


عدد المقالات 380
نبدأ يومنا وتكثر لقطات البشر الذين وجدوا من عالم السناب مفزعاً لنشر خلجاتهم وحياتهم التي تكون إما واقعاً يتمنونه، أو خيالاً عاشوه مقلباً مع أنفسهم، فنجدهم شتّى، فمنهم من يضع صوراً لمنشورات تمس ذواتهم من عبارات إيجابية لامستهم، أو عبارات يردّون فيها على أناس لم يستطيعوا البوح لهم، أو رسائل كالسهم في قلب المعنى لمن ظلمهم وقهرهم، أو معلومات أعجبتهم يفيدون فيها غيرهم، فضلاً عن تلكم التي لا تعني شيئاً بتاتاً، فهي ومضات وصيحات وشعارات لا حصر لها فحسب، ولا تعني سوى ردود فعل لنفوسهم التي أًرهقت ولم يستطيعوا تجاوزها، فضلاً عن أكواب القهوة التي بردت حتى تلتقط كاميراتهم الوضعية المناسبة، والوجبات الشهية، والملابس الأنيقة والأماكن الجميلة.... وغيرها. وللأسف، تكثر قصصهم عنهم وعن أهل بيتهم إلى درجة أن همهم طوال اليوم هو السناب الذي سرق وقتهم، فهم يعيشون بغير حقيقتهم، وينتهي اليوم وهم لم يعيشوا الحقيقة والواقع بكامل تفاصيله وشعوره.
ويبدأ يومهم الجديد وهم في الحكاية نفسها التي لا تنتهي حتى إذا داهمهم الوقت، ومضت الأيام، ووقعوا أُسارى تقلب المشاعر، فلا هم يتوقفون ويكفّون عن النشر، ولا هم يستمرون باتزان ورتابة، ليحفظوا أنفسهم من خطر التتبع لهم... إلى أين ستنتهي حكاية السناب؟!
هل القصد نفع الآخرين ومنفعتهم؟ هل النية بقرب من حولنا والتعايش معهم؟! هل هي عادة وروتين؟! على أي حال، هل نجد أن هذا الأسلوب من أساليب التواصل البشري مجدياً ويجلب الخير والفائدة، أم أنه تضييع للوقت فحسب؟!
تساؤلات كثيرة يمكن طرحها، لكن الأجدر أن نوضح لأنفسنا ولغيرنا أن الاستمرار بعالم السناب سيجلب كثيراً من المتاعب، وربما جلبه لنا دون أن نعرف أنه السبب:
فالأصل هو الستر والتحفّظ، والصحيح هو الكتمان، والسليم هو التوازن في النشر والتواصل؛ لأن المبالغة والإكثار من سرد اليوميات قد يجلب المشاكل التي باتت لا تفارق أي مدمن للسناب؛ لأن حياته مرهونة بالتقاط اللقطة المناسبة للشاشة، ووضع الرسالة الموحية.
لنتأمل قليلاً كم من البيوت هُدمت وتُهدم يومياً بسبب السناب، لكثرة سوء الفهم، إضافة إلى الحسد والحقد اللذين قد يتولدان، وسوء الظن. ولا يخفى علينا كثير من القصص في البيوت التي تعرّضت لقطع الأرحام، والطلاق، وفراق الأصدقاء بسبب هذا السناب.... آااه يا لها من فتنة فُتن فيها البشر! ويا لها من وسيلة لم يحسن استخدامها! قد يقول أحدكم: هناك سنابات ممتازة ومفيدة وتحقق أهدافاً إيجابية، وقد غيرت حياة كثير من الناس، لكن الأغلب، وبلا شك، لم يستخدمه جيداً، فصار مدمناً لنشر نفسه وعرضها، وعرض عائلته ومشاعره ومواقفه. نحتاج فقط إلى وقفة تأمل، ونجرّب يومنا بلا سناب ونعيشه كما هو ونغلق أبوابنا، ونغطي أسرارنا، ونشرب قهوتنا، ونأكل وجبتنا، ونلبس ملابسنا من دون أن نعرضها على مرأى الجميع، ففي ذلك خير كثير، بل كل الخير والحكمة والوعي. والخيار والقرار في ذلك لنا، ويكفي ما مضى، ولنتحرى التوازن في تصرفاتنا لنعيش حياة كريمة، ونستمتع بجميل العيش الرغيد الذي قد يسلبه السناب المبتذل الذي بات شبحاً مسيطراً، فالسناب وسيلة تواصل مهم لمن أحسن التعامل معه فقط، وما عدا ذلك فهو مضيعة للوقت وإهدار للعمر.
قالوا فيها: إنها هبة ربانية مباركة، وبحرٌ لا تنفدُ كنوزُهُ، أنعم الله بها علينا – نحنُ أمةَ العربِ - وهي معشوقةٌ عجزتْ أبياتُ الغزلِ عن الإيفاء بحق جمالِها، وهي بنتُ عدنانَ، وفخرُ ميراثِ الأَجدادِ، إنها...
كلنا سمعنا قول الله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ﴾ (الأنبياء: 30)، لكّن قلة من الناس من تعي معناه، ومقصد دلالته، وإنّ...
تعد التربية ظاهرة اجتماعية؛ كونها لا تجري في فراغ أو من دون مجتمع، ولا يمكن تصور وجود الإنسان فردًا منعزلًا عن مجتمعه أو جماعته في العصور الحديثة. والتربية في أحوالها كلها، لا تهتم بالفرد منعزلًا...
كانت المشافي قديمًا تسمى، البيمارستانات (Al – Bimarista) وهي كلمة ذات أصول فارسية، تعني دار المريض، كانت تقوم بأعمال المشافي العامة؛ فتعالج الأمراض المختلفة، وفيها يقول تقي الدين المَقريزي: «إنَّ أول بيمارستان قام في العالم...
بتاريخها البهي، وطبيعتها الساحرة، وإرثها العريق، تتربع على شاطئ الخليج الذهبي، فتنعكس فيه أصالتها ونضارتها. هي لؤلؤة الجنوب، وساحرة الألباب والقلوب، لا يمس بهاءها حاسد مغلول، ولا ينقِصُ قدرها قولُ مجهول، أو مبغضٌ جَهول. في...
اهتم علماء الحضارة الإسلامية بطب الأسنان وعدوه تخصصًا فريدًا، وأولوه اهتمامًا خاصًا، وما يؤكد ذلك، «كثرة عدد أطباء الأسنان، وكثرة التصانيف والتآليف المرموقة التي وضعوها، تلك التي أضافت ثروة علمية كبيرة إلى الناتج العلمي والمعرفي...
ورد في الأثر أن النبي صلى الله عليه وسلم «كان أشدَّ حياءً من الفتاة في خدرها»، وروى أبوهريرة رضي الله عنه أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: «الإيمان بضع وستون شعبة، والحياء شعبة...
ليس غريبًا أو مثيرًا للدهشة أن تُمدَح الحضارة الإسلامية من طرف أبنائها، لكن ما يثير الدهشة والإعجاب، ذكر محاسنها من طرف مَن ناصبوها العداء ذات زمن، أو من خالفوها فكرًا وعقيدة. وسأذكر في هذه المقالة...
في كواليس كل محاولة لم تكتمل، وسردية كل هدف تَراجعنا عنه، يختبئ كائن وهمي نُطلق عليه «الظروف». لقد حولنا هذا المفهوم من محض تحديات طبيعية تواجه الإنسان، إلى «شمّاعة» نحمل عليها كل تعثر، ونعلّق عليها...
إنّ الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...
إن دور الدولة لا يقل أهمية عن دور الأسرة في مجال الاهتمام بالعلم والعلماء، بل إنه يفوق دور الأسرة في أحيان عديدة، وقد يكون لزامًا على كل دولة تسعى إلى بناء نهضتها، وقيادة مسيرتها نحو...
قد يظنُّ ظانٌّ أنَّ الغني هو كثير المال والعقار، أو من يمتلك ذهبًا وفضةً ولؤلؤًا. لكن الحقيقة غير ذلك، فإلى أي معنى ينتمي الغنى؟ ومَنْ الغني في عُرف الله وعُرف اللغة والعرب؟ ورد اسم «الغني»...