


عدد المقالات 365
قد لا تقتصر حصائد الألسنة على ترجيح مصائر الناس في الآخرة، بل أدّت دوراً غير يسير في تقرير المصير الدنيوي، فكم شاعرٍ أفلت من العقاب بلسانه، وكم شاعرٍ هوى على أمّ رأسه بكلمة هو قائلها، ويا رُبّ شاعر أوقد ناراً للحرب وآخر أطفأها، فقد كان زهير ممن أطفأ النار، وحقن الدم، ووصل الرحم، على خلاف سديف مولى آل أبي لهب الذي حرّض أبا العباس على بقية بني أمية فقتلهم، وفي هذا السياق، نبقى مع أبي أُذينة اللخميّ يقرع رجوج الحرب، ويشحذ سيف الانتقام، وينزع فتيل العفو ويوغر الصدور ويغري الأسود بن النعمان بأُساراه لقتلهم بعد أن عفا عنهم، وعلى مقدار الغليان في صدره، والثأر في عروقه، كان قوله راجحاً، ووصفه ناجحاً، فقال: قتلتَ عمراً وتستبقي يزيدَ لقد رأَيتَ رأياً يجرُّ الويلَ والحربا لا تقطعنْ ذنَبَ الأَفعى وترسلها إِن كنتَ شهماً فأَتبعْ رأَسَها الذنبا لا أوفقَ من هذا المثال لهذا الحال، ولا أوضحَ من هذه الصورة، ولا أبرعَ من هذا الوصف، من طريقة الشاعر لتحذير ملكه من أنصاف الحلول، ومن ترك عمل اليوم إلى الغد، فإنه وقد سفح بعض الدم، وعفا عن بعضه، كمن يربّي عدوّه في حجره، ويحفر قبره بيده، وكمن يقطع ذنب الأفعى ويبقي على رأسها لتكون أشدّ عداء وأنقع سماً، فإن لم يقتل الأسود هؤلاء، فليتبوأ منهم موقفاً لن ينسوه، بعد أن تبرد ثائرته، ويقوموا من كبوتهم أفرس ناباً وأشرس منقلباً، ثم يعيب الشاعر على الأسود قبوله بفديتهم، بقوله: أَيحلِبون دماً منا ونحلبهم رِسلاً لقد شرّفونا في الورى حَلبا مجدداً يصور الحالة بصورتين متناقضتين، بين أولئك يحلبون دمهم من عروقهم، وهؤلاء يحلبون اللبن من نوقهم، فهل يستويان مثلاً؟
وداعًا أمير الإنسانية... ومهندس السلام... وباني نهضة قطر... وداعًا (بومشعل)... حَمَد الحكمة والبناء... حَمَد العطاء والانتماء. إنَّ القلب ليحزن وإنّ العين لتدمع، وإنّا على فراقك يا والدنا لمحزونون، ولكن حسبنا ربٌّ رؤوف رحيم، يجزل عطاءه...
كان هناك بواعث علمية ودينية عديدة لدى علماء الحضارة الإسلامية، تلك الحضارة التي أصبحت تتسيّد العالم، ومن تلك الاهتمامات اهتمامها بعلم الفلك؛ وذلك لأسباب جوهرية، منها: اتساع الأرض الإسلامية، وصحراوية كثير منها، ما تطلّب معرفة...
لا تقلّ مملكة قرطبة أهمية في مظاهر رقيّها وحضارتها وإنجازاتها وابتكاراتها عن غيرها من الحضارات البشرية الشهيرة، فما زالت قرطبة تعرف بالمعالم التي رفعت ألويتها حضارةُ الإسلام في الأندلس. فعلى سبيل المثال، هناك: قَنْطرةُ قرطبة...
لَيْسَ مِنْ عَدَمٍ أَسْمَى اللهُ نَفْسَهُ (الحَكِيمَ)، وَلَيْسَ مِنْ فَراغٍ أَنْزَلَهُ فِي كِتَابِهِ، وَعَلَّمَهُ كَثِيرًا مِنْ خَلْقِه. فَذلِكَ كُلُّهُ لِحِكَمٍ عَظيمَةٍ، وَفَوائِدَ جَمَّةٍ، تَتَعَلَّقُ بِدينِنا وَدُنْيَانا وَآخِرَتِنا. ويُفْهَمُ مِنِ اسْمِ الله (الْحَكِيمِ) طَائِفَتَانِ مِنَ الْمَعَانِي:...
بدأ اتِّصالُ الحضارة العربية الإسلامية بعلم الرياضيات، عبر ترجمة المأثور من علم الرياضيات في الحضارات السابقة: اليونانية، والبابلية، والهندية، والفارسية. فقد «تُرجِم التراثُ اليوناني في علم الرياضياتِ إلى العربية في القرنين الثالث والرابع الهجريين، إما...
أصبح التواصل بين البشر اليوم من أهم القضايا التي يجب الالتفات إليها، ليس لأنّ التواصل هو الذي يبني العلاقات فحسب، بل لأنه سبب ديمومة الحياة واستمراريتها، وهو كذلك، سرّ من أسرار الوجود، فقد كانت أوّل...
منذ بعث الله محمدًا عليه السلام برسالة الإسلام الخالدة، انطلقت ركائب العلم والمعرفة تحُثُّ خطاها من دون قيود؛ لما للعلم في الإسلام من شرف المكانة وعظيم المنـزلة، وقد رغّب الله تعالى في طلبه والسعي إليه...
أصحبكم في هذا المقال في نزهة روحية نضع فيها النقاط على الحروف فيما يتعلّق باسم جامع من أسماء الله الحسنى هو «الرب»، فهل تفكرتم يومًا في معنى الربّ؟ وهل فكّرتم في أهم التوجيهات التي يحويها...
لله عزّ وجلّ أسماء ذات جليلة، وصفات أفعال عظيمة، تتراوح جميعًا بين الجمال والجلال، فصفات الذات هي صفات إفراد، وأسوق على ذلك بعض الأمثلة التي تجلو الغشاوة عن الأفهام، وتوضح حقيقة المقام؛ من ذلك أنّ...
أبدأ حديثي بشهادة لمستشرق شهد بالحق فقال: «ما زالت مؤلفات المسلمين في الجغرافيا تحتل مكانًا مهمًّا حتى يومنا هذا؛ لأن المعلومات التي تتضمنها تزيد في علمنا بالجغرافيا التاريخية المتعلقة بالبلدان التي تناولتها هذه المؤلفات، وبناءً...
إن الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...
في الوقت الذي لم يكن فيه للحيوان أيُّ نصيب من الرفق، وفي الوقت الذي كانت بعضُ الأمم تتخذه وسيلةَ لهوٍ في مناسباتها وطقوسها، ظهرت الحضارة الإسلامية التي جاءت رحمةً للعالمين، وظهرت بثوبٍ ربانيّ لم تلبِسْه...