alsharq

د. عبد الرحمن الحرمي

عدد المقالات 37

أين الدستور؟

20 نوفمبر 2018 , 02:52ص
إن الله عز وجل خلق هذا الكون بنظام دقيق، وسيّره بنواميس وقوانين لا تنحرف ولا تحيد؛ فاستقر الكون واستقرت الحياة. إن النظام في كل شيء هو من أهم عوامل النجاح والتميز؛ فإذا غاب النظام عن شركة أو مؤسسة، فإن الفشل سيكون بلا شك من نصيبها. وهنا أريد أن أتكلم عن الدستور لما هو أهم من أعظم شركة في الدنيا، ألا وهو دستور الأسرة! والسؤال هنا مطروح وباستغراب: لماذا أصبح للبقالة وللشركة دستور وقانون يُتعامل من خلاله معنا ونتعامل معه، وللأسف نغيّب هذا الدستور وهذا القانون عن الأسرة؟!
إن وضع الدستور أو الاتفاق على قوانين محددة وواضحة للأسرة لا يعني أن نتحول إلى شرطي ومحامٍ وقاضٍ، ولكننا نضع الدستور في الأسرة ليتعرف كل شخص على دوره الحقيقي في الأسرة بل وفي الحياة بشكل عام، وأن يفهم العقوبات عند المخالفة فيكون هذا العضو في هذه الأسرة مستقراً نفسياً، وهذا ما أثبتته الدراسات النفسية اليوم، خاصة لدى المراهق عندما يعلم أن بيته يضبطه قانون، وهذا القانون تحددت فيه الخطوط الحمراء وتحددت فيه المكافآت والعقوبات؛ فإنه يستقر ويطمئن نفسياً وإن كانت بعض القوانين قد لا تعجبه إلا أنه يحترمها، فتعزز بداخله المسؤولية والرجولة؛ لأنه سيكون له في هذا الدستور حقوق وعليه واجبات، فإذا تخلى عن واجب من الواجبات في المقابل سيخسر حقاً له وسيعلم أنه هو المتسبب في ذلك.
وعند المخالفة والتعرض للعقاب، فإنه لا يلوم والديه على تنفيذ العقوبة، وإنما يلوم نفسه على هذا التقصير، وهذا في حد ذاته قمة في التأديب عندما يكتمل وعي الطفل ليؤنب نفسه بدلاً من الآخرين أو الحظ أو الظروف. إذن نحن بشكل عام في حاجة إلى أن نضع لنا في داخل الأسرة نظاماً أو دستوراً تُوضّح فيه أغلب أمور الحياة اليومية، على سبيل المثال لا الحصر: التأخر ليلاً.. يُحدّد مفهوم التأخير؛ حتى لا يكون هذا القانون مزاجياً عند الوالدين، خاصة عند قدوم الأب متأخراً أو مبكراً، وكذلك تحديد المصروف. وقل مثل ذلك في زيارة الأماكن؛ فليس كل مكان مسموحاً أن نزوره يومياً كالأسواق مثلاً، ولا يُترك هذا الباب على مصراعيه بدعوى الحرية الشخصية أو غير ذلك من مبررات، كأن يقول: لديّ أوقات كثيرة، فماذا أصنع؟ وكذلك قانون الصحبة.. وقانون الثياب، وكذلك قانون الطعام، والألفاظ، وميزانية الصرف بشكل عام، وقانون استخدام الأجهزة الإلكترونية نوعاً وكماً من ناحية الوقت المحدد.. وقس على ذلك.
إنني على يقين أن الأسرة الناجحة هي التي لديها خطوط حمراء تحفظ بها أفرادها من الضياع وتبنيهم بناء متميزاً قادراً على تحدي الظروف متحملاً لأعباء الحياة، وفي الغالب من خلال هذا الدستور سنتعرف على أعضاء الأسرة الواحدة معرفة حقيقة لا شكلية بحكم أنه ابني فمن ثم أعرفه ويعرفني، وإنما من خلال تحمّله تطبيق القوانين المتفق عليها، ومعرفة نفسية الابن عند العقاب وعند المكافأة والنجاح، وكذلك عند الرسوب. ما أجمل الصورة إذا كانت مكتملة!
حاجة طفلك إلى عدم مساعدتك!

إن المساعدة لا بدّ منها، بل هي ضرورة من ضرورات الحياة بشكل عام، وحياة الأطفال بشكل خاص، وإن لم تتدخل الأم لمساعدة طفلها ستنتهي حياته مباشرة، لأن حياته تبدأ بعجز تام لا يقوى على العيش...

التربية القيادية لا الانقيادية!

الآباء والأمهات بطبيعة الحال يحبون صفة القيادة في أبنائهم، ولكنهم للأسف الشديد لا يستخدمون الأدوات والطرق الصحيحة التي توصلهم إلى تلك النتيجة المرغوبة والمحببة لديهم، على سبيل المثال يعاني بعض الآباء من عناد أبنائهم، ويحاولون...

التنعّم الزائد حرمان!

يعيش أطفالنا اليوم في حياة مترفة، توفر لهم ما يشتهونه قبل أن توفر لهم ما يحتاجونه، حتى أصبحت أغلب عقول هذا الجيل عقولاً استهلاكية من الدرجة الأولى، فأصبح يشتري لمجرد الشراء، بل أصبحت مكانته الاجتماعية...

تعطيش العقل لا إرواؤه

هناك مساحة شاسعة بين العقل الذي يستقبل المعلومة ويحفظها وبين العقل الذي يبحث عن المعلومة ويكتشفها، ولكن لا شك أن صناعة العقل الأول أسهل بكثير من صناعة العقل الثاني الذي يمتلك الصبر في البحث عن...

التربية من أجل الآخرين

تربية الأبناء من أهم الواجبات التي أوكلها الله تبارك وتعالى لنا، وعلينا أن نقوم بهذا الواجب على أكمل وجه لنعبر بهم إلى دار القرار بأمان، إن العبور الآمن من هذه الدار التي امتلأت بالشبهات والشهوات...

التقدير المشترك!

توصل أحد الباحثين إلى نظرية تقول: «إذا التقيت بشخص لم تره منذ ثلاثة أيام ففكر سبع مرات قبل أن تكلمه لأنه قد تغير خمس مرات على الأقل»، وهذه النظرية نستطيع أن نستفيد منها في الحياة...

ما خصائص ابنك؟!

إن المسؤوليات الملقاة على المربين كثيرة جداً، خاصة في مثل هذا الزمن، وفي الوقت نفسه دقيقة، وفيها شيء من التفصيل، فعلى سبيل المثال لا الحصر، السؤال الذي طرحناه كعنوان لهذا المقال، وهو يتكلم عن معرفتك...

طفولة اليوم إلى أين؟!

سؤال يشعرنا بداية بالخوف من المستقبل، خاصة ونحن نتحدث عن أغلى ثروة تمتلكها الأوطان، ولكن الشعور بالخوف وحده لا يكفي، بل لا بدّ من أخذ زمام المبادرة وتحديد نوع الخطر وجهة صدوره وما سيترتب عليه...

تواصل لتصل!

أبدأ مقالي هذا بحكمة قالها إبراهام لينكولن الرئيس السادس عشر للولايات المتحدة الأميركية، حين قال: «لو كان لديّ ثماني ساعات لأقطع شجرة، لقضيت ست ساعات منها أسنّ فأسي»، ولعل سؤالاً يتبادر إلى ذهنك أيها القارئ...

لماذا؟

سؤال مزعج يصلنا من أبنائنا حين نطلب منهم أن ينتهوا عن أمر معين، فنسمع منهم هذا السؤال المزعج بالنسبة لنا، المهم والخطير بالنسبة إليهم، وهو: لماذا؟ وهنا تكمن الخطورة في ردّ الأب أو الأم على...

هل تحب طفلك؟

سؤال لا أشك في الإجماع عليه في أننا نحب أطفالنا، ولكني أطرحه ليس من باب الفلسفة واستعراض المعرفة، بل أطرحه لنعطي الطرف الآخر احتياجه هو، وليس ما أريده أنا، أو ما أنويه في قلبي، فكم...

ما زال صغيراً

لعلي لا أقولها لكني أعيشها، إننا نرتكب بعض الأخطاء التي نراها صغيرة، والسبب أننا لا نرى تبعات هذه الأخطاء في واقعنا القريب الذي نعيشه مع أطفالنا، من هذه الأخطاء التأخّر في التوجيه والحزم في بعض...