alsharq

سحر ناصر

عدد المقالات 323

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 10 سبتمبر 2026
حين تصبح قطر شماعة للفشل الإسرائيلي

العدالة على الهواء مباشرة

20 فبراير 2020 , 02:37ص
العدلُ في الأرض يُبكي الجنَّ لو سمعوا
به، ويستضحك الأمواتَ لو نظروا
فسـارقُ الزهــرِ مــذمـومٌ ومحتـقــرٌ
وسارقُ الحقلِ يُدعَى الباسلُ الخطرُ

أبيات من الشعر كتبها جبران خليل جبران في قصيدة شملت أكثر من 200 بيت، ونُشرت بعنوان «المواكب» عام 1919، وهو العام نفسه الذي صدر فيه دستور منظمة العمل الدولية. قد لا تكون هاتان الوثيقتان -إذا صحّت التسمية- مرتبطتين؛ حيث إنه لا يمكن الجزم بأن جبران كتب أبيات هذه القصيدة بالتزامن مع الأوضاع الاجتماعية الصعبة التي تعيشها البشرية منذ ذلك الوقت.
استحضرتُ هذه القصيدة اليوم، بمناسبة اليوم العالمي للعدالة الاجتماعية، الذي يُوافق 20 فبراير؛ إذ يُحيي العالم هذه المناسبة تحت شعار «جسر هوّة التفاوت لتحقيق العدالة الاجتماعية».
ما هذه العدالة التي يتحدثون عنها؟ هي برأيهم المساواة بين الناس؛ بغضّ النظر عن نوع الجنس، أو السن، أو العرق، أو الانتماء الإثني، أو الدين، أو الثقافة، أو العجز.
طموحةٌ هي هذه العدالة الاجتماعية، وقد علّمونا في مدارسنا على لسان رجال الدين وأستاذ معيّن من الحكومة، كما تربيّنا على أن «عدل الناس ثلجٌ إن رأته الشمس ذاب»، لسبب بسيط أننا حين كنا نختبئ من القصف وأصوات القذائف والرصاص ونشاهد الجثث في طفولتنا، كان أطفال جيراننا يلهون ويضحكون. وحين كنّا نغيّر اختيارنا في التعليم بسبب النفقات، كان التعليم يُقدّم على طبق من ذهب لغيرنا. وبالتالي، تعلّمنا أن مَن يبحث عن العدالة شخصٌ واهم، وأن المساواة بين الإخوة والوالدين وفي العمل والحياة بأكملها مستحيلة.
هذا ليس بيأسٍ أو إنكار لأهمية ذلك، بل على العكس هو فنّ من فنون التعامل مع الحياة؛ ولهذا فالعدالة الاجتماعية بالنسبة لي هي الإنصاف؛ انطلاقاً من مفهوم «أحبب لغيرك ما تحبه لنفسك، ولا ترضَ لغيرك ما لا ترضاه لنفسك».
تتنافس الحضارات والأمم المنهارة على الفوز بلقب أعدل حاكم في التاريخ؛ حيث يستند هؤلاء إلى تقارير الأمم المتحدة التاريخية تارة، فيما يعتمد أولئك تارة أخرى على قصص تاريخية ووقائع، يتباهى بها العرب والفرس والعثمانيون وغيرهم بروايات وأساطير وربما وقائع تاريخية صحيحة. لكنّ الفرق أن اليوم توثّق الدول الغربية جانباً من العدالة الاجتماعية في فيديوهات مصوّرة وقصيرة، تُظهر ذلك القاضي العادل الذي يُطلق أحكاماً للتسامح والإنصاف، من أجل بناء مجتمع قائم على الإنصاف، وعلاقة قوامها الإنصاف بين المؤسسات الرسمية والمواطنين، ناهيك عن الأفلام السينمائية التي تتناول الثغرات في الأنظمة القضائية والتي تتسبّب بظلم كبير في حالات كثيرة، وذلك في ظلّ دعوات ومطالبات بالإصلاح.
تُرى ماذا سيكون مشهد توثيق ما يدور في المحاكم في أغلب الدول العربية، ولا سيّما لتلك القضايا المتعلقة بالعدالة الاجتماعية، بين ربّ عمل وعامل، وبين مَن يتم التمييز بينه وبين خصمه على أسس واهية والطبقة الاجتماعية والعائلة والواسطة والمحسوبية.
صحيح، لا عدالة مطلقة في الدنيا؛ ولكنّ الرحمة والإنصاف ما دامت تملأ بيوتنا ومجتمعاتنا؛ فعليه، ماذا لو انعكس مبدأ الشفافية في نقل القضايا التي تدور في أروقة المحاكم مباشرةً على الهواء؟ أقول لكم: لماذا النقل المباشر؟ يكفي استعراض أخبار يومية في الصحف العربية حتى يتبيّن لك الظالم من المظلوم.. واضحة.
ماذا تريد إسرائيل من قطر؟

صعّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خطابه مؤخرًا بوصف قطر بأنها «دولة معادية»، فيما ذهب رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت الذي يسعى للعودة إلى السلطة أبعد من ذلك، داعيًا إلى التعامل معها كعدو وإطلاق حملة...

السِحر في عصر الذكاء الاصطناعي: بين المعرفة والسيطرة

من الغريب أن يعيش الإنسان اليوم في عصر التقدّم العلمي والذكاء الاصطناعي، والطبّ الدقيق، والثورة الرقمية، ثم يجد نفسه أمام ظواهر اجتماعية يُفترض أنها قد انتهت منذ زمن، مثل: التنجيم، وقراءة الطالع، والتعاويذ، والطلاسم. ففي...

خريف 2026: الشعوب تنتخب والسلطة خارج الصندوق

للخريف ألوانه المعتادة من الكريمي بنكهة «لاتيه اليقطين» إلى البني الكستنائي المستوحى من أوراق الشجر المتساقطة، اعتدنا موسمًا بسيطًا ومحايدًا وهادئًا. لكن خريف 2026 قرّر أن يغيّر لوحته، فتربّع الأحمر على العرش، وحضر الأرجواني الملكي...

تحالفات الشرق الأوسط الجديد: من يجعلني أقوى؟

عبّر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن سعادته البالغة بتوقيع اتفاقية مكة، معتبرًا أنها «تُظهر كيف ستتمكن الدول أخيرًا من الدفاع عن نفسها بفعالية أكبر». وفي هذا التصريح مدخل مهم لفهم ملامح النظام الإقليمي الناشئ، الذي...

كل شيء يعبر الحدود.. إلا الإنسان

ترتفع اليوم على الحدود التركية – الإيرانية ألواح الفولاذ والأسلاك الشائكة والأبراج، في جدران خرسانية طولها 380 كيلومترًا وخنادق مسافتها 553 كيلومترًا تفصل بين جهتين من الأرض، في مشهد أمني تقليدي: دولة تحصّن حدودها، وتراقب...

لبنان.. «خلّوا الحساب علينا»

المكان: مقهى «الويمبي» في شارع الحمرا، بيروت. الزمان: 24 سبتمبر (أيلول) 1982، خلال الاجتياح الإسرائيلي لبيروت. الحدث: رفض صاحب المقهى تقاضي ثمن المشروبات من جنود الاحتلال الإسرائيلي بالشيكل، وأصرّ على الليرة اللبنانية. الفعل: تدخّل المواطن...

أوروبا تزداد حرارة.. والتبريد يبدأ من الخليج

أمطار يوليو تُفاجئ شوارع بيروت، والفيضانات تجتاح أنقرة، والنيران تلتهم غابات فرنسا وإسبانيا. ما نشهده اليوم ليس مُجرّد ظواهر مناخية متفرقة، بل مؤشرات على عالمٍ تتغير فيه قواعد الطبيعة، وتتبدّل فيه موازين الاقتصاد والتكنولوجيا، وقد...

أين شباب الجامعات في الوطن العربي؟

كان يكفي، قبل عقود، أن تُعلِن إحدى الجامعات العربية عن ندوة سياسية حتى تمتلئ القاعات، وأن يصدر بيان طلابي حتى تلتقفهُ الصحف، وأن تُعلَن نتيجة انتخابات اتحادات الطلبة حتى تقرأه الحكومات بوصفها مؤشرًا على اتجاهات...

ماذا ترك الشيخ حمد للبنانيين؟

ليس كلّ من يدخل تاريخ لبنان يخرج منه مكرّمًا. فقد شكّل لبنان على مرّ التاريخ اختبارًا عسيرًا للقادة والدول والجيوش، ومقياسًا لقدرتهم على صنع السلام. ولعلّ أصعب ما في هذا البلد، أنه وطنٌ يختلف أبناؤه...

الناتو الخليجي.. ونهاية ربع قرن من «تبرئة الذات»

على مدى خمسة وعشرين عامًا، عاش العالم الإسلامي، وتحديدًا الخليج العربي، في ظلّ ما يمكن تسميته بحقبة 11 سبتمبر، حيث ارتبط حضوره في النظام الدولي بسؤال الإرهاب، وبسعيٍ دائم إلى تحسين صورته أمام الغرب، ووجد...

لبنان: فوبيا الدولة

القضية في لبنان ليست قضية سلاح حزب الله فحسب، فالسلاح ليس إلا جزءًا من أزمة أوسع تحاول الأغلبية تجاوزها؛ إنها أزمة دولة عاجزة عن إقناع مواطنيها بأنها المرجع الأول للاستقرار والطمأنينة، وأن اللبناني لابُد وأن...

ماذا لو أصبحت «القوة القاهرة» هي النظام؟

تخيّل أن العالم بأسره قد حُشر على متن طائرة عملاقة، أقلعت ولا تملك إحداثيات للهبوط. قائدها مجهول، يتواصل مع الركّاب عبر طاقم يعمل من خلف الستار، ويستعين بطيار آلي لا أحد يعلم مدى أهليته أو...