alsharq

د. زينب المحمود

عدد المقالات 381

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 04 نوفمبر 2026
إيران بين منطق الدولة وعقلية المواجهة
رأي العرب 03 نوفمبر 2026
«أنتم ذخر الوطن»
أيمن القدوة 05 نوفمبر 2026
التنوع الجيولوجي والسياحة البيئية
رأي العرب 04 نوفمبر 2026
5 أعوام من الأثر

سهام

21 يناير 2018 , 01:31ص
سأخبركم بسر عجيب، هل تعلمون أن لكل شيء في الحياة سهم، وهذا السهم يصيب به طرف طرفاً آخر، سواءً بقصد أو من دون قصد، فهناك من أصاب سهم حرفه قلب المعنى، فجاد على فصاحته بالبيان والتبيين، وهناك من أصاب سهمه الحوار والحجة، فكان سبباً في إصلاح ذات البين، وهناك من جاء بسهمه ونجح وأفلح فكان بارعاً في تنفيذ مشروعاته، وهناك من كان بارعاً في تصويب سهم ماله فربحت تجارته، وهناك من أحب وساهم بحبه في إسعاد الآخرين، فكسب ودهم، وهناك من أصاب سهمه الإقناع والبرهان، فدخل أحدهم الإسلام بسببه، وهناك من واسى مريضاً فأعطاه سهماً من التفاؤل، وأشعره بالفرحة والعافية، وهلم جرا.
هذه بعض أسهم حياتنا، فكيف نختار أسهمنا؟ وكيف نساهم بها، بحيث تعود علينا وعلى الآخرين بالخير المديد، والرأي السديد، وتنفع من الخلق العديد، وتأتي بالمفيد الجديد؟
سهام تتجلى أمامك لتنظر أين ستصيب هدفك؟ هل ستصيبه من الرمية الأولى، أم أنه لا هدف لك لتصل إليه؟
أتذكر فتاة كانت تجلس في الصفوف الأخيرة من منصة إحدى الأمسيات التي أَحييتها، وكان الجمهور مبتهجاً جداً لدرجةٍ دفعني بها إلى إلقاء شعري واقفة، موجهة كلامي نحوهن مباشرة، مشيرة إليهن بيدي، وفق ما يقتضي المقام والمقال.
وكانت هذه الفتاة، تعبر تعبيراً مختلفاً عن الجميع، فابتسامتها عالم من الجمال، وصفقتها تزيد شعري من العذب الزلال، أما عندما أحاور الجمهور، فأجدها تكلمني بلا صوت، وتحاورني بصمت، وتدعمني دعماً إيجابياً بروح تبعثها لي من بعيد.. قد يتساءل أحد، كيف ذلك؟ وماذا تقصدين؟
سأقول لكم: إنه السر العجيب المكنون في داخل الإنسان، والذي يتحدث عنه، ويجعل له القبول في الأرض، وهذه نعم الله وهداياه، وعطية من عطاياه، فأحياناً.. نحب أشخاصاً لأسباب، وأحياناً نحب آخرين من دون سبب، وهذه رحمة.
هل تعلمون ماذا فعلتُ في تلك الأمسية؟ أوقفت الأشعار، وقلت لحظة، وساد الصمت، وأنا أنظر إليها، وهي تبتسم، وكأنها تقول: نعم، أنا سعيدة، نعم، أنا أحبك، نعم، أنا أتيت من أجلك، نعم، أنت تريدين أن تسأليني وسأجيبك! وفتحت ذراعي، وناديت بصوت جهور: من أنت؟ ما اسمك؟ لماذا أنت؟ ما أروعك أنت!
فقالت والأسارير منبلجة، والروح مترعة: أنا سهام.. وذهبت لأسلم عليها، وأقبلت علي، وفي يدها وعاء من زجاج، وقالت: «كنت أنتظر هذه اللحظة لأهديك شيئاً من تراب الأقصى»، والله إنها سهام، وأصابت بسهمها قلبي وقافيتي، فساهمت بسهامها التي صوبتها تجاهي ببعث الفرحة في الحضور، وأبهرني سهمها، وهديتها المميزة جداً، وزادتني تألقاً، فكم تمنيت سهماً كهذا يغرس في حقل طموحاتي وأمنياتي «أن أزور المسجد الأقصى، وأصلي ركعتين، وأنال الشهادة فوق ثراه»، دمت سهم خير في حياتي يا سهام، وأسأل الله أن يكثر (السهامات) أمثالك.
التربية.. قولٌ فَصْلٌ

كثيرٌ من الناس يتجادلون في التربية، وبعلاقتها بالأسرة والمجتمع والمؤسسة التعليمية، فتتعدد الآراء المرتبطة بمفهومها، ويختلف الناس حولها، ويكمن مرجع ذلك إلى الاختلاف حول موضوع التربية من جهة، وحول فهم الطبيعة الإنسانية من جهة ثانية،...

هبة ربانية

قالوا فيها: إنها هبة ربانية مباركة، وبحرٌ لا تنفدُ كنوزُهُ، أنعم الله بها علينا – نحنُ أمةَ العربِ - وهي معشوقةٌ عجزتْ أبياتُ الغزلِ عن الإيفاء بحق جمالِها، وهي بنتُ عدنانَ، وفخرُ ميراثِ الأَجدادِ، إنها...

من الرتق إلى الفتق

كلنا سمعنا قول الله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ﴾ (الأنبياء: 30)، لكّن قلة من الناس من تعي معناه، ومقصد دلالته، وإنّ...

شذرات تربوية

تعد التربية ظاهرة اجتماعية؛ كونها لا تجري في فراغ أو من دون مجتمع، ولا يمكن تصور وجود الإنسان فردًا منعزلًا عن مجتمعه أو جماعته في العصور الحديثة. والتربية في أحوالها كلها، لا تهتم بالفرد منعزلًا...

المشافي في الحضارة الإسلامية

كانت المشافي قديمًا تسمى، البيمارستانات (Al – Bimarista) وهي كلمة ذات أصول فارسية، تعني دار المريض، كانت تقوم بأعمال المشافي العامة؛ فتعالج الأمراض المختلفة، وفيها يقول تقي الدين المَقريزي: «إنَّ أول بيمارستان قام في العالم...

وكرة الخير

بتاريخها البهي، وطبيعتها الساحرة، وإرثها العريق، تتربع على شاطئ الخليج الذهبي، فتنعكس فيه أصالتها ونضارتها. هي لؤلؤة الجنوب، وساحرة الألباب والقلوب، لا يمس بهاءها حاسد مغلول، ولا ينقِصُ قدرها قولُ مجهول، أو مبغضٌ جَهول. في...

الحضارة وطب الأسنان

اهتم علماء الحضارة الإسلامية بطب الأسنان وعدوه تخصصًا فريدًا، وأولوه اهتمامًا خاصًا، وما يؤكد ذلك، «كثرة عدد أطباء الأسنان، وكثرة التصانيف والتآليف المرموقة التي وضعوها، تلك التي أضافت ثروة علمية كبيرة إلى الناتج العلمي والمعرفي...

الحياء شعبة من الإيمان

ورد في الأثر أن النبي صلى الله عليه وسلم «كان أشدَّ حياءً من الفتاة في خدرها»، وروى أبوهريرة رضي الله عنه أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: «الإيمان بضع وستون شعبة، والحياء شعبة...

عز حضارتنا

ليس غريبًا أو مثيرًا للدهشة أن تُمدَح الحضارة الإسلامية من طرف أبنائها، لكن ما يثير الدهشة والإعجاب، ذكر محاسنها من طرف مَن ناصبوها العداء ذات زمن، أو من خالفوها فكرًا وعقيدة. وسأذكر في هذه المقالة...

عذر جاهز لكل خيبة

في كواليس كل محاولة لم تكتمل، وسردية كل هدف تَراجعنا عنه، يختبئ كائن وهمي نُطلق عليه «الظروف». لقد حولنا هذا المفهوم من محض تحديات طبيعية تواجه الإنسان، إلى «شمّاعة» نحمل عليها كل تعثر، ونعلّق عليها...

جميل يحب الجمال

إنّ الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...

فضل العلم والعلماء

إن دور الدولة لا يقل أهمية عن دور الأسرة في مجال الاهتمام بالعلم والعلماء، بل إنه يفوق دور الأسرة في أحيان عديدة، وقد يكون لزامًا على كل دولة تسعى إلى بناء نهضتها، وقيادة مسيرتها نحو...