


عدد المقالات 351
«التواب»، اسم مبالغة من التوبة كمًّا ونوعًا؛ فسبحانه يغفر الذنوب جميعًا كمًّا، ويغفر أكبر الذنوب نوعًا. وما أعظم أثره «اسم التوّاب» في النفس! فهو اسم عظيم يدخل الطمأنينة والأمل إلى قلوبنا، اسم يخلصنا من ذنوبنا، وما أكثر ما نجترح ونتعدى من حدود! وما أكثر ما يتلطف بنا الغفور الودود! والهول أننا لا نحصي ما نقارف من الخطايا، وما نجازف به من الإيمان في سبل الدنايا، أحصاه الله ونسيناه، فعسى أن يلهمنا التوبة والإنابة ويهدينا سواء السبيل. إنّ التوبة تعني الرجوع عن المعصية إلى الطاعة، والخروج من الاستحواذ الشيطاني إلى حضيرة العفو الرباني، والله «التواب» هو من ييسر التوبة للعباد؛ فيعودوا أدراجهم عن الفسوق والعصيان والفساد، فيتقبل منهم ويثيبهم. وما أكثر الأدبيات التي تعاطت الثوبة والزهد في الحياة، والعمل لما بعد الممات، واليقظة من الغرور واجتناب الآثام والشرور، والتبلّغ من زاد المعاد والتجهز للقاء رب العباد! وفي ذلك يقول الشاعر: تفكّر في مشيبك والمآبِ ودفنك بعد عـزّك في التــرابِ إذا وافيـت قبــرًا أنـت فيه تقيم به إلى يــوم الحساب وفي أوصال جسمك حين تبقى مقطعـة ممزقة الإهـابِ فلولا القبر صار عليك ستـرًا لأنتنـت الأباطح والـروابي خلقت من التراب فصرت حيًّا وعُلِّمتَ الفصيحَ من الخطاب فطلّق هــذه الدنيـا ثلاثًا وبادر قبـل موتـك بالمتـابِ جميل أن نبادر بالتوبة قبل فوات الأوان، والأجمل أن نحمد الله على إلهامنا التوبة وتوفيقنا إليها، فكل توبة وفق النص القرآني مسبوقة بتوبة إلهية خفية، فقد قال جلّ جلاله: (ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيِتُوبُوا) (التوبة: 118)، وفي ذلك يقول ابن القيم الجوزية -رحمه الله: «فهو الذي جاد عليه بأن وفقه للتوبة وألهمه إياها، ثم قبلها منه، فتاب عليه أولًا وآخرًا، فتوبة العبد محفوفة بتوبة قبلها عليه من الله إذنًا وتوفيقًا، وتوبة ثانيًا منه عليه قبولًا ورضًا، فله الفضل في التوبة والكرم أولًا وآخرًا لا إله إلا هو». إذًا، فابن القيّم يقسم توبة الله على عبده إلى قسمين؛ سابقة ولاحقة، فأما الأولى فهي توفيق الله للعبد وإلهامه التوبة إلى الله والإقلاع عما هو فيه من خرق الحدود والضلال البعيد، وأما التوبة الأخرى فهي قبول الله توبة عبده، بإسقاط ذنبه، من دون إحباط سالف عمله. وهنا لطيفة أثيرة، مفادها؛ أنَّ المبادرة إلى التوبة والدافعية لا تكون من العبد ذاته، الغارق في شهواته، الممعن في ضلالاته، ولكنها بوخزة للضمير، ونكزة للشعور، تأتيه من الله، فيستشعر من الذنب وحشة، ويشعر في روحه رعشة، فيعود أدراجه، ويتمرغ في عتبات الضراعة، ويركب سكة الطاعة، فإذا صدق الله التوبة، تاب عليه ربه فتقبل عنه الحسنات، وتجاوز عن السيئات، ومحا ما شاء، وأثبت ما شاء، وعنده أم الكتاب. وما أحوجنا جميعًا إلى السعي إلى نيل رضا الله التواب؛ ليلهمنا دائمًا التوبة من الذنب، «فالتائب من الذنب كمن لا ذنب»! فلنسرع قبل أن يطوينا الموت، ويطحننا الفوت، ولنستثمر هذا الشهر الفضيل في التضرّع إلى الله أن يخلّصنا من الذنوب، وأن يستر العيوب، وأن يفرّج الكروب، وأن يطمئن القلوب، إنه ولي ذلك والقادر عليه. @zainabalmahmoud @zalmahmoud@outlook.com
حاضرة عظيمة مقدسة، خلق الله منها الأرض ومنها دحيت، هي أم الدنيا بحواضرها ومدنها وقراها وكل ناحية فيها، هي العاصمة العالمية للأرض، وهي أم الثقافات الإنسانية جميعا، وما فيها من تراث معنوي ومادي، إنها المكان...
إنّ بناء الحضارة الإسلامية الماديّ والمعنويّ يصيبُ من يقلِّب صفحاتِ التاريخ بالانبهار والإعجاب، وليس ذلك فحسب، بل يُشْعِرُه بالاطمئنانِ على البشريةِ والإنسانيةِ جمعاءَ، وأنّ هناك إمكانيةً لجعل العالم أفضلَ، وخلق فرص عيشٍ آمنةٍ في ظلِّ...
كم هو عظيم أن نقف على أسماء الله عزّ وجلّ متدبرين! وكم هو بديع أن نغوص في أعماقها لنكتشف بواطن معناها وليس فحسب ظاهرها! يقول تعالى في فواتح سورة الحديد: «هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ...
هل فكّرتم يومًا بحكمة الله من توبتنا من ذنوبنا؟ وهل بحثتم في تفسير قوله عليه السلام: «كل ابن آدم خطّاء، وخير الخطّائين التوّابون»؟ وهل حمدتم الله يومًا على وجود التوبة في ديننا وفي علاقتنا بالله...
هل سألت نفسك يومًا: ما الفرق بين الحمد والشكر؟ للإجابة عن هذا السؤال، نقول إن هناك فروقًا جوهرية بين الحمد والشكر، مستقاة من وحي القرآن واللغة. فالشكر أوسع استعمالًا من الحمد، فالحمد لا يكون إلا...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأةُ شاهدةٌ على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعةُ أحداثِها، ورافعةُ عمادِها، بمشاركة الرجل، وهي سرّ الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدتْ نصفَه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...
في غمرة الحياة، وفي بهرج الدنيا وزينتها تتيه عقول كثير من الخلق، إلى درجة يعتقدون فيها أن بقاءهم سرمدي، ومناصبهم راسخة، إلى أن يفجأهم الموت فيقفون أمام حقيقة لا مفرّ منها، وحينها لا ينفع الندم،...
وَفْقَ الفلسفة العلمية للرؤية والبصر، نعلم أنَّ بصر الإنسان يقع على نقطةٍ واحدة تكون بؤرة التركيز، وقِيل إِنَّ الصقر متَّعه الله بالتركيز على ثلاث نقاط، مع ما فيه من حدة بصر، فيرى فرائسه في جحور...
جاء الإسلام ليؤكد ما جاء به الأنبياء، وليجدِّدَ دعوتَهم ورسالتَهم التي حمَلَتْ رسائلَ رحمة إلى الناس، تطمئنُ بها قلوبهم، وتستوي بها معيشتهم، فالإسلامُ دين الرحمة، ونبيُّ الإسلام محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - هو...
ما أعظم أن نستمطر من بركات اسم الله القدوس ما يحيي أرواحنا ويزكي نفوسنا؟ وما أجمل أن نلزم من خلاله حدود الله، فنكون به أغنياء، وبإدراك معانيه والتفكر به أثرياء، فننال من الله خير الجزاء!...
ارتبط مصطلحُ المسجدِ بالإسلامِ ارتباطًا وثيقًا، ولكنَّ هذا لا يعني أنَّ المسجدَ لم يكن موجودًا قبل الإسلام، فالمسجدُ مرتبطٌ بأنبياء الله عزّ وجلّ، وبدعوتِهم، بصفته مكانَ صلاةٍ وتعبّدٍ واتصالٍ بالله عزّ وجلّ، وهذا يعني أنّ...
يقصد بالحليم في حق الجناب الأعلى، والمقام الرباني الأسمى، الموصوف بالأناة بالعباد؛ فلا يعجّل عذاب عبيده عند كل تجاوز لحدوده، بل يرزقهم ويكلؤهم، ويمد لهم من دوحة العمر، ويوسع لهم بحبوحة الحياة؛ حتى تقوم عليهم...