alsharq

د. زينب المحمود

عدد المقالات 352

الدواء الشافي

17 نوفمبر 2024 , 11:11م

أتعلمون ما الدواء الشافي؟ وما السبيل إلى الحصول عليه؟ إنه امتثال أمر الله، والحصول عليه يكون بالتقرّب من الله عزّ وجلّ في حركاتنا وسكناتنا جميعًا. سأتناول في هذه المقالة دواءً شافيًا وصفه لنا طبيب القلوب العلامة ابن القيم رحمه الله في كتابه المشهور: «الجواب الكافي لمن يسأل عن الدواء الشافي». والذي سمّي أيضًا «الداء والدواء»؛ لأنه يقف على كثير من أمراض القلوب، ولا عجب في ذلك، فابن القيّم هو أمهر أطباء القلوب، وأعلمهم بأسقامها وعلاجها، يعالجها وَفْق منهج سلفنا الصالح، المستقى من كتاب الله وسنة رسوله – صلى الله عليه وسلم -، الذي يجد فيهما المؤمن شفاءً لما في صدره. وقبل الحديث عن الدواء الشافي، فقد ورد في سبب تأليف هذا الكتاب، أنه جاء جوابًا عن سؤال سائل مفاده: «ما يقول السادة العلماء أَئِمة الدين - رضي الله عنهم - أجمعين في رجل ابتُلِيَ ببليَّة، وعلِم أنها إن استمرت به، أفسدت عليه دنياه وآخرته، وقد اجتهد في دفعها عن نفسه بكل طريق، فما تزداد إلا توقُّدًا وشدةً، فما الحيلة في دفعها؟ وما الطريق إلى كشفها؟». لكن السائل لم يحدد ذلك البلاء الذي حلّ به، وبقي مبهمًا، لكنّ هذا السؤال مثّل ومضة فكرية لدى ابن القيم جعلته يتلمّس كل بلاء يمكن أن يصيب الإنسان، فكتب في ذلك فصولًا طوالًا شافيات وافيات، وقف فيهن على أمراض القلوب، مبيّنًا أسبابها، وأعراضها، وسبل معالجتها أو اتقائها. إنّ أحد أهم دواء وصفه لما اين القيّم هو: «روح كلمة لا إله إلا الله»: فبحسبه، فإنّ روح هذه الكلمة وسرَّها إفرادُ الرب - جل ثناؤه، وتقدست أسماؤه، وتبارك اسمه، وتعالى جَدُّه، ولا إله غيره - بالمحبة والإجلال والتعظيم، والخوف والرجاء، وتوابع ذلك من التوكل والإنابة، والرغبة والرهبة؛ فلا يُحَبُّ سواه، وكل ما يُحَبُّ غيره، إنما يُحَبُّ تبعًا لمحبته، وكونه وسيلةً إلى زيادة محبته، ولا يُخاف سواه، ولا يُرجى سواه، ولا يُتوَّكل إلا عليه، ولا يُرغَب إلا إليه، ولا يُرهَب إلا منه، ولا يُحلَف إلا باسمه، ولا يُنذَر إلا له، ولا يُتاب إلا إليه، ولا يُطاع إلا أمره، ولا يُتحسَّب إلا به، ولا يُستغاث في الشدائد إلا به، ولا يُلتجَأ إلا إليه، ولا يُسجَد إلا له، ولا يُذبَح إلا له وباسمه، ويجتمع ذلك كله في حرف واحد؛ وهو ألَّا يعبد إلا إياه بأنواع العبادة جميعًا، فهذا هو تحقيق شهادة أن لا إله إلا الله. ولهذا حرَّم الله على النار مَن شهِد أن لا إله إلا الله حقيقةَ الشهادة، ومحال أن يدخل النار من تحقق بحقيقة هذه الشهادة وقام بها؛ كما قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهَادَاتِهِمْ قَائِمُونَ﴾ [المعارج: 33]، فيكون قائمًا بشهادته في ظاهره وباطنه، في قلبه وقالبه، فإن مِنَ الناس مَن تكون شهادته ميتة، ومنهم من تكون نائمةً إذا نُبِّهت انتبهت، ومنهم من تكون مضطجعةً، ومنهم من تكون إلى القيام أقرب، وهي في القلب بمنزلة الروح في البدن؛ فروحٌ ميتة، وروح مريضة إلى الموت أقرب، وروح إلى الحياة أقرب، وروح صحيحة قائمة بمصالح البدن. ما أعظمها من كلمة، وما أجلها من رسالة، من أخذ بها، نجى وعُصِم، فنعم رسالة نزجيها إليكم هي رسالة «لا إله إلا الله»، فالروح تحيا بلا إله إلا الله، كما يحيا الجسم بوجود الروح. @zainabalmahmoud @zalmahmoud@outlook.com

المرأة قائدة ورائدة

منذ أن خلق الله حواء، والمرأة شاهدة على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعة أحداثها، ورافعة عمادها، بمشاركة الرجل، وهي سر الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدت نصفه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...

جوهرة التاريخ والحضارة

حاضرة عظيمة مقدسة، خلق الله منها الأرض ومنها دحيت، هي أم الدنيا بحواضرها ومدنها وقراها وكل ناحية فيها، هي العاصمة العالمية للأرض، وهي أم الثقافات الإنسانية جميعا، وما فيها من تراث معنوي ومادي، إنها المكان...

الهندسة الميكانيكية في الحضارة الإسلامية

إنّ بناء الحضارة الإسلامية الماديّ والمعنويّ يصيبُ من يقلِّب صفحاتِ التاريخ بالانبهار والإعجاب، وليس ذلك فحسب، بل يُشْعِرُه بالاطمئنانِ على البشريةِ والإنسانيةِ جمعاءَ، وأنّ هناك إمكانيةً لجعل العالم أفضلَ، وخلق فرص عيشٍ آمنةٍ في ظلِّ...

ظاهرٌ باطنٌ

كم هو عظيم أن نقف على أسماء الله عزّ وجلّ متدبرين! وكم هو بديع أن نغوص في أعماقها لنكتشف بواطن معناها وليس فحسب ظاهرها! يقول تعالى في فواتح سورة الحديد: «هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ...

توّاب... يحبّ التوّابين

هل فكّرتم يومًا بحكمة الله من توبتنا من ذنوبنا؟ وهل بحثتم في تفسير قوله عليه السلام: «كل ابن آدم خطّاء، وخير الخطّائين التوّابون»؟ وهل حمدتم الله يومًا على وجود التوبة في ديننا وفي علاقتنا بالله...

ما بين الحمد والشكر

هل سألت نفسك يومًا: ما الفرق بين الحمد والشكر؟ للإجابة عن هذا السؤال، نقول إن هناك فروقًا جوهرية بين الحمد والشكر، مستقاة من وحي القرآن واللغة. فالشكر أوسع استعمالًا من الحمد، فالحمد لا يكون إلا...

المرأة في الحضارة الإنسانية

منذ أن خلق الله حواء، والمرأةُ شاهدةٌ على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعةُ أحداثِها، ورافعةُ عمادِها، بمشاركة الرجل، وهي سرّ الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدتْ نصفَه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...

بكبريائه اهتدوا...

في غمرة الحياة، وفي بهرج الدنيا وزينتها تتيه عقول كثير من الخلق، إلى درجة يعتقدون فيها أن بقاءهم سرمدي، ومناصبهم راسخة، إلى أن يفجأهم الموت فيقفون أمام حقيقة لا مفرّ منها، وحينها لا ينفع الندم،...

فلسفة وعبادة

وَفْقَ الفلسفة العلمية للرؤية والبصر، نعلم أنَّ بصر الإنسان يقع على نقطةٍ واحدة تكون بؤرة التركيز، وقِيل إِنَّ الصقر متَّعه الله بالتركيز على ثلاث نقاط، مع ما فيه من حدة بصر، فيرى فرائسه في جحور...

نفحات الرحمة

جاء الإسلام ليؤكد ما جاء به الأنبياء، وليجدِّدَ دعوتَهم ورسالتَهم التي حمَلَتْ رسائلَ رحمة إلى الناس، تطمئنُ بها قلوبهم، وتستوي بها معيشتهم، فالإسلامُ دين الرحمة، ونبيُّ الإسلام محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - هو...

القدوس

ما أعظم أن نستمطر من بركات اسم الله القدوس ما يحيي أرواحنا ويزكي نفوسنا؟ وما أجمل أن نلزم من خلاله حدود الله، فنكون به أغنياء، وبإدراك معانيه والتفكر به أثرياء، فننال من الله خير الجزاء!...

المساجد... منارات علم وحضارة

ارتبط مصطلحُ المسجدِ بالإسلامِ ارتباطًا وثيقًا، ولكنَّ هذا لا يعني أنَّ المسجدَ لم يكن موجودًا قبل الإسلام، فالمسجدُ مرتبطٌ بأنبياء الله عزّ وجلّ، وبدعوتِهم، بصفته مكانَ صلاةٍ وتعبّدٍ واتصالٍ بالله عزّ وجلّ، وهذا يعني أنّ...