alsharq

سحر ناصر

عدد المقالات 315

العدالة على الهواء مباشرة

20 فبراير 2020 , 02:37ص

العدلُ في الأرض يُبكي الجنَّ لو سمعوا به، ويستضحك الأمواتَ لو نظروا فسـارقُ الزهــرِ مــذمـومٌ ومحتـقــرٌ وسارقُ الحقلِ يُدعَى الباسلُ الخطرُ أبيات من الشعر كتبها جبران خليل جبران في قصيدة شملت أكثر من 200 بيت، ونُشرت بعنوان «المواكب» عام 1919، وهو العام نفسه الذي صدر فيه دستور منظمة العمل الدولية. قد لا تكون هاتان الوثيقتان -إذا صحّت التسمية- مرتبطتين؛ حيث إنه لا يمكن الجزم بأن جبران كتب أبيات هذه القصيدة بالتزامن مع الأوضاع الاجتماعية الصعبة التي تعيشها البشرية منذ ذلك الوقت. استحضرتُ هذه القصيدة اليوم، بمناسبة اليوم العالمي للعدالة الاجتماعية، الذي يُوافق 20 فبراير؛ إذ يُحيي العالم هذه المناسبة تحت شعار «جسر هوّة التفاوت لتحقيق العدالة الاجتماعية». ما هذه العدالة التي يتحدثون عنها؟ هي برأيهم المساواة بين الناس؛ بغضّ النظر عن نوع الجنس، أو السن، أو العرق، أو الانتماء الإثني، أو الدين، أو الثقافة، أو العجز. طموحةٌ هي هذه العدالة الاجتماعية، وقد علّمونا في مدارسنا على لسان رجال الدين وأستاذ معيّن من الحكومة، كما تربيّنا على أن «عدل الناس ثلجٌ إن رأته الشمس ذاب»، لسبب بسيط أننا حين كنا نختبئ من القصف وأصوات القذائف والرصاص ونشاهد الجثث في طفولتنا، كان أطفال جيراننا يلهون ويضحكون. وحين كنّا نغيّر اختيارنا في التعليم بسبب النفقات، كان التعليم يُقدّم على طبق من ذهب لغيرنا. وبالتالي، تعلّمنا أن مَن يبحث عن العدالة شخصٌ واهم، وأن المساواة بين الإخوة والوالدين وفي العمل والحياة بأكملها مستحيلة. هذا ليس بيأسٍ أو إنكار لأهمية ذلك، بل على العكس هو فنّ من فنون التعامل مع الحياة؛ ولهذا فالعدالة الاجتماعية بالنسبة لي هي الإنصاف؛ انطلاقاً من مفهوم «أحبب لغيرك ما تحبه لنفسك، ولا ترضَ لغيرك ما لا ترضاه لنفسك». تتنافس الحضارات والأمم المنهارة على الفوز بلقب أعدل حاكم في التاريخ؛ حيث يستند هؤلاء إلى تقارير الأمم المتحدة التاريخية تارة، فيما يعتمد أولئك تارة أخرى على قصص تاريخية ووقائع، يتباهى بها العرب والفرس والعثمانيون وغيرهم بروايات وأساطير وربما وقائع تاريخية صحيحة. لكنّ الفرق أن اليوم توثّق الدول الغربية جانباً من العدالة الاجتماعية في فيديوهات مصوّرة وقصيرة، تُظهر ذلك القاضي العادل الذي يُطلق أحكاماً للتسامح والإنصاف، من أجل بناء مجتمع قائم على الإنصاف، وعلاقة قوامها الإنصاف بين المؤسسات الرسمية والمواطنين، ناهيك عن الأفلام السينمائية التي تتناول الثغرات في الأنظمة القضائية والتي تتسبّب بظلم كبير في حالات كثيرة، وذلك في ظلّ دعوات ومطالبات بالإصلاح. تُرى ماذا سيكون مشهد توثيق ما يدور في المحاكم في أغلب الدول العربية، ولا سيّما لتلك القضايا المتعلقة بالعدالة الاجتماعية، بين ربّ عمل وعامل، وبين مَن يتم التمييز بينه وبين خصمه على أسس واهية والطبقة الاجتماعية والعائلة والواسطة والمحسوبية. صحيح، لا عدالة مطلقة في الدنيا؛ ولكنّ الرحمة والإنصاف ما دامت تملأ بيوتنا ومجتمعاتنا؛ فعليه، ماذا لو انعكس مبدأ الشفافية في نقل القضايا التي تدور في أروقة المحاكم مباشرةً على الهواء؟ أقول لكم: لماذا النقل المباشر؟ يكفي استعراض أخبار يومية في الصحف العربية حتى يتبيّن لك الظالم من المظلوم.. واضحة.

ماذا ترك الشيخ حمد للبنانيين؟

ليس كلّ من يدخل تاريخ لبنان يخرج منه مكرّمًا. فقد شكّل لبنان على مرّ التاريخ اختبارًا عسيرًا للقادة والدول والجيوش، ومقياسًا لقدرتهم على صنع السلام. ولعلّ أصعب ما في هذا البلد، أنه وطنٌ يختلف أبناؤه...

الناتو الخليجي.. ونهاية ربع قرن من «تبرئة الذات»

على مدى خمسة وعشرين عامًا، عاش العالم الإسلامي، وتحديدًا الخليج العربي، في ظلّ ما يمكن تسميته بحقبة 11 سبتمبر، حيث ارتبط حضوره في النظام الدولي بسؤال الإرهاب، وبسعيٍ دائم إلى تحسين صورته أمام الغرب، ووجد...

لبنان: فوبيا الدولة

القضية في لبنان ليست قضية سلاح حزب الله فحسب، فالسلاح ليس إلا جزءًا من أزمة أوسع تحاول الأغلبية تجاوزها؛ إنها أزمة دولة عاجزة عن إقناع مواطنيها بأنها المرجع الأول للاستقرار والطمأنينة، وأن اللبناني لابُد وأن...

ماذا لو أصبحت «القوة القاهرة» هي النظام؟

تخيّل أن العالم بأسره قد حُشر على متن طائرة عملاقة، أقلعت ولا تملك إحداثيات للهبوط. قائدها مجهول، يتواصل مع الركّاب عبر طاقم يعمل من خلف الستار، ويستعين بطيار آلي لا أحد يعلم مدى أهليته أو...

صناعة الوهم: ماذا يبيع مدربو الحياة؟

جلسة لمدّة ساعة ونصف بـ5951 ريالًا قطريًا، أي نحو 1630 دولارًا أمريكيًا. تلك هي تكلفة الجلسة الاستشارية مع أحد مستشاري العلاقات والسلوك الإنساني وجذور الصدمات المشهورين في عالمنا العربي، أو ما يُعرف اليوم بـ «مدرب...

كيف أصبحت قطر عقدة إستراتيجية لا يُمكن تجاوزها؟

مضادات تعترض صواريخ، واتصالات تتوالى لاحتواء التصعيد، وتهديدات واعتداءات، وأنظمة تبحث عن النجاة، وشرق أوسط جديد يتشكل، ومنعطفات تاريخية تضع سلوك الدول تحت المجهر.وسط هذه التوترات، برزت قطر مجدداً في سياسة خارجية متعددة الاتجاهات؛ لتكرس...

«هيئة البث الإسرائيلية» في رئاسة تحرير عربية

«لا أستطيع أن أُحصي عددًا دقيقًا لتكرار عبارة (نقلاً عن هيئة البث الإسرائيلية) في وسائل الإعلام العربية منذ عملية طوفان الأقصى حتى اليوم؛ لأن ذلك يتطلب مسحاً شاملاً لأرشيف إعلامي هائل. لكنني أستطيع التأكيد، وبثقة...

لبنان.. خطاب لا يشبه الناس

الخطاب السياسي والإعلامي العربي عموماً واللبناني تحديداً أخفق في إنصاف اللبنانيين؛ فقد اتضح في هذه الأزمة التي يعيشها لبنان أن اللغة السياسية والإعلامية منفصلة كلياً عن الألم اليومي، وأن الإعلام فقد وظيفته الأساسية في ترتيب...

«إنعاش الفئران المخدّرة»: المأساة البنيوية لشعوب الشرق الأوسط

لسنا فئران تجارب، لكننا نُقتل كالفئران داخل مختبرٍ مفتوح اسمه الشرق الأوسط. من ينجو من تجارب الحروب، يُحتجز حيّاً داخل دورة لا تنتهي من الاختبارات السياسية، والأمنية، والاقتصادية، والأيديولوجية، والتقنية. مرّة باسم القضية، ومرّة باسم...

التشخيص الخاطئ: حين تبدأ الأزمة من الفهم

التشخيص الدقيق هو الخطوة الأولى في العلاج الصحيح، بل هو الأساس الذي يُبنى عليه كلّ مسار لاحق، سواء في الطب أو في السياسة أو في حياتنا اليومية. فبقدر ما يكون التشخيص دقيقاً، تكون الاستجابة فعّالة،...

أخلاقيات الفوز: من الذي يخشى «اللعب النظيف»؟

المطلوب من الجميع التحلّي بأخلاقيات «اللعب النظيف» ولو ليوم واحد بالسنة، إذا تعذر ذلك في بقية العام. ومن الأفضل أن يكون ذلك في 19 مايو. فالأمم المتحدة تحتفل بـ «اليوم العالمي للعب النظيف» للعام الثاني...

الدفاعات الفضائية في الخليج بين قبّة حديدية وذهبية

هل نحن أمام تحولات زمنية عابرة أم مشهد مُنسّق بعناية؟ لقد اجتمع كبار القادة العسكريين في وزارة الحرب الأمريكية وصنّاع القرار في الحكومة الأمريكية، وشركات الصناعية الدفاعية، في 23 أبريل، للإعلان عن تحقيق «التقدّم» في...