


عدد المقالات 75
الحمد لله على جوده وإحسانه، والشكر له على فضله وامتنانه، والصلاة والسلام على نبينا محمد صاحب الحوض المورود، وعلى آله وصحبه ذوي الكرم والجود. وبعد: فيقول الله عز وجل: ﴿ آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ﴾. تميزت الشريعة الإسلامية بالدعوة إلى التكافل والتعاون والتراحم بين أبناء المجتمع، من خلال الأمر بالإنفاق والإحسان، وبذل المعروف، إما عن طريق الإيجاب والإلزام، وإما عن طريق الندب والاستحباب. وقد جاء الأمر بالإنفاق في الآية السابقة مقرونا بالتذكير بحقيقة تصرف الإنسان فيما يملكه وهو الاستخلاف، فكل ما يحصل الإنسان على حق التصرف فيه فهو يملكه ملكاً ناقصاً، لأن المالك الحق له هو الله سبحانه، فكل ما يتنعم به الإنسان طيلة حياته فهو فيه مجرد خليفة خلف من كان قبله بالتصرف في تلك النعم، وسيخلفه فيها من بعده أقوام أيضاً، وهلم جرا حتى يرث الله الأرض ومن عليها. فإذا علم المسلم أنه مستخلف فقط فيما هو فيه كان جديراً به أن يطيع من استخلفه حق الطاعة، ويتصرف وفق أمره، وقد أمر بالإنفاق والجود، وأعطى على ذلك الأجر العظيم فضلا منه سبحانه، ﴿فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَأَنْفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ﴾. ويحصل المنفق على هذا الأجر سواء كانت نفقته واجبة أو مستحبة، ففي صحيح مسلم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «دينار أنفقته في سبيل الله، ودينار أنفقته في رقبة، ودينار تصدقت به على مسكين، ودينار أنفقته على أهلك أعظمها أجرا الذي أنفقته على أهلك». والنفقة على الأهل واجبة شرعا، فإذا احتسبها المسلم على الله -ولم يفعلها مجرد عادة- نال الأجر والمثوبة، ومن النفقات الواجبة إخراج الزكاة المفروضة، وأما النفقة المستحبة فصورها عديدة ومتنوعة. ويعتبر شهر رمضان أكثر الشهور التي تظهر فيه صور الجود والكرم بمظاهر مختلفة، اقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم الذي كان أجود الناس بالخير، وكان أجود ما يكون في رمضان، ومن صور الانفاق، إفطار الصائم، ففي الحديث: «من فطر صائماً كان له مثل أجره لا ينقص من أجر الصائم شيئاً». رواه الترمذي وابن ماجه. سواء كان إفطاره بتجهيزه الطعام ودعوته إليه، أو بشراء ما يفطر الصائمون عليه عادة وتوزيعه كالتمر، وسواء كان الصائم ممن تجب نفقته أم لا. ومن مظاهر الإنفاق في رمضان إخراج زكاة المال الواجبة، وتوزيع المساعدات المالية والغذائية والملابس ونحو ذلك مما يكون المسلم محتاجاً إليه، وهذا هو طريق البر وصفة الأبرار؛ ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾. ولا زال الجود من أعظم الأخلاق التي كان يتمدح بها العرب ويتميزون بها قبل الإسلام، ولما جاء الإسلام أقرهم عليه بل رسخه في المتصفين به، وحمل الباقين على التخلق به، من خلال حثهم بنيل الأجر والثواب الكبير، وإشعارهم بكونهم مستخلفين في الأموال التي لديهم، والتنبيه إلى كون السموات والأرض ميراثاً لله، ﴿وَمَا لَكُمْ أَلَّا تُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾. فجدير بمن تيقن أن كل ما عنده ميراث لله أن يدخر منه لآخرته، بإطعام الجوعى، وتنفيس الكربات، وقضاء الديون، ونصرة المظلومين، فصنائع المعروف تقي مصارع السوء، والصدقة تطفئ غضب الرب، وتُذهب ميتة السوء، والكرم والجود لا يأتيان إلا بالخير في الدنيا والآخرة؛ وقد قال ﷺ وقوله الصدق وأقسم على ثلاث؛ أولاها: «ما نقص مال عبد من صدقة» رواه الترمذي، ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾.
الحمد لله أسبغ علينا نعمته، ووهب من يشاء من عباده حكمته، والصلاة والسلام على من ختم الله به رسالته، صلاة وسلاماً يشملان آله وصحبه وأُمتَه. وبعد: فإن القرآن العظيم تضمن توجيهات تربوية وتوعوية، ونماذج تعتبر...
الحمد لله الذي جعل التناسل من صور الاستخلاف، وجعل لحمة الأسرة قائمة بالرحمة والسكينة والائتلاف، والصلاة والسلام على من أنار الله به العقول، محمد بن عبد الله النبي الرسول، وعلى آله وصحبه والتابعين ما سطعت...
الحمد لله الذي كتب علينا الإحسان، والصلاة والسلام على نبينا محمد الذي دعا لمن تميز عمله بالإتقان، وعلى آله وصحبه والتابعين على مر الدهور والأزمان. وبعد: فإن الدنيا لا تستقر على حال، ولذلك تعرف تقلبات...
الحمد لله الذي أمرنا بالطاعات، وجعل أعمار خلقه ساعات، والصلاة والسلام على نبينا محمد الذي كره لنا فضول الكلام وقيل وقال ونشر الإشاعات، وعلى آله وصحبه والتابعين لهم ما دامت الأرض والسماوات. وبعد: فإن من...
الحمد لله الذي أرسل رسوله بالدين الحق، والصلاة والسلام على نبينا محمد أكرم الخلق، وعلى آله وصحبه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم لقاء الحق. وبعد: فإننا ما زلنا نسمع مغالطات في استعمال لفظ الحرية داخل...
الحمد لله الذي تفرَّد بالبقاء، وحكم على خلقه في الدنيا بالفناء، والصلاة والسلام على نبينا محمد خاتم الرسل والأنبياء، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم واتخذهم أولياء. وبعد: فكل مبدوء مختوم، وإنما الدوام للحي القيوم، وهذا...
الحمد لله الذي يعافي من يشاء بفضله، ويخذل من يشاء بعلمه وعدله، والصلاة والسلام على نبينا محمد المزكى في قوله وفعله، وعلى آله وصحبه ومن تبعهم في دينه وصبر على حمله. وبعد: فإن الدنيا لا...
الحمد لله الذي جعل الصدق على الإيمان نبراساً، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من جعلهم الله للإسلام حماة وحُرّاساً. وبعد: فلما صح عن نبينا عليه الصلاة والسلام قوله: «مَا أَنْزَلَ...
الحمد لله الذي جعل الصدق على الإيمان نبراساً، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من جعلهم الله للإسلام حماة وحُرّاساً. وبعد، فإن خطر المنافقين لا يقتصر على الدين وحده، وإنما يشكل...
الحمد لله الذي جعل الصدق على الإيمان نبراساً، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من جعلهم الله للإسلام حماة وحُرّاساً. وبعد: فإن خطر النفاق والمنافقين على الأمة عظيم؛ فما ظهرت الفرق...
الحمد لله الذي جعل الصدق على الإيمان نبراساً، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من جعلهم الله للإسلام حماة وحُراساً. وبعد: فإذا كان النفاق الاعتقادي إظهار الإسلام وإخفاء ما يناقضه باطناً،...
الحمد لله الذي جعل الصدق على الإيمان نبراساً، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وكل من جعلهم الله للإسلام حماة وحُرّاساً. وبعد: فإن الله يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا...