alsharq

د. زينب المحمود

عدد المقالات 355

لا تغضب

19 يونيو 2017 , 01:30ص

عن أبي هريرة، رضي الله عنه، أنّ رجلاً قال للنبي عليه السلام، أوصني، فقال: «لا تغضب»، وردَّدها مراراً. وقيل لابن المبارك يرحمه الله: اجمع لنا حسن الخلق في كلمة، فقال: ترك الغضب. لكن؛ لِمَ جعل الرسول، صلى الله عليه وسلم، رأس الوصيّة ترك الغضب؟ ولِمَ اختصر ابن المبارك حسن الخلق في (ترك الغضب)؟ إنّ الغضب مجلبة للسيئات، وفتح بابٍ لمداخل الشيطان ووساوسه، ومرتع للآثام، وهو شر الخصال التي يمكن أن يتَّصف بها الإنسان، وهي على النقيض من معنى الإنسانيّة التي فُطِر عليها الإنسان، وهي سبب رئيسي للوقوع في الشرور التي قد تؤدي بالإنسان إلى الهاوية، إلى خسران الدنيا والآخرة، لذلك أقول لك لا تغضب. وبعد؛ فليس الهدف من مقالتي هو بيان حقيقة الغضب وما ينتج عنه، لكن الهدف منها؛ بيان كيفيّة الوقاية من الغضب وتجنّبه، وعدم ترك مدخل له، يخترق من خلاله نفوسنا فيوبقها. إنّ أول خطوة من خطوات البعد عن الغضب هي الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم، والاستعانة بالله على كل مدخل قد يقود النفس للغرق في لجج الغضب، فقد قال عليه السلام: «إذا غضب الرجل فقال أعوذ بالله، سكن غضبه». ثمّ بعد ذلك السكوت؛ لأن من يقع في الغضب قد يتلفَّظ بكلام يخرجه عن الأخلاق والآداب، ويجرُّ على نفسه ما يزيد من الحدّة والغضب، وقد قال عليه السلام: «إذا غضب أحدكم فليسكت»، ثم بعد ذلك؛ السكون: فالغاضب عادة ينفعل بحركاته، وكلامه، وتفكير، وقد يكون عرضة للضرب أو التخريب أو إيذاء الآخرين، فالخير له والأسلم أن يسكن، وأن يغيِّر من هيئته، لقوله عليه السلام: «إذا غضب أحدكم وهو قائم فليجلس، فإن ذهب عنه الغضب وإلّا فليضجع». ثم علينا أن نتذكَّر دائمًا أنّ شر الجرائم وأقساها ناتج عن الغضب، فاتّخاذ القرارات الخاطئة والطائشة والمتسرعة ناتج عن الغضب، والطلاق وما ينتج عنه من تشريد للأبناء وتفسخ للمجتمع، والحروب وما تجرّه من ويلات على المجتمعات سببها الغضب، فإياك والغضب، فسريع الغضب أقرب ما يكون إلى النار، وأبعد ما يكون عن الجنّة، وأقرب ما يكون إلى الشيطان، وأبعد ما يكون عن الخير وأهله، لذلك جعل الرسول عليه السلام الجنّة مهراً لمن لا يغضب، حين قال: «لا تغضب ولك الجنّة». وأخيراً عليك بالدعاء كسلاح فعّال أمرنا الله به، للتخلص من الشرور والآثام وكل ضيق قد يجعلنا أولياء للشيطان ووساوسه، ويجعلنا من أهل الغضب، المغضوب عليهم، والمنبوذين، والمكروهين. فالزم الهدوء وكن حليماً، واكسب الدنيا والآخرة، واختم بقول الشاعر: وفي الحلم ردعٌ للسفيه عن الأذى وفي الخَرق إغراء فلا تك أَخرقا فتندمَ إذا لا ينفـَعَنكَ ندامة كما ندم المغبون لمَّا تفرَّقا

جميل يحب الجمال

إن الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...

الرفق بالحيوان

في الوقت الذي لم يكن فيه للحيوان أيُّ نصيب من الرفق، وفي الوقت الذي كانت بعضُ الأمم تتخذه وسيلةَ لهوٍ في مناسباتها وطقوسها، ظهرت الحضارة الإسلامية التي جاءت رحمةً للعالمين، وظهرت بثوبٍ ربانيّ لم تلبِسْه...

في صحبة الحميد

اسم الله الحميد، اسم عظيم، تلهج به الألسنة في الغدو والإبكار، ويتسيَّدُ التسابيح والأَذكار، وإذا كان قوله تعالى «اِقْرَأ» هو الكلمة الأولى وحيًا وتنزيلًا، فإنَّ كلمة «الحمد» هي الأولى تلاوةً وترتيلًا، فنحن على موعد لا...

المرأة قائدة ورائدة

منذ أن خلق الله حواء، والمرأة شاهدة على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعة أحداثها، ورافعة عمادها، بمشاركة الرجل، وهي سر الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدت نصفه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...

جوهرة التاريخ والحضارة

حاضرة عظيمة مقدسة، خلق الله منها الأرض ومنها دحيت، هي أم الدنيا بحواضرها ومدنها وقراها وكل ناحية فيها، هي العاصمة العالمية للأرض، وهي أم الثقافات الإنسانية جميعا، وما فيها من تراث معنوي ومادي، إنها المكان...

الهندسة الميكانيكية في الحضارة الإسلامية

إنّ بناء الحضارة الإسلامية الماديّ والمعنويّ يصيبُ من يقلِّب صفحاتِ التاريخ بالانبهار والإعجاب، وليس ذلك فحسب، بل يُشْعِرُه بالاطمئنانِ على البشريةِ والإنسانيةِ جمعاءَ، وأنّ هناك إمكانيةً لجعل العالم أفضلَ، وخلق فرص عيشٍ آمنةٍ في ظلِّ...

ظاهرٌ باطنٌ

كم هو عظيم أن نقف على أسماء الله عزّ وجلّ متدبرين! وكم هو بديع أن نغوص في أعماقها لنكتشف بواطن معناها وليس فحسب ظاهرها! يقول تعالى في فواتح سورة الحديد: «هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ...

توّاب... يحبّ التوّابين

هل فكّرتم يومًا بحكمة الله من توبتنا من ذنوبنا؟ وهل بحثتم في تفسير قوله عليه السلام: «كل ابن آدم خطّاء، وخير الخطّائين التوّابون»؟ وهل حمدتم الله يومًا على وجود التوبة في ديننا وفي علاقتنا بالله...

ما بين الحمد والشكر

هل سألت نفسك يومًا: ما الفرق بين الحمد والشكر؟ للإجابة عن هذا السؤال، نقول إن هناك فروقًا جوهرية بين الحمد والشكر، مستقاة من وحي القرآن واللغة. فالشكر أوسع استعمالًا من الحمد، فالحمد لا يكون إلا...

المرأة في الحضارة الإنسانية

منذ أن خلق الله حواء، والمرأةُ شاهدةٌ على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعةُ أحداثِها، ورافعةُ عمادِها، بمشاركة الرجل، وهي سرّ الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدتْ نصفَه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...

بكبريائه اهتدوا...

في غمرة الحياة، وفي بهرج الدنيا وزينتها تتيه عقول كثير من الخلق، إلى درجة يعتقدون فيها أن بقاءهم سرمدي، ومناصبهم راسخة، إلى أن يفجأهم الموت فيقفون أمام حقيقة لا مفرّ منها، وحينها لا ينفع الندم،...

فلسفة وعبادة

وَفْقَ الفلسفة العلمية للرؤية والبصر، نعلم أنَّ بصر الإنسان يقع على نقطةٍ واحدة تكون بؤرة التركيز، وقِيل إِنَّ الصقر متَّعه الله بالتركيز على ثلاث نقاط، مع ما فيه من حدة بصر، فيرى فرائسه في جحور...