


عدد المقالات 351
ماذا عن عدسة مخضرمة العهد بين الجاهلية والإِسلام؟ مخضرمة الحزن على صخر، مخضرمة البكاء عليه، بداية للثأر ونهاية للإسلام، مخضرمة الطباع، تفني نفسها حزناً على أخيها، وتحمد الله على فراق أربعة بنيها، إنها عدسة الخنساء، حيث العين الباكية والفؤاد المكلوم والحياة الواجمة والدمعة المهراقة، حيث الشاعرة الباخعة نفسها على آثار أخيها الذي ملك قلبها، فملك لسانها ومراثيها ودمع مآقيها، كان نحيبها ونشيجها يتردد في كل وادٍ، وكان قصيدها الرثائي يُنشد في كل نادٍ، وكانت تبكي أخاها، وتستبكي له ولا تبلغ أن تفيه حقّه من لطم خدودها ونثر شعرها قبل أن تدرك الإِسلام، فلم يتوقف بكاؤها، إِنما تغير مغزاه، وجلّ معناه، وترفعت عن النوح لعلة الثأر إلى النوحِ لعلة الميتة الوثنية وفوات الرسالة الخالدة، نشاهد تصويراً قصيراً للشاعرة تصف حزنها الذي لا يعلمه إلا هي بصورة نعلمها نحن: وَما عَجولٌ عَلى بَوٍّ تُطيفُ بِهِ لَها حَنينانِ إِعلانٌ وَإِسرارُ تَرتَعُ ما رَتَعَت حَتّى إِذا اِدَّكَرَت فَإِنَّما هِيَ إِقبالٌ وَإِدبارُ يَوماً بِأَوجَدَ مِنّي يَومَ فارَقَني صَخرٌ وَلِلدَهرِ إِحلاءٌ وَإِمرارُ من أكثر المخلوقات حناناً على صغارها الناقة على فصيلها، فإذا فُرّق بينها وبينه فلن يطيب لها مرتع، ولن يهنأ لها مورد، يضطرها جوعها إلى الرعي من خشاش الأرض قليلاً، ثم يعطفها طيفها بصغيرها فتذهل عن مرعاها وسقياها، وتستنفر إقبالاً وإدباراً، علّها تسترشد إلى أثره، وتجتمع به، كل هذا الحنان وفطرة الأمومة في محلّ استصغار واستحقار أمام حزن الخنساء على أخيها يوم فارقته وفُجعت به، وإنما هو مثل للتقريب لا للقياس.
حاضرة عظيمة مقدسة، خلق الله منها الأرض ومنها دحيت، هي أم الدنيا بحواضرها ومدنها وقراها وكل ناحية فيها، هي العاصمة العالمية للأرض، وهي أم الثقافات الإنسانية جميعا، وما فيها من تراث معنوي ومادي، إنها المكان...
إنّ بناء الحضارة الإسلامية الماديّ والمعنويّ يصيبُ من يقلِّب صفحاتِ التاريخ بالانبهار والإعجاب، وليس ذلك فحسب، بل يُشْعِرُه بالاطمئنانِ على البشريةِ والإنسانيةِ جمعاءَ، وأنّ هناك إمكانيةً لجعل العالم أفضلَ، وخلق فرص عيشٍ آمنةٍ في ظلِّ...
كم هو عظيم أن نقف على أسماء الله عزّ وجلّ متدبرين! وكم هو بديع أن نغوص في أعماقها لنكتشف بواطن معناها وليس فحسب ظاهرها! يقول تعالى في فواتح سورة الحديد: «هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ...
هل فكّرتم يومًا بحكمة الله من توبتنا من ذنوبنا؟ وهل بحثتم في تفسير قوله عليه السلام: «كل ابن آدم خطّاء، وخير الخطّائين التوّابون»؟ وهل حمدتم الله يومًا على وجود التوبة في ديننا وفي علاقتنا بالله...
هل سألت نفسك يومًا: ما الفرق بين الحمد والشكر؟ للإجابة عن هذا السؤال، نقول إن هناك فروقًا جوهرية بين الحمد والشكر، مستقاة من وحي القرآن واللغة. فالشكر أوسع استعمالًا من الحمد، فالحمد لا يكون إلا...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأةُ شاهدةٌ على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعةُ أحداثِها، ورافعةُ عمادِها، بمشاركة الرجل، وهي سرّ الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدتْ نصفَه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...
في غمرة الحياة، وفي بهرج الدنيا وزينتها تتيه عقول كثير من الخلق، إلى درجة يعتقدون فيها أن بقاءهم سرمدي، ومناصبهم راسخة، إلى أن يفجأهم الموت فيقفون أمام حقيقة لا مفرّ منها، وحينها لا ينفع الندم،...
وَفْقَ الفلسفة العلمية للرؤية والبصر، نعلم أنَّ بصر الإنسان يقع على نقطةٍ واحدة تكون بؤرة التركيز، وقِيل إِنَّ الصقر متَّعه الله بالتركيز على ثلاث نقاط، مع ما فيه من حدة بصر، فيرى فرائسه في جحور...
جاء الإسلام ليؤكد ما جاء به الأنبياء، وليجدِّدَ دعوتَهم ورسالتَهم التي حمَلَتْ رسائلَ رحمة إلى الناس، تطمئنُ بها قلوبهم، وتستوي بها معيشتهم، فالإسلامُ دين الرحمة، ونبيُّ الإسلام محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - هو...
ما أعظم أن نستمطر من بركات اسم الله القدوس ما يحيي أرواحنا ويزكي نفوسنا؟ وما أجمل أن نلزم من خلاله حدود الله، فنكون به أغنياء، وبإدراك معانيه والتفكر به أثرياء، فننال من الله خير الجزاء!...
ارتبط مصطلحُ المسجدِ بالإسلامِ ارتباطًا وثيقًا، ولكنَّ هذا لا يعني أنَّ المسجدَ لم يكن موجودًا قبل الإسلام، فالمسجدُ مرتبطٌ بأنبياء الله عزّ وجلّ، وبدعوتِهم، بصفته مكانَ صلاةٍ وتعبّدٍ واتصالٍ بالله عزّ وجلّ، وهذا يعني أنّ...
يقصد بالحليم في حق الجناب الأعلى، والمقام الرباني الأسمى، الموصوف بالأناة بالعباد؛ فلا يعجّل عذاب عبيده عند كل تجاوز لحدوده، بل يرزقهم ويكلؤهم، ويمد لهم من دوحة العمر، ويوسع لهم بحبوحة الحياة؛ حتى تقوم عليهم...