alsharq

د. زينب المحمود

عدد المقالات 351

اللجنة التطوعيّة لدعم ذوي الإعاقة

21 مايو 2017 , 01:59ص

تأسست «اللجنة التطوعيّة لدعم ذوي الإعاقة» سنة 2007، بهدف مساندة ذوي الإعاقة، ودعم قضاياهم في بلدنا الحبيب قطر، والتي كانت بمبادرة شخصية من السيد (خالد الشعيبي) الذي مضى في السعي قدماً هو ورفاقه ومن ساندهم، يكافحون من أجل إيجاد حياة عملية لشريحة ذوي الإعاقة، التي تعيش فوق ثرى قطر، مظلتهم الأولى هي الله وحده، وقد قامت هذه اللجنة بإبراز قضية هذه الشريحة، والتأكيد على حقهم في الرعاية والدعم، وحقهم في أن يكونوا بيننا في كل زاوية من زوايا حياتنا، في البيت والمسجد والسوق والعمل، ومن حقهم أن يحلموا، وأن يسعوا لتحقيق أحلامهم وطموحاتهم، فالأعمى ليس عاجزاً، والأصم ليس معدوماً، والمعاق جسديّاً ليس خالياً من الفكر، فلكلٍّ منهم مكان بيننا وفي مؤسساتنا، وواجبنا تجاههم تقديم الدعم والمساندة بكل وسيلة ممكنة، لأن في خدمتهم خدمة لمجتمعنا، وتعبيراً عن إنسانيّتنا. ومن أجل تحقيق ذلك، فقد سعت هذه اللجنة التطوعيّة، وما زالت تسعى للتواصل مع المجتمع ومع مؤسساته وشرائح المجتمع، لتضع الجميع أمام مسؤولياته، تجاه هذه الشريحة، وهي على قدم وساق ليحظى هؤلاء بوظيفة تؤمّن لهم حياة كريمة، واعتماداً على الذات. فمن الجميل أن يكون للإنسان عمل يجد به نفسه، ويشعر بالفخر لإنتاجيته، وخدمته لمجتمعه، ومساعدته أسرته في تدبير شؤون حياتها، لكن الأجمل من ذلك أن يكون لك عمل آخر غير عملك الأصلي، تقوم به -من تلقاء نفسك- بمساعدة الناس والآخرين من دون أجرٍ ماديٍّ من مال أو شهادات أو جوائز، مظلتك الأولى والأخيرة هي الله وحده، لا تبتغي أجراً سوى القبول ورؤية الابتسامة بادية على وجوه كثير من خلق الله، ممن ضاق حالهم أو فقدوا ما يملكه أغلب الخلق. والعمل عبادة وواجب وضرورة على كل إنسان قادر مقتدر، لأن به تستقيم الحياة وتتيسر، وهو ليس حكراً على من كملت أجسادهم، أو خيِّل لنا نضوجهم، فالكمال لله وحده، وتفاوت القدرات أمر طبيعي. لكن هل تفاوت القدرات يعني تفاوتاً في الحاجات؟ في الحقيقة لا، فحاجات الناس للعيش الكريم وشعورهم بالإنتاجية والوجوديّة في المجتمع متساوية لدى الجميع، من هنا أود أن أثير مسألة دعم ذوي الإعاقة في قطر. إن ذوي الإعاقة هم أبناؤنا وإخواننا، وهم الذين ابتلاهم الله في جانب من جوانب شخصيتهم، كفقد عضو أو تعطّله أو عجزه بنسبة معيّنة، لكنهم بشرٌ يحسّون ويشعرون ويحلمون ويرغبون في العمل والإنتاج، ومشاركة الآخرين في ذلك بل ومنافستهم، ثم إن هناك نفوراً لديهم من اعتمادهم على غيرهم، لذلك نراهم ينظرون إلينا جميعاً ويضعوننا أمام مسؤولياتنا الإنسانيّة لدعمهم بعمل أو مشاريع معيّنة، تؤهلهم للانخراط في الحياة والتغلب على معاناتهم. وأخيرًا تأتي مقالتي هذه لدعوة ومناشدة الجميع من الأفراد وأصحاب الشركات الخاصة والمؤسسات، وكل إنسان يعيش على ثرى قطر، بضرورة التكاتف وتبني هذه الشريحة ودعمها، ومساعدتها على الاندماج في القطاعات الإنتاجيّة المختلفة، وترك النظرة السلبيّة إليهم، التي تقوم على الشفقة والمنّة، فبحسب التقارير التي قامت بها اللجنة وتواصلها مع أغلب أبناء هذه الشريحة، أظهرت رغبتهم الشديدة في العمل والإنتاج والمعاملة كغيرهم من البشر، فكونوا لهم وكونوا معهم، ولنكن جميعاً إنسانيين. عفواً أريد إضافة هذه الأبيات على المقال في الأسفل وأجمل ما قيل: الناس للناس ما دام الوفاء بهم والعسر واليسر أوقات وساعات وأكرم الناس ما بين الورى رجل تقضى على يده للناس حاجات لا تقطعن يد المعروف عن أحد ما دمت تقدر والأيام تارات فمات قوم وما ماتت فضائلهم وعاش قوم وهم في الناس أموات

جوهرة التاريخ والحضارة

حاضرة عظيمة مقدسة، خلق الله منها الأرض ومنها دحيت، هي أم الدنيا بحواضرها ومدنها وقراها وكل ناحية فيها، هي العاصمة العالمية للأرض، وهي أم الثقافات الإنسانية جميعا، وما فيها من تراث معنوي ومادي، إنها المكان...

الهندسة الميكانيكية في الحضارة الإسلامية

إنّ بناء الحضارة الإسلامية الماديّ والمعنويّ يصيبُ من يقلِّب صفحاتِ التاريخ بالانبهار والإعجاب، وليس ذلك فحسب، بل يُشْعِرُه بالاطمئنانِ على البشريةِ والإنسانيةِ جمعاءَ، وأنّ هناك إمكانيةً لجعل العالم أفضلَ، وخلق فرص عيشٍ آمنةٍ في ظلِّ...

ظاهرٌ باطنٌ

كم هو عظيم أن نقف على أسماء الله عزّ وجلّ متدبرين! وكم هو بديع أن نغوص في أعماقها لنكتشف بواطن معناها وليس فحسب ظاهرها! يقول تعالى في فواتح سورة الحديد: «هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ...

توّاب... يحبّ التوّابين

هل فكّرتم يومًا بحكمة الله من توبتنا من ذنوبنا؟ وهل بحثتم في تفسير قوله عليه السلام: «كل ابن آدم خطّاء، وخير الخطّائين التوّابون»؟ وهل حمدتم الله يومًا على وجود التوبة في ديننا وفي علاقتنا بالله...

ما بين الحمد والشكر

هل سألت نفسك يومًا: ما الفرق بين الحمد والشكر؟ للإجابة عن هذا السؤال، نقول إن هناك فروقًا جوهرية بين الحمد والشكر، مستقاة من وحي القرآن واللغة. فالشكر أوسع استعمالًا من الحمد، فالحمد لا يكون إلا...

المرأة في الحضارة الإنسانية

منذ أن خلق الله حواء، والمرأةُ شاهدةٌ على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعةُ أحداثِها، ورافعةُ عمادِها، بمشاركة الرجل، وهي سرّ الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدتْ نصفَه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...

بكبريائه اهتدوا...

في غمرة الحياة، وفي بهرج الدنيا وزينتها تتيه عقول كثير من الخلق، إلى درجة يعتقدون فيها أن بقاءهم سرمدي، ومناصبهم راسخة، إلى أن يفجأهم الموت فيقفون أمام حقيقة لا مفرّ منها، وحينها لا ينفع الندم،...

فلسفة وعبادة

وَفْقَ الفلسفة العلمية للرؤية والبصر، نعلم أنَّ بصر الإنسان يقع على نقطةٍ واحدة تكون بؤرة التركيز، وقِيل إِنَّ الصقر متَّعه الله بالتركيز على ثلاث نقاط، مع ما فيه من حدة بصر، فيرى فرائسه في جحور...

نفحات الرحمة

جاء الإسلام ليؤكد ما جاء به الأنبياء، وليجدِّدَ دعوتَهم ورسالتَهم التي حمَلَتْ رسائلَ رحمة إلى الناس، تطمئنُ بها قلوبهم، وتستوي بها معيشتهم، فالإسلامُ دين الرحمة، ونبيُّ الإسلام محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - هو...

القدوس

ما أعظم أن نستمطر من بركات اسم الله القدوس ما يحيي أرواحنا ويزكي نفوسنا؟ وما أجمل أن نلزم من خلاله حدود الله، فنكون به أغنياء، وبإدراك معانيه والتفكر به أثرياء، فننال من الله خير الجزاء!...

المساجد... منارات علم وحضارة

ارتبط مصطلحُ المسجدِ بالإسلامِ ارتباطًا وثيقًا، ولكنَّ هذا لا يعني أنَّ المسجدَ لم يكن موجودًا قبل الإسلام، فالمسجدُ مرتبطٌ بأنبياء الله عزّ وجلّ، وبدعوتِهم، بصفته مكانَ صلاةٍ وتعبّدٍ واتصالٍ بالله عزّ وجلّ، وهذا يعني أنّ...

الحليم

يقصد بالحليم في حق الجناب الأعلى، والمقام الرباني الأسمى، الموصوف بالأناة بالعباد؛ فلا يعجّل عذاب عبيده عند كل تجاوز لحدوده، بل يرزقهم ويكلؤهم، ويمد لهم من دوحة العمر، ويوسع لهم بحبوحة الحياة؛ حتى تقوم عليهم...