


عدد المقالات 351
نبدأ يومنا وتكثر لقطات البشر الذين وجدوا من عالم السناب مفزعاً لنشر خلجاتهم وحياتهم التي تكون إما واقعاً يتمنونه، أو خيالاً عاشوه مقلباً مع أنفسهم، فنجدهم شتّى، فمنهم من يضع صوراً لمنشورات تمس ذواتهم من عبارات إيجابية لامستهم، أو عبارات يردّون فيها على أناس لم يستطيعوا البوح لهم، أو رسائل كالسهم في قلب المعنى لمن ظلمهم وقهرهم، أو معلومات أعجبتهم يفيدون فيها غيرهم، فضلاً عن تلكم التي لا تعني شيئاً بتاتاً، فهي ومضات وصيحات وشعارات لا حصر لها فحسب، ولا تعني سوى ردود فعل لنفوسهم التي أًرهقت ولم يستطيعوا تجاوزها، فضلاً عن أكواب القهوة التي بردت حتى تلتقط كاميراتهم الوضعية المناسبة، والوجبات الشهية، والملابس الأنيقة والأماكن الجميلة.... وغيرها. وللأسف، تكثر قصصهم عنهم وعن أهل بيتهم إلى درجة أن همهم طوال اليوم هو السناب الذي سرق وقتهم، فهم يعيشون بغير حقيقتهم، وينتهي اليوم وهم لم يعيشوا الحقيقة والواقع بكامل تفاصيله وشعوره. ويبدأ يومهم الجديد وهم في الحكاية نفسها التي لا تنتهي حتى إذا داهمهم الوقت، ومضت الأيام، ووقعوا أُسارى تقلب المشاعر، فلا هم يتوقفون ويكفّون عن النشر، ولا هم يستمرون باتزان ورتابة، ليحفظوا أنفسهم من خطر التتبع لهم... إلى أين ستنتهي حكاية السناب؟! هل القصد نفع الآخرين ومنفعتهم؟ هل النية بقرب من حولنا والتعايش معهم؟! هل هي عادة وروتين؟! على أي حال، هل نجد أن هذا الأسلوب من أساليب التواصل البشري مجدياً ويجلب الخير والفائدة، أم أنه تضييع للوقت فحسب؟! تساؤلات كثيرة يمكن طرحها، لكن الأجدر أن نوضح لأنفسنا ولغيرنا أن الاستمرار بعالم السناب سيجلب كثيراً من المتاعب، وربما جلبه لنا دون أن نعرف أنه السبب: فالأصل هو الستر والتحفّظ، والصحيح هو الكتمان، والسليم هو التوازن في النشر والتواصل؛ لأن المبالغة والإكثار من سرد اليوميات قد يجلب المشاكل التي باتت لا تفارق أي مدمن للسناب؛ لأن حياته مرهونة بالتقاط اللقطة المناسبة للشاشة، ووضع الرسالة الموحية. لنتأمل قليلاً كم من البيوت هُدمت وتُهدم يومياً بسبب السناب، لكثرة سوء الفهم، إضافة إلى الحسد والحقد اللذين قد يتولدان، وسوء الظن. ولا يخفى علينا كثير من القصص في البيوت التي تعرّضت لقطع الأرحام، والطلاق، وفراق الأصدقاء بسبب هذا السناب.... آااه يا لها من فتنة فُتن فيها البشر! ويا لها من وسيلة لم يحسن استخدامها! قد يقول أحدكم: هناك سنابات ممتازة ومفيدة وتحقق أهدافاً إيجابية، وقد غيرت حياة كثير من الناس، لكن الأغلب، وبلا شك، لم يستخدمه جيداً، فصار مدمناً لنشر نفسه وعرضها، وعرض عائلته ومشاعره ومواقفه. نحتاج فقط إلى وقفة تأمل، ونجرّب يومنا بلا سناب ونعيشه كما هو ونغلق أبوابنا، ونغطي أسرارنا، ونشرب قهوتنا، ونأكل وجبتنا، ونلبس ملابسنا من دون أن نعرضها على مرأى الجميع، ففي ذلك خير كثير، بل كل الخير والحكمة والوعي. والخيار والقرار في ذلك لنا، ويكفي ما مضى، ولنتحرى التوازن في تصرفاتنا لنعيش حياة كريمة، ونستمتع بجميل العيش الرغيد الذي قد يسلبه السناب المبتذل الذي بات شبحاً مسيطراً، فالسناب وسيلة تواصل مهم لمن أحسن التعامل معه فقط، وما عدا ذلك فهو مضيعة للوقت وإهدار للعمر.
حاضرة عظيمة مقدسة، خلق الله منها الأرض ومنها دحيت، هي أم الدنيا بحواضرها ومدنها وقراها وكل ناحية فيها، هي العاصمة العالمية للأرض، وهي أم الثقافات الإنسانية جميعا، وما فيها من تراث معنوي ومادي، إنها المكان...
إنّ بناء الحضارة الإسلامية الماديّ والمعنويّ يصيبُ من يقلِّب صفحاتِ التاريخ بالانبهار والإعجاب، وليس ذلك فحسب، بل يُشْعِرُه بالاطمئنانِ على البشريةِ والإنسانيةِ جمعاءَ، وأنّ هناك إمكانيةً لجعل العالم أفضلَ، وخلق فرص عيشٍ آمنةٍ في ظلِّ...
كم هو عظيم أن نقف على أسماء الله عزّ وجلّ متدبرين! وكم هو بديع أن نغوص في أعماقها لنكتشف بواطن معناها وليس فحسب ظاهرها! يقول تعالى في فواتح سورة الحديد: «هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ...
هل فكّرتم يومًا بحكمة الله من توبتنا من ذنوبنا؟ وهل بحثتم في تفسير قوله عليه السلام: «كل ابن آدم خطّاء، وخير الخطّائين التوّابون»؟ وهل حمدتم الله يومًا على وجود التوبة في ديننا وفي علاقتنا بالله...
هل سألت نفسك يومًا: ما الفرق بين الحمد والشكر؟ للإجابة عن هذا السؤال، نقول إن هناك فروقًا جوهرية بين الحمد والشكر، مستقاة من وحي القرآن واللغة. فالشكر أوسع استعمالًا من الحمد، فالحمد لا يكون إلا...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأةُ شاهدةٌ على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعةُ أحداثِها، ورافعةُ عمادِها، بمشاركة الرجل، وهي سرّ الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدتْ نصفَه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...
في غمرة الحياة، وفي بهرج الدنيا وزينتها تتيه عقول كثير من الخلق، إلى درجة يعتقدون فيها أن بقاءهم سرمدي، ومناصبهم راسخة، إلى أن يفجأهم الموت فيقفون أمام حقيقة لا مفرّ منها، وحينها لا ينفع الندم،...
وَفْقَ الفلسفة العلمية للرؤية والبصر، نعلم أنَّ بصر الإنسان يقع على نقطةٍ واحدة تكون بؤرة التركيز، وقِيل إِنَّ الصقر متَّعه الله بالتركيز على ثلاث نقاط، مع ما فيه من حدة بصر، فيرى فرائسه في جحور...
جاء الإسلام ليؤكد ما جاء به الأنبياء، وليجدِّدَ دعوتَهم ورسالتَهم التي حمَلَتْ رسائلَ رحمة إلى الناس، تطمئنُ بها قلوبهم، وتستوي بها معيشتهم، فالإسلامُ دين الرحمة، ونبيُّ الإسلام محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - هو...
ما أعظم أن نستمطر من بركات اسم الله القدوس ما يحيي أرواحنا ويزكي نفوسنا؟ وما أجمل أن نلزم من خلاله حدود الله، فنكون به أغنياء، وبإدراك معانيه والتفكر به أثرياء، فننال من الله خير الجزاء!...
ارتبط مصطلحُ المسجدِ بالإسلامِ ارتباطًا وثيقًا، ولكنَّ هذا لا يعني أنَّ المسجدَ لم يكن موجودًا قبل الإسلام، فالمسجدُ مرتبطٌ بأنبياء الله عزّ وجلّ، وبدعوتِهم، بصفته مكانَ صلاةٍ وتعبّدٍ واتصالٍ بالله عزّ وجلّ، وهذا يعني أنّ...
يقصد بالحليم في حق الجناب الأعلى، والمقام الرباني الأسمى، الموصوف بالأناة بالعباد؛ فلا يعجّل عذاب عبيده عند كل تجاوز لحدوده، بل يرزقهم ويكلؤهم، ويمد لهم من دوحة العمر، ويوسع لهم بحبوحة الحياة؛ حتى تقوم عليهم...