


عدد المقالات 315
كنتُ أعتقد أن العمل في المجال الإعلامي شاق ومزعج، خصوصاً أنه يتوجب علينا في كثير من الأحيان ضبط انفعالاتنا وكلامنا، لأن ما ننطق به يُحسب علينا فوراً. وكان ذلك الاعتقاد أشبه بيقين إلى حين دخلت محكمة المرور، وشاهدتُ جهود العاملين في مجال تطبيق قوانين المرور ومساعيهم الجادة في الاستماع إلى الشكاوى، والتحقيق، والمتابعة، والفصل بين جدية الشكاوى المقدمة، بين شاكٍ ومشتكٍ عليه، غالباً ما يكون الشاكي «فاضي شغل». وكما قال لي أحدهم مرة عندما كنتُ أُعدّ تقريراً طريفاً عن قيادة المرأة والرجل للسيارة والفرق بينهما «الله لا يصادفك بحرمة عند الدّوار»، أقول لكم اليوم «الله لا يصادفكم في سائق فاضي شغل، ولا في سائقة تحسب نفسها باريس هيلتون». فالسائق الفاضي يبحث عن سبب للتسلية في الشارع، سواء في التضييق على غيره، أو عرقلة حركة السير ببطء، وغيرها من السلوكيات التي تجعلك تتساءل لماذا؟ أما جميلة الجميلات، فقيادتها للسيارة في الشارع مرهونة بما يصلها في «واتس آب»، وما يُنشر في «فيس بوك»، وفي إيجاد «اللوكيشن» عبر «وايز» في منتصف الطريق، ومع كل «لايك» يأتيك «بريييك» أي فرامل. ورغم ذلك، عليك أن تضبط أعصابك كسائق وألا تتسبب للجميلة بأي ازعاج، أو تجاوز عنها، لأنها رقيقة المشاعر، وقد تتقدم ضدك بشكوى تعريض حياتها للخطر، وما أدراك ما ذلك! مشاهدات بسيطة، كادت تتسبب في أن أُفسد صيامي قلباً، وأشتهي الماء والسكر، وكوباً من ماء الزهر البارد والسكر لتهدئة «مكنوناتي» وبلع كلماتي في حضرة القانون، حيث كمية الجهد والوعي والحكمة التي يتحلى بها القائمون على تطبيق قانون المرور لافتة للنظر، وتستحق الإشادة ربما لأن هذا التشريع يرتبط مباشرة بسلوكيات البشر، وبخلفياتهم الثقافية، ودواخلهم العاطفية والانفعالية. فقد يغضب سائق بسبب خلاف شخصي عائلي، فـ «يفش خلقه» بسيارة جانبه، وقد تشعر إحداهنّ بغيرة، أو ربما بتعب، فينعكس ذلك على تصرفها في القيادة. وشكاوى كثيرة قد يتقدم بها أصحابها لا تستند على أساس قانوني حيث الضرر لم يقع، والفعل غير موجود، وإنما فقط مبنية على تحليل أو استنتاج أو رغبة في الشكوى، ربما لأنني لا أحب جاري، أو لأن ذلك السائق قرر ألا ينتظرني لأكمل «واتس أبي» فقط لأنني فتاة جميلة! كيف يجرؤ على تجاوزي، سأُبهدله وأجرّه إلى محضر الشكوى وسأُضمّن شكوتي» الصوبعة» -مصطلح يعني حركة غير مهذبة- والهدف أن تؤخذ الشكوى على محمل الجد. فعلاً للقائمين على تطبيق قانون السير، وتحديداً في محكمة المرور، ألف تحية، سلامٌ عليكم بما صبرتم، وعلى ما تصبرون يومياً من سلوكيات، ومشاهدات تعكس نفسيات مختلفة، وثقافات متنوعة، منها السلبي ومنها الإيجابي. وسلام عليكم بما تتحلون به من أخلاق حميدة، وكفاءة عالية، ومهارات احتواء، ومعالجة هذه السلوكيات بالنصح والإرشاد والقانون. وإلى المعنيين أتقدم باقتراح فرض رسوم على الشكاوى، حيث يدفع الشاكي مبلغاً بسيطاً من الرسوم، أو يُخصم منه نقاط، في حال لم يكن لشكواه أي أساس قانوني، أو في حال عدم حدوث أي ضرر، لربما يثني ذلك الكثيرين عن التقدم بأي شكاوى غير جدية وغير حقيقية. وبين الشاكي والمشتكي.. فن وذوق وأخلاق.
ليس كلّ من يدخل تاريخ لبنان يخرج منه مكرّمًا. فقد شكّل لبنان على مرّ التاريخ اختبارًا عسيرًا للقادة والدول والجيوش، ومقياسًا لقدرتهم على صنع السلام. ولعلّ أصعب ما في هذا البلد، أنه وطنٌ يختلف أبناؤه...
على مدى خمسة وعشرين عامًا، عاش العالم الإسلامي، وتحديدًا الخليج العربي، في ظلّ ما يمكن تسميته بحقبة 11 سبتمبر، حيث ارتبط حضوره في النظام الدولي بسؤال الإرهاب، وبسعيٍ دائم إلى تحسين صورته أمام الغرب، ووجد...
القضية في لبنان ليست قضية سلاح حزب الله فحسب، فالسلاح ليس إلا جزءًا من أزمة أوسع تحاول الأغلبية تجاوزها؛ إنها أزمة دولة عاجزة عن إقناع مواطنيها بأنها المرجع الأول للاستقرار والطمأنينة، وأن اللبناني لابُد وأن...
تخيّل أن العالم بأسره قد حُشر على متن طائرة عملاقة، أقلعت ولا تملك إحداثيات للهبوط. قائدها مجهول، يتواصل مع الركّاب عبر طاقم يعمل من خلف الستار، ويستعين بطيار آلي لا أحد يعلم مدى أهليته أو...
جلسة لمدّة ساعة ونصف بـ5951 ريالًا قطريًا، أي نحو 1630 دولارًا أمريكيًا. تلك هي تكلفة الجلسة الاستشارية مع أحد مستشاري العلاقات والسلوك الإنساني وجذور الصدمات المشهورين في عالمنا العربي، أو ما يُعرف اليوم بـ «مدرب...
مضادات تعترض صواريخ، واتصالات تتوالى لاحتواء التصعيد، وتهديدات واعتداءات، وأنظمة تبحث عن النجاة، وشرق أوسط جديد يتشكل، ومنعطفات تاريخية تضع سلوك الدول تحت المجهر.وسط هذه التوترات، برزت قطر مجدداً في سياسة خارجية متعددة الاتجاهات؛ لتكرس...
«لا أستطيع أن أُحصي عددًا دقيقًا لتكرار عبارة (نقلاً عن هيئة البث الإسرائيلية) في وسائل الإعلام العربية منذ عملية طوفان الأقصى حتى اليوم؛ لأن ذلك يتطلب مسحاً شاملاً لأرشيف إعلامي هائل. لكنني أستطيع التأكيد، وبثقة...
الخطاب السياسي والإعلامي العربي عموماً واللبناني تحديداً أخفق في إنصاف اللبنانيين؛ فقد اتضح في هذه الأزمة التي يعيشها لبنان أن اللغة السياسية والإعلامية منفصلة كلياً عن الألم اليومي، وأن الإعلام فقد وظيفته الأساسية في ترتيب...
لسنا فئران تجارب، لكننا نُقتل كالفئران داخل مختبرٍ مفتوح اسمه الشرق الأوسط. من ينجو من تجارب الحروب، يُحتجز حيّاً داخل دورة لا تنتهي من الاختبارات السياسية، والأمنية، والاقتصادية، والأيديولوجية، والتقنية. مرّة باسم القضية، ومرّة باسم...
التشخيص الدقيق هو الخطوة الأولى في العلاج الصحيح، بل هو الأساس الذي يُبنى عليه كلّ مسار لاحق، سواء في الطب أو في السياسة أو في حياتنا اليومية. فبقدر ما يكون التشخيص دقيقاً، تكون الاستجابة فعّالة،...
المطلوب من الجميع التحلّي بأخلاقيات «اللعب النظيف» ولو ليوم واحد بالسنة، إذا تعذر ذلك في بقية العام. ومن الأفضل أن يكون ذلك في 19 مايو. فالأمم المتحدة تحتفل بـ «اليوم العالمي للعب النظيف» للعام الثاني...
هل نحن أمام تحولات زمنية عابرة أم مشهد مُنسّق بعناية؟ لقد اجتمع كبار القادة العسكريين في وزارة الحرب الأمريكية وصنّاع القرار في الحكومة الأمريكية، وشركات الصناعية الدفاعية، في 23 أبريل، للإعلان عن تحقيق «التقدّم» في...