


عدد المقالات 355
في غمرة الحياة، وفي بهرج الدنيا وزينتها تتيه عقول كثير من الخلق، إلى درجة يعتقدون فيها أن بقاءهم سرمدي، ومناصبهم راسخة، إلى أن يفجأهم الموت فيقفون أمام حقيقة لا مفرّ منها، وحينها لا ينفع الندم، ولا يجدي استجداء العودة إلى الدنيا لإصلاح ما أفسدته أهواؤهم وأنفسهم. لذلك، فمن العقل والحكمة أن ينظر كلٌّ منّا إلى حقيقته في هذه الدنيا، ويوزن الأمور بميزان التواضع، وإن علا له شأن فليتذكر كبرياء الله وتواضعه. فالله سبحانه يستوي فوق العرش استواءً يليق بعظمته وجلاله ومجده، حيًا قيومًا على ما في السماوات وما في الأرض، لا ترقى نواقص المجد ونواقض القدرة إلى جنابه العظيم الأعلى. وهذا على العكس من عالمنا الأرضي الدوني، فغالبًا إن استوى فيه أي سلطان على عرشه، يصاب بوهم المجد، والحال أنه منقوص متخطّف منه بالموت أو الفوت، لا يأمن عليه الغائلة، والأيدي الخفية الطائلة. إنّ مجد الدنيا لا يكون له قيمة إلا بالتقرب من ذي الكبرياء، رب الأرض والسماء، به يكون بلوغ المقام السعيد، والأمر الرشيد، والإنسان مفطور على حب الكمال والجمال والنوال، وهذه كلها نسبية في الدنيا يرزقها الحي القيوم لعباده بقدر معلوم، ولا ينالون شبعهم من شيء من مقتنيات الدنيا ومغرياتها، فأي شيء يسعون إليه يرونه كبيرًا، حتى إذا أدركوه وتجاوزوه انقلب صغيرًا، فالأنفس البشرية فطرها الله على التطلع إلى اللانهائي المطلق، وكما قيل «في القلب فراغ لا يملؤه إلا الله»، ولذلك فالإنسان المُمجّد لا يبحث عن الرصيد في الطارف والتليد، ولا يبحث عن المجد خارج نفسه، بل يعمد إلى تزكية نفسه وتحليتها بحلى الإيمان، فيلقي عليه الله ذو الكبرياء مسحة من كبريائه وعظمته. إن الفارق المهول في الرؤية القلبية بين العظيم والصغير نابعة عن الفلسفة لدى كل واحد منهما، فالعظيم عظّم الله وآمن به، فاستحقر ما دونه، والصغير غفل عن عظمة الله، فعظّم كل ما سواه. وأختم بما يقربنا إلى ذي المجد والكبرياء؛ تلاوة القرآن المجيد، الذي نسب الله له صفة المجد؛ لأنه كلامه المباشر، ونظامه المعجز الذي أعيا الفصحاء، في حين فهم جله البسطاء، فهو كلامه المنقول حرفًا من دون تصرّف، فقد كان الأنبياء يبلغون رسالات ربهم إلى الأقوام بمعانيها من دون مبانيها، أما نحن فنتعبد الحميد المجيد بتلاوته كلامه المجيد. وقيل في مجد القرآن: إنّ فضله على كلام الناس كفضل الله على خلقه، وإن الحد الأدنى من الكمال ترتيله، وخير منه فهمه العلم به، وخير منه تدبره والعمل به، ثم يكون يوم القيامة سلّما للارتقاء في درجات النعيم، بمقدار ما اعتنى به المؤمن في الأيام الخالية من الدار الفانية. @zainabalmahmoud @zalmahmoud@outlook.com
إن الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...
في الوقت الذي لم يكن فيه للحيوان أيُّ نصيب من الرفق، وفي الوقت الذي كانت بعضُ الأمم تتخذه وسيلةَ لهوٍ في مناسباتها وطقوسها، ظهرت الحضارة الإسلامية التي جاءت رحمةً للعالمين، وظهرت بثوبٍ ربانيّ لم تلبِسْه...
اسم الله الحميد، اسم عظيم، تلهج به الألسنة في الغدو والإبكار، ويتسيَّدُ التسابيح والأَذكار، وإذا كان قوله تعالى «اِقْرَأ» هو الكلمة الأولى وحيًا وتنزيلًا، فإنَّ كلمة «الحمد» هي الأولى تلاوةً وترتيلًا، فنحن على موعد لا...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأة شاهدة على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعة أحداثها، ورافعة عمادها، بمشاركة الرجل، وهي سر الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدت نصفه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...
حاضرة عظيمة مقدسة، خلق الله منها الأرض ومنها دحيت، هي أم الدنيا بحواضرها ومدنها وقراها وكل ناحية فيها، هي العاصمة العالمية للأرض، وهي أم الثقافات الإنسانية جميعا، وما فيها من تراث معنوي ومادي، إنها المكان...
إنّ بناء الحضارة الإسلامية الماديّ والمعنويّ يصيبُ من يقلِّب صفحاتِ التاريخ بالانبهار والإعجاب، وليس ذلك فحسب، بل يُشْعِرُه بالاطمئنانِ على البشريةِ والإنسانيةِ جمعاءَ، وأنّ هناك إمكانيةً لجعل العالم أفضلَ، وخلق فرص عيشٍ آمنةٍ في ظلِّ...
كم هو عظيم أن نقف على أسماء الله عزّ وجلّ متدبرين! وكم هو بديع أن نغوص في أعماقها لنكتشف بواطن معناها وليس فحسب ظاهرها! يقول تعالى في فواتح سورة الحديد: «هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ...
هل فكّرتم يومًا بحكمة الله من توبتنا من ذنوبنا؟ وهل بحثتم في تفسير قوله عليه السلام: «كل ابن آدم خطّاء، وخير الخطّائين التوّابون»؟ وهل حمدتم الله يومًا على وجود التوبة في ديننا وفي علاقتنا بالله...
هل سألت نفسك يومًا: ما الفرق بين الحمد والشكر؟ للإجابة عن هذا السؤال، نقول إن هناك فروقًا جوهرية بين الحمد والشكر، مستقاة من وحي القرآن واللغة. فالشكر أوسع استعمالًا من الحمد، فالحمد لا يكون إلا...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأةُ شاهدةٌ على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعةُ أحداثِها، ورافعةُ عمادِها، بمشاركة الرجل، وهي سرّ الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدتْ نصفَه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...
وَفْقَ الفلسفة العلمية للرؤية والبصر، نعلم أنَّ بصر الإنسان يقع على نقطةٍ واحدة تكون بؤرة التركيز، وقِيل إِنَّ الصقر متَّعه الله بالتركيز على ثلاث نقاط، مع ما فيه من حدة بصر، فيرى فرائسه في جحور...
جاء الإسلام ليؤكد ما جاء به الأنبياء، وليجدِّدَ دعوتَهم ورسالتَهم التي حمَلَتْ رسائلَ رحمة إلى الناس، تطمئنُ بها قلوبهم، وتستوي بها معيشتهم، فالإسلامُ دين الرحمة، ونبيُّ الإسلام محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - هو...