alsharq

د. زينب المحمود

عدد المقالات 351

أبو أُذينة اللخميّ

14 يونيو 2020 , 01:35ص

قد لا تقتصر حصائد الألسنة على ترجيح مصائر الناس في الآخرة، بل أدّت دوراً غير يسير في تقرير المصير الدنيوي، فكم شاعرٍ أفلت من العقاب بلسانه، وكم شاعرٍ هوى على أمّ رأسه بكلمة هو قائلها، ويا رُبّ شاعر أوقد ناراً للحرب وآخر أطفأها، فقد كان زهير ممن أطفأ النار، وحقن الدم، ووصل الرحم، على خلاف سديف مولى آل أبي لهب الذي حرّض أبا العباس على بقية بني أمية فقتلهم، وفي هذا السياق، نبقى مع أبي أُذينة اللخميّ يقرع رجوج الحرب، ويشحذ سيف الانتقام، وينزع فتيل العفو ويوغر الصدور ويغري الأسود بن النعمان بأُساراه لقتلهم بعد أن عفا عنهم، وعلى مقدار الغليان في صدره، والثأر في عروقه، كان قوله راجحاً، ووصفه ناجحاً، فقال: قتلتَ عمراً وتستبقي يزيدَ لقد رأَيتَ رأياً يجرُّ الويلَ والحربا لا تقطعنْ ذنَبَ الأَفعى وترسلها إِن كنتَ شهماً فأَتبعْ رأَسَها الذنبا لا أوفقَ من هذا المثال لهذا الحال، ولا أوضحَ من هذه الصورة، ولا أبرعَ من هذا الوصف، من طريقة الشاعر لتحذير ملكه من أنصاف الحلول، ومن ترك عمل اليوم إلى الغد، فإنه وقد سفح بعض الدم، وعفا عن بعضه، كمن يربّي عدوّه في حجره، ويحفر قبره بيده، وكمن يقطع ذنب الأفعى ويبقي على رأسها لتكون أشدّ عداء وأنقع سماً، فإن لم يقتل الأسود هؤلاء، فليتبوأ منهم موقفاً لن ينسوه، بعد أن تبرد ثائرته، ويقوموا من كبوتهم أفرس ناباً وأشرس منقلباً، ثم يعيب الشاعر على الأسود قبوله بفديتهم، بقوله: أَيحلِبون دماً منا ونحلبهم رِسلاً لقد شرّفونا في الورى حَلبا مجدداً يصور الحالة بصورتين متناقضتين، بين أولئك يحلبون دمهم من عروقهم، وهؤلاء يحلبون اللبن من نوقهم، فهل يستويان مثلاً؟

جوهرة التاريخ والحضارة

حاضرة عظيمة مقدسة، خلق الله منها الأرض ومنها دحيت، هي أم الدنيا بحواضرها ومدنها وقراها وكل ناحية فيها، هي العاصمة العالمية للأرض، وهي أم الثقافات الإنسانية جميعا، وما فيها من تراث معنوي ومادي، إنها المكان...

الهندسة الميكانيكية في الحضارة الإسلامية

إنّ بناء الحضارة الإسلامية الماديّ والمعنويّ يصيبُ من يقلِّب صفحاتِ التاريخ بالانبهار والإعجاب، وليس ذلك فحسب، بل يُشْعِرُه بالاطمئنانِ على البشريةِ والإنسانيةِ جمعاءَ، وأنّ هناك إمكانيةً لجعل العالم أفضلَ، وخلق فرص عيشٍ آمنةٍ في ظلِّ...

ظاهرٌ باطنٌ

كم هو عظيم أن نقف على أسماء الله عزّ وجلّ متدبرين! وكم هو بديع أن نغوص في أعماقها لنكتشف بواطن معناها وليس فحسب ظاهرها! يقول تعالى في فواتح سورة الحديد: «هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ...

توّاب... يحبّ التوّابين

هل فكّرتم يومًا بحكمة الله من توبتنا من ذنوبنا؟ وهل بحثتم في تفسير قوله عليه السلام: «كل ابن آدم خطّاء، وخير الخطّائين التوّابون»؟ وهل حمدتم الله يومًا على وجود التوبة في ديننا وفي علاقتنا بالله...

ما بين الحمد والشكر

هل سألت نفسك يومًا: ما الفرق بين الحمد والشكر؟ للإجابة عن هذا السؤال، نقول إن هناك فروقًا جوهرية بين الحمد والشكر، مستقاة من وحي القرآن واللغة. فالشكر أوسع استعمالًا من الحمد، فالحمد لا يكون إلا...

المرأة في الحضارة الإنسانية

منذ أن خلق الله حواء، والمرأةُ شاهدةٌ على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعةُ أحداثِها، ورافعةُ عمادِها، بمشاركة الرجل، وهي سرّ الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدتْ نصفَه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...

بكبريائه اهتدوا...

في غمرة الحياة، وفي بهرج الدنيا وزينتها تتيه عقول كثير من الخلق، إلى درجة يعتقدون فيها أن بقاءهم سرمدي، ومناصبهم راسخة، إلى أن يفجأهم الموت فيقفون أمام حقيقة لا مفرّ منها، وحينها لا ينفع الندم،...

فلسفة وعبادة

وَفْقَ الفلسفة العلمية للرؤية والبصر، نعلم أنَّ بصر الإنسان يقع على نقطةٍ واحدة تكون بؤرة التركيز، وقِيل إِنَّ الصقر متَّعه الله بالتركيز على ثلاث نقاط، مع ما فيه من حدة بصر، فيرى فرائسه في جحور...

نفحات الرحمة

جاء الإسلام ليؤكد ما جاء به الأنبياء، وليجدِّدَ دعوتَهم ورسالتَهم التي حمَلَتْ رسائلَ رحمة إلى الناس، تطمئنُ بها قلوبهم، وتستوي بها معيشتهم، فالإسلامُ دين الرحمة، ونبيُّ الإسلام محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - هو...

القدوس

ما أعظم أن نستمطر من بركات اسم الله القدوس ما يحيي أرواحنا ويزكي نفوسنا؟ وما أجمل أن نلزم من خلاله حدود الله، فنكون به أغنياء، وبإدراك معانيه والتفكر به أثرياء، فننال من الله خير الجزاء!...

المساجد... منارات علم وحضارة

ارتبط مصطلحُ المسجدِ بالإسلامِ ارتباطًا وثيقًا، ولكنَّ هذا لا يعني أنَّ المسجدَ لم يكن موجودًا قبل الإسلام، فالمسجدُ مرتبطٌ بأنبياء الله عزّ وجلّ، وبدعوتِهم، بصفته مكانَ صلاةٍ وتعبّدٍ واتصالٍ بالله عزّ وجلّ، وهذا يعني أنّ...

الحليم

يقصد بالحليم في حق الجناب الأعلى، والمقام الرباني الأسمى، الموصوف بالأناة بالعباد؛ فلا يعجّل عذاب عبيده عند كل تجاوز لحدوده، بل يرزقهم ويكلؤهم، ويمد لهم من دوحة العمر، ويوسع لهم بحبوحة الحياة؛ حتى تقوم عليهم...