alsharq

د. زينب المحمود

عدد المقالات 351

لا يعني أنك أفضل

14 مايو 2017 , 01:08ص

آخ آخ آخ.. لا أعرف كيف أبدأ ولكني سأبدأ من حيث انتهيت، في آخر لقاء لي بالمثقفين وأصحاب العلم والمتخصصين، هؤلاء الذين سعوا واجتهدوا وطلبوا العلم وسهروا من أجله، ولا شك أنهم يستحقون التقدير من أنفسهم ومن الآخرين. ولكن.. أرى بعضهم لا يكاد يجلس في محفل أو اجتماع إلا وقد علا سحنته الكبر والخيلاء، وكبر رأسه غطرسة، وتراه يصوِّبه للخلف نحو زاوية السقف لعلّ أنفه يكبر معه!! بئس الطبع وبئس الشعور. هذا العلم وهذا التميز منحة من الله سبحانه لنا، فمهما اجتهدنا وتعبنا على أنفسنا وطورناها يبقى الأمر كله لله. دخلت يوماً لمجلس فيه من النابغين ومن يندر تخصصهم، ألقيت السلام عليهم، فسمعت دويَّ سين السلام، ونظرة منهم تكاد تسحب نفسها، سألت عن أحوالهم فاستُؤنِفت النظرة مستنكرة حديثي، وكأن فيهم عسراً في الكلام، وكأن هناك قانوناً قد فَرض عليهم اللاكلام واللامبالاة واستنكار كل حديث معهم، فضلاً عن تلك المشاعر التي تصل إليك منهم: (من أنت لتتكلم معنا؟!). يا ويح قلبي، كم هذا مؤسف، وجالب للعار، بل إنه عتوٌّ في الأرض وفساد كبير، فوالله يا صاحب النعمة لست أفضل علماً وتميُّزاً من غيرك، ولست أعلى درجة ممن حولك بشهادتك، فلو أعطاك الله الذكاء والموهبة وتفوقت في تخصصك أياًّ كان، فلا يعني أنك تفوقت على غيرك ما دمت مكفهر الوجه، ومتكبر الطبع (وشايف حالك). فإن كنت طبيباً، مهندساً، تاجراً، شاعراً، كاتباً، مديراً، وزيراً، أو مهما بلغت درجتك وعلمك وتخصصك، تبقى إنساناً ستضع ناصيتك وأنفك الشامخ على الأرض ساجداً لله العظيم، وستبقى إنساناً مخلوقاً من طين الأرض اللازب، وباقياً حتى تنتهي حياتك عائداً إلى الأرض فانياً. والمصيبة لو أنّ أحدهم انتقل من الطلاح إلى الصلاح سيشعر بأن مفاتيح الجنة بين يديه، وآخر لو عرف شيئاً من علم السياسة نصَّب نفسه حاكماً عليك، ولو كان شاعراً ظنّ نفسه الشعر والشعور، وما يدري أنه خالٍ من المشاعر، وإن كان مثقفاً مطلعاً، تراه ينظر إلى الناس بحموضة. (اعقل هداك الله، ما في شي يستاهل هذا كله) فأنت بأخلاقك وبشاشتك وطيبة أنفاسك ستكون متفوّقاً، لا بما ظننت أنّه مجدك وسؤددك، ولا بجلوسك على الكرسي العاجي، فكل ما فيك من جمال وذكاء ونبوغ وموهبة، من الله الأعظم، الأكرم، الأرحم، لا منك ولا من أجدادك ولا جيناتك. ولا ننكر أن هناك مواقف تفرضك (أيها المتميز) على محيطك، وتجعلك تشعر بأهميتك واستفرادك، لكن احذر أن يتسلل العُجب إلى نفسك، اقطع حبل الفوقية قبل أن يربطك فتصبح أسيراً في سجن الخسارة، والناس خلق الله، فلا تزدريهم، وضع يدك في أيديهم، فربما سبقوك مكانة عند الله، وفتحوا أبواب جنانهم قبلك، فعليك نفسك، فقوّمها.

جوهرة التاريخ والحضارة

حاضرة عظيمة مقدسة، خلق الله منها الأرض ومنها دحيت، هي أم الدنيا بحواضرها ومدنها وقراها وكل ناحية فيها، هي العاصمة العالمية للأرض، وهي أم الثقافات الإنسانية جميعا، وما فيها من تراث معنوي ومادي، إنها المكان...

الهندسة الميكانيكية في الحضارة الإسلامية

إنّ بناء الحضارة الإسلامية الماديّ والمعنويّ يصيبُ من يقلِّب صفحاتِ التاريخ بالانبهار والإعجاب، وليس ذلك فحسب، بل يُشْعِرُه بالاطمئنانِ على البشريةِ والإنسانيةِ جمعاءَ، وأنّ هناك إمكانيةً لجعل العالم أفضلَ، وخلق فرص عيشٍ آمنةٍ في ظلِّ...

ظاهرٌ باطنٌ

كم هو عظيم أن نقف على أسماء الله عزّ وجلّ متدبرين! وكم هو بديع أن نغوص في أعماقها لنكتشف بواطن معناها وليس فحسب ظاهرها! يقول تعالى في فواتح سورة الحديد: «هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ...

توّاب... يحبّ التوّابين

هل فكّرتم يومًا بحكمة الله من توبتنا من ذنوبنا؟ وهل بحثتم في تفسير قوله عليه السلام: «كل ابن آدم خطّاء، وخير الخطّائين التوّابون»؟ وهل حمدتم الله يومًا على وجود التوبة في ديننا وفي علاقتنا بالله...

ما بين الحمد والشكر

هل سألت نفسك يومًا: ما الفرق بين الحمد والشكر؟ للإجابة عن هذا السؤال، نقول إن هناك فروقًا جوهرية بين الحمد والشكر، مستقاة من وحي القرآن واللغة. فالشكر أوسع استعمالًا من الحمد، فالحمد لا يكون إلا...

المرأة في الحضارة الإنسانية

منذ أن خلق الله حواء، والمرأةُ شاهدةٌ على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعةُ أحداثِها، ورافعةُ عمادِها، بمشاركة الرجل، وهي سرّ الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدتْ نصفَه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...

بكبريائه اهتدوا...

في غمرة الحياة، وفي بهرج الدنيا وزينتها تتيه عقول كثير من الخلق، إلى درجة يعتقدون فيها أن بقاءهم سرمدي، ومناصبهم راسخة، إلى أن يفجأهم الموت فيقفون أمام حقيقة لا مفرّ منها، وحينها لا ينفع الندم،...

فلسفة وعبادة

وَفْقَ الفلسفة العلمية للرؤية والبصر، نعلم أنَّ بصر الإنسان يقع على نقطةٍ واحدة تكون بؤرة التركيز، وقِيل إِنَّ الصقر متَّعه الله بالتركيز على ثلاث نقاط، مع ما فيه من حدة بصر، فيرى فرائسه في جحور...

نفحات الرحمة

جاء الإسلام ليؤكد ما جاء به الأنبياء، وليجدِّدَ دعوتَهم ورسالتَهم التي حمَلَتْ رسائلَ رحمة إلى الناس، تطمئنُ بها قلوبهم، وتستوي بها معيشتهم، فالإسلامُ دين الرحمة، ونبيُّ الإسلام محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - هو...

القدوس

ما أعظم أن نستمطر من بركات اسم الله القدوس ما يحيي أرواحنا ويزكي نفوسنا؟ وما أجمل أن نلزم من خلاله حدود الله، فنكون به أغنياء، وبإدراك معانيه والتفكر به أثرياء، فننال من الله خير الجزاء!...

المساجد... منارات علم وحضارة

ارتبط مصطلحُ المسجدِ بالإسلامِ ارتباطًا وثيقًا، ولكنَّ هذا لا يعني أنَّ المسجدَ لم يكن موجودًا قبل الإسلام، فالمسجدُ مرتبطٌ بأنبياء الله عزّ وجلّ، وبدعوتِهم، بصفته مكانَ صلاةٍ وتعبّدٍ واتصالٍ بالله عزّ وجلّ، وهذا يعني أنّ...

الحليم

يقصد بالحليم في حق الجناب الأعلى، والمقام الرباني الأسمى، الموصوف بالأناة بالعباد؛ فلا يعجّل عذاب عبيده عند كل تجاوز لحدوده، بل يرزقهم ويكلؤهم، ويمد لهم من دوحة العمر، ويوسع لهم بحبوحة الحياة؛ حتى تقوم عليهم...