


عدد المقالات 353
إن امتلاك مفاتح المدح والذم ليس سهلاً على من غاب عن لغته أو غيّبها من حياته، واللغة هي مفتاح المفاتيح، ومن دونها لن يملك الإنسان أي مفتاح عبور إلى جانب من جوانب الحياة، ومن دونها سيضطر الإنسان إلى سلوك طرق مليئة بالعثرات، ما يتسبب في تشويش رسالته، وإساءة فهمه، وفي الحصيلة صعوبة تحقيق الهدف والوصول إلى المبتغى، وفي سياق المدح والذم فقد حفلت اللغة بكثير من الأمثلة التي بدا في ظاهرها ذم وفي باطنها مدح وثناء. وخير توظيف لذلك ما ورد في كتاب الله -عزّ وجلّ- في محكم التنزيل: «لا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْواً إِلَّا سَلَاماً» ومن خلال النظر إلى جناحَي الاستثناء، نجد أنّ مفردة السلام عائدة إلى اللغو، وذاك أن المُستثنى يخرج من رحم المُستثنى منه! أجل، شاء الخالق -جلّ وعلا- أن يصف لنا صفاء جنّته العالية التي لا تُسمع فيها لاغية إلا لاغية السلام، الذي يلقيه الملائكة على أهلها وهم يدخلون عليهم من كل باب! فإن كان هذا لغواً، فحبذا هو من لغو. وكثيراً ما مدح الشعراء ممدوحيهم بطريقة الذمّ، وكثيراً ذمّوا بطريقة المدح، بهدف الوصول إلى مبتغاهم، وهذا خير دليل على أن من يمتلك جوامع اللغة يستطيع أن يحيل العيب إلى أمر محمود، ويحيل النقص إلى تمام، وهنا نستعرض أوصافاً ظاهرها فيه الذم وباطنها فيه المدح والثناء، يعتمدها بعض الشعراء طريقة غير مطروقة، وسلوكاً غير مسلوك في تسويق أفكارهم، ومثال ذلك، صفيُّ الدين الحلّي في نهج بردته، إذ يقول: لا عَيبَ فيهِم سِوى أَنَّ النَزيـــــــــــــــــلَ بِهِم يَسلو عَنِ الأَهلِ والأَوطانِ والحَشَمِ إنه لمن العيب أن ينسى المغترب أهله ووطنه، ولكن آل البيت الكرام يُنسون الإنسان أهله بما يجد فيهم من الأهلية الكريمة وطيب المعشر وحسن الرفادة، ويُنسونه وطنه بما يجد فيهم من دفء الأحضان والعوض عن الأوطان. كذلك، يشير النابغة إلى عيب مشابه في معرض مدحه لملوك غسّان: ولا عيبَ فيهم غير أن سيوفَهم بهنّ فلولٌ من قــــــــــــــــــــــــراعِ الكتائبِ لطالما افتخر الشعراء بسيوفهم البتّارة، ولطالما قرأنا أن عيب الجواد كبوته، وعيب السيف نبوته، إلا أن العيب في سيوف هؤلاء هو مصدر المجد وغاية الحمد، ولمثله فليتنافس المتنافسون وليتهافت المتهافتون!
اسم الله الحميد، اسم عظيم، تلهج به الألسنة في الغدو والإبكار، ويتسيَّدُ التسابيح والأَذكار، وإذا كان قوله تعالى «اِقْرَأ» هو الكلمة الأولى وحيًا وتنزيلًا، فإنَّ كلمة «الحمد» هي الأولى تلاوةً وترتيلًا، فنحن على موعد لا...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأة شاهدة على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعة أحداثها، ورافعة عمادها، بمشاركة الرجل، وهي سر الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدت نصفه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...
حاضرة عظيمة مقدسة، خلق الله منها الأرض ومنها دحيت، هي أم الدنيا بحواضرها ومدنها وقراها وكل ناحية فيها، هي العاصمة العالمية للأرض، وهي أم الثقافات الإنسانية جميعا، وما فيها من تراث معنوي ومادي، إنها المكان...
إنّ بناء الحضارة الإسلامية الماديّ والمعنويّ يصيبُ من يقلِّب صفحاتِ التاريخ بالانبهار والإعجاب، وليس ذلك فحسب، بل يُشْعِرُه بالاطمئنانِ على البشريةِ والإنسانيةِ جمعاءَ، وأنّ هناك إمكانيةً لجعل العالم أفضلَ، وخلق فرص عيشٍ آمنةٍ في ظلِّ...
كم هو عظيم أن نقف على أسماء الله عزّ وجلّ متدبرين! وكم هو بديع أن نغوص في أعماقها لنكتشف بواطن معناها وليس فحسب ظاهرها! يقول تعالى في فواتح سورة الحديد: «هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ...
هل فكّرتم يومًا بحكمة الله من توبتنا من ذنوبنا؟ وهل بحثتم في تفسير قوله عليه السلام: «كل ابن آدم خطّاء، وخير الخطّائين التوّابون»؟ وهل حمدتم الله يومًا على وجود التوبة في ديننا وفي علاقتنا بالله...
هل سألت نفسك يومًا: ما الفرق بين الحمد والشكر؟ للإجابة عن هذا السؤال، نقول إن هناك فروقًا جوهرية بين الحمد والشكر، مستقاة من وحي القرآن واللغة. فالشكر أوسع استعمالًا من الحمد، فالحمد لا يكون إلا...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأةُ شاهدةٌ على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعةُ أحداثِها، ورافعةُ عمادِها، بمشاركة الرجل، وهي سرّ الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدتْ نصفَه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...
في غمرة الحياة، وفي بهرج الدنيا وزينتها تتيه عقول كثير من الخلق، إلى درجة يعتقدون فيها أن بقاءهم سرمدي، ومناصبهم راسخة، إلى أن يفجأهم الموت فيقفون أمام حقيقة لا مفرّ منها، وحينها لا ينفع الندم،...
وَفْقَ الفلسفة العلمية للرؤية والبصر، نعلم أنَّ بصر الإنسان يقع على نقطةٍ واحدة تكون بؤرة التركيز، وقِيل إِنَّ الصقر متَّعه الله بالتركيز على ثلاث نقاط، مع ما فيه من حدة بصر، فيرى فرائسه في جحور...
جاء الإسلام ليؤكد ما جاء به الأنبياء، وليجدِّدَ دعوتَهم ورسالتَهم التي حمَلَتْ رسائلَ رحمة إلى الناس، تطمئنُ بها قلوبهم، وتستوي بها معيشتهم، فالإسلامُ دين الرحمة، ونبيُّ الإسلام محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - هو...
ما أعظم أن نستمطر من بركات اسم الله القدوس ما يحيي أرواحنا ويزكي نفوسنا؟ وما أجمل أن نلزم من خلاله حدود الله، فنكون به أغنياء، وبإدراك معانيه والتفكر به أثرياء، فننال من الله خير الجزاء!...