alsharq

د. محمد عياش الكبيسي

عدد المقالات 336

مؤتمر لمعالجة الإرهاب

22 نوفمبر 2016 , 01:09ص
انتهت يوم أمس أعمال المؤتمر السنوي لكلية الشريعة- جامعة قطر (الإرهاب وسبل معالجته)، وقد شارك فيه عدد غير قليل من العلماء والباحثين من داخل البلاد وخارجها، كان في مقدمتهم علامة تونس الشيخ عبدالفتاح مورو.
جاءت الكلمة الافتتاحية لعميد الكلية الأستاذ الدكتور يوسف الصديقي مركزة لتصحيح المفاهيم الخاطئة لمصطلح الإرهاب، مفرّقا في الوقت ذاته بين الإرهاب المرفوض وبين حق الشعوب في مقاومة كل أشكال العدوان والاحتلال، ومؤكدا أهمية اعتماد التعليم القادر على بناء الاقتناع الذاتي بعيدا عن أساليب التلقين التقليدي الذي أثبت فشله في تكوين الشخصية القادرة على التمييز والتصحيح.
بحوث المؤتمر كانت متنوعة وشاملة لمختلف الأسباب والمجالات والآثار الخطيرة لهذه الظاهرة.
هناك ما يشبه الاتفاق بين الباحثين والمشاركين على تنزيه الإسلام عن كل شائبة من هذا القبيل، وتحميل القوى الدولية التي ساعدت على صناعة البيئة الحاضنة للإرهاب من خلال استخدام القوّة الظالمة لقهر الشعوب واستفزازها، والكيل بالمكاييل المنحازة بشكل واضح لكل القوى المعادية لهذه الأمة. ولم ينس الباحثون الخلل الداخلي المتمثل بتراجع مستوى الوعي وضعف آلية التفكير السليم والتعامل العلمي والمنهجي مع نصوص التراث.
إن بادرة بهذا المستوى من شأنها أن تفتح الباب لدراسات معمقة لتحليل الظاهرة وسبر خلفياتها وأبعادها، بعد أن أصبحت ظاهرة مقلقة ومتجاوزة لردة الفعل المتوقعة على العدوان الخارجي إلى ما يشبه الحريق العام الذي يحرق الظالم والمظلوم، الجلاد والضحيّة، ولا يسلم من شرره بعيد أو قريب مهما كان رأيه وموقفه! إن المعالجة الأمنية لوحدها تبدو قاصرة في مواجهة أمواج الإرهاب الأعمى، الذي يأخذ وقوده من شباب الأمة الذين كان من الممكن أن يكونوا في المكان الأفضل والأنفع لأهلهم ومجتمعهم ووطنهم.
إن الالتفات إلى الدور العلمي والتربوي والثقافي بات اليوم ضرورة، ليس للحد من العمليات الإرهابية فحسب بل لحماية الشباب قبل هذا من أن يكونوا وقودا رخيصا لهذا الحريق.
إن التعليم الديني هو الأقدر -لو أتيحت له الفرصة الكافية- على تحصين هؤلاء الشباب ومدّهم بأسباب الحصانة والمنعة، والإجابة على تساؤلاتهم الدينية الحرجة قبل أن يتلقفوا الإجابة عنها من سراديب الأرض.
حقيقة، إن التعليم الديني المعاصر ليس له صلة بالإرهاب، لكنه -وفق برامجه الضعيفة والتقليدية- قد ترك فراغا واسعا وثغرات مفتوحة للشيطان.
إن الخطاب الصريح والواضح والمبسّط لدعاة الإرهاب كان الأقدر من كل المناهج التعليمية المعتمدة في مدارسنا وجامعاتنا على الوصول إلى عواطف الشباب وتشكيل الدوافع الذاتية لديهم للانخراط في هذه المحرقة دون تردد.
وإذا علمنا أيضا أن هذا الخطاب قد استند بشكل مكرر ومؤكد على النصوص الدينية والتراثية، فإننا أمام مسؤولية كبيرة تقع على كاهل التعليم الديني قبل غيره. هذا حينما نتكلم عن مسؤولياتنا الداخلية تجاه شبابنا ومجتمعاتنا، أما حينما نتكلم عن تشخيص شامل ودقيق لظاهرة الإرهاب فإن الذي يتحمل وزرها الأكبر إنما هو النظام الدولي و «الحكومة العالميّة» التي ملأت الدنيا بالظلم والإحباط والطائفية والفوضى والضياع والخراب.
إن إدانة الإرهاب الأعمى والسكوت عن كل هذا الإرهاب المنظّم دوليا وطائفيا يخل بمصداقية هذه الإدانة من الأساس.
لماذا هذا الهجوم المتزايد على صحيح الإمام البخاري؟ (4-4)

هناك من يردد سؤالاً آخر مؤدّاه، ماذا نفعل إذا وجدنا في البخاري ما يعارض القرآن الكريم، أو يعارض العقل؟ وهذا السؤال بدأ يتردد مع هذه الموجة كجزء من حملة التشويه ومحاولة النيل من مكانة البخاري...

لماذا هذا الهجوم المتزايد على صحيح الإمام البخاري؟ (3-4)

المسألة ليست مسألة تقديس للبخاري، ولو كانت المسألة كذلك لاتجه الناس إلى موطّأ الإمام مالك إمام دار الهجرة، أو مسند ابن حنبل إمام أهل السنّة، بل لقدّسوا مرويّات البخاري نفسه في كتبه الأخرى، فالمسألة عند...

لماذا هذا الهجوم المتزايد على صحيح الإمام البخاري؟ (2-4)

إن هذا الاضطراب والتخبّط لدى هؤلاء يكشف أيضاً عن جهل عريض في أصول هذه العلوم ومبادئها الأولية، ولذلك لا ترى هذا الطعن إلا منهم ومن أمثالهم، ممن لا علم لهم بالسنّة وعلومها. إن علماء السنّة...

لماذا هذا الهجوم المتزايد على صحيح الإمام البخاري؟ (1-4)

يتعرض صحيح البخاري هذه الأيام لحملة من التشكيك وإثارة الشبهات، مع حالة من الغموض بالنسبة لدوافعها وغاياتها، والعلاقات التي تجمع بين أصحابها، الذين كأنهم تفرّغوا اليوم أو فُرّغوا لهذه المهمة. هؤلاء بالعموم لم يُعرف عنهم...

جريمة نيوزيلندا في إطارها الأوسع

لست أهوّن أبداً من مشروعية الغضب في مثل هذه الصدمات، بل أعتبر هذا دليلاً على حياة الأمة واعتزازها بهويتها وبذاتها، وبالعنوان الكبير الذي يجمعها، رغم محاولات تغييبها وتجزئتها، فحينما أرى شاباً عربياً أو تركياً أو...

وقفة مع التجربة الإسلامية في السودان

قبل ثلاثين سنة، استبشر التيار الإسلامي بالانقلاب الذي قاده الرئيس عمر حسن البشير، وتصاعدت الآمال بالنموذج المرتقب للحكم الإسلامي المعاصر، وصار الناس يتداولون الأخبار والقصص عن زهد الرئيس البشير وتواضعه وحكمته، حتى سمعت من أحد...

خطوات سليمة لبناء مناهج التربية الإسلامية

بقرار من وزارة التعليم في دولة قطر، تشكلت لجنة من الكفاءات العالية لمراجعة وثيقة المعايير المتعلقة بمناهج التربية الإسلامية. وقد جاء القرار بحد ذاته ليعكس رؤية عميقة وواعدة يمكن تلخيصها في الآتي: أولاً: الاهتمام الخاص...

المعايير الناقصة والمغلوطة في محاكمة التاريخ (3-3)

إن الحكم الوراثي السلالي كان جزءاً من ثقافة العرب عموماً، فإذا مات شيخ القبيلة ورثه ابنه، فإن لم يتهيّأ كان أقرب الناس إليه، ودول العالم المجاور للجزيرة -على الأقل- لم تكن تعرف غير هذا، وحينما...

المعايير الناقصة والمغلوطة في محاكمة التاريخ (2-3)

من الغريب جداً أن «المتنورين» بروح العصر وقيمه وثقافته، يجعلون معيار الحكم على تلك المرحلة معياراً مستنداً بالأساس إلى روح «القداسة» أو قداسة «الروح»، فمرة يحدّثونك عن جريمة الخروج على الإمام علي، بمحاكمة أحادية الجانب،...

المعايير الناقصة والمغلوطة في محاكمة التاريخ (1-3)

التاريخ بكل تأكيد لا تصنعه الملائكة، وإنما هو صناعة بشرية بأحداثه ومواقفه ورواياته وتدويناته وتحليلاته واستنتاجاته ومصادره، إلا ما ورد منه بآية قرآنية أو حديث صحيح. هذه المقدمة -التي ينبغي ألا نختلف فيها- تفتح باباً...

حينما تتبرقع الباطنية بشعارات التجديد (2-3)

تستغل الباطنية اليوم حالة الضعف العام الذي تمر به الأمة سياسياً واقتصادياً وثقافياً، وما يصاحبها من تفكك واضطراب في المنظومة القيمية والعقدية الجامعة، وتراجع مستويات التعليم الديني، وعجز المؤسسات الشرعية والجماعات الإسلامية عن مواجهة التحديات...

حينما تتبرقع الباطنيّة بشعارات التجديد (1-3)

الباطنية مذاهب مختلفة، يجمعها اعتقاد باطن للقرآن يخالف ظاهره، وأن هذا الباطن هو مراد الله تعالى، والمقصد من هذا إنما هو تحريف العقيدة وإبطال الشريعة، وإشاعة الشك والفوضى، وتبديل الأحكام الواضحة بمفاهيم عائمة لا تحق...