


عدد المقالات 348
ليس في الوقت متسع للتجول مع الشعراء في كل حلٍّ ومرتحَل، ولا اقتفاء أثرهم إلى كل ربع وطلل، ولا مشاهدة كل أرشيفهم الوصفي، وغاية الممكن أن نخطف بقعة من ذلك الضوء، ونستدعي لقطة من تلك الملحمة، وعروة من سلسلة السيرة الأدبية، لن نطيل كما أطال امرؤ القيس يوم استوقف أَصحابه للبكاء في الرسوم الدارسة، وآثار الديار المهجورة، ولن نستغرق كما استغرق في وصف الليل والخيل، وبيضة الخدر التي زارها واصطحبها معه إلى لهوه، بل سنقتصر على قليل من كثيره، وأجزاء من مجموعه، فلنبدأ من حيث بدأ بمشهد لافت في الأطلال، لم يتنبه إليه كثيرون: ترى بعَرَ الآرامِ في عرَصاتِها وقيعانها كأَنه حَبُّ فلفلِ كأن أحبته حديثو عهد بالظعن، ولم يمضِ على رحيلهم كثيراً، بدلالة روث الأنعام الذي احتفظ بشكله حتى مرور الشاعر، لم تفتّته الأمطار، ولم تشتته الرياح، وما زال متماسكاً كحَبّ الفلفل. ولإن كنا بصدد وصف مخلفات الأنعام، فنحن على مقربة من وصف الشاعر لحصانه الخارق، الذي لا يدركه الرائي لسرعته، ولا يميز كرَّهُ وفرَّه، فهو كالجلمود الذي يهوي بثقل الجاذبية. وهنا تجنَحُ عدسة الشاعر إلى علم الفيزياء، ومن ثم تجنح إلى علم الكيمياء، حينما يشبّه حمحمته وشهيقه وزفيره بغليان المرجل، فيقول: على العِقبِ جياشٍ كأَن اهتزامَه إِذا جاشَ فيه حَميُهُ غليُ مِرجلِ وهو وصف فائق الإتقان للخيل بعد شوط من العَدْو، وهو الضبح الذي نصّت عليه الآية الكريمة من قول ربنا: ﴿وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا﴾ [العاديات: 1]. وأخيراً، نجمل مشوار الشاعر بالتوقيت الذي سرى فيه إلى لهوه، حيث كانت وحدة الوقت في النهار الظل بين مُنقبِض وممدود، وفي الليلِ النجوم بين خُنّس وكُنّس، فقال: إِذا ما الثريا في السماءِ تعرضتْ تعرُّضَ أَثناءِ الوِشاحِ المفصَّلِ لقد بدتِ الثريا في ذلك الوقتِ على لوحة السماء لعين الشاعر، كما تبدو التطاريز على ثوب من الحرير لعين الناظر، وقد بدا لنا كلا المشهدين من خلال عدسة امرئ القيس.
هل فكّرتم يومًا بحكمة الله من توبتنا من ذنوبنا؟ وهل بحثتم في تفسير قوله عليه السلام: «كل ابن آدم خطّاء، وخير الخطّائين التوّابون»؟ وهل حمدتم الله يومًا على وجود التوبة في ديننا وفي علاقتنا بالله...
هل سألت نفسك يومًا: ما الفرق بين الحمد والشكر؟ للإجابة عن هذا السؤال، نقول إن هناك فروقًا جوهرية بين الحمد والشكر، مستقاة من وحي القرآن واللغة. فالشكر أوسع استعمالًا من الحمد، فالحمد لا يكون إلا...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأةُ شاهدةٌ على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعةُ أحداثِها، ورافعةُ عمادِها، بمشاركة الرجل، وهي سرّ الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدتْ نصفَه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...
في غمرة الحياة، وفي بهرج الدنيا وزينتها تتيه عقول كثير من الخلق، إلى درجة يعتقدون فيها أن بقاءهم سرمدي، ومناصبهم راسخة، إلى أن يفجأهم الموت فيقفون أمام حقيقة لا مفرّ منها، وحينها لا ينفع الندم،...
وَفْقَ الفلسفة العلمية للرؤية والبصر، نعلم أنَّ بصر الإنسان يقع على نقطةٍ واحدة تكون بؤرة التركيز، وقِيل إِنَّ الصقر متَّعه الله بالتركيز على ثلاث نقاط، مع ما فيه من حدة بصر، فيرى فرائسه في جحور...
جاء الإسلام ليؤكد ما جاء به الأنبياء، وليجدِّدَ دعوتَهم ورسالتَهم التي حمَلَتْ رسائلَ رحمة إلى الناس، تطمئنُ بها قلوبهم، وتستوي بها معيشتهم، فالإسلامُ دين الرحمة، ونبيُّ الإسلام محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - هو...
ما أعظم أن نستمطر من بركات اسم الله القدوس ما يحيي أرواحنا ويزكي نفوسنا؟ وما أجمل أن نلزم من خلاله حدود الله، فنكون به أغنياء، وبإدراك معانيه والتفكر به أثرياء، فننال من الله خير الجزاء!...
ارتبط مصطلحُ المسجدِ بالإسلامِ ارتباطًا وثيقًا، ولكنَّ هذا لا يعني أنَّ المسجدَ لم يكن موجودًا قبل الإسلام، فالمسجدُ مرتبطٌ بأنبياء الله عزّ وجلّ، وبدعوتِهم، بصفته مكانَ صلاةٍ وتعبّدٍ واتصالٍ بالله عزّ وجلّ، وهذا يعني أنّ...
يقصد بالحليم في حق الجناب الأعلى، والمقام الرباني الأسمى، الموصوف بالأناة بالعباد؛ فلا يعجّل عذاب عبيده عند كل تجاوز لحدوده، بل يرزقهم ويكلؤهم، ويمد لهم من دوحة العمر، ويوسع لهم بحبوحة الحياة؛ حتى تقوم عليهم...
من اللطائف القرآنية التي تشدّ أهل اللغة والبيان، وأهل التفسير والتبيان، إتيان أسماء الله العلية، غالبًا، في خواتم الآي الشريفة، وربما كثير من المفسرين مرّ عليها مرورًا عابرًا، ولم يتوسع في الشرح؛ لأنها من الفواصل...
«القدس جوهرة تشـــعُّ فتملأ الدنيـا ضياء... القدس درب الأنبياء الذاهبين إلى السماء... القدس أولى القبلتين، وثالث الحرمين، فاكتب في هواها ما تشاء». إذا وقفْتَ حيث وقفَ سيدُنا عيسى عليه السلام في ليلته الأخيرةِ، على جبل...
إنّ من نعم اللهُ عزَّ وجلَّ بنا أنّه «البَصِيرُ» الذي يَنْظُرُ إلى المُؤْمِنِينَ بِكَرَمِهِ ورَحْمَتِهِ، ويَمُنُّ عَلَيهِم بِنِعْمَتِهِ وَجَنَّتِهِ، ويَزِيدُهم كَرَمًا بِلِقَائِهِ وَرُؤْيَتِهِ، ولَا يَنْظُرُ إلى الكَافِرِينَ تَحْقِيقًا لِعُقُوبَتِهِ، فَهُم مُخَلَّدُونَ في العَذَابِ مَحْجُوبُونَ عَنْ...