


عدد المقالات 336
أثارت الأحداث الأخيرة التي شهدتها محافظة ديالى موجة من الاستنكارات، كان آخرها استنكار مرجعية النجف التي اعتبرتها (أعمالا إرهابية تهدد السلم الأهلي)، دون تسمية الجهة المسؤولة، مع أن التسمية لن تزيد الأمر وضوحا، فالميليشيات الطائفية التي تستظل بعباءة المرجعية هي وحدها من يقف خلف هذه الجرائم التي أحالت ديالى والمقدادية بالذات إلى منطقة منكوبة، كما أن الضحية هي جهة واحدة أيضا وهم العرب السنة الذين فُجّرت مساجدهم واستبيحت حرماتهم وأُجبروا على ترك مساكنهم! السيستاني الذي ظهر بمظهر العاجز الذي ليس بيده إلا الاستنكار، لا يختلف موقفه كثيرا عن موقف العبادي المتربّع على عرش السلطة التنفيذية، والذي اعترف بعجزه أمام سطوة الميليشيات، حتى إنها منعته هو والجبوري شيخ السلطة التشريعية من دخول المقدادية! إذا جمعنا السيستاني مع العبادي زائدا الجبوري، فنحن هنا نتكلم عن مراكز السلطة الرئيسة وفق التصميم الذي أنتجه الاحتلال الأميركي للعراق، فبأي منطق يلوذ هؤلاء جميعا بالوعظ والنصح والاستنكار؟ حتى القوات العسكرية والأمنية تم تحييدها واختفت من الساحة تماما! إذا استبعدنا التقية -وهي هنا مستبعدة إلى حد ما- فإن هناك جوابا واحدا فقط يتلخّص في أن إيران قررت احتلال هذه المحافظة احتلالا مباشرا وانتزاعها بالقوة، فالميليشيات وإن كانت ترتبط نوع ارتباط بالمرجعيات الدينية وببعض الأحزاب والمؤسسات التشريعية والتنفيذية، لكنها في الحقيقة تستمدّ قوّتها المباشرة من إيران، ولا شك أن مئات الآلاف من الإيرانيين الذين اقتحموا الحدود مؤخرا -على مرأى العالم ومسمعه- يشكّلون الجسد الأقوى والأكبر في هذه الميليشيات. قصة إيران مع هذه المحافظة ليست جديدة، فقبل سنوات، حينما أعلن محافظ ديالى -وهو من أبناء العشائر العربية السنّية الأصيلة- عن تحويل المحافظة إلى إقليم، وكان معه أغلبية العشائر والواجهات السياسية والثقافية على اختلاف مشاربها وعناوينها، تجنبا لهذا المصير الذي وصلت إليه المحافظة، فوجئ بتدخل مباشر من قاسم سليماني يحذّره من هذه الخطوة، وبالفعل لما أصرّ المحافظ على طلبه نفّذ سليماني وعيده في تلك الأيام، وطوّقت ميليشياته مبنى المحافظة، حتى أبعد المحافظ عن محافظته بقوّة السلاح، رغم أن إعلان الإقليم هو حق دستوري مثبّت بالنص الصريح في الدستور الحالي! ومن المفارقات الغريبة هنا، أن بعض أهل السنة وحتى من علمائهم وواجهاتهم ما زالوا يعتقدون أن إعلان الإقليم هو مخطط إيراني! وهذا وجه من أوجه المعضلة العراقية المستعصية على الحل، والمستعصية على الفهم أيضا. الشاهد هنا أن سليماني أعطى لنفسه صلاحية الرد على طلب المحافظ، دون الحاجة للرجوع إلى المؤسسات التشريعية والتنفيذية، حتى لو كانت هذه المؤسسات خاضعة بشكل أو بآخر للهيمنة الإيرانية! إن مشكلة ديالى بالأساس مشكلة جيوبوليتيكية، إذ تقع في الخط المستقيم الأقرب بين الحدود الإيرانية وبغداد، وقد كانت عبر التاريخ المنفذ الأقرب والأسهل لجيوش كسرى نحو الغرب، ثم أصبحت بعد الفتح الإسلامي المنفذ الأقرب والأسهل لجيوش المسلمين نحو الشرق! في التاريخ القريب، حاول الإيرانيون لثماني سنوات أن يجدوا ثغرة لهم في هذه المحافظة نحو بغداد، لكنهم كانوا يصطدمون دائما بالجيش العراقي الذي كان الحارس الأمين على هذه البوابة الخطيرة، واصطدموا أيضا بالمجتمع القبلي الأصيل الذي تتشكّل منه هذه المحافظة، وهو في الأغلب مجتمع سني عربي، وللأمانة فإن القبائل العربية الشيعية هناك كانت ترفض الغزو الإيراني بأي ثوب جاء، أقول هذا عن تجربة ميدانية لقرابة السنتين أيام الخدمة الإلزامية على حدود تلك المحافظة، لكل هذا بقيت ديالى كما كانت دائما الحصن المنيع والدرع الأقوى لبغداد.
هناك من يردد سؤالاً آخر مؤدّاه، ماذا نفعل إذا وجدنا في البخاري ما يعارض القرآن الكريم، أو يعارض العقل؟ وهذا السؤال بدأ يتردد مع هذه الموجة كجزء من حملة التشويه ومحاولة النيل من مكانة البخاري...
المسألة ليست مسألة تقديس للبخاري، ولو كانت المسألة كذلك لاتجه الناس إلى موطّأ الإمام مالك إمام دار الهجرة، أو مسند ابن حنبل إمام أهل السنّة، بل لقدّسوا مرويّات البخاري نفسه في كتبه الأخرى، فالمسألة عند...
إن هذا الاضطراب والتخبّط لدى هؤلاء يكشف أيضاً عن جهل عريض في أصول هذه العلوم ومبادئها الأولية، ولذلك لا ترى هذا الطعن إلا منهم ومن أمثالهم، ممن لا علم لهم بالسنّة وعلومها. إن علماء السنّة...
يتعرض صحيح البخاري هذه الأيام لحملة من التشكيك وإثارة الشبهات، مع حالة من الغموض بالنسبة لدوافعها وغاياتها، والعلاقات التي تجمع بين أصحابها، الذين كأنهم تفرّغوا اليوم أو فُرّغوا لهذه المهمة. هؤلاء بالعموم لم يُعرف عنهم...
لست أهوّن أبداً من مشروعية الغضب في مثل هذه الصدمات، بل أعتبر هذا دليلاً على حياة الأمة واعتزازها بهويتها وبذاتها، وبالعنوان الكبير الذي يجمعها، رغم محاولات تغييبها وتجزئتها، فحينما أرى شاباً عربياً أو تركياً أو...
قبل ثلاثين سنة، استبشر التيار الإسلامي بالانقلاب الذي قاده الرئيس عمر حسن البشير، وتصاعدت الآمال بالنموذج المرتقب للحكم الإسلامي المعاصر، وصار الناس يتداولون الأخبار والقصص عن زهد الرئيس البشير وتواضعه وحكمته، حتى سمعت من أحد...
بقرار من وزارة التعليم في دولة قطر، تشكلت لجنة من الكفاءات العالية لمراجعة وثيقة المعايير المتعلقة بمناهج التربية الإسلامية. وقد جاء القرار بحد ذاته ليعكس رؤية عميقة وواعدة يمكن تلخيصها في الآتي: أولاً: الاهتمام الخاص...
إن الحكم الوراثي السلالي كان جزءاً من ثقافة العرب عموماً، فإذا مات شيخ القبيلة ورثه ابنه، فإن لم يتهيّأ كان أقرب الناس إليه، ودول العالم المجاور للجزيرة -على الأقل- لم تكن تعرف غير هذا، وحينما...
من الغريب جداً أن «المتنورين» بروح العصر وقيمه وثقافته، يجعلون معيار الحكم على تلك المرحلة معياراً مستنداً بالأساس إلى روح «القداسة» أو قداسة «الروح»، فمرة يحدّثونك عن جريمة الخروج على الإمام علي، بمحاكمة أحادية الجانب،...
التاريخ بكل تأكيد لا تصنعه الملائكة، وإنما هو صناعة بشرية بأحداثه ومواقفه ورواياته وتدويناته وتحليلاته واستنتاجاته ومصادره، إلا ما ورد منه بآية قرآنية أو حديث صحيح. هذه المقدمة -التي ينبغي ألا نختلف فيها- تفتح باباً...
تستغل الباطنية اليوم حالة الضعف العام الذي تمر به الأمة سياسياً واقتصادياً وثقافياً، وما يصاحبها من تفكك واضطراب في المنظومة القيمية والعقدية الجامعة، وتراجع مستويات التعليم الديني، وعجز المؤسسات الشرعية والجماعات الإسلامية عن مواجهة التحديات...
الباطنية مذاهب مختلفة، يجمعها اعتقاد باطن للقرآن يخالف ظاهره، وأن هذا الباطن هو مراد الله تعالى، والمقصد من هذا إنما هو تحريف العقيدة وإبطال الشريعة، وإشاعة الشك والفوضى، وتبديل الأحكام الواضحة بمفاهيم عائمة لا تحق...