الخميس 20 رجب / 04 مارس 2021
 / 
09:20 م بتوقيت الدوحة

مدارس روضة راشد

د. زينب المحمود
اسمعوا يا أهل قطر، مَنْ الذخر؟ ومَنْ يستحقون الفخر؟

(والنعم فيكم يا مدارس روضة راشد) فوالله لقد وجدت ما يسعد القلب ويبهجه، وعرفت بأن أبناء تلك المدارس وبناتها في أيدٍ أمينة، ومع طاقم إداري رائد، وطاقم تدريسي حنون ومسؤول أيضاً. زار فريقنا -من مركز الحماية والتأهيل الاجتماعي (أمان)- المدرسة والروضة لتنفيذ حملة توعوية تثقيفية، وما إن تجاوزنا عتبة الباب حتى شعرنا بأفياء الراحة، وأطياف السعادة والرضا. المديرة القائدة زملة هضبان، تلك التي تتميز برحابة صدرها، وتلقائيتها وعفويتها ومرونتها الممتزجة بحس المسؤولية، ورونق الأخلاق. فكل جميل ورائع في المدرسة هو انعكاس لروح تلك المديرة وحسن تدبيرها، فبارك الله فيها وتباركت أنفاسها. وأكثر ما لفت انتباهي تفاعل المعلمات مع الطلبة، ولغة الحوار الهادئة، إضافة إلى الانسجام، فعندما يتفاعل الطلبة مع نشاطنا، أجد السعادة تغمر المعلمة، وأرى لألأة عينيها وحرصها على ردود الفعل تجاه أي مشاركة منهم، إنها الحميمية، وإنها فنون التواصل والتفاهم.
إن التعامل مع الطرف الآخر، سواء أكان طالباً أو معلماً أو جمهوراً، يتطلب مهارات وقيماً ومبادئ، تساعد على نجاح عملية التواصل، وتعود بالخير عليها، وتجلب المنفعة، بغية تحقيق الهدف المنشود.

فلو أن أحدنا امتلك الشهادات والخبرات، ولديه من العلم وفيرٌ، ولم يكن لديه مهارات التواصل والحوار الهادف، فلن يستطيع أن يصل إلى مراده، ولن يُكسِب غيره معلومة واحدة؛ لأن القبول عنصر مهم، فليس المهم أن يحبك الجميع، أو أن يهتموا بك، ولكن القبول والاحترام والذوق عناصر مهمة جداً، في التعامل والتواصل والتعليم والتدريب.

شكراً لكم مدارس روضة راشد، شكراً للطاقم الإداري، شكراً للطاقم التدريسي، وكثّر الله من أمثالكم، وزادكم بسطة في العلم والخلق والذوق، فأنتم نموذج مشرِّف لنا ولدولة قطر، فاستمروا على هذا المنوال وجودوا بروائعكم، فمثلكم يسطره المجد حضارة وتاريخاً. فأبناؤنا فلذات أكبادنا ورأس مالنا، فعندما يجدون من يحتويهم، ويمسك بأيديهم، وينظر إليهم نظرة ثقة واعتزاز، سيصبحون مفاتيح خير مغاليق شرٍّ، ويصلون إلى سلم النجاح ولديهم رصيد من الذكريات التي عاشوها في مدرسة زادتهم قوة وعزاً. وختاماً، أوصي نفسي وأوصي إخواني وأَخواتي ممن يعملون في السلك التعليمي بأن ينظروا إلى الطالب/ الطالبة بعين المسؤولية، وأقول لهم: (طولوا بالكم عليهم) و(وسعوا خاطركم)، فوالله إنهم عندما يخطئون لا يقصدون إيذاءكم، كما يظن البعض، ولكنهم من بيئات مختلفة، ومشارب متنوعة، ولم ينضجوا في بعض تصرفاتهم، بل ويجهلون بعضها الآخر، وفرصتك الذهبية، في هذا السياق، أن تمسك بيده وتصبر عليه وتجعله صدقة جارية لك في حياتك، وبعد مماتك. فكم نحتاج في حياتنا إلى صبر وروية وسعة صدر وفكر منير، يقودنا إلى القرار الصحيح في الوقت المناسب.

اقرأ ايضا

الرّبابُ والشعر

10 نوفمبر 2019

ما زال صغيراً

19 مارس 2017

أيها المعلم.. كفى صراخاً

21 أكتوبر 2018

فضيلة

03 سبتمبر 2017

جنّة أبي تمّام

21 يونيو 2020

درس الصيام

02 يونيو 2019