alsharq

سحر ناصر

عدد المقالات 316

حقي في الرقابة

16 يناير 2020 , 01:33ص
لماذا كلّ هذه الفوضى في أغلب الدول العربية؟ تلك الفوضى غير الخلاقة، الفوضى في القطاع المالي والمصرفي وغياب الاستقرار في الأنظمة السياسية.. هل هي مؤامرة؟ تلك «الشمّاعة» التي نعلّق عليها عجزنا عن إدارة شؤوننا، هل فعلاً وجود إسرائيل في المنطقة العربية؟ كلّما تقاعس سياسي عن تأدية واجباته وانغمس في الفساد، يتذرّع بـ «ممانعته» ومقاومته للعدوّ، فيُصبح مقدَّساً لا يجوز لك أن تسأله لا عن مصدر جاه ولا مصدر مال!
هشاشة الرقابة التشريعية والإعلامية والقضائية هي سبب هذه الفوضى. هذه السلطات الثلاث في أغلب الدول العربية موجّهة، مموّلة، مغيّبة عمداً؛ ولو كان ظاهر النواب انتخابات، وظاهر القضاء امتحانات مركزية، والإعلام شهادات جامعية.
السلطات التنفيذية في كثير من الدول العربية هي الآمر الناهي، حتى في الأنظمة الديمقراطية أو البرلمانية دستورياً لا فعلياً. كيف نريد للرقابة التشريعية أن تؤدي دورها إذا كان أغلب النواب ينتمون إلى أحزاب تسيطر على السلطة التنفيذية، لا برامج لها، ولا محاسبة داخلية فيها، أحزاب يرثها الابن والصهر والقريب؟! كيف نثق بقانون انتخابي شرّعه نائب يجمع بين مقعده التشريعي وبين وزارة الداخلية؟!
في المشهد الإعلامي -الذي من المفترض أن يكون سلطة رابعة- المحطات الإعلامية في أغلب الدول العربية مموّلة وموجّهة من السلطات التنفيذية، وإن لحظنا علوّ سقف الحرية؛ إلا أن المعيار واضح «كلّما كره الإعلامي عدوّ الزعيم وبرع في إحراج الخصم، زاد الراتب وارتفعت العلاوات، ويُكرّم في فنادق باريس وجنيف». بينما الإعلامي الذي يبحث عن الحقيقة ويسأل عن محاسبة مسؤولين في السلطات التنفيذية، يُساق إلى النيابات العامة، ويُهان، ويُفرغ الأقلام في التوقيع على تعهّدات بعدم المساس بفلان وعلّان.
أين الرقابة القضائية في الكثير من الدول العربية؟! كيف يُعيَّن القاضي؟ هل من خلال امتحانات رسمية تضعها السلطة التنفيذية وتصدر مرسومها السلطة التنفيذية؟ لا لجان محلّفين، ولا تعزيز للوعي بالقوانين. كم مسؤولاً عربياً جرت محاكمته في القضاء بتهمة إساءة استخدام السلطات؟ وفي المقابل كم كاتباً وصحافياً وطالباً سيق إلى القضاء بتهمة «شتم الزعيم»؟! رغم ذلك تصدر كلّ الأحكام باسم الشعب.
معركة الرقابة اليوم فردية؛ وحده الفرد يغرق في بحر هذه السلطات، وفي أحسن الأحوال يُشكّل من أجله لجان لتلقّي شكاوى تابعة لأجهزة السلطة التنفيذية، ولك أن تتخيّل طلب مستند رسمي من جهات تنفيذية، لتشتكي من خلالها جهة أخرى تنفيذية!
إذا راقب الفرد أداء السلطات، يُتهم بأنه عميل لسفارات خارجية، وإذا طالب بمناظرة إعلامية مع مسؤول بالسلطة التنفيذية تُمنح الدقائق للفرد والساعات والمنابر والميكروفونات للمسؤول.
كيف سنبني أوطاناً قوية وواعدة دون رقابة شعبية شفافة، حازمة، نافذة، ومستقلة عن جميع الأجهزة التنفيذية؟
أجل، لقد نسيت.. اعذروني، فالرقابة على أداء السلطات في بلادنا من مهمّة الإمبراطوريات الاستعمارية القديمة والحديثة. هؤلاء أجدر منا بالرقابة على أنفسنا!
أين شباب الجامعات في الوطن العربي؟

كان يكفي، قبل عقود، أن تُعلِن إحدى الجامعات العربية عن ندوة سياسية حتى تمتلئ القاعات، وأن يصدر بيان طلابي حتى تلتقفهُ الصحف، وأن تُعلَن نتيجة انتخابات اتحادات الطلبة حتى تقرأه الحكومات بوصفها مؤشرًا على اتجاهات...

ماذا ترك الشيخ حمد للبنانيين؟

ليس كلّ من يدخل تاريخ لبنان يخرج منه مكرّمًا. فقد شكّل لبنان على مرّ التاريخ اختبارًا عسيرًا للقادة والدول والجيوش، ومقياسًا لقدرتهم على صنع السلام. ولعلّ أصعب ما في هذا البلد، أنه وطنٌ يختلف أبناؤه...

الناتو الخليجي.. ونهاية ربع قرن من «تبرئة الذات»

على مدى خمسة وعشرين عامًا، عاش العالم الإسلامي، وتحديدًا الخليج العربي، في ظلّ ما يمكن تسميته بحقبة 11 سبتمبر، حيث ارتبط حضوره في النظام الدولي بسؤال الإرهاب، وبسعيٍ دائم إلى تحسين صورته أمام الغرب، ووجد...

لبنان: فوبيا الدولة

القضية في لبنان ليست قضية سلاح حزب الله فحسب، فالسلاح ليس إلا جزءًا من أزمة أوسع تحاول الأغلبية تجاوزها؛ إنها أزمة دولة عاجزة عن إقناع مواطنيها بأنها المرجع الأول للاستقرار والطمأنينة، وأن اللبناني لابُد وأن...

ماذا لو أصبحت «القوة القاهرة» هي النظام؟

تخيّل أن العالم بأسره قد حُشر على متن طائرة عملاقة، أقلعت ولا تملك إحداثيات للهبوط. قائدها مجهول، يتواصل مع الركّاب عبر طاقم يعمل من خلف الستار، ويستعين بطيار آلي لا أحد يعلم مدى أهليته أو...

صناعة الوهم: ماذا يبيع مدربو الحياة؟

جلسة لمدّة ساعة ونصف بـ5951 ريالًا قطريًا، أي نحو 1630 دولارًا أمريكيًا. تلك هي تكلفة الجلسة الاستشارية مع أحد مستشاري العلاقات والسلوك الإنساني وجذور الصدمات المشهورين في عالمنا العربي، أو ما يُعرف اليوم بـ «مدرب...

كيف أصبحت قطر عقدة إستراتيجية لا يُمكن تجاوزها؟

مضادات تعترض صواريخ، واتصالات تتوالى لاحتواء التصعيد، وتهديدات واعتداءات، وأنظمة تبحث عن النجاة، وشرق أوسط جديد يتشكل، ومنعطفات تاريخية تضع سلوك الدول تحت المجهر.وسط هذه التوترات، برزت قطر مجدداً في سياسة خارجية متعددة الاتجاهات؛ لتكرس...

«هيئة البث الإسرائيلية» في رئاسة تحرير عربية

«لا أستطيع أن أُحصي عددًا دقيقًا لتكرار عبارة (نقلاً عن هيئة البث الإسرائيلية) في وسائل الإعلام العربية منذ عملية طوفان الأقصى حتى اليوم؛ لأن ذلك يتطلب مسحاً شاملاً لأرشيف إعلامي هائل. لكنني أستطيع التأكيد، وبثقة...

لبنان.. خطاب لا يشبه الناس

الخطاب السياسي والإعلامي العربي عموماً واللبناني تحديداً أخفق في إنصاف اللبنانيين؛ فقد اتضح في هذه الأزمة التي يعيشها لبنان أن اللغة السياسية والإعلامية منفصلة كلياً عن الألم اليومي، وأن الإعلام فقد وظيفته الأساسية في ترتيب...

«إنعاش الفئران المخدّرة»: المأساة البنيوية لشعوب الشرق الأوسط

لسنا فئران تجارب، لكننا نُقتل كالفئران داخل مختبرٍ مفتوح اسمه الشرق الأوسط. من ينجو من تجارب الحروب، يُحتجز حيّاً داخل دورة لا تنتهي من الاختبارات السياسية، والأمنية، والاقتصادية، والأيديولوجية، والتقنية. مرّة باسم القضية، ومرّة باسم...

التشخيص الخاطئ: حين تبدأ الأزمة من الفهم

التشخيص الدقيق هو الخطوة الأولى في العلاج الصحيح، بل هو الأساس الذي يُبنى عليه كلّ مسار لاحق، سواء في الطب أو في السياسة أو في حياتنا اليومية. فبقدر ما يكون التشخيص دقيقاً، تكون الاستجابة فعّالة،...

أخلاقيات الفوز: من الذي يخشى «اللعب النظيف»؟

المطلوب من الجميع التحلّي بأخلاقيات «اللعب النظيف» ولو ليوم واحد بالسنة، إذا تعذر ذلك في بقية العام. ومن الأفضل أن يكون ذلك في 19 مايو. فالأمم المتحدة تحتفل بـ «اليوم العالمي للعب النظيف» للعام الثاني...