


عدد المقالات 357
أبدأ مقالي بقول الله تعالى: «فذلكم الله ربكم الحق فماذا بعد الحق إلا الضلال فأنّى تُصرفون» (يونس: 32)، إنّ هذا الآية الكريمة، تظهر بوضوح أن لا وجود لطريق آخر غير طريق الحق إلا طريق الضلال، فإن لم تكن أنت صادقًا في انتمائك للحق، فأنت أميَلُ إلى الباطل، ولكن اعلم علم اليقين أن لا وجود لمكان وسط بينهما، والآية تظهر بوضوح للمتفكر المتدبر أن فيها، أيضًا، تقريعًا لكل من جعل له من دون الله مولى أو ربًا غير الله، وحاد عن نهجه وشرعه. وإن أُولى مراتب لزومنا الحق قولًا وفعلًا، الإقرار باللسان والجَنان، وبالأقوال والأفعال بحق الله في الربوبية والألوهية، وكثيرا ما ورد السؤال الاستنكاري الذي يصدع ويقرع بالنكير على أصحاب الشرك، وذلك بعد أن يستطرد الله في ذكر الآلاء، وإسباغ النعم، ودفع النقم، ثم يقول: «أَإِلَهٌ مَعَ اللهِ»! ثم يختم تلك الآيات بالتقديس والتنزيه عن الشرك والضلالات والأنداد التي كان يزعمها له أهل الكفر والفساد، وقد ذكر ربنا جل وعلا أن أُولى نصائح الحكيم لقمان؛ توحيد الحق وإخلاصه بالعبادة والتبتل وعدم التحول وصرف الوجه إلى سواه جلّ في علاه، قال تعالى: «وإِذْ قَالَ لُقْمانُ لابنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ» (لقمان: 13)، نعم من أعظم الشرك أن يمشي العبد مسربلًا بالعافية، مغمورًا بالنعم والآلاء الطافية، ثم يبذل الولاء والبراء والحمد والثناء لغير المنعم المتفضل، وبِزَيْغٍ واضحٍ عن منهجه تعالى، فأي وقار للحق أبقى؟ وأي خير من الباطل يرجو وينتظر؟ من استحقاقات إيماننا بالله، جلَّ وعلا، أن نؤمن بالحق إذا تكشف لنا ولا نخشى فيه لومة لائم، وألا نتحول عنه إذا تكالب الباطل وتآلب، وتآمر لاجتثاث شأفته وتآزر، ومما نعلمه من أدبيات الحق والباطل أن للباطل جولة وللحق جولات، ولا يُعلى على قوله تعالى: «وَقُلْ جَاءَ الحَقُّ وَزَهَقَ الباطِلُ إِنَّ الباطِلَ كانَ زَهوقًا» (الإسراء: 81). وقيل صاحب الحق سلطان، فهو عزيز وإن كان ظاهره الضعف والكسران، وصاحب الباطل ذليل مهان، وإن كان ظاهره السؤدد والطغيان، وإن بنية الباطل تحتوي على أسباب انفراطه وإسقاطه، وإن بنية الحق نواة صلبة لا تموت بالتقادم، ولا تندثر ولا تنكسر، وهي مهيأة في أي لحظة للانفجار والانتصار. أخيرًا، ليكن في علمنا أننا باتباع الحق، لا نمنُّ عليه، ولا نضيف إليه قيمة معنوية ولا مادية، ولكن نمنُّ على أنفسنا بالخلاص من براثن الهوى والنجاة من مصير الأشقياء والاصطفاف مع السعداء، ورحم الله القاضي عياض القائل: وممـا زادنـــي شـــرفًا وتـــيهًا وكدت بأَخمصــي أطأ الثريا دخولي تحت قولك: يا عبـادي وأن صيّرتَ أحمــد لي نبيــا @zainabalmahmoud
لله عزّ وجلّ أسماء ذات جليلة، وصفات أفعال عظيمة، تتراوح جميعًا بين الجمال والجلال، فصفات الذات هي صفات إفراد، وأسوق على ذلك بعض الأمثلة التي تجلو الغشاوة عن الأفهام، وتوضح حقيقة المقام؛ من ذلك أنّ...
أبدأ حديثي بشهادة لمستشرق شهد بالحق فقال: «ما زالت مؤلفات المسلمين في الجغرافيا تحتل مكانًا مهمًّا حتى يومنا هذا؛ لأن المعلومات التي تتضمنها تزيد في علمنا بالجغرافيا التاريخية المتعلقة بالبلدان التي تناولتها هذه المؤلفات، وبناءً...
إن الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...
في الوقت الذي لم يكن فيه للحيوان أيُّ نصيب من الرفق، وفي الوقت الذي كانت بعضُ الأمم تتخذه وسيلةَ لهوٍ في مناسباتها وطقوسها، ظهرت الحضارة الإسلامية التي جاءت رحمةً للعالمين، وظهرت بثوبٍ ربانيّ لم تلبِسْه...
اسم الله الحميد، اسم عظيم، تلهج به الألسنة في الغدو والإبكار، ويتسيَّدُ التسابيح والأَذكار، وإذا كان قوله تعالى «اِقْرَأ» هو الكلمة الأولى وحيًا وتنزيلًا، فإنَّ كلمة «الحمد» هي الأولى تلاوةً وترتيلًا، فنحن على موعد لا...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأة شاهدة على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعة أحداثها، ورافعة عمادها، بمشاركة الرجل، وهي سر الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدت نصفه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...
حاضرة عظيمة مقدسة، خلق الله منها الأرض ومنها دحيت، هي أم الدنيا بحواضرها ومدنها وقراها وكل ناحية فيها، هي العاصمة العالمية للأرض، وهي أم الثقافات الإنسانية جميعا، وما فيها من تراث معنوي ومادي، إنها المكان...
إنّ بناء الحضارة الإسلامية الماديّ والمعنويّ يصيبُ من يقلِّب صفحاتِ التاريخ بالانبهار والإعجاب، وليس ذلك فحسب، بل يُشْعِرُه بالاطمئنانِ على البشريةِ والإنسانيةِ جمعاءَ، وأنّ هناك إمكانيةً لجعل العالم أفضلَ، وخلق فرص عيشٍ آمنةٍ في ظلِّ...
كم هو عظيم أن نقف على أسماء الله عزّ وجلّ متدبرين! وكم هو بديع أن نغوص في أعماقها لنكتشف بواطن معناها وليس فحسب ظاهرها! يقول تعالى في فواتح سورة الحديد: «هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ...
هل فكّرتم يومًا بحكمة الله من توبتنا من ذنوبنا؟ وهل بحثتم في تفسير قوله عليه السلام: «كل ابن آدم خطّاء، وخير الخطّائين التوّابون»؟ وهل حمدتم الله يومًا على وجود التوبة في ديننا وفي علاقتنا بالله...
هل سألت نفسك يومًا: ما الفرق بين الحمد والشكر؟ للإجابة عن هذا السؤال، نقول إن هناك فروقًا جوهرية بين الحمد والشكر، مستقاة من وحي القرآن واللغة. فالشكر أوسع استعمالًا من الحمد، فالحمد لا يكون إلا...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأةُ شاهدةٌ على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعةُ أحداثِها، ورافعةُ عمادِها، بمشاركة الرجل، وهي سرّ الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدتْ نصفَه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...