


عدد المقالات 348
كم تظلَّم الشعراءُ في قصائدِهم من الليل، وكم بكى باكٍ فيه شجوَه، وشكا شاكٍ بثَّه وحزنَه، وكمْ نفثَ أَحدُهُم غلواءَ صدرِه وزفراتِه، وكم أَجرى حرّى دموعِه على صدرِ الليل الرحب. وفي هذا السياق، نبقى مع الشاعرِ الأَسير الذي تُرك لليالي الطويلة، تفعلُ به ما تشاء، ليس له حيلة في سجنِه الرومي إِلا أَن يُسلمَ زمامَه ليدِ الظلامِ المستبدة، ويُنيخَ ظهرَه لسياطِ الليالي الظالمة، فلِلّيلِ ما شاءَ أَن يفعل به، وليس له إِلا الأَنينُ والحنينُ وإِطلاقُ الأَصواتِ التي طال بها الوقتُ قبل أَن تَلقى أُذناً صاغيةً، وصريخاً مُجيباً، وما أَشبهَ هذا الشاعر بذي النونِ عليه السلام، الذي التقمَه الحوتُ فنادى ربَّه في ظلماتٍ ثلاث؛ ظلماتُ الأَسرِ، والسجنِ، والليلِ، تجثمُ على فؤادِه المثقلِ، وجسدِه المُكبّلِ، وينادي من تحت وطأتِها أَميرَه وابنَ عمِّه سيفَ الدولة، ويناشدُ فيه الرحمَ والواجبَ لاستنقاذهِ من هذه المحنة وانتشالِه من هذه الغَيابة. وفي حياتِه البطيئة الطويلة داخلَ السجن، لم يكن أَصفى منه عدسةً، ولا أَعذبَ منه عبرةً، ولا أَرقَّ منه قصيدة: وأَسرٌ أُقاسيه وليلٌ نجومُه أَرى كلَّ شيءٍ غيرَهن يزولُ تطولُ بي الساعاتُ وهي قصيرةٌ وفي كل دهرٍ لا يسرُّكَ طولُ تشبهُ هذه النجومُ نجومَ امرئِ القيسِ التي علّقها بحبالٍ من الكتانِ إِلى جلاميدِ صخرٍ كبيرة، وينتقلُ الوصفُ مع أَبي فراس إِلى عتَبة الفلسفة حينما يختلجُ معه الزمنُ، وتختلفُ وحدة قياسِ الوقت، فتطولُ وهي قصيرة في آنٍ واحد. ولعل ساعة واحدة يستحضرُ فيها خيباتِه وأَشواقَه وعذابَه حتى تكونَ عليه سرمداً ليس له انقضاء ولا انتهاء، من حيث إن هذه الساعة ذاتَها مرّتْ كطرفة عينٍ على غيره. والثابتُ أَن أَقوالَ الشعراءِ محكومٌ عليها بميزانِ التجرِبة، فمن لقِي من الليلِ عنَتاً ونصباً أَشدَّ مما لقيَه أَبو فراس، فليأتنا بقولِه، وكلّنا آذانٌ صاغيةٌ.
هل فكّرتم يومًا بحكمة الله من توبتنا من ذنوبنا؟ وهل بحثتم في تفسير قوله عليه السلام: «كل ابن آدم خطّاء، وخير الخطّائين التوّابون»؟ وهل حمدتم الله يومًا على وجود التوبة في ديننا وفي علاقتنا بالله...
هل سألت نفسك يومًا: ما الفرق بين الحمد والشكر؟ للإجابة عن هذا السؤال، نقول إن هناك فروقًا جوهرية بين الحمد والشكر، مستقاة من وحي القرآن واللغة. فالشكر أوسع استعمالًا من الحمد، فالحمد لا يكون إلا...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأةُ شاهدةٌ على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعةُ أحداثِها، ورافعةُ عمادِها، بمشاركة الرجل، وهي سرّ الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدتْ نصفَه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...
في غمرة الحياة، وفي بهرج الدنيا وزينتها تتيه عقول كثير من الخلق، إلى درجة يعتقدون فيها أن بقاءهم سرمدي، ومناصبهم راسخة، إلى أن يفجأهم الموت فيقفون أمام حقيقة لا مفرّ منها، وحينها لا ينفع الندم،...
وَفْقَ الفلسفة العلمية للرؤية والبصر، نعلم أنَّ بصر الإنسان يقع على نقطةٍ واحدة تكون بؤرة التركيز، وقِيل إِنَّ الصقر متَّعه الله بالتركيز على ثلاث نقاط، مع ما فيه من حدة بصر، فيرى فرائسه في جحور...
جاء الإسلام ليؤكد ما جاء به الأنبياء، وليجدِّدَ دعوتَهم ورسالتَهم التي حمَلَتْ رسائلَ رحمة إلى الناس، تطمئنُ بها قلوبهم، وتستوي بها معيشتهم، فالإسلامُ دين الرحمة، ونبيُّ الإسلام محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - هو...
ما أعظم أن نستمطر من بركات اسم الله القدوس ما يحيي أرواحنا ويزكي نفوسنا؟ وما أجمل أن نلزم من خلاله حدود الله، فنكون به أغنياء، وبإدراك معانيه والتفكر به أثرياء، فننال من الله خير الجزاء!...
ارتبط مصطلحُ المسجدِ بالإسلامِ ارتباطًا وثيقًا، ولكنَّ هذا لا يعني أنَّ المسجدَ لم يكن موجودًا قبل الإسلام، فالمسجدُ مرتبطٌ بأنبياء الله عزّ وجلّ، وبدعوتِهم، بصفته مكانَ صلاةٍ وتعبّدٍ واتصالٍ بالله عزّ وجلّ، وهذا يعني أنّ...
يقصد بالحليم في حق الجناب الأعلى، والمقام الرباني الأسمى، الموصوف بالأناة بالعباد؛ فلا يعجّل عذاب عبيده عند كل تجاوز لحدوده، بل يرزقهم ويكلؤهم، ويمد لهم من دوحة العمر، ويوسع لهم بحبوحة الحياة؛ حتى تقوم عليهم...
من اللطائف القرآنية التي تشدّ أهل اللغة والبيان، وأهل التفسير والتبيان، إتيان أسماء الله العلية، غالبًا، في خواتم الآي الشريفة، وربما كثير من المفسرين مرّ عليها مرورًا عابرًا، ولم يتوسع في الشرح؛ لأنها من الفواصل...
«القدس جوهرة تشـــعُّ فتملأ الدنيـا ضياء... القدس درب الأنبياء الذاهبين إلى السماء... القدس أولى القبلتين، وثالث الحرمين، فاكتب في هواها ما تشاء». إذا وقفْتَ حيث وقفَ سيدُنا عيسى عليه السلام في ليلته الأخيرةِ، على جبل...
إنّ من نعم اللهُ عزَّ وجلَّ بنا أنّه «البَصِيرُ» الذي يَنْظُرُ إلى المُؤْمِنِينَ بِكَرَمِهِ ورَحْمَتِهِ، ويَمُنُّ عَلَيهِم بِنِعْمَتِهِ وَجَنَّتِهِ، ويَزِيدُهم كَرَمًا بِلِقَائِهِ وَرُؤْيَتِهِ، ولَا يَنْظُرُ إلى الكَافِرِينَ تَحْقِيقًا لِعُقُوبَتِهِ، فَهُم مُخَلَّدُونَ في العَذَابِ مَحْجُوبُونَ عَنْ...