alsharq

سحر ناصر

عدد المقالات 319

حكاية شعب بين «المشحوطة والمبسوطة»

14 نوفمبر 2019 , 02:26ص
بين «المشحوطة» و«المبسوطة»، حكاية شعب يحاول العبور من ماضٍ أليم، وحاضرٍ عقيم، إلى مستقبل مجهول، المشحوطة «أنا» وأخواتها وجميع من ينتمون إلى الوطن، وليس لديهم أي انتماء سياسي في لبنان، ولم ينتخبوا ربما إلا مرة واحدة في حياتهم، وقد تكون الأخيرة، إذا استمرت التركيبة السياسية في لبنان كما هي عليه.
أما «المبسوطة» فهي وأخواتها وجميع من لا يعرف ما هو «الوطن»، بل جُلّ ما تعلّموه في المدارس، وتشبعوه بين أفراد أسرتهم، هو تقديس الزعيم، أياً كان شكله ورسم، وفكره ونفسه، هؤلاء وطنهم حزبهم، وتبعيتهم لورثة هذا الزعيم أو ذاك إلى ما شاء الله -ولا حول ولا قوّة إلا بالله- على أساس أن هذا الزعيم هو نصير القضية، هذه القضية التي يستبيحون من أجلها كلّ القضايا، وكلّ المبادئ، وكلّ الحقوق.
ينحدر من سلالة «المشحوطة» ملايين اللبنانيين المغتربين والمقيمين خارج لبنان، والساعين إلى الخروج من الوطن، مع إعلان رأس الهرم أن من لا يعجبه التركيبة السياسية في الوطن عليه أن يهاجر، وهذا ما تعزّزه المناهج التعليمية لطلاب مرحلة التعليم الابتدائي، حيث يتشبع الطالب بفكرة الهجرة إذا ما أراد التميز، بدلاً من توجيهه نحو التميّز في وطنه وخدمة وطنه، لأن المتميزين وأصحاب العقول والكفاءات مكانهم خارج الوطن، «مشحوطين» من الوظائف والمناصب والمؤسسات والمجتمع أيضاً، لأن المبدع بطبيعته يعرف الانتماء لا التبعية.
من رحم «المبسوطة» وُلدت التبعية العمياء للزعيم، ووُلدت خيانة الوطن، حيث لا يعرف أبناء «المبسوطة» ما هو الانتماء، وماذا يعني الوطن، ربما لأن حبّهم للأشخاص أنساهم الأوطان، هؤلاء إن صادفوك في الوطن أو الغربة يسألونك: أنت مع من؟ وإذا أجبناهم نحن أولاد «المشحوطة»: أنا من لبنان، لا يصدقون، بل يستمرون في المراوغة والمحاورة والجدال والالتفاف، علّهم يتمكنون من تصنيفك، وإضفاء الصبغة الحزبية عليك شئت أم أبيت، وفي حال أخفقوا في ذلك، يتهمك أولاد «المبسوطة» بأنك عميل وتابع للسفارات، وهم يأكلون ويشربون ويدرسون على عتبة الممالك والإمبراطوريات.
فأين المفرّ؟ المفرّ يكون في التخلص من «المشحوطة» أو «المبسوطة»، وبالتالي من السهل إقصاء أبناء «المشحوطة» بشكل أسرع، هكذا اندلعت الحرب الأهلية اللبنانية، وحكم أبناء وبنات سلالة «المبسوطة» لأكثر من 35 عاماً، وازداد أبناء «المشحوطة» تشتتاً وهجرة، لكن الانتماء ظلّ رابطاً بينهم وبين الوطن لرفع اسم لبنان عالياً، فيما عاش أبناء «المبسوطة» على الدم والحروب، ودسّوا سمّ الطائفية والاقتتال في نفوس أحفادهم، وحرموا أبناء «المشحوطة» حتى من وسيلة التواصل مع أقربائهم بـ «واتس آب»، حتى وقع الوطن مريضاً يئنّ وجعاً واشتياقاً لأبناء «المشحوطة»!
عزّ على سلالة «المشحوطة» رؤية حبيبهم على فراش الموت، متشحاً بالسواد، فحنّوا عائدين إلى أحضانه، وأنشدوا «كلنا للوطن» وغنّوا معاً: «بعدك.. بعدك مبسوطة» في نغم يُخيّل إليك أننا في فرح، ولكنها ترنيمة حزن وعزاء نناشد فيها ما تبقى لنا من وطن.
كل شيء يعبر الحدود.. إلا الإنسان

ترتفع اليوم على الحدود التركية – الإيرانية ألواح الفولاذ والأسلاك الشائكة والأبراج، في جدران خرسانية طولها 380 كيلومترًا وخنادق مسافتها 553 كيلومترًا تفصل بين جهتين من الأرض، في مشهد أمني تقليدي: دولة تحصّن حدودها، وتراقب...

لبنان.. «خلّوا الحساب علينا»

المكان: مقهى «الويمبي» في شارع الحمرا، بيروت. الزمان: 24 سبتمبر (أيلول) 1982، خلال الاجتياح الإسرائيلي لبيروت. الحدث: رفض صاحب المقهى تقاضي ثمن المشروبات من جنود الاحتلال الإسرائيلي بالشيكل، وأصرّ على الليرة اللبنانية. الفعل: تدخّل المواطن...

أوروبا تزداد حرارة.. والتبريد يبدأ من الخليج

أمطار يوليو تُفاجئ شوارع بيروت، والفيضانات تجتاح أنقرة، والنيران تلتهم غابات فرنسا وإسبانيا. ما نشهده اليوم ليس مُجرّد ظواهر مناخية متفرقة، بل مؤشرات على عالمٍ تتغير فيه قواعد الطبيعة، وتتبدّل فيه موازين الاقتصاد والتكنولوجيا، وقد...

أين شباب الجامعات في الوطن العربي؟

كان يكفي، قبل عقود، أن تُعلِن إحدى الجامعات العربية عن ندوة سياسية حتى تمتلئ القاعات، وأن يصدر بيان طلابي حتى تلتقفهُ الصحف، وأن تُعلَن نتيجة انتخابات اتحادات الطلبة حتى تقرأه الحكومات بوصفها مؤشرًا على اتجاهات...

ماذا ترك الشيخ حمد للبنانيين؟

ليس كلّ من يدخل تاريخ لبنان يخرج منه مكرّمًا. فقد شكّل لبنان على مرّ التاريخ اختبارًا عسيرًا للقادة والدول والجيوش، ومقياسًا لقدرتهم على صنع السلام. ولعلّ أصعب ما في هذا البلد، أنه وطنٌ يختلف أبناؤه...

الناتو الخليجي.. ونهاية ربع قرن من «تبرئة الذات»

على مدى خمسة وعشرين عامًا، عاش العالم الإسلامي، وتحديدًا الخليج العربي، في ظلّ ما يمكن تسميته بحقبة 11 سبتمبر، حيث ارتبط حضوره في النظام الدولي بسؤال الإرهاب، وبسعيٍ دائم إلى تحسين صورته أمام الغرب، ووجد...

لبنان: فوبيا الدولة

القضية في لبنان ليست قضية سلاح حزب الله فحسب، فالسلاح ليس إلا جزءًا من أزمة أوسع تحاول الأغلبية تجاوزها؛ إنها أزمة دولة عاجزة عن إقناع مواطنيها بأنها المرجع الأول للاستقرار والطمأنينة، وأن اللبناني لابُد وأن...

ماذا لو أصبحت «القوة القاهرة» هي النظام؟

تخيّل أن العالم بأسره قد حُشر على متن طائرة عملاقة، أقلعت ولا تملك إحداثيات للهبوط. قائدها مجهول، يتواصل مع الركّاب عبر طاقم يعمل من خلف الستار، ويستعين بطيار آلي لا أحد يعلم مدى أهليته أو...

صناعة الوهم: ماذا يبيع مدربو الحياة؟

جلسة لمدّة ساعة ونصف بـ5951 ريالًا قطريًا، أي نحو 1630 دولارًا أمريكيًا. تلك هي تكلفة الجلسة الاستشارية مع أحد مستشاري العلاقات والسلوك الإنساني وجذور الصدمات المشهورين في عالمنا العربي، أو ما يُعرف اليوم بـ «مدرب...

كيف أصبحت قطر عقدة إستراتيجية لا يُمكن تجاوزها؟

مضادات تعترض صواريخ، واتصالات تتوالى لاحتواء التصعيد، وتهديدات واعتداءات، وأنظمة تبحث عن النجاة، وشرق أوسط جديد يتشكل، ومنعطفات تاريخية تضع سلوك الدول تحت المجهر.وسط هذه التوترات، برزت قطر مجدداً في سياسة خارجية متعددة الاتجاهات؛ لتكرس...

«هيئة البث الإسرائيلية» في رئاسة تحرير عربية

«لا أستطيع أن أُحصي عددًا دقيقًا لتكرار عبارة (نقلاً عن هيئة البث الإسرائيلية) في وسائل الإعلام العربية منذ عملية طوفان الأقصى حتى اليوم؛ لأن ذلك يتطلب مسحاً شاملاً لأرشيف إعلامي هائل. لكنني أستطيع التأكيد، وبثقة...

لبنان.. خطاب لا يشبه الناس

الخطاب السياسي والإعلامي العربي عموماً واللبناني تحديداً أخفق في إنصاف اللبنانيين؛ فقد اتضح في هذه الأزمة التي يعيشها لبنان أن اللغة السياسية والإعلامية منفصلة كلياً عن الألم اليومي، وأن الإعلام فقد وظيفته الأساسية في ترتيب...