمنا بالجغرافيا التاريخية المتعلقة بالبلدان التي تناولتها هذه المؤلفات، وبناءً...
إن الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...
في الوقت الذي لم يكن فيه للحيوان أيُّ نصيب من الرفق، وفي الوقت الذي كانت بعضُ الأمم تتخذه وسيلةَ لهوٍ في مناسباتها وطقوسها، ظهرت الحضارة الإسلامية التي جاءت رحمةً للعالمين، وظهرت بثوبٍ ربانيّ لم تلبِسْه...
اسم الله الحميد، اسم عظيم، تلهج به الألسنة في الغدو والإبكار، ويتسيَّدُ التسابيح والأَذكار، وإذا كان قوله تعالى «اِقْرَأ» هو الكلمة الأولى وحيًا وتنزيلًا، فإنَّ كلمة «الحمد» هي الأولى تلاوةً وترتيلًا، فنحن على موعد لا...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأة شاهدة على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعة أحداثها، ورافعة عمادها، بمشاركة الرجل، وهي سر الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدت نصفه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...
حاضرة عظيمة مقدسة، خلق الله منها الأرض ومنها دحيت، هي أم الدنيا بحواضرها ومدنها وقراها وكل ناحية فيها، هي العاصمة العالمية للأرض، وهي أم الثقافات الإنسانية جميعا، وما فيها من تراث معنوي ومادي، إنها المكان...
إنّ بناء الحضارة الإسلامية الماديّ والمعنويّ يصيبُ من يقلِّب صفحاتِ التاريخ بالانبهار والإعجاب، وليس ذلك فحسب، بل يُشْعِرُه بالاطمئنانِ على البشريةِ والإنسانيةِ جمعاءَ، وأنّ هناك إمكانيةً لجعل العالم أفضلَ، وخلق فرص عيشٍ آمنةٍ في ظلِّ...
كم هو عظيم أن نقف على أسماء الله عزّ وجلّ متدبرين! وكم هو بديع أن نغوص في أعماقها لنكتشف بواطن معناها وليس فحسب ظاهرها! يقول تعالى في فواتح سورة الحديد: «هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ...
هل فكّرتم يومًا بحكمة الله من توبتنا من ذنوبنا؟ وهل بحثتم في تفسير قوله عليه السلام: «كل ابن آدم خطّاء، وخير الخطّائين التوّابون»؟ وهل حمدتم الله يومًا على وجود التوبة في ديننا وفي علاقتنا بالله...
هل سألت نفسك يومًا: ما الفرق بين الحمد والشكر؟ للإجابة عن هذا السؤال، نقول إن هناك فروقًا جوهرية بين الحمد والشكر، مستقاة من وحي القرآن واللغة. فالشكر أوسع استعمالًا من الحمد، فالحمد لا يكون إلا...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأةُ شاهدةٌ على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعةُ أحداثِها، ورافعةُ عمادِها، بمشاركة الرجل، وهي سرّ الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدتْ نصفَه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...
في غمرة الحياة، وفي بهرج الدنيا وزينتها تتيه عقول كثير من الخلق، إلى درجة يعتقدون فيها أن بقاءهم سرمدي، ومناصبهم راسخة، إلى أن يفجأهم الموت فيقفون أمام حقيقة لا مفرّ منها، وحينها لا ينفع الندم،...