


عدد المقالات 347
«القدس جوهرة تشـــعُّ فتملأ الدنيـا ضياء... القدس درب الأنبياء الذاهبين إلى السماء... القدس أولى القبلتين، وثالث الحرمين، فاكتب في هواها ما تشاء». إذا وقفْتَ حيث وقفَ سيدُنا عيسى عليه السلام في ليلته الأخيرةِ، على جبل الزيتون، ستجدْ نفسَك أمامَ مشهد مَهيب، لمسرى سيدنا محمّد عليه السلام، للمسجد الأقصى المبارك، ودرَّتِه قبةِ الصخرةِ المشرفةِ، التي تشرّفت بمعراج محمد عليه السلام منها إلى السماوات العلى، وسترى أشعةَ القداسةِ والطهرِ تتلألأ من قباب مدينةِ القدس العريقة، التي شُيِّدت عبر آلاف السنين. القدس: إليها تهفو العيونُ، وتتهافتُ القلوبُ، توقًا إلى الصلاة في محاريبها، وبينَ أعمدَتِها الرُّخاميةِ، وأروِقتها التي تعبقُ بتاريخ حافل، بَدَأَ منذ فجر التاريخ. مدينة القدس التي كانت، وما زالت، وستبقى قبلة الشرائع السماوية السَّمْحةِ، وقبلةَ المسلمين الأولى، ومسرى خاتَم الأنبياء والمرسلين، ووصيةَ الأنبياء والفاتحين، والعلماءِ والفقهاء والمحدّثين، أرضَ رباطٍ إلى أن يرث الله الأرض وما عليها، وهي وطنُ العالِمين المؤمنين الموحِّدين، مدينةُ تسامحٍ وأمنٍ وسلامٍ، رغم ما تعانيه في هذه الحقبة من احتلال وقهر وظلم. حظيت مدينةُ القدس، وما تزال، بمكانة عظيمة في التاريخ الإنساني، وتميزت بخصوصية الزمان والمكان. فهي، في الزمان، تضربُ جذورها منذ الحضارة العربية الكنعانية، وهي، في المكان، تشمل الموقِع والموضِع... فعُرِفَتْ، منذ القِدم، بملتقى الاتصال والتواصل بين قارات العالم القديم، تعاقبَتْ عليها الحضارات، وأَمَّتها الجماعاتُ البشريةُ المختلفةُ، مخلفةً وراءَها آثارَها ومخطوطاتها الأثرية، التي جسَّدَتْ الملاحمَ والحضارةَ والتاريخَ، ولِتدلَّ على عِظَمِ المكان وقدسيَّتِه. إنَّ هناك أسبابًا وظروفًا منحت القدسَ مكانتها المرموقةَ، وخلودَها السرمديَّ، رغم كل ما تعرضت له من نكْبات وحروب، أدت إلى هدمها وإعادة بنائها ثماني عشرة مرةً عبر التاريخ، وفي كلِّ مرةٍ، كانت القدس تخرجُ أعظمَ وأصلبَ وأشدَّ رسوخًا من سابقتها. وهذا دليل على إصرارها على البقاء والخلود. فسيبزغ فجر القدس مهما طال الظلام، وسيعود الألق إلى قبابها وساحاتها وأزقتها. وأخيرًا أسأل الله أن يحفظ القدس وأهلها والمسجد الأقصى المبارك، وأن يكتب لنا صلاة فيه قبل الممات أعزةً مرفوعي الرأس والجبين. @zainabalmahmoud @zalmahmoud@outlook.com
هل سألت نفسك يومًا: ما الفرق بين الحمد والشكر؟ للإجابة عن هذا السؤال، نقول إن هناك فروقًا جوهرية بين الحمد والشكر، مستقاة من وحي القرآن واللغة. فالشكر أوسع استعمالًا من الحمد، فالحمد لا يكون إلا...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأةُ شاهدةٌ على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعةُ أحداثِها، ورافعةُ عمادِها، بمشاركة الرجل، وهي سرّ الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدتْ نصفَه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...
في غمرة الحياة، وفي بهرج الدنيا وزينتها تتيه عقول كثير من الخلق، إلى درجة يعتقدون فيها أن بقاءهم سرمدي، ومناصبهم راسخة، إلى أن يفجأهم الموت فيقفون أمام حقيقة لا مفرّ منها، وحينها لا ينفع الندم،...
وَفْقَ الفلسفة العلمية للرؤية والبصر، نعلم أنَّ بصر الإنسان يقع على نقطةٍ واحدة تكون بؤرة التركيز، وقِيل إِنَّ الصقر متَّعه الله بالتركيز على ثلاث نقاط، مع ما فيه من حدة بصر، فيرى فرائسه في جحور...
جاء الإسلام ليؤكد ما جاء به الأنبياء، وليجدِّدَ دعوتَهم ورسالتَهم التي حمَلَتْ رسائلَ رحمة إلى الناس، تطمئنُ بها قلوبهم، وتستوي بها معيشتهم، فالإسلامُ دين الرحمة، ونبيُّ الإسلام محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - هو...
ما أعظم أن نستمطر من بركات اسم الله القدوس ما يحيي أرواحنا ويزكي نفوسنا؟ وما أجمل أن نلزم من خلاله حدود الله، فنكون به أغنياء، وبإدراك معانيه والتفكر به أثرياء، فننال من الله خير الجزاء!...
ارتبط مصطلحُ المسجدِ بالإسلامِ ارتباطًا وثيقًا، ولكنَّ هذا لا يعني أنَّ المسجدَ لم يكن موجودًا قبل الإسلام، فالمسجدُ مرتبطٌ بأنبياء الله عزّ وجلّ، وبدعوتِهم، بصفته مكانَ صلاةٍ وتعبّدٍ واتصالٍ بالله عزّ وجلّ، وهذا يعني أنّ...
يقصد بالحليم في حق الجناب الأعلى، والمقام الرباني الأسمى، الموصوف بالأناة بالعباد؛ فلا يعجّل عذاب عبيده عند كل تجاوز لحدوده، بل يرزقهم ويكلؤهم، ويمد لهم من دوحة العمر، ويوسع لهم بحبوحة الحياة؛ حتى تقوم عليهم...
من اللطائف القرآنية التي تشدّ أهل اللغة والبيان، وأهل التفسير والتبيان، إتيان أسماء الله العلية، غالبًا، في خواتم الآي الشريفة، وربما كثير من المفسرين مرّ عليها مرورًا عابرًا، ولم يتوسع في الشرح؛ لأنها من الفواصل...
إنّ من نعم اللهُ عزَّ وجلَّ بنا أنّه «البَصِيرُ» الذي يَنْظُرُ إلى المُؤْمِنِينَ بِكَرَمِهِ ورَحْمَتِهِ، ويَمُنُّ عَلَيهِم بِنِعْمَتِهِ وَجَنَّتِهِ، ويَزِيدُهم كَرَمًا بِلِقَائِهِ وَرُؤْيَتِهِ، ولَا يَنْظُرُ إلى الكَافِرِينَ تَحْقِيقًا لِعُقُوبَتِهِ، فَهُم مُخَلَّدُونَ في العَذَابِ مَحْجُوبُونَ عَنْ...
إن الكتابةَ، في الحضارة الإنسانية مرتبطة ارتباطًا وثيقًا باللغة. وإن الكتابةَ إحدى الركائز المرئية التي تعبّر عن اللغة، وهي محاولةُ نقل ظاهرةٍ صوتيةٍ سمعيةٍ إلى ظاهرةٍ كتابيةٍ مرئيةٍ بالعين. وانطلاقًا من هذه الصلةِ بين اللغةِ...
عرفت البشريةُ حضارات عديدة، وكان لكلِّ حضارةٍ نمطُ عيشٍ معيَّنٍ، يتلاءَمُ معَ طبيعةِ تفكيرها وإدارتها شؤونَ حياتها، وكان العُمرانُ ميزةً فارقةً للحضارات، تعبِّرُ من خلالِهِ عن مدى رُقِيِّها ونُضْجِها، ومدَّةَ عيشِها وقوَّتِها، وامتدادِها، وعناصرَ أخرى...