


عدد المقالات 351
الدعاء سهام الليل التي لا تخطئ، كما وصفه الإمام الشافعي -رحمه الله- وأراد بذلك الوصف دعوة المظلوم التي يستهتر بها الظالم، وذاك أن الظالم في منتهى غروره وسطوته وجبروته، وتملكه أسباب البطش المادية بين يديه، لا يأبه أبدًا بكلمات يقولها مظلوم، وشكاية يشكوها مقهور، وظلامة يرفعها عبد فقير إلى الله في سجوده، فالمظلوم، أمامه ووفق اعتقاده، من دون رهط ينصرونه من دون الله، ونستذكر في هذا المقام رهط شعيب الذين كانوا يعصمونه من بطش الكافرين الظالمين، وخلّد القرآن ذلك في قول قوم شعيب لنبيهم شعيب عليه السلام: }وَلَوْلا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ{، لقد ران على قلوبهم أن يتحسسوا قوة الله، وأن يدركوا عظمته، وعميت بصائرهم أن يروا مسبب الأسباب خلف الأسباب، فآمنوا بما في متناول أيديهم من العير والنفير والمولى والعشير، ونسوا قوة العلي القدير، ولم يتحصنوا من سهام تطلق في الخفاء وتصيب كبد هدفها في الليلة الظلماء: أَتَهزَأُ بِالدعاءِ وَتَزدَريـــــــــــــهِ وَما تَدري بِما صَنَعَ الدعاءُ سِهامُ اللَيلِ لا تُخطِئ وَلَكِـــن لَها أَمَدٌ وَلِلأَمَدِ انقِضــــــــــــــــــــاءُ أما صاحب الدعاء فهو قريب من عباده لا يشغله سمع عن سمع، ولا مسألة عن مسألة، إنما على المؤمن أن يتقن آداب الدخول والوصول، ولو نظرنا إلى المثل الأدنى في البشر لرأينا الشعراء يدبّجون المدائح في بلاط الأمراء، ويقرّبون بين يديهم البديع والبيان في سبيل الفتات من الحظوة بالإكرام والمقام، فكيف بالله، المثل الأعلى؟ وكيف يتقدم العبد إليه بحاجته ويرفع إليه شكواه؟ إن رأس المال هو الانكسار لا الأُبّهة، والرضوخ لا الشموخ، والتواضع لا الكبر، واليقين لا الشك، والرضا لا التمرد، فبعد أن ورد كليم الله ماء مدين، وشق الزحام، ودافع الأقوام، وسقى لامرأتين تذودان، تولى إلى الظل، وتوجه إلى ربه بخالص الشكر والمنة والدعاء، فقال: }رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ{ تلك العزيمة التي أوتيها دون الخلق، نسيها في حضرة الخالق القوي، واستحضر الفقر وقلة الحيلة وأخلص الدعاء، فكان له الرفعة والظفر والنصر على من طغى وبغى وقال أنا ربكم الأعلى. فلا قوة تغلب قوة الدعاء، ولا خير يجلب إلى المرء بمثل ما يجلبه الدعاء. فالدعاء الدعاء، فهو كما قال نبينا -صلى الله عليه وسلم-: «مخُّ العبادة».
حاضرة عظيمة مقدسة، خلق الله منها الأرض ومنها دحيت، هي أم الدنيا بحواضرها ومدنها وقراها وكل ناحية فيها، هي العاصمة العالمية للأرض، وهي أم الثقافات الإنسانية جميعا، وما فيها من تراث معنوي ومادي، إنها المكان...
إنّ بناء الحضارة الإسلامية الماديّ والمعنويّ يصيبُ من يقلِّب صفحاتِ التاريخ بالانبهار والإعجاب، وليس ذلك فحسب، بل يُشْعِرُه بالاطمئنانِ على البشريةِ والإنسانيةِ جمعاءَ، وأنّ هناك إمكانيةً لجعل العالم أفضلَ، وخلق فرص عيشٍ آمنةٍ في ظلِّ...
كم هو عظيم أن نقف على أسماء الله عزّ وجلّ متدبرين! وكم هو بديع أن نغوص في أعماقها لنكتشف بواطن معناها وليس فحسب ظاهرها! يقول تعالى في فواتح سورة الحديد: «هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ...
هل فكّرتم يومًا بحكمة الله من توبتنا من ذنوبنا؟ وهل بحثتم في تفسير قوله عليه السلام: «كل ابن آدم خطّاء، وخير الخطّائين التوّابون»؟ وهل حمدتم الله يومًا على وجود التوبة في ديننا وفي علاقتنا بالله...
هل سألت نفسك يومًا: ما الفرق بين الحمد والشكر؟ للإجابة عن هذا السؤال، نقول إن هناك فروقًا جوهرية بين الحمد والشكر، مستقاة من وحي القرآن واللغة. فالشكر أوسع استعمالًا من الحمد، فالحمد لا يكون إلا...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأةُ شاهدةٌ على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعةُ أحداثِها، ورافعةُ عمادِها، بمشاركة الرجل، وهي سرّ الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدتْ نصفَه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...
في غمرة الحياة، وفي بهرج الدنيا وزينتها تتيه عقول كثير من الخلق، إلى درجة يعتقدون فيها أن بقاءهم سرمدي، ومناصبهم راسخة، إلى أن يفجأهم الموت فيقفون أمام حقيقة لا مفرّ منها، وحينها لا ينفع الندم،...
وَفْقَ الفلسفة العلمية للرؤية والبصر، نعلم أنَّ بصر الإنسان يقع على نقطةٍ واحدة تكون بؤرة التركيز، وقِيل إِنَّ الصقر متَّعه الله بالتركيز على ثلاث نقاط، مع ما فيه من حدة بصر، فيرى فرائسه في جحور...
جاء الإسلام ليؤكد ما جاء به الأنبياء، وليجدِّدَ دعوتَهم ورسالتَهم التي حمَلَتْ رسائلَ رحمة إلى الناس، تطمئنُ بها قلوبهم، وتستوي بها معيشتهم، فالإسلامُ دين الرحمة، ونبيُّ الإسلام محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - هو...
ما أعظم أن نستمطر من بركات اسم الله القدوس ما يحيي أرواحنا ويزكي نفوسنا؟ وما أجمل أن نلزم من خلاله حدود الله، فنكون به أغنياء، وبإدراك معانيه والتفكر به أثرياء، فننال من الله خير الجزاء!...
ارتبط مصطلحُ المسجدِ بالإسلامِ ارتباطًا وثيقًا، ولكنَّ هذا لا يعني أنَّ المسجدَ لم يكن موجودًا قبل الإسلام، فالمسجدُ مرتبطٌ بأنبياء الله عزّ وجلّ، وبدعوتِهم، بصفته مكانَ صلاةٍ وتعبّدٍ واتصالٍ بالله عزّ وجلّ، وهذا يعني أنّ...
يقصد بالحليم في حق الجناب الأعلى، والمقام الرباني الأسمى، الموصوف بالأناة بالعباد؛ فلا يعجّل عذاب عبيده عند كل تجاوز لحدوده، بل يرزقهم ويكلؤهم، ويمد لهم من دوحة العمر، ويوسع لهم بحبوحة الحياة؛ حتى تقوم عليهم...