alsharq

د. زينب المحمود

عدد المقالات 351

«أيامي»

14 أغسطس 2017 , 05:41ص

كل يوم يمر عليّ أصبح فيه شخصاً مختلفاً وتصبح لحظاتي مختلفة، والاختلاف والمختلِف من شأنه أن يحقق شيئاً يجعلك تؤمن بنظرية التغيير الكوني، وهنا سنأتي للحديث عن تساؤلات خافية في النفس: هل كنت يوماً ما تفكر أن تصل إلى ما أنت عليه الآن؟ هل انتظرت كثيراً أم كنت تنجز لتنتظرك الأيام حتى تصل؟ هل تريد أن تكون مختلفاً عما أنت عليه الآن، أم أنك مقتنع بنفسك ومستمر؟ ولماذا أنت كما أنت؟ أو لماذا تريد أن تتغير لتصبح شيئاً آخر؟ أمور كثيرة تراود الذات المضمرة، علّها تأتي بخير أو علّها تقضي على الخير. هنا سنقول: جميل أن تفكّر في نفسك وتحقّق لها ما يمكن أن يشعرها بأنها نفس نافعة، قد نجحت في خوض غمار الحياة، والأجمل أن تلبي حاجاتها وفق الإمكانيات والظروف المتاحة.. فكثير منا يضيِّع الفرصة ويتكاسل؛ لأنه يقارن نفسه بالمتقاعسين على الرغم من قدرته الخارقة على إيجاد ظروف أفضل وأنجع مما يعيشه، سواء على المستوى المادي أو المعنوي. فمثلاً يأتيك أحدهم ويقول: «أنا لدي وظيفة وراتب، فلِمَ أتعب وأعمل عملاً إضافياً؟» أو يقول: «لماذا أتعلم وأبحث أكثر؟ فأنا أعرف القراءة والكتابة ويكفي»! بل نجد بعضهم يقول: «ليش أعوِّر راسي مع الناس وأسوّي علاقات» لأنه انزعج من موقف فنراه يهجر عالمه ويهرب من الواقع! والمؤلم أن كثيراً من الناس يعتنق موروثات ثقافية قد تعطله عن الاستمتاع بالحياة، فيعدّ حرّ الصيف في بلادنا كارثة الكون، مع أنه لو غامر ولامس الحرّ وتصبّب عرقه سيشعر بانتعاش، كما يعدّ الدوام حيواناً مفترساً ينتظره كل صباح ليلتهم سعادته، مع أنه مصدر رزقه ورفاهيته واستقرار أسرته، ونجده ينظر إلى الحياة -بتقلباتها الاجتماعية والسياسية- نظرة ضياع الأمان و»راحوا الطيبين» وكل شيء إلى هلاك، مع أن الجديد في العديد يجعل قلبك من حديد، وتصبح قوياً ذا رأي سديد، وربما تحرز بطولات في مواقفك اليومية تذكِّرك بمجد أسلافك الأولين، وبصوت خافت يقول لك: «ما يحقق لك سعادة ونفعاً فتمسّك به.. أما ما يخذلك فاجعل بيعه تجارة» وسأقول لك بصوت مسموع يملأ صداه الكون: «أنت أيامي وسأجعلك أجمل الأيام، وأنت لحظاتي فسأملؤها بأروع اللقطات ولن أسمح لفكرة أو معتقد أو شخص أن يعكر صفوك». المهم والأهم: لا تضيّع الوقت مع الأفكار التي تدمرك، ولا تكن إمَّعة لثقافة موروثة وسلبية فتدمرك، ولا تستمر مع شخص لا يفهمك أو يحطمك. سارع بوضع النقطة لتقفز إلى السطر الجديد، وتنفّس الصُّعداء وقل: «أيامي لي أنتظرها وتنتظرني».

جوهرة التاريخ والحضارة

حاضرة عظيمة مقدسة، خلق الله منها الأرض ومنها دحيت، هي أم الدنيا بحواضرها ومدنها وقراها وكل ناحية فيها، هي العاصمة العالمية للأرض، وهي أم الثقافات الإنسانية جميعا، وما فيها من تراث معنوي ومادي، إنها المكان...

الهندسة الميكانيكية في الحضارة الإسلامية

إنّ بناء الحضارة الإسلامية الماديّ والمعنويّ يصيبُ من يقلِّب صفحاتِ التاريخ بالانبهار والإعجاب، وليس ذلك فحسب، بل يُشْعِرُه بالاطمئنانِ على البشريةِ والإنسانيةِ جمعاءَ، وأنّ هناك إمكانيةً لجعل العالم أفضلَ، وخلق فرص عيشٍ آمنةٍ في ظلِّ...

ظاهرٌ باطنٌ

كم هو عظيم أن نقف على أسماء الله عزّ وجلّ متدبرين! وكم هو بديع أن نغوص في أعماقها لنكتشف بواطن معناها وليس فحسب ظاهرها! يقول تعالى في فواتح سورة الحديد: «هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ...

توّاب... يحبّ التوّابين

هل فكّرتم يومًا بحكمة الله من توبتنا من ذنوبنا؟ وهل بحثتم في تفسير قوله عليه السلام: «كل ابن آدم خطّاء، وخير الخطّائين التوّابون»؟ وهل حمدتم الله يومًا على وجود التوبة في ديننا وفي علاقتنا بالله...

ما بين الحمد والشكر

هل سألت نفسك يومًا: ما الفرق بين الحمد والشكر؟ للإجابة عن هذا السؤال، نقول إن هناك فروقًا جوهرية بين الحمد والشكر، مستقاة من وحي القرآن واللغة. فالشكر أوسع استعمالًا من الحمد، فالحمد لا يكون إلا...

المرأة في الحضارة الإنسانية

منذ أن خلق الله حواء، والمرأةُ شاهدةٌ على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعةُ أحداثِها، ورافعةُ عمادِها، بمشاركة الرجل، وهي سرّ الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدتْ نصفَه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...

بكبريائه اهتدوا...

في غمرة الحياة، وفي بهرج الدنيا وزينتها تتيه عقول كثير من الخلق، إلى درجة يعتقدون فيها أن بقاءهم سرمدي، ومناصبهم راسخة، إلى أن يفجأهم الموت فيقفون أمام حقيقة لا مفرّ منها، وحينها لا ينفع الندم،...

فلسفة وعبادة

وَفْقَ الفلسفة العلمية للرؤية والبصر، نعلم أنَّ بصر الإنسان يقع على نقطةٍ واحدة تكون بؤرة التركيز، وقِيل إِنَّ الصقر متَّعه الله بالتركيز على ثلاث نقاط، مع ما فيه من حدة بصر، فيرى فرائسه في جحور...

نفحات الرحمة

جاء الإسلام ليؤكد ما جاء به الأنبياء، وليجدِّدَ دعوتَهم ورسالتَهم التي حمَلَتْ رسائلَ رحمة إلى الناس، تطمئنُ بها قلوبهم، وتستوي بها معيشتهم، فالإسلامُ دين الرحمة، ونبيُّ الإسلام محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - هو...

القدوس

ما أعظم أن نستمطر من بركات اسم الله القدوس ما يحيي أرواحنا ويزكي نفوسنا؟ وما أجمل أن نلزم من خلاله حدود الله، فنكون به أغنياء، وبإدراك معانيه والتفكر به أثرياء، فننال من الله خير الجزاء!...

المساجد... منارات علم وحضارة

ارتبط مصطلحُ المسجدِ بالإسلامِ ارتباطًا وثيقًا، ولكنَّ هذا لا يعني أنَّ المسجدَ لم يكن موجودًا قبل الإسلام، فالمسجدُ مرتبطٌ بأنبياء الله عزّ وجلّ، وبدعوتِهم، بصفته مكانَ صلاةٍ وتعبّدٍ واتصالٍ بالله عزّ وجلّ، وهذا يعني أنّ...

الحليم

يقصد بالحليم في حق الجناب الأعلى، والمقام الرباني الأسمى، الموصوف بالأناة بالعباد؛ فلا يعجّل عذاب عبيده عند كل تجاوز لحدوده، بل يرزقهم ويكلؤهم، ويمد لهم من دوحة العمر، ويوسع لهم بحبوحة الحياة؛ حتى تقوم عليهم...