


عدد المقالات 222
عشنا حدثاً وطنياً وعالمياً كبيراً خطف الأضواء، وأبهج الحاضرين شخصياً وعبر وسائل وقنوات التواصل الإعلامي، ولفت الأنظار على الصعيد الرياضي والأخلاقي والإنساني والحضاري، وهو فوز منتخب العنابي القطري ببطولة كأس آسيا لكرة القدم 2023، وكانت مراسم التتويج على يد حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى (حفظه الله) في العاشر من فبراير الجاري، وهو اللقب الآسيوي الثاني على التوالي لمنتخب العنابي، علماً بأنه خاض المباريات الأخيرة دون خسارة أية مباراة. وهكذا استحوذ العنابي على البطولة بفضل الثقة، والروح الرياضية العالية، والتعاون الكبير بين شباب الفريق، والتحفيز والتشجيع الرسمي والشعبي من الحشود القطرية في المدرجات وأمام الملاعب. وكان الفوز صبر ساعة، بل وصبر دقيقة في ميدان استاد لوسيل في اليوم الأخير أمام منتخب النشامى الأردني الشقيق. لا يسعني المقام لكثير من الإسهاب في تفاصيل حدث التتويج الأساسي من حيث هو فوز وبهجة لمنتخب العنابي، وللقيادة والشعب القطري، والشعوب العربية في تتويج منتخب عربي في بطولة آسيا، فهو إضافة وإثراء في سجل تاريخ الرياضة الوطني. وعلى كل حال، فقد طار هذا الخبر بالآفاق، فلم يعد خافيا ولا خافتا، وتناولنا الحديث عنه في المقال السابق الأحد الماضي تحت عنوان «بطولة كأس آسيا.. وتألق أبطال الوطن». الاعتزاز بتركة الآباء كان الفوز الرياضي هو فوز مادي في أرضية الميدان باستاد لوسيل، ولكن الأهم هو الفوز المعنوي في تتويج هوية الوطن، والدولة، والشعب القطري والشعوب الخليجية، فكان الزي القطري هو الصفة المرئية السائدة في مدرجات الملاعب خلال المباريات. وأشاد سيل من التغريدات إلى جانب المدونات والمقالات بوحدة الزي القطري الذي ارتداه جمهور التشجيع القطري في الملاعب والاستادات، وهو الزي المحلي الذي نفخر به، ونباهي به بقية الشعوب، ونعتبر أن الرجعية والتخلف هو التخلي عنه لصالح أزياء دخيلة، لا ننكرها ولا نتنكر لها، بل نتعايش معها، وقد نرتديها في أسفارنا، وبعض أعمالنا، ولكن الكلمة العليا والطابع السائد في قطر هي للزي القطري؛ هوية أمة ووطن، وهو خليجنا الواحد بأبنائه سالفا عن سالف، وما يلفت الانتباه في قطر كان ولا يزال هو الإجماع الشعبي العريض على حفظ التراث، والاعتزاز بتركة الآباء والأجداد، والتزود بعبق الأصالة. ضرب من ضروب الإيمان إن أيّة فكرة يدعو لها الدعاة يبقى لها نصيبها من الإخفاق، وعدم القبول عند الناس مهما كان نصيبها من الانتشار والريادة، أما أن يظهر الجمهور المشجع القطري على هيئة رجل واحد في المدرجات الرياضية، وبلون مبهج، بدون خروج عن الجماعة أو أفراد يغردون خارج السرب التراثي الأصيل والعريق، فهذا دليل على أن التراث، وعناصر الهوية الوطنية صارت ضربا من ضروب الإيمان؛ نابعة من الذات، وجارية في المواطنين مجرى الدم، وليست فكرة سطحية يتم التجييش لها لتحصد بعضاً من الاهتمام وقتاً معيناً وينتهي. ثم إن اللافت في هذا الشأن هو أنه في قطر خصوصاً، انتقل الزي الوطني من كونه ضرباً من المكملات الثقافية إلى وتيرة العمل الممنهج، واعتباره ركناً من أركان البقاء، والهوية الجامعة. نعم أقول البقاء، وربما أحيل إلى كلمة الصراع مع التحديث في الزي العالمي، فلا بقاء لأمة إذا لم تبق لها الخصوصية المحلية والهوية الذاتية التي تميزها عن غيرها، وهذا لا يعني التجمد عند الحدود المحلية، وعدم التمازج والاندماج الحضاري، على العكس ما زالت دولة قطر تحث الخطى لمواكبة الركب العالمي بأسمى صوره التقدمية، ومحاولة السبق لا اللحاق، وما مونديال قطر 2022 منا ببعيد، ولا شهر كأس آسيا، ولا معرض إكسبو الدوحة بعيدين. ولكن اللبنة الأساسية في حفظ الهوية، ومعالمها من الذوبان في زمن السرعة، ورياح العولمة التي تحمل الغث والسمين من الأفكار. بناء حداثتنا الدأب القطري الذي أصبح واضحاً هو: نبني حداثتنا مع عمق الانتماء لتراثنا، وماضينا، وإشهار الهوية، والاعتزاز بالأصالة، وبالطابع المحلي كلما سنحت الفرصة، وكون الرياضة مناسبة عالمية لم يفت قطر استغلالها في إبراز طابعها الثقافي، وأخلاق أهلها، من الكرم وحسن الاستقبال وحفاوة التكريم، ونقلت الشعوب من أقصى الشرق إلى أقصى الغرب العقال والغترة والأزياء الوطنية إلى بلدانهم مفتخرين بروعتها وأناقتها، ورسالتها المجتمعية الراسخة، ولو نظرنا إلى لمسات الثقافة على تصميم الملاعب والاستادات، التي أخذ بعضها شكل «بيت الشعر» التي تمثل الخباء المطنب الذي كان سُكنى الأجداد في الجزيرة العربية، وبعضها أخذ شكل «الطاقية»، وبعضها حملت شعلة السلام والمحبة والقيم الإنسانية في انتماء قطر العربي والإسلامي. وهكذا سلّطت قطر الضوء على التاريخ العربي والإسلامي بهذه المعالم الخالدة، وفي اليوم المشهود من عام 2022، يوم نهاية المونديال بتتويج الأرجنتين استغل حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى (حفظه الله) ذروة سنام الحدث في لفتة رائعة بهية إلى التراث المحلي، فألبس البشت للاعب ليونيل ميسي نجم الرياضة العالمي، وهو ما حصل مع كابتن الفريق العنابي حسن الهيدوس في التتويج في بطولة آسيا 2023م الأسبوع الماضي. وهذه نقلة نوعية على صعيد دعم الهوية، والصبغة الوطنية، وقد نشتق منها رسالة مفادها: إننا قادرون على أن نصبغ الآخر بصبغتنا الثقافية بكل تقدير واحترام، لا أن نتلون نحن بألوان الثقافات الأخرى على غرار بعض أنصار تقليد الآخر واستنساخه، دون تدبر وتفكير. سياسة دؤوبة لم تذهب عبثاً وإذ نرى اليوم امتثال الشعب القطري بالإجماع لتراثه في مشهد رياضي هو الأكبر بعد المونديال، فيمكننا القول: هذه السياسة الدؤوبة لحفظ التراث لم تذهب عبثا، بل صارت محط تنافس بين المواطنين الحريصين على تحقيق رؤية بلادهم، وحفظ ثوابتها وقيمتها ودورها ومكانتها. @falehalhajeri
في أيام العزاء، لم تكن الدوحة تستقبل وفودا جاءت لأداء واجب رسمي عابر؛ كانت تستقبل شهادات حيّة على مكانة رجل امتد أثره من وطنه الصغير في الجغرافيا إلى دوائر واسعة من العالم. تعاقب الملوك والرؤساء...
نعى الديوان الأميري فقيد الوطن الكبير، المغفور له بإذن الله، صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، والذي وافته المنية صباح أمس الأحد، السابع والعشرين من المحرم 1448هـ، الموافق الثاني عشر من...
جاء حضور صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، قمة مجموعة السبع بمدينة إيفيان لي بان الفرنسية، في لحظة تتداخل فيها السياسة بالأمن والاقتصاد على نحو مباشر. فالشرق الأوسط يقف أمام...
في عالم كرة القدم، تصنع الثواني الأخيرة ذاكرة الشعوب، وتمنح المباريات معناها الأعمق حين تتحول من مجرد اختبار كروي عابر إلى درس بليغ في الشخصية والصمود، ومن نتيجة رقمية على الشاشة إلى علامة فارقة في...
تدخل دولة قطر كأس العالم 2026 وهي تحمل رصيداً مختلفاً عن معظم المنتخبات العالمية المشاركة. فهي ليست دولة تأهل منتخبها إلى البطولة للمرة الثانية في تاريخه، وليست بطلة آسيا في نسختين متتاليتين فحسب، وإنما دولة...
تسطر دولة قطر اليوم فصلا جديدا من فصول تميزها الإعلامي، معلنة عن تدشين قناة QBC الاقتصادية كذراع إعلامي استراتيجي يتبع المؤسسة القطرية للإعلام. يمثل هذا الصرح الجديد قفزة نوعية في صناعة المحتوى المتخصص، وتجسيدا حيا...
لحظات التحولات الكبرى والأزمات الإقليمية، تكشف حقيقة الدول وقدرتها على إدارة التحديات. فالأزمات لا تختبر القدرات العسكرية والاقتصادية فحسب، وإنما تختبر أيضا تماسك المجتمع، ووضوح الرؤية السياسية، وكفاءة المؤسسات. وفي ظل الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية...
دخلت قطر الأيام الماضية على إيقاع تصعيد إقليمي واسع، تمددت ارتداداته إلى أجوائها ومحيط منشآتها الحيوية. ومع أولى المقذوفات التي استهدفت المجال الجوي للدولة، صدر بيان وزارة الدفاع مؤكدا نجاح أنظمة الدفاع الجوي في اعتراض...
حين تتسارع الأخبار في الإقليم، يصبح معيار الثقة هو ما يراه الناس على أرضهم وما يسمعونه من جهاتهم الرسمية. في هذا السياق أكدت وزارة الداخلية أن الأوضاع داخل دولة قطر مستقرة وآمنة، وأن المؤشرات الأمنية...
مع أول ليلة من رمضان، يشعر الإنسان أن شيئا داخله يعاد ترتيبه بهدوء. كأن هذا الشهر لا يأتي ليغير جدول الحياة، وإنما ليعيد ترتيب القلب نفسه. رمضان ليس زمنا إضافيا في التقويم، وإنما زمن يعود...
في مسار بناء الدول الحديثة، تتقدم بعض الدول بخطوات ثابتة لأنها تدرك أن الثروة الحقيقية تكمن في الإنسان، لا في الموارد وحدها. ضمن هذا الإطار، تشكل جائزة قطر للتميّز العلمي أحد أبرز تجليات الفلسفة التنموية...
جاءت تزكية سعادة الشيخ جوعان بن حمد آل ثاني رئيسا للمجلس الأولمبي الآسيوي تتويجا لمسار طويل من العمل الرياضي المؤسسي، ورسالة واضحة من القارة الآسيوية بأن القيادة في هذه المرحلة تُمنح لمن راكم التجربة، وصنع...