


عدد المقالات 373
أتعلمون ما الدواء الشافي؟ وما السبيل إلى الحصول عليه؟ إنه امتثال أمر الله، والحصول عليه يكون بالتقرّب من الله عزّ وجلّ في حركاتنا وسكناتنا جميعًا. سأتناول في هذه المقالة دواءً شافيًا وصفه لنا طبيب القلوب العلامة ابن القيم رحمه الله في كتابه المشهور: «الجواب الكافي لمن يسأل عن الدواء الشافي». والذي سمّي أيضًا «الداء والدواء»؛ لأنه يقف على كثير من أمراض القلوب، ولا عجب في ذلك، فابن القيّم هو أمهر أطباء القلوب، وأعلمهم بأسقامها وعلاجها، يعالجها وَفْق منهج سلفنا الصالح، المستقى من كتاب الله وسنة رسوله – صلى الله عليه وسلم -، الذي يجد فيهما المؤمن شفاءً لما في صدره.
وقبل الحديث عن الدواء الشافي، فقد ورد في سبب تأليف هذا الكتاب، أنه جاء جوابًا عن سؤال سائل مفاده: «ما يقول السادة العلماء أَئِمة الدين - رضي الله عنهم - أجمعين في رجل ابتُلِيَ ببليَّة، وعلِم أنها إن استمرت به، أفسدت عليه دنياه وآخرته، وقد اجتهد في دفعها عن نفسه بكل طريق، فما تزداد إلا توقُّدًا وشدةً، فما الحيلة في دفعها؟ وما الطريق إلى كشفها؟».
لكن السائل لم يحدد ذلك البلاء الذي حلّ به، وبقي مبهمًا، لكنّ هذا السؤال مثّل ومضة فكرية لدى ابن القيم جعلته يتلمّس كل بلاء يمكن أن يصيب الإنسان، فكتب في ذلك فصولًا طوالًا شافيات وافيات، وقف فيهن على أمراض القلوب، مبيّنًا أسبابها، وأعراضها، وسبل معالجتها أو اتقائها.
إنّ أحد أهم دواء وصفه لما اين القيّم هو: «روح كلمة لا إله إلا الله»: فبحسبه، فإنّ روح هذه الكلمة وسرَّها إفرادُ الرب - جل ثناؤه، وتقدست أسماؤه، وتبارك اسمه، وتعالى جَدُّه، ولا إله غيره - بالمحبة والإجلال والتعظيم، والخوف والرجاء، وتوابع ذلك من التوكل والإنابة، والرغبة والرهبة؛ فلا يُحَبُّ سواه، وكل ما يُحَبُّ غيره، إنما يُحَبُّ تبعًا لمحبته، وكونه وسيلةً إلى زيادة محبته، ولا يُخاف سواه، ولا يُرجى سواه، ولا يُتوَّكل إلا عليه، ولا يُرغَب إلا إليه، ولا يُرهَب إلا منه، ولا يُحلَف إلا باسمه، ولا يُنذَر إلا له، ولا يُتاب إلا إليه، ولا يُطاع إلا أمره، ولا يُتحسَّب إلا به، ولا يُستغاث في الشدائد إلا به، ولا يُلتجَأ إلا إليه، ولا يُسجَد إلا له، ولا يُذبَح إلا له وباسمه، ويجتمع ذلك كله في حرف واحد؛ وهو ألَّا يعبد إلا إياه بأنواع العبادة جميعًا، فهذا هو تحقيق شهادة أن لا إله إلا الله.
ولهذا حرَّم الله على النار مَن شهِد أن لا إله إلا الله حقيقةَ الشهادة، ومحال أن يدخل النار من تحقق بحقيقة هذه الشهادة وقام بها؛ كما قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهَادَاتِهِمْ قَائِمُونَ﴾ [المعارج: 33]، فيكون قائمًا بشهادته في ظاهره وباطنه، في قلبه وقالبه، فإن مِنَ الناس مَن تكون شهادته ميتة، ومنهم من تكون نائمةً إذا نُبِّهت انتبهت، ومنهم من تكون مضطجعةً، ومنهم من تكون إلى القيام أقرب، وهي في القلب بمنزلة الروح في البدن؛ فروحٌ ميتة، وروح مريضة إلى الموت أقرب، وروح إلى الحياة أقرب، وروح صحيحة قائمة بمصالح البدن.
ما أعظمها من كلمة، وما أجلها من رسالة، من أخذ بها، نجى وعُصِم، فنعم رسالة نزجيها إليكم هي رسالة «لا إله إلا الله»، فالروح تحيا بلا إله إلا الله، كما يحيا الجسم بوجود الروح.
@zainabalmahmoud
@zalmahmoud@outlook.com
ليس غريبًا أو مثيرًا للدهشة أن تُمدَح الحضارة الإسلامية من طرف أبنائها، لكن ما يثير الدهشة والإعجاب، ذكر محاسنها من طرف مَن ناصبوها العداء ذات زمن، أو من خالفوها فكرًا وعقيدة. وسأذكر في هذه المقالة...
في كواليس كل محاولة لم تكتمل، وسردية كل هدف تَراجعنا عنه، يختبئ كائن وهمي نُطلق عليه «الظروف». لقد حولنا هذا المفهوم من محض تحديات طبيعية تواجه الإنسان، إلى «شمّاعة» نحمل عليها كل تعثر، ونعلّق عليها...
إنّ الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...
إن دور الدولة لا يقل أهمية عن دور الأسرة في مجال الاهتمام بالعلم والعلماء، بل إنه يفوق دور الأسرة في أحيان عديدة، وقد يكون لزامًا على كل دولة تسعى إلى بناء نهضتها، وقيادة مسيرتها نحو...
قد يظنُّ ظانٌّ أنَّ الغني هو كثير المال والعقار، أو من يمتلك ذهبًا وفضةً ولؤلؤًا. لكن الحقيقة غير ذلك، فإلى أي معنى ينتمي الغنى؟ ومَنْ الغني في عُرف الله وعُرف اللغة والعرب؟ ورد اسم «الغني»...
قالها لي أحدهم يومًا عندما وصلنا في النقاش إلى طريق مسدود، لكن من دون علمي بما يعنيه الصفر في أسفار العلم والأدب، والقيم والأخلاق، فالصفر هو أنت عندما تقرر أن تكون متجددًا، وعندما تريد أن...
كانت المشافي قديمًا تسمّى، البيمارستانات (Al – Bimarista) وهي كلمة ذات أصول فارسية، تعني دار المريض، كانت تقوم بأعمال المشافي العامة؛ فتعالج الأمراض المختلفة، وفيها يقول تقي الدين المَقْريزي: «إنَّ أول بيمارستان قام في العالم...
إن شكر الله على نعمه هو من قمة أدب الإنسان مع خالقه، وهو اعتراف صريح بربوبية الله، وفضله الكبير عليه، ولذلك سمّى الله نفسه «الشكور» وخص الشكر بمساحة فسيحة في كتابه الكريم، فقد ورد اسمه...
وداعًا أمير الإنسانية... ومهندس السلام... وباني نهضة قطر... وداعًا (بومشعل)... حَمَد الحكمة والبناء... حَمَد العطاء والانتماء. إنَّ القلب ليحزن وإنّ العين لتدمع، وإنّا على فراقك يا والدنا لمحزونون، ولكن حسبنا ربٌّ رؤوف رحيم، يجزل عطاءه...
كان هناك بواعث علمية ودينية عديدة لدى علماء الحضارة الإسلامية، تلك الحضارة التي أصبحت تتسيّد العالم، ومن تلك الاهتمامات اهتمامها بعلم الفلك؛ وذلك لأسباب جوهرية، منها: اتساع الأرض الإسلامية، وصحراوية كثير منها، ما تطلّب معرفة...
لا تقلّ مملكة قرطبة أهمية في مظاهر رقيّها وحضارتها وإنجازاتها وابتكاراتها عن غيرها من الحضارات البشرية الشهيرة، فما زالت قرطبة تعرف بالمعالم التي رفعت ألويتها حضارةُ الإسلام في الأندلس. فعلى سبيل المثال، هناك: قَنْطرةُ قرطبة...
لَيْسَ مِنْ عَدَمٍ أَسْمَى اللهُ نَفْسَهُ (الحَكِيمَ)، وَلَيْسَ مِنْ فَراغٍ أَنْزَلَهُ فِي كِتَابِهِ، وَعَلَّمَهُ كَثِيرًا مِنْ خَلْقِه. فَذلِكَ كُلُّهُ لِحِكَمٍ عَظيمَةٍ، وَفَوائِدَ جَمَّةٍ، تَتَعَلَّقُ بِدينِنا وَدُنْيَانا وَآخِرَتِنا. ويُفْهَمُ مِنِ اسْمِ الله (الْحَكِيمِ) طَائِفَتَانِ مِنَ الْمَعَانِي:...