


عدد المقالات 347
أبدأ مقالي بقول الله تعالى: «فذلكم الله ربكم الحق فماذا بعد الحق إلا الضلال فأنّى تُصرفون» (يونس: 32)، إنّ هذا الآية الكريمة، تظهر بوضوح أن لا وجود لطريق آخر غير طريق الحق إلا طريق الضلال، فإن لم تكن أنت صادقًا في انتمائك للحق، فأنت أميَلُ إلى الباطل، ولكن اعلم علم اليقين أن لا وجود لمكان وسط بينهما، والآية تظهر بوضوح للمتفكر المتدبر أن فيها، أيضًا، تقريعًا لكل من جعل له من دون الله مولى أو ربًا غير الله، وحاد عن نهجه وشرعه. وإن أُولى مراتب لزومنا الحق قولًا وفعلًا، الإقرار باللسان والجَنان، وبالأقوال والأفعال بحق الله في الربوبية والألوهية، وكثيرا ما ورد السؤال الاستنكاري الذي يصدع ويقرع بالنكير على أصحاب الشرك، وذلك بعد أن يستطرد الله في ذكر الآلاء، وإسباغ النعم، ودفع النقم، ثم يقول: «أَإِلَهٌ مَعَ اللهِ»! ثم يختم تلك الآيات بالتقديس والتنزيه عن الشرك والضلالات والأنداد التي كان يزعمها له أهل الكفر والفساد، وقد ذكر ربنا جل وعلا أن أُولى نصائح الحكيم لقمان؛ توحيد الحق وإخلاصه بالعبادة والتبتل وعدم التحول وصرف الوجه إلى سواه جلّ في علاه، قال تعالى: «وإِذْ قَالَ لُقْمانُ لابنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ» (لقمان: 13)، نعم من أعظم الشرك أن يمشي العبد مسربلًا بالعافية، مغمورًا بالنعم والآلاء الطافية، ثم يبذل الولاء والبراء والحمد والثناء لغير المنعم المتفضل، وبِزَيْغٍ واضحٍ عن منهجه تعالى، فأي وقار للحق أبقى؟ وأي خير من الباطل يرجو وينتظر؟ من استحقاقات إيماننا بالله، جلَّ وعلا، أن نؤمن بالحق إذا تكشف لنا ولا نخشى فيه لومة لائم، وألا نتحول عنه إذا تكالب الباطل وتآلب، وتآمر لاجتثاث شأفته وتآزر، ومما نعلمه من أدبيات الحق والباطل أن للباطل جولة وللحق جولات، ولا يُعلى على قوله تعالى: «وَقُلْ جَاءَ الحَقُّ وَزَهَقَ الباطِلُ إِنَّ الباطِلَ كانَ زَهوقًا» (الإسراء: 81). وقيل صاحب الحق سلطان، فهو عزيز وإن كان ظاهره الضعف والكسران، وصاحب الباطل ذليل مهان، وإن كان ظاهره السؤدد والطغيان، وإن بنية الباطل تحتوي على أسباب انفراطه وإسقاطه، وإن بنية الحق نواة صلبة لا تموت بالتقادم، ولا تندثر ولا تنكسر، وهي مهيأة في أي لحظة للانفجار والانتصار. أخيرًا، ليكن في علمنا أننا باتباع الحق، لا نمنُّ عليه، ولا نضيف إليه قيمة معنوية ولا مادية، ولكن نمنُّ على أنفسنا بالخلاص من براثن الهوى والنجاة من مصير الأشقياء والاصطفاف مع السعداء، ورحم الله القاضي عياض القائل: وممـا زادنـــي شـــرفًا وتـــيهًا وكدت بأَخمصــي أطأ الثريا دخولي تحت قولك: يا عبـادي وأن صيّرتَ أحمــد لي نبيــا @zainabalmahmoud
هل سألت نفسك يومًا: ما الفرق بين الحمد والشكر؟ للإجابة عن هذا السؤال، نقول إن هناك فروقًا جوهرية بين الحمد والشكر، مستقاة من وحي القرآن واللغة. فالشكر أوسع استعمالًا من الحمد، فالحمد لا يكون إلا...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأةُ شاهدةٌ على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعةُ أحداثِها، ورافعةُ عمادِها، بمشاركة الرجل، وهي سرّ الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدتْ نصفَه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...
في غمرة الحياة، وفي بهرج الدنيا وزينتها تتيه عقول كثير من الخلق، إلى درجة يعتقدون فيها أن بقاءهم سرمدي، ومناصبهم راسخة، إلى أن يفجأهم الموت فيقفون أمام حقيقة لا مفرّ منها، وحينها لا ينفع الندم،...
وَفْقَ الفلسفة العلمية للرؤية والبصر، نعلم أنَّ بصر الإنسان يقع على نقطةٍ واحدة تكون بؤرة التركيز، وقِيل إِنَّ الصقر متَّعه الله بالتركيز على ثلاث نقاط، مع ما فيه من حدة بصر، فيرى فرائسه في جحور...
جاء الإسلام ليؤكد ما جاء به الأنبياء، وليجدِّدَ دعوتَهم ورسالتَهم التي حمَلَتْ رسائلَ رحمة إلى الناس، تطمئنُ بها قلوبهم، وتستوي بها معيشتهم، فالإسلامُ دين الرحمة، ونبيُّ الإسلام محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - هو...
ما أعظم أن نستمطر من بركات اسم الله القدوس ما يحيي أرواحنا ويزكي نفوسنا؟ وما أجمل أن نلزم من خلاله حدود الله، فنكون به أغنياء، وبإدراك معانيه والتفكر به أثرياء، فننال من الله خير الجزاء!...
ارتبط مصطلحُ المسجدِ بالإسلامِ ارتباطًا وثيقًا، ولكنَّ هذا لا يعني أنَّ المسجدَ لم يكن موجودًا قبل الإسلام، فالمسجدُ مرتبطٌ بأنبياء الله عزّ وجلّ، وبدعوتِهم، بصفته مكانَ صلاةٍ وتعبّدٍ واتصالٍ بالله عزّ وجلّ، وهذا يعني أنّ...
يقصد بالحليم في حق الجناب الأعلى، والمقام الرباني الأسمى، الموصوف بالأناة بالعباد؛ فلا يعجّل عذاب عبيده عند كل تجاوز لحدوده، بل يرزقهم ويكلؤهم، ويمد لهم من دوحة العمر، ويوسع لهم بحبوحة الحياة؛ حتى تقوم عليهم...
من اللطائف القرآنية التي تشدّ أهل اللغة والبيان، وأهل التفسير والتبيان، إتيان أسماء الله العلية، غالبًا، في خواتم الآي الشريفة، وربما كثير من المفسرين مرّ عليها مرورًا عابرًا، ولم يتوسع في الشرح؛ لأنها من الفواصل...
«القدس جوهرة تشـــعُّ فتملأ الدنيـا ضياء... القدس درب الأنبياء الذاهبين إلى السماء... القدس أولى القبلتين، وثالث الحرمين، فاكتب في هواها ما تشاء». إذا وقفْتَ حيث وقفَ سيدُنا عيسى عليه السلام في ليلته الأخيرةِ، على جبل...
إنّ من نعم اللهُ عزَّ وجلَّ بنا أنّه «البَصِيرُ» الذي يَنْظُرُ إلى المُؤْمِنِينَ بِكَرَمِهِ ورَحْمَتِهِ، ويَمُنُّ عَلَيهِم بِنِعْمَتِهِ وَجَنَّتِهِ، ويَزِيدُهم كَرَمًا بِلِقَائِهِ وَرُؤْيَتِهِ، ولَا يَنْظُرُ إلى الكَافِرِينَ تَحْقِيقًا لِعُقُوبَتِهِ، فَهُم مُخَلَّدُونَ في العَذَابِ مَحْجُوبُونَ عَنْ...
إن الكتابةَ، في الحضارة الإنسانية مرتبطة ارتباطًا وثيقًا باللغة. وإن الكتابةَ إحدى الركائز المرئية التي تعبّر عن اللغة، وهي محاولةُ نقل ظاهرةٍ صوتيةٍ سمعيةٍ إلى ظاهرةٍ كتابيةٍ مرئيةٍ بالعين. وانطلاقًا من هذه الصلةِ بين اللغةِ...