


عدد المقالات 347
يعيش الناس في هذه الدنيا بين مد وجزر، وبين عسر ويسر، ويتوق الواحد منا لأن يحقق لنفسه الأفضل دوماً، فنجده يتمنى الوصول لأهداف ولم يقدم لها بالشكل المطلوب، وأحياناً يرغب في كل شيء وهو لا يقوم بعمل شيء، ليس هذا فحسب، بل يحسد غيره على ما أتاه الله من فضله. ليت شعري!! لماذا ينظر أحدنا إلى نعم غيره، ولا يدرك أنه مغرق بنعم الله التي لا تعد ولا تحصى، فكن واثق الخطوة، وامش ملكاً فأنت خليفة لله في الأرض، وابن لآدم الذي اصطفاه، وقد كرمك الله بالعقل دون سائر المخلوقات. لم أجد شخصاً أنجز ونجح ووصل إلا اعترضته قافلة البائسين، والمحبطين، ويا للعجب عندما يكون لهذا النجاح ضريبة أيضاً!! وهنا سأحكي لكم حكاية أحدهم عندما تميز وذاع صيته، وقدم نجاحاً باهراً لاقى جيشاً يترصد له، وينتظر زلته ليعايره بها، ويتفحص حركاته وسكناته ليصفه بالتقصير وليشن هجوما ضارياً عليه مستنداً لبعض الحجج الواهية، وهذا الشخص لم ولن يسلم من هؤلاء البشر المثبطين لأنهم سيحاولون جاهدين أن يحولوا ذلك النجاح إلى ضريبة يتضوع كأسها، ومن المؤسف أن أبناء الناجح في مدارسهم لم يسلموا هم أيضاً فكلما حصل موقف يستدعي التوجيه والإرشاد؛ تم اتهامهم بالقصور في تربيتهم وعدم الاهتمام بهم ولاسيَّما أن من يرعاهم منشغل بإحراز نجاحاته وإنجازاته (هذا حسب زعمهم) وكأنهم بذلك يناشدون بالعصمة والكمال المحال، إنه لعمري بئس التصرف المذموم. مهما يكن أيها المبدع الناجح والمحقق لأهدافك لا تلتفت للخلف ولا للمرجفين، ودعهم وشأنهم فإذا رأيت الصحراء تمتد وتمتد؛ فاعلم أن وراءها رياضاً خضراء وارفة الظلال، وإذا رأيت الحبل يشتد ويشتد؛ فاعلم أنه سوف ينقطع، الذكي الأريب يحول الخسائر إلى أرباح، والجاهل الرعديد يجعل المصيبة مصيبتين. قيل لأبي مسلم الخراساني: ما لك لا تنام؟ قال: همة عارمة، وعزيمة ماضية، ونفس لا تقبل الضيم. فالبدار البدار أيها الشهم المفدى! لا تدع لنفسك فرصة للخنوع، ولا تلتفت لغيرك، وتأكد بأنك على خير وفي خير وإلى طريق الخير. أجمل السواعد سواعد العمال، وأحسن الرؤوس رؤوس المحلقين، وأهنأ النعاس نعاس المتهجدين، وأطهر الدماء دماء الشهداء. فعندما تنظر للجمال وللأحسن وللأهنأ وللأطهر فإنك للأفضل وللأكثر تميزاً ونفعاً ونجاعةً. أيها الغالي وأيتها الغالية، أنت تستطيع ترويض نفسك لتزيل عنها ما يدنسها، ولتمدها بالطاقة الكامنة لتبدد الظلام من طريقها فينقشع، وتزيح أحجار العثرة منها. إن الماء الراكد يأسن، وإن البلبل المحبوس يموت، والليث المقيد يذل، ولتتذكر أن ألذ طعام بعد جوع، وأعذب ماء بعد ظمأ، وأهنأ نوم بعد تعب، وأجمل نجاح بعد تضحية. لا تتردد بسبب ثلة من المزعجين، ولا تتراجع بسبب حسد الحاسدين، تمسك بالإبداع وامتط صهوة التميز؛ وذلك بأن تجيد تخصصك وما يناسب مواهبك فقد علم كل أناس مشربهم ولكل وجهة هو موليها. وتذكر دائماً ما قيل: ليس بمؤمن من لا يحيى حسب إيمانه، فأنت من يختر طريقه، وأنت من يبني قصر نجاحه وينعم بالعيش فيه.
هل سألت نفسك يومًا: ما الفرق بين الحمد والشكر؟ للإجابة عن هذا السؤال، نقول إن هناك فروقًا جوهرية بين الحمد والشكر، مستقاة من وحي القرآن واللغة. فالشكر أوسع استعمالًا من الحمد، فالحمد لا يكون إلا...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأةُ شاهدةٌ على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعةُ أحداثِها، ورافعةُ عمادِها، بمشاركة الرجل، وهي سرّ الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدتْ نصفَه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...
في غمرة الحياة، وفي بهرج الدنيا وزينتها تتيه عقول كثير من الخلق، إلى درجة يعتقدون فيها أن بقاءهم سرمدي، ومناصبهم راسخة، إلى أن يفجأهم الموت فيقفون أمام حقيقة لا مفرّ منها، وحينها لا ينفع الندم،...
وَفْقَ الفلسفة العلمية للرؤية والبصر، نعلم أنَّ بصر الإنسان يقع على نقطةٍ واحدة تكون بؤرة التركيز، وقِيل إِنَّ الصقر متَّعه الله بالتركيز على ثلاث نقاط، مع ما فيه من حدة بصر، فيرى فرائسه في جحور...
جاء الإسلام ليؤكد ما جاء به الأنبياء، وليجدِّدَ دعوتَهم ورسالتَهم التي حمَلَتْ رسائلَ رحمة إلى الناس، تطمئنُ بها قلوبهم، وتستوي بها معيشتهم، فالإسلامُ دين الرحمة، ونبيُّ الإسلام محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - هو...
ما أعظم أن نستمطر من بركات اسم الله القدوس ما يحيي أرواحنا ويزكي نفوسنا؟ وما أجمل أن نلزم من خلاله حدود الله، فنكون به أغنياء، وبإدراك معانيه والتفكر به أثرياء، فننال من الله خير الجزاء!...
ارتبط مصطلحُ المسجدِ بالإسلامِ ارتباطًا وثيقًا، ولكنَّ هذا لا يعني أنَّ المسجدَ لم يكن موجودًا قبل الإسلام، فالمسجدُ مرتبطٌ بأنبياء الله عزّ وجلّ، وبدعوتِهم، بصفته مكانَ صلاةٍ وتعبّدٍ واتصالٍ بالله عزّ وجلّ، وهذا يعني أنّ...
يقصد بالحليم في حق الجناب الأعلى، والمقام الرباني الأسمى، الموصوف بالأناة بالعباد؛ فلا يعجّل عذاب عبيده عند كل تجاوز لحدوده، بل يرزقهم ويكلؤهم، ويمد لهم من دوحة العمر، ويوسع لهم بحبوحة الحياة؛ حتى تقوم عليهم...
من اللطائف القرآنية التي تشدّ أهل اللغة والبيان، وأهل التفسير والتبيان، إتيان أسماء الله العلية، غالبًا، في خواتم الآي الشريفة، وربما كثير من المفسرين مرّ عليها مرورًا عابرًا، ولم يتوسع في الشرح؛ لأنها من الفواصل...
«القدس جوهرة تشـــعُّ فتملأ الدنيـا ضياء... القدس درب الأنبياء الذاهبين إلى السماء... القدس أولى القبلتين، وثالث الحرمين، فاكتب في هواها ما تشاء». إذا وقفْتَ حيث وقفَ سيدُنا عيسى عليه السلام في ليلته الأخيرةِ، على جبل...
إنّ من نعم اللهُ عزَّ وجلَّ بنا أنّه «البَصِيرُ» الذي يَنْظُرُ إلى المُؤْمِنِينَ بِكَرَمِهِ ورَحْمَتِهِ، ويَمُنُّ عَلَيهِم بِنِعْمَتِهِ وَجَنَّتِهِ، ويَزِيدُهم كَرَمًا بِلِقَائِهِ وَرُؤْيَتِهِ، ولَا يَنْظُرُ إلى الكَافِرِينَ تَحْقِيقًا لِعُقُوبَتِهِ، فَهُم مُخَلَّدُونَ في العَذَابِ مَحْجُوبُونَ عَنْ...
إن الكتابةَ، في الحضارة الإنسانية مرتبطة ارتباطًا وثيقًا باللغة. وإن الكتابةَ إحدى الركائز المرئية التي تعبّر عن اللغة، وهي محاولةُ نقل ظاهرةٍ صوتيةٍ سمعيةٍ إلى ظاهرةٍ كتابيةٍ مرئيةٍ بالعين. وانطلاقًا من هذه الصلةِ بين اللغةِ...