alsharq

سحر ناصر

عدد المقالات 317

رأي العرب 31 يوليو 2026
وجهة رائدة للاستثمار الأجنبي
د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 29 يوليو 2026
عقيدة الدمار... كيف تُعاد هندسة الشرق الأوسط؟

الطبيعة لا تتفاوض

19 سبتمبر 2019 , 02:43ص
أَغلب مَلكات الجمال يدّعين أنهنّ يُردن السلام في العالم، وذلك لاكتساب نقاط إضافية والفوز بمسابقة ملكة جمال العالم. كذلك حال الرؤساء وأغلب السياسيين الذين في معظمهم يتحدثون عن السلام من أجل اكتساب الشرعية الدولية، وربّما للتمويه، وقد يكونون فعلاً صادقين، لكنهم في الوقت نفسه مؤمنين بأن الحرب هي وسيلة من أجل فرض السلام أو إرساء السلام.

بين الجميلة والسياسي.. على الأرض السلام. هذه الأرض، الطبيعة، أو الأم، التي ما زالت تمنحنا فرصة قبل أن تنتفض علينا وتتمرّد، عندئذ لن ينفع معها المفاوضات، ولا المؤتمرات، ولا الطاولات، ولا الندوات. فـ «الطبيعة لا تتفاوض»، هذا ما أعلنه الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش في حديثه شهر مايو الماضي الذي وجهه إلى شعوب جزر المحيط الهادئ، أثناء تواجده في نيوزيلندا.

لماذا استحضرنا جوتيريش اليوم؛ لأنه قرر وفريق الجمعية العامة للأمم المتحدة أن يحتفلوا يوم السبت المقبل 21 سبتمبر باليوم الدولي للسلام، تحت شعار «العمل المناخي من أجل السلام».

أُراهنكم على أن أغلب الذين قرأوا كلمة «مناخ»، توقفوا عن قراءة المقال، وأنا واحدة من الذين لا يأخذهم الشغف لقراءة المواضيع المتعلقة بالمناخ، -وأشعر بالذنب تجاه ذلك- ربّما لو استبدلت هذه الكلمة بأخرى لكان الحال أفضل. لنأخذ على سبيل المثال مفردة «الطقس»، أو «الموسم»، أو «البحر»، أو «الجوّ» أعتقد أنها مفردات أكثر جاذبية وجمالاً من «مناخ».

ماذا لو تم استخدام كلمة «طبيعة»، هل سنقرأ الكُتب التي تتحدث عنها، أو البيانات، الجواب: بالتأكيد، لأن نشرة الأحوال الجوية حول العالم يُتابعها الملايين، والناس تتشارك الفيديوهات الخاصة بالطبيعة بشكل جنونيّ، فيما تُدفن الفيديوهات التي تتحدث عن «المناخ» في الدرك الأسفل من هواتفنا.

في العالم العربي نعتبر أن الطبيعة جزء منّا، فمن منّا لا يُحبّ القهوة التي تمنحنا إياها الطبيعة صباح كل يوم، ومن منّا لا يرتبط بذكريات جميلة مع البحر، والجبل، والنهر. نحن من خبّأ منذ الطفولة الورد في الكتاب، ونحنُ الذين ما زلنا نُراقب تجربة زراعة بذور القمح على القطن الطبيعي كأول تجربة تعليمية علمية لنا، ونحنُ من نُعلّم أطفالنا الرأفة بالنمل الذي يبحث صيفاً عن طعامه، وغير ذلك من سلوكيات بسيطة وجميلة نُعبّر فيها عن حبّنا للطبيعة.

للكلمة تأثير كبير على أرواحنا، وعلى ثقافتنا، «السلام» كلمة تُدخل علينا الطمأنينة. «المناخ» كلمة تجعل بيننا وبين الطبيعة حاجزاً معنوياً ونفسياً.
خلاصة القول: الطبيعة لا تتفاوض. هذا صحيح، ولهذا قد نصل إلى طريق لا تُجدي فيه مساعينا أي نتيجة سوى الدعاء، لعلّ الله يغفر لنا ويرحمنا ممّا فعلتهُ أيدينا بالطبيعة. إلى كبار المسؤولين: يُرجى استبدال كلمة «مناخ» بـ «طبيعة» من أجل تحقيق ما تصبون إليه، فالأُذن تعشقُ الطاء والباء والتاء، وتتجنّب الخاء والناء‍!.
أوروبا تزداد حرارة.. والتبريد يبدأ من الخليج

أمطار يوليو تُفاجئ شوارع بيروت، والفيضانات تجتاح أنقرة، والنيران تلتهم غابات فرنسا وإسبانيا. ما نشهده اليوم ليس مُجرّد ظواهر مناخية متفرقة، بل مؤشرات على عالمٍ تتغير فيه قواعد الطبيعة، وتتبدّل فيه موازين الاقتصاد والتكنولوجيا، وقد...

أين شباب الجامعات في الوطن العربي؟

كان يكفي، قبل عقود، أن تُعلِن إحدى الجامعات العربية عن ندوة سياسية حتى تمتلئ القاعات، وأن يصدر بيان طلابي حتى تلتقفهُ الصحف، وأن تُعلَن نتيجة انتخابات اتحادات الطلبة حتى تقرأه الحكومات بوصفها مؤشرًا على اتجاهات...

ماذا ترك الشيخ حمد للبنانيين؟

ليس كلّ من يدخل تاريخ لبنان يخرج منه مكرّمًا. فقد شكّل لبنان على مرّ التاريخ اختبارًا عسيرًا للقادة والدول والجيوش، ومقياسًا لقدرتهم على صنع السلام. ولعلّ أصعب ما في هذا البلد، أنه وطنٌ يختلف أبناؤه...

الناتو الخليجي.. ونهاية ربع قرن من «تبرئة الذات»

على مدى خمسة وعشرين عامًا، عاش العالم الإسلامي، وتحديدًا الخليج العربي، في ظلّ ما يمكن تسميته بحقبة 11 سبتمبر، حيث ارتبط حضوره في النظام الدولي بسؤال الإرهاب، وبسعيٍ دائم إلى تحسين صورته أمام الغرب، ووجد...

لبنان: فوبيا الدولة

القضية في لبنان ليست قضية سلاح حزب الله فحسب، فالسلاح ليس إلا جزءًا من أزمة أوسع تحاول الأغلبية تجاوزها؛ إنها أزمة دولة عاجزة عن إقناع مواطنيها بأنها المرجع الأول للاستقرار والطمأنينة، وأن اللبناني لابُد وأن...

ماذا لو أصبحت «القوة القاهرة» هي النظام؟

تخيّل أن العالم بأسره قد حُشر على متن طائرة عملاقة، أقلعت ولا تملك إحداثيات للهبوط. قائدها مجهول، يتواصل مع الركّاب عبر طاقم يعمل من خلف الستار، ويستعين بطيار آلي لا أحد يعلم مدى أهليته أو...

صناعة الوهم: ماذا يبيع مدربو الحياة؟

جلسة لمدّة ساعة ونصف بـ5951 ريالًا قطريًا، أي نحو 1630 دولارًا أمريكيًا. تلك هي تكلفة الجلسة الاستشارية مع أحد مستشاري العلاقات والسلوك الإنساني وجذور الصدمات المشهورين في عالمنا العربي، أو ما يُعرف اليوم بـ «مدرب...

كيف أصبحت قطر عقدة إستراتيجية لا يُمكن تجاوزها؟

مضادات تعترض صواريخ، واتصالات تتوالى لاحتواء التصعيد، وتهديدات واعتداءات، وأنظمة تبحث عن النجاة، وشرق أوسط جديد يتشكل، ومنعطفات تاريخية تضع سلوك الدول تحت المجهر.وسط هذه التوترات، برزت قطر مجدداً في سياسة خارجية متعددة الاتجاهات؛ لتكرس...

«هيئة البث الإسرائيلية» في رئاسة تحرير عربية

«لا أستطيع أن أُحصي عددًا دقيقًا لتكرار عبارة (نقلاً عن هيئة البث الإسرائيلية) في وسائل الإعلام العربية منذ عملية طوفان الأقصى حتى اليوم؛ لأن ذلك يتطلب مسحاً شاملاً لأرشيف إعلامي هائل. لكنني أستطيع التأكيد، وبثقة...

لبنان.. خطاب لا يشبه الناس

الخطاب السياسي والإعلامي العربي عموماً واللبناني تحديداً أخفق في إنصاف اللبنانيين؛ فقد اتضح في هذه الأزمة التي يعيشها لبنان أن اللغة السياسية والإعلامية منفصلة كلياً عن الألم اليومي، وأن الإعلام فقد وظيفته الأساسية في ترتيب...

«إنعاش الفئران المخدّرة»: المأساة البنيوية لشعوب الشرق الأوسط

لسنا فئران تجارب، لكننا نُقتل كالفئران داخل مختبرٍ مفتوح اسمه الشرق الأوسط. من ينجو من تجارب الحروب، يُحتجز حيّاً داخل دورة لا تنتهي من الاختبارات السياسية، والأمنية، والاقتصادية، والأيديولوجية، والتقنية. مرّة باسم القضية، ومرّة باسم...

التشخيص الخاطئ: حين تبدأ الأزمة من الفهم

التشخيص الدقيق هو الخطوة الأولى في العلاج الصحيح، بل هو الأساس الذي يُبنى عليه كلّ مسار لاحق، سواء في الطب أو في السياسة أو في حياتنا اليومية. فبقدر ما يكون التشخيص دقيقاً، تكون الاستجابة فعّالة،...