alsharq

سحر ناصر

عدد المقالات 325

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 21 سبتمبر 2026
منتدى قطر الاقتصادي: الاقتصاد في زمن الزلازل الجيوسياسية
د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 20 سبتمبر 2026
مستقبل الصحافة لا يُطبع على الورق

الحروب كالفيروسات.. والتعافي الذكي مناعة الدُول

21 سبتمبر 2026 , 11:09م

مع العودة إلى المدارس، يعود موسم مألوف من الفيروسات. تبدأ العدوى من الحالة صفر بأول طفل يُصاب في الصفّ، ثم تنتقل إلى زملائه ويحملها كلٌّ منهم إلى أسرته، ومنها إلى أماكن عمل الوالدين. وخلال أيام تتحوّل الإصابة «صفر» إلى شبكة انتقال واسعة تنتشر في الدول والمجتمعات.
علميًا، نحن أمام تفاعل معقد بين الموسمية البيولوجية للفيروسات التي تتحرك ضمن موجات متداخلة بين قوّة الفيروس وقدرته على التحوّر الجيني، وخصائص الشبكة التي يدخل إليها والمؤلفة من: السلوك البشري وكثافة الاختلاط، سرعة الانتقال، مستوى المناعة، والمناخ، وقدرة النظام الصحي على الاحتواء.
منطق الفيروسات هذا يُقدّم مدخلًا لقراءة تداعيات الحرب الإسرائيلية الأمريكية -الإيرانية التي لم ينتهِ موسمها بعد، والتي انتقلت من الحالة صفر إلى منطقة الشرق الأوسط وإلى العالم بأسره، ومن الهدف العسكري المباشر للنظام الإيراني إلى الموانئ والمطارات، ومنها إلى ناقلات النفط وشركات التأمين، ثم إلى تكاليف الشحن وأسعار الطاقة والأسواق. وأدخلت المنطقة برمتها في لعبة «انتقال الأثر الاستراتيجي» الذي تتطلع طهران إلى تسريع وتيرة انتشارها من خلال نقل آثار الصدمة التي تقع في نقطة معيّنة إلى شبكة كاملة، ومن ثم إنتاج متحوّر جديد عند كل جبهة. 
لكن علم الأوبئة يعلّمنا أنّ مواجهة الفيروس لا تقوم فقط على محاولة منع إنتاجه أو دخوله بالجسد، وإنما ببناء مناعة أقوى، واتباع مسار ذكي للتعافي. وهنا يظهر نموذج الأمن الخليجي الحالي. فبالتزامن مع التحركات الدبلوماسية الرامية إلى منع الضربات، تعمل دول الخليج اليوم وفق منظومة مناعة متكاملة تدور حول سؤال واحد: كيف تستمر الدول في العمل إذا وقعت الضربة؟ 
فقد أدركت هذه الدول أنها لا تستطيع ضمان اعتراض كلّ صاروخ أو طائرة مسيّرة، أو منع كلّ اضطراب بحري، لكنها تستطيع تعزيز مناعتها الداخلية التي تُساعدها على امتصاص الصدمة، وبناء مسار ذكي للتعافي من خلال تأمين الغذاء والدواء والطاقة والمياه والاتصالات، وضمان استمرار عمل مؤسساتها ومطاراتها وموانئها، عبر شبكاتها الداخلية والخارجية. 
وهنا، تبدو التجربة القطرية نموذجًا لهذه الاستراتيجية. فقد أكد معالي الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن جاسم آل ثاني، رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، خلال منتدى قطر الاقتصادي - بلومبرغ الذي انعقد في نيويورك مؤخراً، أنّ «دولة قطر مرت بالكثير من التحديات، وفي كلّ مرة كانت تخرج منها أكثر قوة». 
وأشار إلى أن الأزمات اختبرت ركائز الدولة، من الأمن إلى سلاسل الإمداد والنظام المالي، وأنّ سنوات الاستعداد انعكست على قدرة المؤسسات والشركات على مواصلة العمل. ليبرز من خلال هذا التصريح ما يُمكن أن نسميه بـ»الذاكرة المؤسسية للأزمات». 
فكما يحتفظ الجهاز المناعي بذاكرة تساعده على الاستجابة بصورة أفضل عند مواجهة الخطر مجددًا، استطاعت عدد من دول الخليج وأبرزها قطر إلى تحويل أزماتها السابقة إلى معرفة مؤسسية تتمثل في مخزونات استراتيجية، وتنويع سلاسل الإمداد، وإيجاد مسارات بديلة للطاقة، وبناء بنية تحتية أكثر مرونة، وتطوير القدرات السيبرانية، وتسريع آليات اتخاذ القرار، وتعزيز الاستجابة المجتمعية. وبالتالي، أصبحت كل أزمة اختبارًا للدول تكتشف فيها نقاط ضعفها التي ينبغي إصلاحها قبل الأزمة التالية. وقد أظهرت الحرب الأمريكية-الإيرانية وما يدور في فلكها من تحركات على الجبهة البرية والبحرية أن أمن الطاقة لا يمكن فصله عن الأمن البحري، وأن الأمن العسكري مرتبط بالأمن الغذائي والمالي والسيبراني، وأن مضيقي هرمز وباب المندب، والموانئ والمطارات، وشبكات الكهرباء والمياه، أصبحت جميعها أجزاءً من منظومة أمنية واحدة.
ومع انعقاد الدورة الحادية والثمانين للأمم المتحدة 2026 التي يجتمع فيها قادة العالم تحت شعار «إعادة بناء الثقة وإدارة التحول»، تتضح المؤشرات بحدوث تحوّلات نوعية في النظام الدولي لا محالة، وأنه لا يمكن للدول منع هذه التحولات التي قد تكون على شكل أزمات وحروب، بقدر ما يُمكنها أن تضمن استمرارها في العمل لتكون أكثر مناعة عندما تقع الضربات، وأن تنتهج مساراً للتعافي الذكي يُناسب موقعها، واستراتيجيتها، وأجهزتها، وشبكتها.
في كلّ عام، يعود موسم الفيروسات ليختبر مناعتنا، كما تعود الأزمات لتختبر مناعة الدول. والدرس في الحالتين واحد: الفيروسات لا تنتهي، وكذلك الحروب. التحدّي أمامنا ليس في أن نكون خارج دائرة الإصابة، بل في السيطرة على وتيرة الانتشار، وألّا تتحول الإصابة إلى انهيار، وأن نخرج من المتحوّرات أشدّ مناعة، وأن نرسّخ في الذاكرة ما حدث، وألا نُفرط في دفع فاتورة باهظة لشراء كل العلاجات، بل أن نتخذ من التعافي الذكي سبيلاً لإعادة الحالة إلى المكان الذي انطلقت منه.. «المربع صفر».

 @snasser24

هدم القرى تمهيدًا للاستيطان: هل تنهض الإرادة الوطنية؟

تأسست إسرائيل عام 1948 على احتلال الأرض وتهجير أصحابها بالقوة، ثم تحويل هذه القوة إلى واقع دائم لتُكرّس معادلة واضحة لا تحتاج إلى فقهاء في السياسة لإدراكها، ولا إلى تصريحات رسمية للتأكد منها: فالتغيير الديموغرافي...

ماذا تريد إسرائيل من قطر؟

صعّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خطابه مؤخرًا بوصف قطر بأنها «دولة معادية»، فيما ذهب رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت الذي يسعى للعودة إلى السلطة أبعد من ذلك، داعيًا إلى التعامل معها كعدو وإطلاق حملة...

السِحر في عصر الذكاء الاصطناعي: بين المعرفة والسيطرة

من الغريب أن يعيش الإنسان اليوم في عصر التقدّم العلمي والذكاء الاصطناعي، والطبّ الدقيق، والثورة الرقمية، ثم يجد نفسه أمام ظواهر اجتماعية يُفترض أنها قد انتهت منذ زمن، مثل: التنجيم، وقراءة الطالع، والتعاويذ، والطلاسم. ففي...

خريف 2026: الشعوب تنتخب والسلطة خارج الصندوق

للخريف ألوانه المعتادة من الكريمي بنكهة «لاتيه اليقطين» إلى البني الكستنائي المستوحى من أوراق الشجر المتساقطة، اعتدنا موسمًا بسيطًا ومحايدًا وهادئًا. لكن خريف 2026 قرّر أن يغيّر لوحته، فتربّع الأحمر على العرش، وحضر الأرجواني الملكي...

تحالفات الشرق الأوسط الجديد: من يجعلني أقوى؟

عبّر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن سعادته البالغة بتوقيع اتفاقية مكة، معتبرًا أنها «تُظهر كيف ستتمكن الدول أخيرًا من الدفاع عن نفسها بفعالية أكبر». وفي هذا التصريح مدخل مهم لفهم ملامح النظام الإقليمي الناشئ، الذي...

كل شيء يعبر الحدود.. إلا الإنسان

ترتفع اليوم على الحدود التركية – الإيرانية ألواح الفولاذ والأسلاك الشائكة والأبراج، في جدران خرسانية طولها 380 كيلومترًا وخنادق مسافتها 553 كيلومترًا تفصل بين جهتين من الأرض، في مشهد أمني تقليدي: دولة تحصّن حدودها، وتراقب...

لبنان.. «خلّوا الحساب علينا»

المكان: مقهى «الويمبي» في شارع الحمرا، بيروت. الزمان: 24 سبتمبر (أيلول) 1982، خلال الاجتياح الإسرائيلي لبيروت. الحدث: رفض صاحب المقهى تقاضي ثمن المشروبات من جنود الاحتلال الإسرائيلي بالشيكل، وأصرّ على الليرة اللبنانية. الفعل: تدخّل المواطن...

أوروبا تزداد حرارة.. والتبريد يبدأ من الخليج

أمطار يوليو تُفاجئ شوارع بيروت، والفيضانات تجتاح أنقرة، والنيران تلتهم غابات فرنسا وإسبانيا. ما نشهده اليوم ليس مُجرّد ظواهر مناخية متفرقة، بل مؤشرات على عالمٍ تتغير فيه قواعد الطبيعة، وتتبدّل فيه موازين الاقتصاد والتكنولوجيا، وقد...

أين شباب الجامعات في الوطن العربي؟

كان يكفي، قبل عقود، أن تُعلِن إحدى الجامعات العربية عن ندوة سياسية حتى تمتلئ القاعات، وأن يصدر بيان طلابي حتى تلتقفهُ الصحف، وأن تُعلَن نتيجة انتخابات اتحادات الطلبة حتى تقرأه الحكومات بوصفها مؤشرًا على اتجاهات...

ماذا ترك الشيخ حمد للبنانيين؟

ليس كلّ من يدخل تاريخ لبنان يخرج منه مكرّمًا. فقد شكّل لبنان على مرّ التاريخ اختبارًا عسيرًا للقادة والدول والجيوش، ومقياسًا لقدرتهم على صنع السلام. ولعلّ أصعب ما في هذا البلد، أنه وطنٌ يختلف أبناؤه...

الناتو الخليجي.. ونهاية ربع قرن من «تبرئة الذات»

على مدى خمسة وعشرين عامًا، عاش العالم الإسلامي، وتحديدًا الخليج العربي، في ظلّ ما يمكن تسميته بحقبة 11 سبتمبر، حيث ارتبط حضوره في النظام الدولي بسؤال الإرهاب، وبسعيٍ دائم إلى تحسين صورته أمام الغرب، ووجد...

لبنان: فوبيا الدولة

القضية في لبنان ليست قضية سلاح حزب الله فحسب، فالسلاح ليس إلا جزءًا من أزمة أوسع تحاول الأغلبية تجاوزها؛ إنها أزمة دولة عاجزة عن إقناع مواطنيها بأنها المرجع الأول للاستقرار والطمأنينة، وأن اللبناني لابُد وأن...