alsharq

د. زينب المحمود

عدد المقالات 350

«اشبلاها النّاس؟!»

19 فبراير 2017 , 01:02ص

يا للعجب من أمر الزمان! ترى أناساً يلتصقون بأمجاد غيرهم وسؤددهم، فعندما يتولى أحدهم منصباً في أحد القطاعات، ويختار فريقه ونديمه، ليكونوا معه في صولاته وجولاته، وهو مقتنع بهم دون غيرهم من ذوي الاختصاص أو الخبرة، والذين قد يكونون أفضل وأنجع، ولكن لأهواء شخصية أو مواقف، أو بلا سبب ينحيهم المدير جانباً فيصبحون أجساداً مفتقدة لروح العمل والولاء للمكان، لأن من يترأسهم لا يثق إلا بالثلة المختارة. والأدهى والأمَر عندما ترى هذه الثلة فيها صلف المتكبرين، وإعراض المتجبرين، وزهو المختالين، فمنهم من يستهين بمن خالطه أو صادقه بغلظته وفظاظته وزهوه وعتوه وكبره وفخره وخيلائه ودعاويه، فإن سكتَّ له أذلّك، وإن عارضته عاداك وجافاك وقلاك، تمرّ من جانبه ولا يسلم عليك لأنه من بلاط الرئيس وممن يعترف بعمله، وإن كان مجرد فلسفات واهية، في حين أنك ذلك المستضعف الذي يلبي سمعاً وطاعة حتى لا يتكالب عليه الصنف القوي، وبذلك يفقد مذاق يومه ونكهة عمله، بل قد يخطط يومياً للغياب وللبحث عن فرصة عمل أخرى، لأن العنصرية والشللية قد قضت على أنفاسه المنتجة وابتكاراته اللامعة، فأصبح مجرد شخص يعمل لينتهي من عمله حتى إن كان (أي كلام) فهدفه أن لا يحاسب على التقصير ولا يتهدد بالتقييم، دون أن يتلفت لنوعية العمل وجودته وحبه وانتمائه لمكانه ورؤية وأهداف مؤسسته. هنا تأتي مؤشرات الأداء ويصيبها الانتكاس، لأن المجتمع لم يصل للخدمة المرجوة ولم يصل لسبب وجودك كقطاع يوفر خدمة مجتمعية. أموال توفرها الدولة وفرص عمل تتميز بالإيجابية، في المقابل طباع نفس تستولي عليها المزاجية، وتؤثر فيها التنافسية السلبية، ليصبح الجو السائد شداً وجذباً ومداً وجزراً، يا له من شيء مزعج ومؤلم!! تتوالى الأيام وأنت تنتظر هذه الحلقات اليومية أن تنتهي من: عدم الاعتراف بأفكارك، والشعور بتهميشك، والضحكات الصناعية والسخرية المقصودة والمبطنة بالمثالية، وفجأة ينزل ذلك القرار: (سيتولى المكان مدير جديد) فتعود الحلقات للخلف، وقد انقلبت الموازين رأساً على عقب، هنا نرى العجب والله! من كان يشعر بتهميشه سيسعد بالعهد الجديد أياً كان مديره، بخلاف أولئك الذين سينتهي مجدهم وتنكسر شوكتهم، وتراهم يمشون مكفهري الوجه لما حل بهم، (اشبلاها الناس؟!!) لماذا يحدث هذا، ونحن لدينا هدف أسمى وهو خدمة المجتمع والوطن؟! لماذا لا نتحكم في طباعنا وتصرفاتنا؟! يجب أن نحترم بعضنا البعض مهما كان مدى تقبلنا للطرف الآخر، وأن نفصل العمل عن العلاقات الشخصية، فنحن أمة محمد العظيمة، وسندخل الجنة برحمة الله وشفاعة رسولنا الكريم، فلنرحم ولنتقبل بعضنا البعض، ولنترك عنا هذه التصرفات التي ليس لها مكان في ديننا الحنيف.

الهندسة الميكانيكية في الحضارة الإسلامية

إنّ بناء الحضارة الإسلامية الماديّ والمعنويّ يصيبُ من يقلِّب صفحاتِ التاريخ بالانبهار والإعجاب، وليس ذلك فحسب، بل يُشْعِرُه بالاطمئنانِ على البشريةِ والإنسانيةِ جمعاءَ، وأنّ هناك إمكانيةً لجعل العالم أفضلَ، وخلق فرص عيشٍ آمنةٍ في ظلِّ...

ظاهرٌ باطنٌ

كم هو عظيم أن نقف على أسماء الله عزّ وجلّ متدبرين! وكم هو بديع أن نغوص في أعماقها لنكتشف بواطن معناها وليس فحسب ظاهرها! يقول تعالى في فواتح سورة الحديد: «هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ...

توّاب... يحبّ التوّابين

هل فكّرتم يومًا بحكمة الله من توبتنا من ذنوبنا؟ وهل بحثتم في تفسير قوله عليه السلام: «كل ابن آدم خطّاء، وخير الخطّائين التوّابون»؟ وهل حمدتم الله يومًا على وجود التوبة في ديننا وفي علاقتنا بالله...

ما بين الحمد والشكر

هل سألت نفسك يومًا: ما الفرق بين الحمد والشكر؟ للإجابة عن هذا السؤال، نقول إن هناك فروقًا جوهرية بين الحمد والشكر، مستقاة من وحي القرآن واللغة. فالشكر أوسع استعمالًا من الحمد، فالحمد لا يكون إلا...

المرأة في الحضارة الإنسانية

منذ أن خلق الله حواء، والمرأةُ شاهدةٌ على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعةُ أحداثِها، ورافعةُ عمادِها، بمشاركة الرجل، وهي سرّ الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدتْ نصفَه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...

بكبريائه اهتدوا...

في غمرة الحياة، وفي بهرج الدنيا وزينتها تتيه عقول كثير من الخلق، إلى درجة يعتقدون فيها أن بقاءهم سرمدي، ومناصبهم راسخة، إلى أن يفجأهم الموت فيقفون أمام حقيقة لا مفرّ منها، وحينها لا ينفع الندم،...

فلسفة وعبادة

وَفْقَ الفلسفة العلمية للرؤية والبصر، نعلم أنَّ بصر الإنسان يقع على نقطةٍ واحدة تكون بؤرة التركيز، وقِيل إِنَّ الصقر متَّعه الله بالتركيز على ثلاث نقاط، مع ما فيه من حدة بصر، فيرى فرائسه في جحور...

نفحات الرحمة

جاء الإسلام ليؤكد ما جاء به الأنبياء، وليجدِّدَ دعوتَهم ورسالتَهم التي حمَلَتْ رسائلَ رحمة إلى الناس، تطمئنُ بها قلوبهم، وتستوي بها معيشتهم، فالإسلامُ دين الرحمة، ونبيُّ الإسلام محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - هو...

القدوس

ما أعظم أن نستمطر من بركات اسم الله القدوس ما يحيي أرواحنا ويزكي نفوسنا؟ وما أجمل أن نلزم من خلاله حدود الله، فنكون به أغنياء، وبإدراك معانيه والتفكر به أثرياء، فننال من الله خير الجزاء!...

المساجد... منارات علم وحضارة

ارتبط مصطلحُ المسجدِ بالإسلامِ ارتباطًا وثيقًا، ولكنَّ هذا لا يعني أنَّ المسجدَ لم يكن موجودًا قبل الإسلام، فالمسجدُ مرتبطٌ بأنبياء الله عزّ وجلّ، وبدعوتِهم، بصفته مكانَ صلاةٍ وتعبّدٍ واتصالٍ بالله عزّ وجلّ، وهذا يعني أنّ...

الحليم

يقصد بالحليم في حق الجناب الأعلى، والمقام الرباني الأسمى، الموصوف بالأناة بالعباد؛ فلا يعجّل عذاب عبيده عند كل تجاوز لحدوده، بل يرزقهم ويكلؤهم، ويمد لهم من دوحة العمر، ويوسع لهم بحبوحة الحياة؛ حتى تقوم عليهم...

من لطائف الإسراء

من اللطائف القرآنية التي تشدّ أهل اللغة والبيان، وأهل التفسير والتبيان، إتيان أسماء الله العلية، غالبًا، في خواتم الآي الشريفة، وربما كثير من المفسرين مرّ عليها مرورًا عابرًا، ولم يتوسع في الشرح؛ لأنها من الفواصل...