alsharq

د. زينب المحمود

عدد المقالات 351

سيفُ الدولةِ وعنترةُ

22 أكتوبر 2020 , 01:15ص

بنى سيفُ الدولةِ قلعةَ الحدثِ الحمراءِ بيد وحاربَ دونَها بيد، فترافقَ فيها عملُ السيوفِ والمعاولِ، وتكاتفَتْ زنودُ البنائينَ مع زنودِ المقاتلينَ. وكانَ سيفُ الدولةِ ذا سيفٍ، ولم يكنْ ذا لسانٍ، وقدَ قُيِّضَ له من فحولِ الشعراءِ مَنْ صوَّرَ معاركَهُ الخالدة، إِلّا أَنَّ لعنترةَ عليهِ فضلَ القولِ معَ العملِ، وفصاحةَ اللسانِ وحدةَ السنانِ، فما نبا له سيفٌ، ولا كبا له جوادٌ، ولا عيَّ له بيانٌ، فكانَ إِذا وردَ الكريهةَ وحميَ الوطيسُ، أَبلى أَحسنَ البلاءِ، وصنعَ أَحسنَ الصنيعِ، ثمَّ إِذا انقشعَ الغبارُ ووُضعَتِ الأَوزارُ وصدرَ عنها بالظفرِ، وجلسَ إِلى الناسِ في النادي، جادَ بأَفصح القولِ وغلَّفَ ملاحمَهُ بقصائدِهِ العصماواتِ. ولنا اليومَ وقفةٌ مع مسرحِ عنترةَ العبسي ليسَ في صددِ انتصارِهِ، بل في صددِ اندحارِ خصومِهِ: وداسوا أَرضَنا بمضمراتٍ فكانَ صهيلُها قيلًا وقالا تولُّوا جفلًا منّا حيارى وفاتوا الظغنَ منهُم والرحالا وراحَتْ خيلُهمْ من وجهِ سيفي خفافًا بعد ما كانتْ ثقالا تدوسُ على الفوارسِ وهي تعدُو وقدْ أَخذَتْ جماجمُهمْ نعالا أَميلُ إِلى الظنِّ أَنَّ من هذهِ الكلماتِ اشتُقتْ عروضُ السينما التي تترجمُ هذه الأَحداث بتتابُعِها وتسارعِها، وتنقلُ الخوفَ والذهولَ وفرارَ الأَخِ منْ أَخيهِ عندَ انكسارِ الجيشِ والتولِّي يومَ الزحفِ. وعلى نحو ما للشاعرِ من خفةٍ في قتالِهِ، يكون لهُ خفةٌ في أَوصافهِ، ومرونةٌ في لغتِهِ. وقد كانَ صهيلُ خيولِهم أَبعدَ ما يكونُ عن الفعالِ، وأَقربَ ما يكونُ من القيلِ والقالِ، وسرعانَ ما أَدبرتْ تاركةً وراءَها حرمةَ الظعائنِ عرضةً للسبيِ، وأَلقتْ عنها أَحمالَها، وولّتْ تدوسُ الرؤوسَ، وتتعثَّرُ بجثثِ فرسانِها، وهذا ما رأَيناهُ بحذافيرِهِ في عالمِ السينما، وما أَحسبُهُ إِلّا قبسًا اصطلاهُ المخرجونَ والمنتجونَ من عدسةِ الشعرِ.

جوهرة التاريخ والحضارة

حاضرة عظيمة مقدسة، خلق الله منها الأرض ومنها دحيت، هي أم الدنيا بحواضرها ومدنها وقراها وكل ناحية فيها، هي العاصمة العالمية للأرض، وهي أم الثقافات الإنسانية جميعا، وما فيها من تراث معنوي ومادي، إنها المكان...

الهندسة الميكانيكية في الحضارة الإسلامية

إنّ بناء الحضارة الإسلامية الماديّ والمعنويّ يصيبُ من يقلِّب صفحاتِ التاريخ بالانبهار والإعجاب، وليس ذلك فحسب، بل يُشْعِرُه بالاطمئنانِ على البشريةِ والإنسانيةِ جمعاءَ، وأنّ هناك إمكانيةً لجعل العالم أفضلَ، وخلق فرص عيشٍ آمنةٍ في ظلِّ...

ظاهرٌ باطنٌ

كم هو عظيم أن نقف على أسماء الله عزّ وجلّ متدبرين! وكم هو بديع أن نغوص في أعماقها لنكتشف بواطن معناها وليس فحسب ظاهرها! يقول تعالى في فواتح سورة الحديد: «هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ...

توّاب... يحبّ التوّابين

هل فكّرتم يومًا بحكمة الله من توبتنا من ذنوبنا؟ وهل بحثتم في تفسير قوله عليه السلام: «كل ابن آدم خطّاء، وخير الخطّائين التوّابون»؟ وهل حمدتم الله يومًا على وجود التوبة في ديننا وفي علاقتنا بالله...

ما بين الحمد والشكر

هل سألت نفسك يومًا: ما الفرق بين الحمد والشكر؟ للإجابة عن هذا السؤال، نقول إن هناك فروقًا جوهرية بين الحمد والشكر، مستقاة من وحي القرآن واللغة. فالشكر أوسع استعمالًا من الحمد، فالحمد لا يكون إلا...

المرأة في الحضارة الإنسانية

منذ أن خلق الله حواء، والمرأةُ شاهدةٌ على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعةُ أحداثِها، ورافعةُ عمادِها، بمشاركة الرجل، وهي سرّ الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدتْ نصفَه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...

بكبريائه اهتدوا...

في غمرة الحياة، وفي بهرج الدنيا وزينتها تتيه عقول كثير من الخلق، إلى درجة يعتقدون فيها أن بقاءهم سرمدي، ومناصبهم راسخة، إلى أن يفجأهم الموت فيقفون أمام حقيقة لا مفرّ منها، وحينها لا ينفع الندم،...

فلسفة وعبادة

وَفْقَ الفلسفة العلمية للرؤية والبصر، نعلم أنَّ بصر الإنسان يقع على نقطةٍ واحدة تكون بؤرة التركيز، وقِيل إِنَّ الصقر متَّعه الله بالتركيز على ثلاث نقاط، مع ما فيه من حدة بصر، فيرى فرائسه في جحور...

نفحات الرحمة

جاء الإسلام ليؤكد ما جاء به الأنبياء، وليجدِّدَ دعوتَهم ورسالتَهم التي حمَلَتْ رسائلَ رحمة إلى الناس، تطمئنُ بها قلوبهم، وتستوي بها معيشتهم، فالإسلامُ دين الرحمة، ونبيُّ الإسلام محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - هو...

القدوس

ما أعظم أن نستمطر من بركات اسم الله القدوس ما يحيي أرواحنا ويزكي نفوسنا؟ وما أجمل أن نلزم من خلاله حدود الله، فنكون به أغنياء، وبإدراك معانيه والتفكر به أثرياء، فننال من الله خير الجزاء!...

المساجد... منارات علم وحضارة

ارتبط مصطلحُ المسجدِ بالإسلامِ ارتباطًا وثيقًا، ولكنَّ هذا لا يعني أنَّ المسجدَ لم يكن موجودًا قبل الإسلام، فالمسجدُ مرتبطٌ بأنبياء الله عزّ وجلّ، وبدعوتِهم، بصفته مكانَ صلاةٍ وتعبّدٍ واتصالٍ بالله عزّ وجلّ، وهذا يعني أنّ...

الحليم

يقصد بالحليم في حق الجناب الأعلى، والمقام الرباني الأسمى، الموصوف بالأناة بالعباد؛ فلا يعجّل عذاب عبيده عند كل تجاوز لحدوده، بل يرزقهم ويكلؤهم، ويمد لهم من دوحة العمر، ويوسع لهم بحبوحة الحياة؛ حتى تقوم عليهم...