


عدد المقالات 381
أتعلمون ما الدواء الشافي؟ وما السبيل إلى الحصول عليه؟ إنه امتثال أمر الله، والحصول عليه يكون بالتقرّب من الله عزّ وجلّ في حركاتنا وسكناتنا جميعًا. سأتناول في هذه المقالة دواءً شافيًا وصفه لنا طبيب القلوب العلامة ابن القيم رحمه الله في كتابه المشهور: «الجواب الكافي لمن يسأل عن الدواء الشافي». والذي سمّي أيضًا «الداء والدواء»؛ لأنه يقف على كثير من أمراض القلوب، ولا عجب في ذلك، فابن القيّم هو أمهر أطباء القلوب، وأعلمهم بأسقامها وعلاجها، يعالجها وَفْق منهج سلفنا الصالح، المستقى من كتاب الله وسنة رسوله – صلى الله عليه وسلم -، الذي يجد فيهما المؤمن شفاءً لما في صدره.
وقبل الحديث عن الدواء الشافي، فقد ورد في سبب تأليف هذا الكتاب، أنه جاء جوابًا عن سؤال سائل مفاده: «ما يقول السادة العلماء أَئِمة الدين - رضي الله عنهم - أجمعين في رجل ابتُلِيَ ببليَّة، وعلِم أنها إن استمرت به، أفسدت عليه دنياه وآخرته، وقد اجتهد في دفعها عن نفسه بكل طريق، فما تزداد إلا توقُّدًا وشدةً، فما الحيلة في دفعها؟ وما الطريق إلى كشفها؟».
لكن السائل لم يحدد ذلك البلاء الذي حلّ به، وبقي مبهمًا، لكنّ هذا السؤال مثّل ومضة فكرية لدى ابن القيم جعلته يتلمّس كل بلاء يمكن أن يصيب الإنسان، فكتب في ذلك فصولًا طوالًا شافيات وافيات، وقف فيهن على أمراض القلوب، مبيّنًا أسبابها، وأعراضها، وسبل معالجتها أو اتقائها.
إنّ أحد أهم دواء وصفه لما اين القيّم هو: «روح كلمة لا إله إلا الله»: فبحسبه، فإنّ روح هذه الكلمة وسرَّها إفرادُ الرب - جل ثناؤه، وتقدست أسماؤه، وتبارك اسمه، وتعالى جَدُّه، ولا إله غيره - بالمحبة والإجلال والتعظيم، والخوف والرجاء، وتوابع ذلك من التوكل والإنابة، والرغبة والرهبة؛ فلا يُحَبُّ سواه، وكل ما يُحَبُّ غيره، إنما يُحَبُّ تبعًا لمحبته، وكونه وسيلةً إلى زيادة محبته، ولا يُخاف سواه، ولا يُرجى سواه، ولا يُتوَّكل إلا عليه، ولا يُرغَب إلا إليه، ولا يُرهَب إلا منه، ولا يُحلَف إلا باسمه، ولا يُنذَر إلا له، ولا يُتاب إلا إليه، ولا يُطاع إلا أمره، ولا يُتحسَّب إلا به، ولا يُستغاث في الشدائد إلا به، ولا يُلتجَأ إلا إليه، ولا يُسجَد إلا له، ولا يُذبَح إلا له وباسمه، ويجتمع ذلك كله في حرف واحد؛ وهو ألَّا يعبد إلا إياه بأنواع العبادة جميعًا، فهذا هو تحقيق شهادة أن لا إله إلا الله.
ولهذا حرَّم الله على النار مَن شهِد أن لا إله إلا الله حقيقةَ الشهادة، ومحال أن يدخل النار من تحقق بحقيقة هذه الشهادة وقام بها؛ كما قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهَادَاتِهِمْ قَائِمُونَ﴾ [المعارج: 33]، فيكون قائمًا بشهادته في ظاهره وباطنه، في قلبه وقالبه، فإن مِنَ الناس مَن تكون شهادته ميتة، ومنهم من تكون نائمةً إذا نُبِّهت انتبهت، ومنهم من تكون مضطجعةً، ومنهم من تكون إلى القيام أقرب، وهي في القلب بمنزلة الروح في البدن؛ فروحٌ ميتة، وروح مريضة إلى الموت أقرب، وروح إلى الحياة أقرب، وروح صحيحة قائمة بمصالح البدن.
ما أعظمها من كلمة، وما أجلها من رسالة، من أخذ بها، نجى وعُصِم، فنعم رسالة نزجيها إليكم هي رسالة «لا إله إلا الله»، فالروح تحيا بلا إله إلا الله، كما يحيا الجسم بوجود الروح.
@zainabalmahmoud
@zalmahmoud@outlook.com
كثيرٌ من الناس يتجادلون في التربية، وبعلاقتها بالأسرة والمجتمع والمؤسسة التعليمية، فتتعدد الآراء المرتبطة بمفهومها، ويختلف الناس حولها، ويكمن مرجع ذلك إلى الاختلاف حول موضوع التربية من جهة، وحول فهم الطبيعة الإنسانية من جهة ثانية،...
قالوا فيها: إنها هبة ربانية مباركة، وبحرٌ لا تنفدُ كنوزُهُ، أنعم الله بها علينا – نحنُ أمةَ العربِ - وهي معشوقةٌ عجزتْ أبياتُ الغزلِ عن الإيفاء بحق جمالِها، وهي بنتُ عدنانَ، وفخرُ ميراثِ الأَجدادِ، إنها...
كلنا سمعنا قول الله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ﴾ (الأنبياء: 30)، لكّن قلة من الناس من تعي معناه، ومقصد دلالته، وإنّ...
تعد التربية ظاهرة اجتماعية؛ كونها لا تجري في فراغ أو من دون مجتمع، ولا يمكن تصور وجود الإنسان فردًا منعزلًا عن مجتمعه أو جماعته في العصور الحديثة. والتربية في أحوالها كلها، لا تهتم بالفرد منعزلًا...
كانت المشافي قديمًا تسمى، البيمارستانات (Al – Bimarista) وهي كلمة ذات أصول فارسية، تعني دار المريض، كانت تقوم بأعمال المشافي العامة؛ فتعالج الأمراض المختلفة، وفيها يقول تقي الدين المَقريزي: «إنَّ أول بيمارستان قام في العالم...
بتاريخها البهي، وطبيعتها الساحرة، وإرثها العريق، تتربع على شاطئ الخليج الذهبي، فتنعكس فيه أصالتها ونضارتها. هي لؤلؤة الجنوب، وساحرة الألباب والقلوب، لا يمس بهاءها حاسد مغلول، ولا ينقِصُ قدرها قولُ مجهول، أو مبغضٌ جَهول. في...
اهتم علماء الحضارة الإسلامية بطب الأسنان وعدوه تخصصًا فريدًا، وأولوه اهتمامًا خاصًا، وما يؤكد ذلك، «كثرة عدد أطباء الأسنان، وكثرة التصانيف والتآليف المرموقة التي وضعوها، تلك التي أضافت ثروة علمية كبيرة إلى الناتج العلمي والمعرفي...
ورد في الأثر أن النبي صلى الله عليه وسلم «كان أشدَّ حياءً من الفتاة في خدرها»، وروى أبوهريرة رضي الله عنه أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: «الإيمان بضع وستون شعبة، والحياء شعبة...
ليس غريبًا أو مثيرًا للدهشة أن تُمدَح الحضارة الإسلامية من طرف أبنائها، لكن ما يثير الدهشة والإعجاب، ذكر محاسنها من طرف مَن ناصبوها العداء ذات زمن، أو من خالفوها فكرًا وعقيدة. وسأذكر في هذه المقالة...
في كواليس كل محاولة لم تكتمل، وسردية كل هدف تَراجعنا عنه، يختبئ كائن وهمي نُطلق عليه «الظروف». لقد حولنا هذا المفهوم من محض تحديات طبيعية تواجه الإنسان، إلى «شمّاعة» نحمل عليها كل تعثر، ونعلّق عليها...
إنّ الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...
إن دور الدولة لا يقل أهمية عن دور الأسرة في مجال الاهتمام بالعلم والعلماء، بل إنه يفوق دور الأسرة في أحيان عديدة، وقد يكون لزامًا على كل دولة تسعى إلى بناء نهضتها، وقيادة مسيرتها نحو...