


عدد المقالات 351
سأخبركم بسر عجيب، هل تعلمون أن لكل شيء في الحياة سهم، وهذا السهم يصيب به طرف طرفاً آخر، سواءً بقصد أو من دون قصد، فهناك من أصاب سهم حرفه قلب المعنى، فجاد على فصاحته بالبيان والتبيين، وهناك من أصاب سهمه الحوار والحجة، فكان سبباً في إصلاح ذات البين، وهناك من جاء بسهمه ونجح وأفلح فكان بارعاً في تنفيذ مشروعاته، وهناك من كان بارعاً في تصويب سهم ماله فربحت تجارته، وهناك من أحب وساهم بحبه في إسعاد الآخرين، فكسب ودهم، وهناك من أصاب سهمه الإقناع والبرهان، فدخل أحدهم الإسلام بسببه، وهناك من واسى مريضاً فأعطاه سهماً من التفاؤل، وأشعره بالفرحة والعافية، وهلم جرا. هذه بعض أسهم حياتنا، فكيف نختار أسهمنا؟ وكيف نساهم بها، بحيث تعود علينا وعلى الآخرين بالخير المديد، والرأي السديد، وتنفع من الخلق العديد، وتأتي بالمفيد الجديد؟ سهام تتجلى أمامك لتنظر أين ستصيب هدفك؟ هل ستصيبه من الرمية الأولى، أم أنه لا هدف لك لتصل إليه؟ أتذكر فتاة كانت تجلس في الصفوف الأخيرة من منصة إحدى الأمسيات التي أَحييتها، وكان الجمهور مبتهجاً جداً لدرجةٍ دفعني بها إلى إلقاء شعري واقفة، موجهة كلامي نحوهن مباشرة، مشيرة إليهن بيدي، وفق ما يقتضي المقام والمقال. وكانت هذه الفتاة، تعبر تعبيراً مختلفاً عن الجميع، فابتسامتها عالم من الجمال، وصفقتها تزيد شعري من العذب الزلال، أما عندما أحاور الجمهور، فأجدها تكلمني بلا صوت، وتحاورني بصمت، وتدعمني دعماً إيجابياً بروح تبعثها لي من بعيد.. قد يتساءل أحد، كيف ذلك؟ وماذا تقصدين؟ سأقول لكم: إنه السر العجيب المكنون في داخل الإنسان، والذي يتحدث عنه، ويجعل له القبول في الأرض، وهذه نعم الله وهداياه، وعطية من عطاياه، فأحياناً.. نحب أشخاصاً لأسباب، وأحياناً نحب آخرين من دون سبب، وهذه رحمة. هل تعلمون ماذا فعلتُ في تلك الأمسية؟ أوقفت الأشعار، وقلت لحظة، وساد الصمت، وأنا أنظر إليها، وهي تبتسم، وكأنها تقول: نعم، أنا سعيدة، نعم، أنا أحبك، نعم، أنا أتيت من أجلك، نعم، أنت تريدين أن تسأليني وسأجيبك! وفتحت ذراعي، وناديت بصوت جهور: من أنت؟ ما اسمك؟ لماذا أنت؟ ما أروعك أنت! فقالت والأسارير منبلجة، والروح مترعة: أنا سهام.. وذهبت لأسلم عليها، وأقبلت علي، وفي يدها وعاء من زجاج، وقالت: «كنت أنتظر هذه اللحظة لأهديك شيئاً من تراب الأقصى»، والله إنها سهام، وأصابت بسهمها قلبي وقافيتي، فساهمت بسهامها التي صوبتها تجاهي ببعث الفرحة في الحضور، وأبهرني سهمها، وهديتها المميزة جداً، وزادتني تألقاً، فكم تمنيت سهماً كهذا يغرس في حقل طموحاتي وأمنياتي «أن أزور المسجد الأقصى، وأصلي ركعتين، وأنال الشهادة فوق ثراه»، دمت سهم خير في حياتي يا سهام، وأسأل الله أن يكثر (السهامات) أمثالك.
حاضرة عظيمة مقدسة، خلق الله منها الأرض ومنها دحيت، هي أم الدنيا بحواضرها ومدنها وقراها وكل ناحية فيها، هي العاصمة العالمية للأرض، وهي أم الثقافات الإنسانية جميعا، وما فيها من تراث معنوي ومادي، إنها المكان...
إنّ بناء الحضارة الإسلامية الماديّ والمعنويّ يصيبُ من يقلِّب صفحاتِ التاريخ بالانبهار والإعجاب، وليس ذلك فحسب، بل يُشْعِرُه بالاطمئنانِ على البشريةِ والإنسانيةِ جمعاءَ، وأنّ هناك إمكانيةً لجعل العالم أفضلَ، وخلق فرص عيشٍ آمنةٍ في ظلِّ...
كم هو عظيم أن نقف على أسماء الله عزّ وجلّ متدبرين! وكم هو بديع أن نغوص في أعماقها لنكتشف بواطن معناها وليس فحسب ظاهرها! يقول تعالى في فواتح سورة الحديد: «هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ...
هل فكّرتم يومًا بحكمة الله من توبتنا من ذنوبنا؟ وهل بحثتم في تفسير قوله عليه السلام: «كل ابن آدم خطّاء، وخير الخطّائين التوّابون»؟ وهل حمدتم الله يومًا على وجود التوبة في ديننا وفي علاقتنا بالله...
هل سألت نفسك يومًا: ما الفرق بين الحمد والشكر؟ للإجابة عن هذا السؤال، نقول إن هناك فروقًا جوهرية بين الحمد والشكر، مستقاة من وحي القرآن واللغة. فالشكر أوسع استعمالًا من الحمد، فالحمد لا يكون إلا...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأةُ شاهدةٌ على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعةُ أحداثِها، ورافعةُ عمادِها، بمشاركة الرجل، وهي سرّ الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدتْ نصفَه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...
في غمرة الحياة، وفي بهرج الدنيا وزينتها تتيه عقول كثير من الخلق، إلى درجة يعتقدون فيها أن بقاءهم سرمدي، ومناصبهم راسخة، إلى أن يفجأهم الموت فيقفون أمام حقيقة لا مفرّ منها، وحينها لا ينفع الندم،...
وَفْقَ الفلسفة العلمية للرؤية والبصر، نعلم أنَّ بصر الإنسان يقع على نقطةٍ واحدة تكون بؤرة التركيز، وقِيل إِنَّ الصقر متَّعه الله بالتركيز على ثلاث نقاط، مع ما فيه من حدة بصر، فيرى فرائسه في جحور...
جاء الإسلام ليؤكد ما جاء به الأنبياء، وليجدِّدَ دعوتَهم ورسالتَهم التي حمَلَتْ رسائلَ رحمة إلى الناس، تطمئنُ بها قلوبهم، وتستوي بها معيشتهم، فالإسلامُ دين الرحمة، ونبيُّ الإسلام محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - هو...
ما أعظم أن نستمطر من بركات اسم الله القدوس ما يحيي أرواحنا ويزكي نفوسنا؟ وما أجمل أن نلزم من خلاله حدود الله، فنكون به أغنياء، وبإدراك معانيه والتفكر به أثرياء، فننال من الله خير الجزاء!...
ارتبط مصطلحُ المسجدِ بالإسلامِ ارتباطًا وثيقًا، ولكنَّ هذا لا يعني أنَّ المسجدَ لم يكن موجودًا قبل الإسلام، فالمسجدُ مرتبطٌ بأنبياء الله عزّ وجلّ، وبدعوتِهم، بصفته مكانَ صلاةٍ وتعبّدٍ واتصالٍ بالله عزّ وجلّ، وهذا يعني أنّ...
يقصد بالحليم في حق الجناب الأعلى، والمقام الرباني الأسمى، الموصوف بالأناة بالعباد؛ فلا يعجّل عذاب عبيده عند كل تجاوز لحدوده، بل يرزقهم ويكلؤهم، ويمد لهم من دوحة العمر، ويوسع لهم بحبوحة الحياة؛ حتى تقوم عليهم...