alsharq

سحر ناصر

عدد المقالات 330

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 04 نوفمبر 2026
إيران بين منطق الدولة وعقلية المواجهة
أيمن القدوة 05 نوفمبر 2026
التنوع الجيولوجي والسياحة البيئية
رأي العرب 04 نوفمبر 2026
5 أعوام من الأثر

محكمة المرور

23 مايو 2019 , 03:44ص
كنتُ أعتقد أن العمل في المجال الإعلامي شاق ومزعج، خصوصاً أنه يتوجب علينا في كثير من الأحيان ضبط انفعالاتنا وكلامنا، لأن ما ننطق به يُحسب علينا فوراً.
وكان ذلك الاعتقاد أشبه بيقين إلى حين دخلت محكمة المرور، وشاهدتُ جهود العاملين في مجال تطبيق قوانين المرور ومساعيهم الجادة في الاستماع إلى الشكاوى، والتحقيق، والمتابعة، والفصل بين جدية الشكاوى المقدمة، بين شاكٍ ومشتكٍ عليه، غالباً ما يكون الشاكي «فاضي شغل».
وكما قال لي أحدهم مرة عندما كنتُ أُعدّ تقريراً طريفاً عن قيادة المرأة والرجل للسيارة والفرق بينهما «الله لا يصادفك بحرمة عند الدّوار»، أقول لكم اليوم «الله لا يصادفكم في سائق فاضي شغل، ولا في سائقة تحسب نفسها باريس هيلتون». فالسائق الفاضي يبحث عن سبب للتسلية في الشارع، سواء في التضييق على غيره، أو عرقلة حركة السير ببطء، وغيرها من السلوكيات التي تجعلك تتساءل لماذا؟
أما جميلة الجميلات، فقيادتها للسيارة في الشارع مرهونة بما يصلها في «واتس آب»، وما يُنشر في «فيس بوك»، وفي إيجاد «اللوكيشن» عبر «وايز» في منتصف الطريق، ومع كل «لايك» يأتيك «بريييك» أي فرامل.
ورغم ذلك، عليك أن تضبط أعصابك كسائق وألا تتسبب للجميلة بأي ازعاج، أو تجاوز عنها، لأنها رقيقة المشاعر، وقد تتقدم ضدك بشكوى تعريض حياتها للخطر، وما أدراك ما ذلك!
مشاهدات بسيطة، كادت تتسبب في أن أُفسد صيامي قلباً، وأشتهي الماء والسكر، وكوباً من ماء الزهر البارد والسكر لتهدئة «مكنوناتي» وبلع كلماتي في حضرة القانون، حيث كمية الجهد والوعي والحكمة التي يتحلى بها القائمون على تطبيق قانون المرور لافتة للنظر، وتستحق الإشادة ربما لأن هذا التشريع يرتبط مباشرة بسلوكيات البشر، وبخلفياتهم الثقافية، ودواخلهم العاطفية والانفعالية. فقد يغضب سائق بسبب خلاف شخصي عائلي، فـ «يفش خلقه» بسيارة جانبه، وقد تشعر إحداهنّ بغيرة، أو ربما بتعب، فينعكس ذلك على تصرفها في القيادة. وشكاوى كثيرة قد يتقدم بها أصحابها لا تستند على أساس قانوني حيث الضرر لم يقع، والفعل غير موجود، وإنما فقط مبنية على تحليل أو استنتاج أو رغبة في الشكوى، ربما لأنني لا أحب جاري، أو لأن ذلك السائق قرر ألا ينتظرني لأكمل «واتس أبي» فقط لأنني فتاة جميلة! كيف يجرؤ على تجاوزي، سأُبهدله وأجرّه إلى محضر الشكوى وسأُضمّن شكوتي» الصوبعة» -مصطلح يعني حركة غير مهذبة- والهدف أن تؤخذ الشكوى على محمل الجد.
فعلاً للقائمين على تطبيق قانون السير، وتحديداً في محكمة المرور، ألف تحية، سلامٌ عليكم بما صبرتم، وعلى ما تصبرون يومياً من سلوكيات، ومشاهدات تعكس نفسيات مختلفة، وثقافات متنوعة، منها السلبي ومنها الإيجابي. وسلام عليكم بما تتحلون به من أخلاق حميدة، وكفاءة عالية، ومهارات احتواء، ومعالجة هذه السلوكيات بالنصح والإرشاد والقانون. وإلى المعنيين أتقدم باقتراح فرض رسوم على الشكاوى، حيث يدفع الشاكي مبلغاً بسيطاً من الرسوم، أو يُخصم منه نقاط، في حال لم يكن لشكواه أي أساس قانوني، أو في حال عدم حدوث أي ضرر، لربما يثني ذلك الكثيرين عن التقدم بأي شكاوى غير جدية وغير حقيقية.
وبين الشاكي والمشتكي.. فن وذوق وأخلاق.
من يقرر مستقبل المنطقة: شعوبها أم ناخبو أمريكا؟

تتعامل شعوب المنطقة مع اقتراب الانتخابات الأمريكية النصفية وكأنها انتخابات تخصّها، إذ تتابع وسائل الإعلام العربية استطلاعات الرأي في الولايات، ومواقف المرشحين من إسرائيل وإيران، وحسابات جماعات الضغط، وكأن مستقبل الأمن الإقليمي يتحدّد في صناديق...

حرب عالمية دون إعلان

ماذا لو كانت الحرب العالمية الثالثة قد بدأت بالفعل لكن دون إعلان رسمي، أو تحالفات عسكرية واضحة على غرار الحربين العالميتين الأولى والثانية؟ وماذا لو كان العالم يعيش اليوم ظروفًا ونتائج مشابهة، من دون أن...

«تكفّلت المملكة برعايته».. قوّة الدولة تُقاس أيضاً بكرامة الإنسان

بين دولة تتعامل مع مجتمعاتها بوصفها مسؤولية تستوجب الرعاية، ودولة تترك مجتمعاتها أمام كلفة إنسانية تتجاوز قدرتها على التحمّل، تبرز معضلة تستحق القراءة خارج الاصطفافات السياسية. فكرامة الإنسان معيار أيضًا لقوّة الدولة، واستجابتها للأزمات تعكس...

درسٌ هندي في إدارة الدولة

من أبجديات إدارة شؤون الدولة ألّا تبقى أسير مشكلة يستفيد منها الآخرون. بهذا المبدأ لخّص وزير خارجية الهند، سوبرامانيام جايشانكار، سياسة بلاده في عالم يتجه نحو التعددية القطبية. ويكتسب هذا المبدأ أهميته في ظل مساعي...

الاستثمار في العنف.. أخطر ملامح النظام الدولي الجديد

ثمة مؤشر قد يكشف الوجه الحقيقي للنظام العالمي الجديد أكثر من الأسئلة التقليدية التي تدور حول مَن سيحكمه: الولايات المتحدة أم الصين أم مجموعة من الأقطاب المتنافسة؟ وهو مدى استعداد العالم، بدوله ومنظماته وأفراده، لقبول...

الحروب كالفيروسات.. والتعافي الذكي مناعة الدُول

مع العودة إلى المدارس، يعود موسم مألوف من الفيروسات. تبدأ العدوى من الحالة صفر بأول طفل يُصاب في الصفّ، ثم تنتقل إلى زملائه ويحملها كلٌّ منهم إلى أسرته، ومنها إلى أماكن عمل الوالدين. وخلال أيام...

هدم القرى تمهيدًا للاستيطان: هل تنهض الإرادة الوطنية؟

تأسست إسرائيل عام 1948 على احتلال الأرض وتهجير أصحابها بالقوة، ثم تحويل هذه القوة إلى واقع دائم لتُكرّس معادلة واضحة لا تحتاج إلى فقهاء في السياسة لإدراكها، ولا إلى تصريحات رسمية للتأكد منها: فالتغيير الديموغرافي...

ماذا تريد إسرائيل من قطر؟

صعّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خطابه مؤخرًا بوصف قطر بأنها «دولة معادية»، فيما ذهب رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت الذي يسعى للعودة إلى السلطة أبعد من ذلك، داعيًا إلى التعامل معها كعدو وإطلاق حملة...

السِحر في عصر الذكاء الاصطناعي: بين المعرفة والسيطرة

من الغريب أن يعيش الإنسان اليوم في عصر التقدّم العلمي والذكاء الاصطناعي، والطبّ الدقيق، والثورة الرقمية، ثم يجد نفسه أمام ظواهر اجتماعية يُفترض أنها قد انتهت منذ زمن، مثل: التنجيم، وقراءة الطالع، والتعاويذ، والطلاسم. ففي...

خريف 2026: الشعوب تنتخب والسلطة خارج الصندوق

للخريف ألوانه المعتادة من الكريمي بنكهة «لاتيه اليقطين» إلى البني الكستنائي المستوحى من أوراق الشجر المتساقطة، اعتدنا موسمًا بسيطًا ومحايدًا وهادئًا. لكن خريف 2026 قرّر أن يغيّر لوحته، فتربّع الأحمر على العرش، وحضر الأرجواني الملكي...

تحالفات الشرق الأوسط الجديد: من يجعلني أقوى؟

عبّر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن سعادته البالغة بتوقيع اتفاقية مكة، معتبرًا أنها «تُظهر كيف ستتمكن الدول أخيرًا من الدفاع عن نفسها بفعالية أكبر». وفي هذا التصريح مدخل مهم لفهم ملامح النظام الإقليمي الناشئ، الذي...

كل شيء يعبر الحدود.. إلا الإنسان

ترتفع اليوم على الحدود التركية – الإيرانية ألواح الفولاذ والأسلاك الشائكة والأبراج، في جدران خرسانية طولها 380 كيلومترًا وخنادق مسافتها 553 كيلومترًا تفصل بين جهتين من الأرض، في مشهد أمني تقليدي: دولة تحصّن حدودها، وتراقب...