


عدد المقالات 367
أبدأ مقالي بقول الله تعالى: «فذلكم الله ربكم الحق فماذا بعد الحق إلا الضلال فأنّى تُصرفون» (يونس: 32)، إنّ هذا الآية الكريمة، تظهر بوضوح أن لا وجود لطريق آخر غير طريق الحق إلا طريق الضلال، فإن لم تكن أنت صادقًا في انتمائك للحق، فأنت أميَلُ إلى الباطل، ولكن اعلم علم اليقين أن لا وجود لمكان وسط بينهما، والآية تظهر بوضوح للمتفكر المتدبر أن فيها، أيضًا، تقريعًا لكل من جعل له من دون الله مولى أو ربًا غير الله، وحاد عن نهجه وشرعه.
وإن أُولى مراتب لزومنا الحق قولًا وفعلًا، الإقرار باللسان والجَنان، وبالأقوال والأفعال بحق الله في الربوبية والألوهية، وكثيرا ما ورد السؤال الاستنكاري الذي يصدع ويقرع بالنكير على أصحاب الشرك، وذلك بعد أن يستطرد الله في ذكر الآلاء، وإسباغ النعم، ودفع النقم، ثم يقول: «أَإِلَهٌ مَعَ اللهِ»! ثم يختم تلك الآيات بالتقديس والتنزيه عن الشرك والضلالات والأنداد التي كان يزعمها له أهل الكفر والفساد، وقد ذكر ربنا جل وعلا أن أُولى نصائح الحكيم لقمان؛ توحيد الحق وإخلاصه بالعبادة والتبتل وعدم التحول وصرف الوجه إلى سواه جلّ في علاه، قال تعالى: «وإِذْ قَالَ لُقْمانُ لابنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ» (لقمان: 13)، نعم من أعظم الشرك أن يمشي العبد مسربلًا بالعافية، مغمورًا بالنعم والآلاء الطافية، ثم يبذل الولاء والبراء والحمد والثناء لغير المنعم المتفضل، وبِزَيْغٍ واضحٍ عن منهجه تعالى، فأي وقار للحق أبقى؟ وأي خير من الباطل يرجو وينتظر؟
من استحقاقات إيماننا بالله، جلَّ وعلا، أن نؤمن بالحق إذا تكشف لنا ولا نخشى فيه لومة لائم، وألا نتحول عنه إذا تكالب الباطل وتآلب، وتآمر لاجتثاث شأفته وتآزر، ومما نعلمه من أدبيات الحق والباطل أن للباطل جولة وللحق جولات، ولا يُعلى على قوله تعالى: «وَقُلْ جَاءَ الحَقُّ وَزَهَقَ الباطِلُ إِنَّ الباطِلَ كانَ زَهوقًا» (الإسراء: 81). وقيل صاحب الحق سلطان، فهو عزيز وإن كان ظاهره الضعف والكسران، وصاحب الباطل ذليل مهان، وإن كان ظاهره السؤدد والطغيان، وإن بنية الباطل تحتوي على أسباب انفراطه وإسقاطه، وإن بنية الحق نواة صلبة لا تموت بالتقادم، ولا تندثر ولا تنكسر، وهي مهيأة في أي لحظة للانفجار والانتصار.
أخيرًا، ليكن في علمنا أننا باتباع الحق، لا نمنُّ عليه، ولا نضيف إليه قيمة معنوية ولا مادية، ولكن نمنُّ على أنفسنا بالخلاص من براثن الهوى والنجاة من مصير الأشقياء والاصطفاف مع السعداء، ورحم الله القاضي عياض القائل:
وممـا زادنـــي شـــرفًا وتـــيهًا
وكدت بأَخمصــي أطأ الثريا
دخولي تحت قولك: يا عبـادي
وأن صيّرتَ أحمــد لي نبيــا
@zainabalmahmoud
كانت المشافي قديمًا تسمّى، البيمارستانات (Al – Bimarista) وهي كلمة ذات أصول فارسية، تعني دار المريض، كانت تقوم بأعمال المشافي العامة؛ فتعالج الأمراض المختلفة، وفيها يقول تقي الدين المَقْريزي: «إنَّ أول بيمارستان قام في العالم...
إن شكر الله على نعمه هو من قمة أدب الإنسان مع خالقه، وهو اعتراف صريح بربوبية الله، وفضله الكبير عليه، ولذلك سمّى الله نفسه «الشكور» وخص الشكر بمساحة فسيحة في كتابه الكريم، فقد ورد اسمه...
وداعًا أمير الإنسانية... ومهندس السلام... وباني نهضة قطر... وداعًا (بومشعل)... حَمَد الحكمة والبناء... حَمَد العطاء والانتماء. إنَّ القلب ليحزن وإنّ العين لتدمع، وإنّا على فراقك يا والدنا لمحزونون، ولكن حسبنا ربٌّ رؤوف رحيم، يجزل عطاءه...
كان هناك بواعث علمية ودينية عديدة لدى علماء الحضارة الإسلامية، تلك الحضارة التي أصبحت تتسيّد العالم، ومن تلك الاهتمامات اهتمامها بعلم الفلك؛ وذلك لأسباب جوهرية، منها: اتساع الأرض الإسلامية، وصحراوية كثير منها، ما تطلّب معرفة...
لا تقلّ مملكة قرطبة أهمية في مظاهر رقيّها وحضارتها وإنجازاتها وابتكاراتها عن غيرها من الحضارات البشرية الشهيرة، فما زالت قرطبة تعرف بالمعالم التي رفعت ألويتها حضارةُ الإسلام في الأندلس. فعلى سبيل المثال، هناك: قَنْطرةُ قرطبة...
لَيْسَ مِنْ عَدَمٍ أَسْمَى اللهُ نَفْسَهُ (الحَكِيمَ)، وَلَيْسَ مِنْ فَراغٍ أَنْزَلَهُ فِي كِتَابِهِ، وَعَلَّمَهُ كَثِيرًا مِنْ خَلْقِه. فَذلِكَ كُلُّهُ لِحِكَمٍ عَظيمَةٍ، وَفَوائِدَ جَمَّةٍ، تَتَعَلَّقُ بِدينِنا وَدُنْيَانا وَآخِرَتِنا. ويُفْهَمُ مِنِ اسْمِ الله (الْحَكِيمِ) طَائِفَتَانِ مِنَ الْمَعَانِي:...
بدأ اتِّصالُ الحضارة العربية الإسلامية بعلم الرياضيات، عبر ترجمة المأثور من علم الرياضيات في الحضارات السابقة: اليونانية، والبابلية، والهندية، والفارسية. فقد «تُرجِم التراثُ اليوناني في علم الرياضياتِ إلى العربية في القرنين الثالث والرابع الهجريين، إما...
أصبح التواصل بين البشر اليوم من أهم القضايا التي يجب الالتفات إليها، ليس لأنّ التواصل هو الذي يبني العلاقات فحسب، بل لأنه سبب ديمومة الحياة واستمراريتها، وهو كذلك، سرّ من أسرار الوجود، فقد كانت أوّل...
منذ بعث الله محمدًا عليه السلام برسالة الإسلام الخالدة، انطلقت ركائب العلم والمعرفة تحُثُّ خطاها من دون قيود؛ لما للعلم في الإسلام من شرف المكانة وعظيم المنـزلة، وقد رغّب الله تعالى في طلبه والسعي إليه...
أصحبكم في هذا المقال في نزهة روحية نضع فيها النقاط على الحروف فيما يتعلّق باسم جامع من أسماء الله الحسنى هو «الرب»، فهل تفكرتم يومًا في معنى الربّ؟ وهل فكّرتم في أهم التوجيهات التي يحويها...
لله عزّ وجلّ أسماء ذات جليلة، وصفات أفعال عظيمة، تتراوح جميعًا بين الجمال والجلال، فصفات الذات هي صفات إفراد، وأسوق على ذلك بعض الأمثلة التي تجلو الغشاوة عن الأفهام، وتوضح حقيقة المقام؛ من ذلك أنّ...
أبدأ حديثي بشهادة لمستشرق شهد بالحق فقال: «ما زالت مؤلفات المسلمين في الجغرافيا تحتل مكانًا مهمًّا حتى يومنا هذا؛ لأن المعلومات التي تتضمنها تزيد في علمنا بالجغرافيا التاريخية المتعلقة بالبلدان التي تناولتها هذه المؤلفات، وبناءً...