


عدد المقالات 380
بنى سيفُ الدولةِ قلعةَ الحدثِ الحمراءِ بيد وحاربَ دونَها بيد، فترافقَ فيها عملُ السيوفِ والمعاولِ، وتكاتفَتْ زنودُ البنائينَ مع زنودِ المقاتلينَ. وكانَ سيفُ الدولةِ ذا سيفٍ، ولم يكنْ ذا لسانٍ، وقدَ قُيِّضَ له من فحولِ الشعراءِ مَنْ صوَّرَ معاركَهُ الخالدة، إِلّا أَنَّ لعنترةَ عليهِ فضلَ القولِ معَ العملِ، وفصاحةَ اللسانِ وحدةَ السنانِ، فما نبا له سيفٌ، ولا كبا له جوادٌ، ولا عيَّ له بيانٌ، فكانَ إِذا وردَ الكريهةَ وحميَ الوطيسُ، أَبلى أَحسنَ البلاءِ، وصنعَ أَحسنَ الصنيعِ، ثمَّ إِذا انقشعَ الغبارُ ووُضعَتِ الأَوزارُ وصدرَ عنها بالظفرِ، وجلسَ إِلى الناسِ في النادي، جادَ بأَفصح القولِ وغلَّفَ ملاحمَهُ بقصائدِهِ العصماواتِ. ولنا اليومَ وقفةٌ مع مسرحِ عنترةَ العبسي ليسَ في صددِ انتصارِهِ، بل في صددِ اندحارِ خصومِهِ:
وداسوا أَرضَنا بمضمراتٍ
فكانَ صهيلُها قيلًا وقالا
تولُّوا جفلًا منّا حيارى
وفاتوا الظغنَ منهُم والرحالا
وراحَتْ خيلُهمْ من وجهِ سيفي
خفافًا بعد ما كانتْ ثقالا
تدوسُ على الفوارسِ وهي تعدُو
وقدْ أَخذَتْ جماجمُهمْ نعالا
أَميلُ إِلى الظنِّ أَنَّ من هذهِ الكلماتِ اشتُقتْ عروضُ السينما التي تترجمُ هذه الأَحداث بتتابُعِها وتسارعِها، وتنقلُ الخوفَ والذهولَ وفرارَ الأَخِ منْ أَخيهِ عندَ انكسارِ الجيشِ والتولِّي يومَ الزحفِ. وعلى نحو ما للشاعرِ من خفةٍ في قتالِهِ، يكون لهُ خفةٌ في أَوصافهِ، ومرونةٌ في لغتِهِ. وقد كانَ صهيلُ خيولِهم أَبعدَ ما يكونُ عن الفعالِ، وأَقربَ ما يكونُ من القيلِ والقالِ، وسرعانَ ما أَدبرتْ تاركةً وراءَها حرمةَ الظعائنِ عرضةً للسبيِ، وأَلقتْ عنها أَحمالَها، وولّتْ تدوسُ الرؤوسَ، وتتعثَّرُ بجثثِ فرسانِها، وهذا ما رأَيناهُ بحذافيرِهِ في عالمِ السينما، وما أَحسبُهُ إِلّا قبسًا اصطلاهُ المخرجونَ والمنتجونَ من عدسةِ الشعرِ.
قالوا فيها: إنها هبة ربانية مباركة، وبحرٌ لا تنفدُ كنوزُهُ، أنعم الله بها علينا – نحنُ أمةَ العربِ - وهي معشوقةٌ عجزتْ أبياتُ الغزلِ عن الإيفاء بحق جمالِها، وهي بنتُ عدنانَ، وفخرُ ميراثِ الأَجدادِ، إنها...
كلنا سمعنا قول الله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ﴾ (الأنبياء: 30)، لكّن قلة من الناس من تعي معناه، ومقصد دلالته، وإنّ...
تعد التربية ظاهرة اجتماعية؛ كونها لا تجري في فراغ أو من دون مجتمع، ولا يمكن تصور وجود الإنسان فردًا منعزلًا عن مجتمعه أو جماعته في العصور الحديثة. والتربية في أحوالها كلها، لا تهتم بالفرد منعزلًا...
كانت المشافي قديمًا تسمى، البيمارستانات (Al – Bimarista) وهي كلمة ذات أصول فارسية، تعني دار المريض، كانت تقوم بأعمال المشافي العامة؛ فتعالج الأمراض المختلفة، وفيها يقول تقي الدين المَقريزي: «إنَّ أول بيمارستان قام في العالم...
بتاريخها البهي، وطبيعتها الساحرة، وإرثها العريق، تتربع على شاطئ الخليج الذهبي، فتنعكس فيه أصالتها ونضارتها. هي لؤلؤة الجنوب، وساحرة الألباب والقلوب، لا يمس بهاءها حاسد مغلول، ولا ينقِصُ قدرها قولُ مجهول، أو مبغضٌ جَهول. في...
اهتم علماء الحضارة الإسلامية بطب الأسنان وعدوه تخصصًا فريدًا، وأولوه اهتمامًا خاصًا، وما يؤكد ذلك، «كثرة عدد أطباء الأسنان، وكثرة التصانيف والتآليف المرموقة التي وضعوها، تلك التي أضافت ثروة علمية كبيرة إلى الناتج العلمي والمعرفي...
ورد في الأثر أن النبي صلى الله عليه وسلم «كان أشدَّ حياءً من الفتاة في خدرها»، وروى أبوهريرة رضي الله عنه أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: «الإيمان بضع وستون شعبة، والحياء شعبة...
ليس غريبًا أو مثيرًا للدهشة أن تُمدَح الحضارة الإسلامية من طرف أبنائها، لكن ما يثير الدهشة والإعجاب، ذكر محاسنها من طرف مَن ناصبوها العداء ذات زمن، أو من خالفوها فكرًا وعقيدة. وسأذكر في هذه المقالة...
في كواليس كل محاولة لم تكتمل، وسردية كل هدف تَراجعنا عنه، يختبئ كائن وهمي نُطلق عليه «الظروف». لقد حولنا هذا المفهوم من محض تحديات طبيعية تواجه الإنسان، إلى «شمّاعة» نحمل عليها كل تعثر، ونعلّق عليها...
إنّ الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...
إن دور الدولة لا يقل أهمية عن دور الأسرة في مجال الاهتمام بالعلم والعلماء، بل إنه يفوق دور الأسرة في أحيان عديدة، وقد يكون لزامًا على كل دولة تسعى إلى بناء نهضتها، وقيادة مسيرتها نحو...
قد يظنُّ ظانٌّ أنَّ الغني هو كثير المال والعقار، أو من يمتلك ذهبًا وفضةً ولؤلؤًا. لكن الحقيقة غير ذلك، فإلى أي معنى ينتمي الغنى؟ ومَنْ الغني في عُرف الله وعُرف اللغة والعرب؟ ورد اسم «الغني»...