alsharq

د. زينب المحمود

عدد المقالات 351

«القراءة».. اقرأ ... اقرأ ... اقرأ

14 أبريل 2019 , 01:38ص

وددْتُّ لو بدأْتُ بغيرِ فعْلِ أمْرٍ؛ كوننا في سياقٍ يدعو الى فكرة قبلَ أنْ يأمرَ بها ويحاول أن يؤسسَ لها عقلًا، فليس له سلطانٌ على الناس ليأمرهم. ولكني أصْدُقُكُم القول، فما وجدْتُ أحسنَ ممَّا بدأ بِهِ اللهُ سبحانه وتعالى مخاطبة نبيهِ حين تنزَّلَتْ عليهِ سورة العلقِ، التي احتوت على مفاتح أسباب التفوق، فربطت القراءة بالقلم والعلم وحقائق الكون وأسرار البشرية، فإذا هي تتحدث عن القلم والعلق والإنسان وطغيانه وعاداته النفسية. أرأيتم وجاهة أن أبدأ هذه الحلقة بكلمة «اقرأ»؟ فكرت في استعراض بعض الإحصاءات التي تُظهر تأخرَنا -أمة العربِ- في القراءة، وتقدُّمَ غيرِنا. ولكني فضَّلت أمرًا آخر، وهو بعْث الروح فينا من خلال استعراض أهمية القراءة. أفلم يقل شاعر العربية المتنبي: «وَخَيرُ جَليسٍ في الزّمانِ كِتابُ»؟ بل أكثر من ذلك، أليست مرتبة العلماء مذكورة في القرآن، ومشارًا إليها فيه؟ «يَرْفَعِ اللهُ الَّذينَ آمَنوا مِنْكُمْ وَالَّذينَ أُوتُوا العِلْمَ دَرَجاتٍ». في القرآن معادلة حضارية عظيمة، هي مرآة يجب أن ترى فيها أمة العرب ذاتَها: «قُلْ هَلْ يَسْتَوي الَّذينَ يَعْلَمونَ وَالَّذينَ لا يَعْلَمونَ». إن قراءة الآية قراءة متأنية توحي بأن الأمم التي لا تمتلك مفاتيح القراءة لا يمكن أن تشارك في تحريك عجلات التاريخ. لو تأملنا شأنَ القراءة، لوجدناها غذاء الأرواح؛ لأن بها التراقي في مدارج الثقافة والأخلاق وبناء الحضارة وإقامة العدل والقسط. فهل جربت الإصغاء لهمس الكتب؟ إن للكتب همسًا لا يسمعه إلا من ألقى السمع لما أودع فيها من أسرار. جرّب الاستماع لهمسها والإصغاء لحِكَمِها، وستحمد الله على تلك العاقبة. جرب استلام الحروف بوصفها رسائل من كتابه، عليك فكَّ شفرتها. (حروفي شعاري مرايا خواطري ... حروفي هباتي لقارئٍ وناظِرِ) ولعلي أهدي لكم جملة خواطر -ولن أقولَ قواعدَ- أحسبها معينة في هذا السياق. 1- اِبدأ مشروع القراءة وتخيَّر لها موعدًا لا تُخلِفُه، وليكن شعارك «أزدادُ علمًا في كل يوم». 2- نوّع القراءة وانتجع كل ميادين الثقافة، ولتكن لك جولاتٌ في الأدب والتاريخ وعلم الفلك ونظريات الاقتصاد والإدارة والجيولوجيا. ولا تنس لغتك؛ فإنها مفتاح تميزك. 3- اجعل للقراءة والكتب نصيبًا من ميزانيتك، فخير المال ما صرف في وجه علمي. 4- أَشِع ثقافة القراءة في بيتك ومحيطك، وكوِّن صداقة أساسُها القراءةُ. 5- اجعل للقراءة نصيبًا من سياحتك. 6- أعد القراءة مرة تلو مرة، فإن ذلك يفتح لك باب الفهم. وإياك والكسل عند أول معنًى مبهمٍ. 7- دوِّن أفكارك، وأعد إنتاجها بجهد ذاتي. 8- اقرأ كل شيء، وانتقِ الأحسن. فقديمًا قالوا: «الأدب أن تكتبَ أحسنَ ما سمعت، وتحفظَ أحسنَ ما كتبتَ، وتُحدِّثَ بأحسنَ ما حفظت». وأخيرًا: اقرأ كتابك فالحياة سراب ما لم يقدها في الحياة كتاب.

جوهرة التاريخ والحضارة

حاضرة عظيمة مقدسة، خلق الله منها الأرض ومنها دحيت، هي أم الدنيا بحواضرها ومدنها وقراها وكل ناحية فيها، هي العاصمة العالمية للأرض، وهي أم الثقافات الإنسانية جميعا، وما فيها من تراث معنوي ومادي، إنها المكان...

الهندسة الميكانيكية في الحضارة الإسلامية

إنّ بناء الحضارة الإسلامية الماديّ والمعنويّ يصيبُ من يقلِّب صفحاتِ التاريخ بالانبهار والإعجاب، وليس ذلك فحسب، بل يُشْعِرُه بالاطمئنانِ على البشريةِ والإنسانيةِ جمعاءَ، وأنّ هناك إمكانيةً لجعل العالم أفضلَ، وخلق فرص عيشٍ آمنةٍ في ظلِّ...

ظاهرٌ باطنٌ

كم هو عظيم أن نقف على أسماء الله عزّ وجلّ متدبرين! وكم هو بديع أن نغوص في أعماقها لنكتشف بواطن معناها وليس فحسب ظاهرها! يقول تعالى في فواتح سورة الحديد: «هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ...

توّاب... يحبّ التوّابين

هل فكّرتم يومًا بحكمة الله من توبتنا من ذنوبنا؟ وهل بحثتم في تفسير قوله عليه السلام: «كل ابن آدم خطّاء، وخير الخطّائين التوّابون»؟ وهل حمدتم الله يومًا على وجود التوبة في ديننا وفي علاقتنا بالله...

ما بين الحمد والشكر

هل سألت نفسك يومًا: ما الفرق بين الحمد والشكر؟ للإجابة عن هذا السؤال، نقول إن هناك فروقًا جوهرية بين الحمد والشكر، مستقاة من وحي القرآن واللغة. فالشكر أوسع استعمالًا من الحمد، فالحمد لا يكون إلا...

المرأة في الحضارة الإنسانية

منذ أن خلق الله حواء، والمرأةُ شاهدةٌ على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعةُ أحداثِها، ورافعةُ عمادِها، بمشاركة الرجل، وهي سرّ الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدتْ نصفَه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...

بكبريائه اهتدوا...

في غمرة الحياة، وفي بهرج الدنيا وزينتها تتيه عقول كثير من الخلق، إلى درجة يعتقدون فيها أن بقاءهم سرمدي، ومناصبهم راسخة، إلى أن يفجأهم الموت فيقفون أمام حقيقة لا مفرّ منها، وحينها لا ينفع الندم،...

فلسفة وعبادة

وَفْقَ الفلسفة العلمية للرؤية والبصر، نعلم أنَّ بصر الإنسان يقع على نقطةٍ واحدة تكون بؤرة التركيز، وقِيل إِنَّ الصقر متَّعه الله بالتركيز على ثلاث نقاط، مع ما فيه من حدة بصر، فيرى فرائسه في جحور...

نفحات الرحمة

جاء الإسلام ليؤكد ما جاء به الأنبياء، وليجدِّدَ دعوتَهم ورسالتَهم التي حمَلَتْ رسائلَ رحمة إلى الناس، تطمئنُ بها قلوبهم، وتستوي بها معيشتهم، فالإسلامُ دين الرحمة، ونبيُّ الإسلام محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - هو...

القدوس

ما أعظم أن نستمطر من بركات اسم الله القدوس ما يحيي أرواحنا ويزكي نفوسنا؟ وما أجمل أن نلزم من خلاله حدود الله، فنكون به أغنياء، وبإدراك معانيه والتفكر به أثرياء، فننال من الله خير الجزاء!...

المساجد... منارات علم وحضارة

ارتبط مصطلحُ المسجدِ بالإسلامِ ارتباطًا وثيقًا، ولكنَّ هذا لا يعني أنَّ المسجدَ لم يكن موجودًا قبل الإسلام، فالمسجدُ مرتبطٌ بأنبياء الله عزّ وجلّ، وبدعوتِهم، بصفته مكانَ صلاةٍ وتعبّدٍ واتصالٍ بالله عزّ وجلّ، وهذا يعني أنّ...

الحليم

يقصد بالحليم في حق الجناب الأعلى، والمقام الرباني الأسمى، الموصوف بالأناة بالعباد؛ فلا يعجّل عذاب عبيده عند كل تجاوز لحدوده، بل يرزقهم ويكلؤهم، ويمد لهم من دوحة العمر، ويوسع لهم بحبوحة الحياة؛ حتى تقوم عليهم...