alsharq

سحر ناصر

عدد المقالات 319

إبراهيم عبد الله المحمدي - مؤلف وتربوي 13 أغسطس 2026
تيسير الخدمات لكبار القدر استكمال لمسيرة العطاء
السفير رشاد فراج الطيب - دبلوماسي وباحث سوداني 10 أغسطس 2026
جامعة حمد بن خليفة تحتفي بإرث البروفيسور مالك بدري

أوروبا تزداد حرارة.. والتبريد يبدأ من الخليج

27 يوليو 2026 , 10:26م

أمطار يوليو تُفاجئ شوارع بيروت، والفيضانات تجتاح أنقرة، والنيران تلتهم غابات فرنسا وإسبانيا. ما نشهده اليوم ليس مُجرّد ظواهر مناخية متفرقة، بل مؤشرات على عالمٍ تتغير فيه قواعد الطبيعة، وتتبدّل فيه موازين الاقتصاد والتكنولوجيا، وقد تنقلب معه موازين القوى.
لقد انشغل صناع القرار في أوروبا لأكثر من نصف قرن بسؤالٍ أساسي: كيف نؤمّن الطاقة للتدفئة؟ لكن مع موجات الحر غير المسبوقة التي أودت بحياة أكثر من عشرة آلاف شخص، يبرز سؤال جديد لا يقل إلحاحًا: كيف نُبرّد المدن؟. 
هنا تتبدل الأدوار على نحو لافت. فبينما تسعى أوروبا إلى التكيّف مع واقع مناخي جديد، تمتلك دول الخليج خبرة تراكمت عبر عقود من التعايش مع الحرارة الشديدة، وهي خبرة قد تتحول من استجابة محلية إلى ميزة تنافسية استراتيجية ذات قيمة عالمية، في وقتٍ يكاد يكون فيه الخليج أحوج ما يكون إلى الاستثمار فيها، وهو يواجه عثرات جيو-سياسية وأمنية تخنق صادراته النفطية، وتعرقل خططه في تحقيق التنوع الاقتصادي.
فهل يُمكن للخليج أن يُحول خبرته في تبريد المدن إلى صناعة تصدير استراتيجية؟  
لقد احتاجت أوروبا إلى النفط الخليجي خلال القرن العشرين لتشغيل اقتصادها، وستحتاج في المستقبل القريب إلى الخبرة في التكيّف مع الحرارة الشديدة، لا سيّما مع ارتفاع الطلب على التبريد بصورة كبيرة، وذلك بحسب الوكالة الدولية للطاقة، التي أشارت بنفسها إلى أن التبريد في كثير من الدول الأوروبية لم يعد رفاهية، بل أصبح ضرورة اقتصادية وصحية.
ما تعيشه أوروبا اليوم، عاشه الخليج منذ عقود. فالدوحة والرياض وأبو ظبي ودبي لم تكن أمام خيارات كثيرة في التعامل مع قسوة المناخ، فاضطرت إلى ابتكار حلول هندسية لمواجهة حرارة تصل أحياناً إلى خمسين درجة مئوية.
ومع مرور الوقت، لم يعد الأمر يقتصر على تركيب أجهزة التكييف، بل تطوّر إلى بناء منظومة متكاملة تشمل تصميم المدن، وإدارة الأحمال الكهربائية، وأنظمة تبريد المناطق، وتقنيات تخزين الطاقة الحرارية، ورفع كفاءة المباني، والتحكم الذكي في استهلاك الطاقة.
وفي قطر، تحولت تقنيات التبريد إلى جزء من البنية التحتية الوطنية. فمشروعات مثل مشيرب قلب الدوحة، ومدينة لوسيل أصبحت نموذجًا متقدمًا في إدارة التبريد الحضاري وأمن الطاقة. أما التجربة التي لفتت أنظار العالم، فكانت بلا منازع نجاح المهندسين العرب في تطوير أنظمة تبريد مبتكرة لملاعب كأس العالم قطر 2022 المفتوحة. كذلك، لا تقلّ المشروعات العملاقة طموحاً في السعودية، مثل نيوم، وذا لاين، والمطارات الجديدة، والمدن الصناعية، وما تستخدمه من أنظمة تبريد ذكية تجمع بين الرقمنة والطاقة النظيفة وتقليل استهلاك الموارد. ولو فكرنا ملياً لوجدنا أن الفرق شاسع بين تصدير برميل نفط الخام، وبين تصدير منظومة متكاملة من المعرفة الهندسية، والبنية التحتية، وإدارة الطاقة، والتصميم، والاستشارات، والخبرات التشغيلية، والحلول المتكاملة التي تمنع انهيار شبكات الكهرباء وتنسجم مع أهداف الاستدامة. 
فارتفاع درجات الحرارة في أوروبا يعني زيادة هائلة في الطلب على التبريد، وزيادة الطلب تعني ضغطًا أكبرَ على أنظمة الطاقة. ومن هنا، قد تصبح كفاءة التبريد قضية مرتبطة بأمن الطاقة الأوروبي، تمامًا كما ارتبطت به إمدادات النفط والغاز لعقود طويلة.
لقد اعتاد العالم أن ينظر إلى الخليج باعتباره مصدرًا للطاقة، وإذا كان النفط قد منح دول الخليج مكانة استراتيجية في القرن العشرين، فإن تقنيات التبريد قد تمنحه دورًا جديدًا مغايرًا في القرن الحادي والعشرين، وذلك في حال استثمرت هذه الدول في هذا المجال، وربّما لتقود واحدة من أسرع الصناعات نموًا في العالم.
في عالم يزداد حرارة، وتتحكم فيه المضائق الجغرافية، تنكشف القيمة التنافسية الاستراتيجية التي تمتلكها الدول، وإذا أرادت دول الخليج أن تتجاوز حدود الجغرافيا ومخاطر الممرات البحرية وتقلبات أسواق الطاقة، عليها أن تُدرك أنّ أكبر أصولها المستقبلية لن تكون في باطن الأرض، بل في الخبرة التي راكمتها فوقها. فهل ستنجح قطر والسعودية والإمارات في تحويل صناعة التبريد إلى الرافعة الاقتصادية الخليجية التالية كما كان نفطها وغازها في القرن الماضي؟.

 

 @snasser24

كل شيء يعبر الحدود.. إلا الإنسان

ترتفع اليوم على الحدود التركية – الإيرانية ألواح الفولاذ والأسلاك الشائكة والأبراج، في جدران خرسانية طولها 380 كيلومترًا وخنادق مسافتها 553 كيلومترًا تفصل بين جهتين من الأرض، في مشهد أمني تقليدي: دولة تحصّن حدودها، وتراقب...

لبنان.. «خلّوا الحساب علينا»

المكان: مقهى «الويمبي» في شارع الحمرا، بيروت. الزمان: 24 سبتمبر (أيلول) 1982، خلال الاجتياح الإسرائيلي لبيروت. الحدث: رفض صاحب المقهى تقاضي ثمن المشروبات من جنود الاحتلال الإسرائيلي بالشيكل، وأصرّ على الليرة اللبنانية. الفعل: تدخّل المواطن...

أين شباب الجامعات في الوطن العربي؟

كان يكفي، قبل عقود، أن تُعلِن إحدى الجامعات العربية عن ندوة سياسية حتى تمتلئ القاعات، وأن يصدر بيان طلابي حتى تلتقفهُ الصحف، وأن تُعلَن نتيجة انتخابات اتحادات الطلبة حتى تقرأه الحكومات بوصفها مؤشرًا على اتجاهات...

ماذا ترك الشيخ حمد للبنانيين؟

ليس كلّ من يدخل تاريخ لبنان يخرج منه مكرّمًا. فقد شكّل لبنان على مرّ التاريخ اختبارًا عسيرًا للقادة والدول والجيوش، ومقياسًا لقدرتهم على صنع السلام. ولعلّ أصعب ما في هذا البلد، أنه وطنٌ يختلف أبناؤه...

الناتو الخليجي.. ونهاية ربع قرن من «تبرئة الذات»

على مدى خمسة وعشرين عامًا، عاش العالم الإسلامي، وتحديدًا الخليج العربي، في ظلّ ما يمكن تسميته بحقبة 11 سبتمبر، حيث ارتبط حضوره في النظام الدولي بسؤال الإرهاب، وبسعيٍ دائم إلى تحسين صورته أمام الغرب، ووجد...

لبنان: فوبيا الدولة

القضية في لبنان ليست قضية سلاح حزب الله فحسب، فالسلاح ليس إلا جزءًا من أزمة أوسع تحاول الأغلبية تجاوزها؛ إنها أزمة دولة عاجزة عن إقناع مواطنيها بأنها المرجع الأول للاستقرار والطمأنينة، وأن اللبناني لابُد وأن...

ماذا لو أصبحت «القوة القاهرة» هي النظام؟

تخيّل أن العالم بأسره قد حُشر على متن طائرة عملاقة، أقلعت ولا تملك إحداثيات للهبوط. قائدها مجهول، يتواصل مع الركّاب عبر طاقم يعمل من خلف الستار، ويستعين بطيار آلي لا أحد يعلم مدى أهليته أو...

صناعة الوهم: ماذا يبيع مدربو الحياة؟

جلسة لمدّة ساعة ونصف بـ5951 ريالًا قطريًا، أي نحو 1630 دولارًا أمريكيًا. تلك هي تكلفة الجلسة الاستشارية مع أحد مستشاري العلاقات والسلوك الإنساني وجذور الصدمات المشهورين في عالمنا العربي، أو ما يُعرف اليوم بـ «مدرب...

كيف أصبحت قطر عقدة إستراتيجية لا يُمكن تجاوزها؟

مضادات تعترض صواريخ، واتصالات تتوالى لاحتواء التصعيد، وتهديدات واعتداءات، وأنظمة تبحث عن النجاة، وشرق أوسط جديد يتشكل، ومنعطفات تاريخية تضع سلوك الدول تحت المجهر.وسط هذه التوترات، برزت قطر مجدداً في سياسة خارجية متعددة الاتجاهات؛ لتكرس...

«هيئة البث الإسرائيلية» في رئاسة تحرير عربية

«لا أستطيع أن أُحصي عددًا دقيقًا لتكرار عبارة (نقلاً عن هيئة البث الإسرائيلية) في وسائل الإعلام العربية منذ عملية طوفان الأقصى حتى اليوم؛ لأن ذلك يتطلب مسحاً شاملاً لأرشيف إعلامي هائل. لكنني أستطيع التأكيد، وبثقة...

لبنان.. خطاب لا يشبه الناس

الخطاب السياسي والإعلامي العربي عموماً واللبناني تحديداً أخفق في إنصاف اللبنانيين؛ فقد اتضح في هذه الأزمة التي يعيشها لبنان أن اللغة السياسية والإعلامية منفصلة كلياً عن الألم اليومي، وأن الإعلام فقد وظيفته الأساسية في ترتيب...

«إنعاش الفئران المخدّرة»: المأساة البنيوية لشعوب الشرق الأوسط

لسنا فئران تجارب، لكننا نُقتل كالفئران داخل مختبرٍ مفتوح اسمه الشرق الأوسط. من ينجو من تجارب الحروب، يُحتجز حيّاً داخل دورة لا تنتهي من الاختبارات السياسية، والأمنية، والاقتصادية، والأيديولوجية، والتقنية. مرّة باسم القضية، ومرّة باسم...