


عدد المقالات 117
سورة البقرة هي السورة الثانية في ترتيب سور المصحف الشريف، وتأتي بعد سورة الفاتحة، وهي من السور المدنية، وتُعتبر من طوال السّور، بل هي أطول سورة في القرآن الكريم على الإطلاق، والتي تتضمن آياتها العديد من أحكام التشريع الإسلامي، وتعالج مجموعة ضخمة من النظم، والمبادئ، والتشريعات الإسلاميّة المحكمة التي تنظّم المجتمع الإسلامي، ولذلك تنوعت أسباب نزولها، وفيها أطول آية في القرآن، وهي آية الدَّين التي بيّنت أحكام الدَّين في الإسلام، وفيها أعظم آية في كتاب الله «آية الكرسي». وسورة البقرة؛ عدد آياتها مئتان وست وثمانون آية، كما أنها أول سورة نزلت على رسول الله (عليه الصلاة والسلام) في المدينة المنورة، حيث بدأ نزولها بعد الهجرة مباشرة، وانتهت آخر آية منها بعد عشرة أعوام بعد الهجرة. وسُميت سورة البقرة بهذا الاسم لذكرها معجزة «بقرة بني إسرائيل»، وهي من المعجزات المدهشة والعجيبة لنبي الله ورسوله موسى كليم الله (عليه السلام) في دعوته لبني إسرائيل لعبادة الله وتوحيده، حيث قُتل أحد الأشخاص من بني إسرائيل، ولم يُعرف قاتله، فعُرض الأمر على سيدنا موسى (عليه السلام) لعله يعرف القاتل بإلهام من الله سبحانه وتعالى، وأوحى الله تعالى إلى موسى (عليه السلام) أن يأمر بني إسرائيل بذبح البقرة، وأن يضربوا الميت بأحد أجزاء البقرة، فتعود إليه الحياة بأمرٍ من الله تعالى، ويُخبرهم عن الشخص الذي قتله، لتكون هذه معجزة على قدرة الله تعالى الذي يحيي الخلق بعد موتهم. وتسمّى سورة البقرة أيضًا «بفسطاط القرآن» أي خيمة القرآن، وقد سمّاها الرسول ﷺ هي وسورة آل عمران بالزهراوين. ومما جاء في من الأحاديث النبوية في سورة البقرة: تُعتبر سورة البقرة مصدرًا كبيرًا للبركة في البيت وفي الحياة اليومية. وقد قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «اقرأوا سورة البقرة، فإن أخذها بركة وتركها حسرة، ولا تستطيعها البطلة» (رواه مسلم). البطلة تعني السحرة. وفيها آية الكرسي، وهي من أعظم الآيات في كتاب الله عز وجل، وقد قال النبي (صلّى الله عليه وسلّم): «مَن قرأَ آيةَ الكرسيِّ دبُرَ كلِّ صلاةٍ مَكْتوبةٍ، لمّ يمنَعهُ مِن دخولِ الجنَّةِ، إلَّا الموتُ». وإن قراءة سورة البقرة سبب في طرد الشياطين من البيوت، إذ قال النبي (صلى الله عليه وسلم): «لا تجعلوا بيوتكم مقابر، إن الشيطان ينفر من البيت الذي تُقرأ فيه سورة البقرة» (رواه مسلم). وفي صحيح ابن حبان والحاكم وغيرهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن لكل شيء سناما وإن سنام القرآن سورة البقرة، من قرأها في بيته ليلاً لم يدخل الشيطان بيته ثلاث ليالٍ. صححه الحاكم وحسنه الألباني. وإن سورة البقرة تشفع لصاحبها يوم القيامة، فعن أبي أمامة الباهلي (رضي الله عنه) أن النبي ﷺ قال: «اقرءوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعاً لأصحابه، اقرءوا الزهراوين: سورة البقرة وسورة آل عمران فإنهما تأتيان يوم القيامة كأنهما غمامتان أو غَيَايَتان أو فِرْقَانَ مِنْ طَيْرِ صَوَافَ تحاجان عن صاحبهما، اقرءوا سورة البقرة فإن أخذها بركة وتركها حسرة ولا تستطيعها البطلة» (رواه مسلم).
أقام إبراهيم عليه السلام الحجة العقلية والشرعية على بطلان عبادة الأصنام، وكشف زيف المعتقدات التي أحاطها المشركون بهالة من القداسة، وذلك في قوله تعالى: {إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ...
يمثّل القاضي محمّد بن إسماعيل العمرانيّ واحداً من آخر كبار العلماء الذين حافظوا على المرجعيّة الدينيّة التقليديّة ذات الامتداد الاجتماعيّ الواسع في اليمن، وقد امتدّت حياته قرابة قرن من الزمن، شهدت الخلافة تحوّلات سياسيّة واجتماعيّة...
تميّزت شخصيّة الدكتور السباعيّ - رحمه الله -بصفات القادة الربّانيّين من قوّة الإيمان، والعلم الربّانيّ، وذكاء حادّ، وإخلاص لدينه، وصدق متناه، وجهاد بالمال والنفس والقلم، وكرم وسخاء، وزهد في المال والمناصب، وعزيمة قويّة، وعلوّ همّة،...
يُعتبر الشيخ السباعيّ بالنسبة لي من أوائل من فتح عيني وفكري على خطورة كتابة المستشرقين، وعن أثرهم الكبير في القافة العربيّة والإسلاميّة، وتحدّث عن خطورة العبوديّة الفكريّة، وعن أدوارها التي مررنا بها في مطلع نهضتنا...
كتب الشيخ الدكتور مصطفى السباعي (رحمه الله) كتاباً من أعظم الكتب في القرن الماضي في (السنة ومكانتها في التشريع)، وهو من الكتب التي شكلت لي مرجعية مهمة في الرد على الشبهات والأغاليط والأكاذيب التي نشرها...
لم تكن فلسطين في وجدان الشيخ مصطفى السباعي قضيةً عابرة، ولا شعارًا يُرفع في الخطب، بل كانت جرحًا حيًّا يسكن القلب، وعقيدةً تتحرك في الفكر، وميدانًا يتجسد فيه الإيمان عملًا وجهادًا. لقد حملها في دمه...
ليست البدايات في حياة العظماء تفاصيل عابرة بل هي المفاتيح الحقيقية لفهم مساراتهم وآثارهم. وحين نقف عند التكوين المبكر للشيخ مصطفى السباعي فإننا نقرأ مرحلة تأسيسية صنعت عالماً عاملاً وداعية مجاهداً. فقد نشأ في بيئة...
شهد القرن العشرون نجوما ساطعة، وأقمارا هادية، وشموسا منيرة، وكواكب نيّرة من علماء الأمّة المصلحين الذين وقفوا بعلمهم وإيمانهم أمام العواصف العاتية في ذلك القرن الذي شهد تغيّرات جذريّة، وحروباً طاحنة، ومشاريع متصارعة على مستوى...
تجسّد وصية نبي الله يعقوب عليه السلام لأبنائه في سورة يوسف نموذجاً بديعاً للتوازن بين الأخذ بالأسباب والتوكل على الله، حيث جمع بين الحكمة البشرية والإيمان العميق بالقضاء والقدر، ففي قوله تعالى على لسان يعقوب...
تُعدّ غزوة تبوك من أبرز محطات التربية الإيمانية والإعداد العسكري في السيرة النبوية، إذ جسّدت نموذجاً عملياً لإعداد الجيل المؤمن القادر على تحمّل أعباء الرسالة. فقد خرج النبي ﷺ بجيش العسرة في ظروف شديدة القسوة...
تُعدّ غزوة حنين من الأحداث المفصلية في السيرة النبوية التي سجّلها القرآن الكريم لتبقى درسًا خالدًا للأمة عبر العصور، فقد كشفت هذه المعركة عن حقيقةٍ تربوية وإيمانية عميقة، وهي أن النصر لا يتحقق بكثرة العدد...
ملّةُ إبراهيم عليه السلام أساس رسالة التوحيد التي قامت عليها دعوة الأنبياء جميعًا، فهي الملة التي تدعو إلى إخلاص العبادة لله وحده ونبذ الشرك بكل صوره. وقد أكد القرآن الكريم مكانة هذه الملة وسموّها، مبينًا...