alsharq

خالد مفتاح

عدد المقالات 167

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 23 سبتمبر 2026
قطر في الأمم المتحدة.. نحو أمن إقليمي جديد

رسالة النورسي إلى أهل الزلزال

14 فبراير 2023 , 12:05ص

يقول الله تعالى: {وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم فيضل الله من يشاء ويهدي من يشاء وهو العزيز الحكيم} آية 4 سورة إبراهيم. ومن القواعد الدعوية المقررة من النصوص الشرعية. «معرفة الداعي لحال المدعوين ومراعاة أحوالهم وما يناسبهم في لحظتهم من أنواع فقه الخطاب»؛ فاقتضى ذلك استذكار كليات رسائل النور الكلمات. للشيخ بديع الزمان سعيد النورسي. المولود في قرية نورس في ولاية بتليس شرق تركيا سنة 1877م وكان حاداً في الذكاء؛ ضليعاً في اللغة والفقه والأصول والمنطق وملماً بعلوم عصره كالفلك والجولوجيا والرياضيات والفلسفة وغيرها ؛ وشارك في الجهاد والرباط ضد الغزاة. توفي سنة 1960. حيث استفتح ذكر ذيل الكلمة الرابعة عشرة بسورة الزلزلة. ثم قال: «لقد وردت إلى القلب أجوبة عن بضعة أسئلة تدور حول الزلزال الذي حدث حالياً» في زمن الشيخ لينظّر- رحمه الله - إلى فقه المدلهمات والخطوب. فأعرض الأسئلة مختزلة مختصرة مع أجوبتها والوقوف على قواعدها الكلية عملاً بالقاعدة «الاستدامة مقصودة في تكليف المدعو»: « السؤال الأول: ما منشأ هذا العذاب الأليم (الزلزال) وما سببه ؟ 
... الجواب:... مما يقترف في أرجاء هذه البلاد.... 
 السؤال الثاني: لماذا لا ينزل العذاب الرباني..ببلاد الكفر..وينزل بهؤلاء المساكين المسلمين..؟ 
الجواب:...فإن القسم الأعظم من عقوبات أهل الكفر وجرائم كفرهم وإلحادهم يؤجل إلى المحكمة الكبرى في الحشر الأعظم ؛ بينما يعاقب أهل الإيمان على قسم من خطيئاتهم في هذه الدنيا...
السؤال الثالث: لماذا تعم هذه المصيبة البلاد كلها؛ علماً بأنها مصيبة ناجمة من أخطاء يرتكبها بعض الناس ؟ 
الجواب: إن أغلب الناس يكونون مشتركين مع أولئك القلة الظلمة ؛ إما مشاركة فعلية أو التحاقاً بصفوفهم أو التزاماً بأوامرهم ؛ أي يكونون معهم معنى مما يكسب المصيبة صفة العمومية ؛ إذ تعم المصيبة بمعاصي الأكثرية. 
السؤال الرابع: مادامت هذه الزلزلة نشأت من اقتراف الخطايا والمفاسد ووقعت كفارة للذنوب فلماذا تصيب الأبرياء إذن...وهم لم يقربوا الخطايا والذنوب ؛ وكيف تسمح العدالة الربانية بهذا ؟
الجواب: إن هذه المسألة متعلقة بسر القدر الإلهي... إن هذه الدنيا دار امتحان واختبار ودار مجاهدة وتكليف والاختبار والتكليف يقتضيان أن تظل الحقائق مستورة ومخفية كي تحصل المنافسة والمسابقة وليسمو الصديقون بالمجاهدة..ولتردى الكذابون..فلو سلم الأبرياء من المصيبة..لأصبح الإيمان بديهياً أي لاستسلم الكفار والمؤمنون على حد سواء...ولانتفى التكليف...ولم تبق حاجة إلى الرقي..في مراتب الإيمان. فمادامت المصيبة تصيب كلاً من الظالمين والمظلومين معاً وفق الحكمة الإلهية فما نصيب أولئك المظلومين من العدالة الإلهية ورحمتها الواسعة ؟
الجواب: إن هناك تجلياً للرحمة في ثنايا ذلك الغضب والبلاء ؛ لأن أموال أولئك الأبرياء الفانية ستخلد لهم في الآخرة..أما حياتهم الفانية فتتحول إلى حياة باقية بما تكسب نوعاً من الشهادة...
السؤال الخامس: إن الله سبحانه... لا يجازي الذنوب الخاصة بعقوبات خاصة وإنما يسلط عليها عنصراً جسيماً كالأرض للتأديب والعقاب. فهل هذا يوافق شمول قدرته وجمال رحمته..؟
الجواب:...ولما كان قسم من المفاسد عصياناً شاملاً وتعدياً فاضحاً على حقوق كثيرة من المخلوقات وإهانة لها واستخفافاً بها حتى يستدعي غضب العناصر ولا سيما الأرض فيثير غيظها فلا شك أن الإيعاز إلى عنصر عظيم بأن يؤدب أولئك العصاة إظهار لبشاعة عصيانهم وجسامة جنايتهم ؛ إنما هو عين الحكمة والعدالة وعين الرحمة للمظلومين في الوقت نفسه.
السؤال السادس: يشيع الغافلون في الأوساط أن الزلزلة ما هي إلا نتيجة انقلابات المعادن واضطراباتها في جوف الأرض فينظرون إليها نظر حادثة نجمت من غير قصد ؛ ونتيجة مصادفة وأمور طبيعية ولا يرون الأسباب المعنوية لهذه الحادثة ولا نتائجها كي يفيقوا من غفلتهم وينتبهوا من رقدتهم. فهل من حقيقة لما يسندون إليه ؟
الجواب: لا حقيقة له غير الضلال...مما يدل على أن الأفعال والأحوال الجليلة للكرة الأرضية الضخمة لا تبقى خارج الإرادة والاختيار والقصد الإلهي بل لا يبقى أي شيء خارجها جزئياً كان ام كلياً ولكن القدير المطلق قد جعل الأسباب الظاهرة ستائر أمام تصرفاته بمقتضى حكمته المطلقة إذ حالما تتوجه إرادته إلى إحداث الزلزلة يأمر معدناً من المعادن بالاضطراب والحركة فيوقده ويشعله...فصفع رب العالمين البشرية ببلايا وآفات عامة مرعبة كالحرب العالمية والزلازل... كل ذلك إيقاظاً لهذا الإنسان السادر في غفلته وسوقاً له ليتخلى عن غروره وطغيانه الرهيب ولتعريفه بربه الجليل الذي يعرض عنه فأظهر سبحانه حكمته وقدرته وعدالته وقيوميته وإرادته وحاكميته إظهاراً جلياً...
السؤال السابع: كيف يفهم بأن هذه الحادثة الأرضية متوجهة بالذات إلى مسلمي هذه البلاد أي أنها تستهدفهم ؟...
 الجواب: إن هناك أمارات كثيرة على أن هذه الحادثة استهدفت أهل الإيمان إذ وقوعها في قارس الشتاء وفي ظلمة الليل وفي شدة البرد..واستمرارها الناشئ من عدم اتعاظ الناس منها؛ ولإيقاظ الغافلين من رقدتهم بخفة.. وأمثالها من الأمارات تدل على أن هذه الحادثة استهدفت أهل الإيمان وأنها تتوجه إليهم وتزلزلهم بالذات لتدفعهم إلى إقامة الصلاة والدعاء والتضرع إليه سبحانه...».
رحم الله الشيخ النورسي ومن توفي في الزلزال وشفى الله الجرحى وأيقظ الله الأمة من غفلتها. 
تغريدة: 
تجتمع في المدعو أسباب الثواب والعقاب والعبرة بكمال النهايات لا بنقص البدايات. ولذا فإن آثار الدعوة الشخصية تراكمية مستقبلية ؛ وليست آنية لحظية.

 @maffatih

تطور الفكر الإداري في دولة قطر

نجاح الإدارة وإدارة النجاح صنوان لا يفترقان وهما عنوان بارز لهندسة تطوير العقل الإداري في دولة قطر ؛ فالإدارة ظاهرة إنسانية أزلية وأبدية ؛ لا مناص منها على مستويات الفرد والجماعة ؛ وقد مرّ الفكر...

معالم وضوابط في اختيار الكتاب

بدأ معرض الدوحة الدولي للكتاب في حلته الخامسة والثلاثين ؛ وهو عرس ثقافي وترجمة صادقة وواقعية لأحد مؤشرات أداء ونتائج الثقافة انتاجاً للمحتوى؛ وإقبالاً ؛ واستقطاباً ؛ وظهوراً للجديد من الكتب والكتّاب وزيادة في الوعي...

وليال عشر

( الموقف ) : تهل علينا أيام فضلى معدودة ؛ فالغنيمة بقيام لياليها وصوم نهارها والتمسك بالذكر والعمل الصالح . خصوصاً ونحن نرفل في صحة الأبدان {وصحتك قبل سقمك } ووفرة الأمن والإيمان ؛ وطقس...

الجودة التعليمية والمقاربات السيسيولوجية

التعليم قضية تنموية متعددة الأبعاد؛ وهو مرآة تعكس الحراك المجتمعي العام والاجتماعي الخاص؛ وهو جزء من هوية ومكونات الدولة الحديثة وقاعدتها المعرفية ومنطلق لفلسفة أفكارها ومرجع لمشاريعها المستقبلية. وهذه القضية الجوهرية المصيرية قد تمر بمراحل...

تجديد فقه الأسرة

إذا تم الوقوف على فهرس أي كتاب فقهي في مدرسة معينة أو اتجاه، نجد أن محتوى كم المسائل والقضايا الفقهية التي يتم بيانها ونقاشها يختلف من حقبة وقرن تاريخي إلى آخر ومن رقعة جغرافية لأخرى....

الإطار العام لسياسات التوطين

فلسفة العلاقة بين المواطن والوطن أشبه ما تكون نوعا من الاتحاد والحلول ؛ ومن الصعوبة بمكان تحديد أيهما سبق الآخر؛ و كون العلاقة تختزل عناصر المكونات الرئيسية القانونية للدولة الحديثة؛ علاقة واجبات وحقوق؛ علاقة تبادلية...

الأيديولوجيا الأمنية

الأيديولوجيا كمفهوم بسيط ولد في القرن الثامن عشر، ونشأ في الفكر الفلسفي الألماني ضمن السياق التاريخي عند هيجل، وفي الجانب الاقتصادي عند ماركس. وما لبث أن تم توظيفه داخل السياق الفلسفي كما عند نيتشه، وبعدها...

الدفاع عن الوطن

هذه المادة (53) نصاً ومنطوقا من الدستور الدائم لدولة قطر؛ ذات دلالات قطعية ومضامين واضحة وأحكام محددة ومساحات واسعة ذات أبعاد دينية وقانونية وسياسية واجتماعية واقتصادية وأخلاقية ووجدانية. وبتوظيف أدوات الفهم للنص فقهاً؛ والتفهيم تنزيلاً...

لا تكونوا كالتي نقضت غزلها !!

30 يوماً عاشها المسلمون بين مقامات العبودية؛ فنهارهم بالصيام وليلهم بالقيام؛ وما بين ذلك انشغلوا بتلاوة القرآن والدعاء والتصدق والمسارعة في الأعمال الصالحة والتلبس بأوجه أعمال البر والإحسان؛ باتت التزكية عنوان المرحلة وانتهت بزكاة الفطر...

الوعي بالأزمة VS أزمة الوعي

من القضايا ذات المنظور الإستراتيجي في إدارة المخاطر والتهديدات؛ آليات التعامل مع الأزمات وفقاً لعنصر المباغتة والمتغيرات السريعة؛ لتشكيل العقل الواعي الذي يسهم في نطاق إعادة التحكم والسيطرة ومعالجة أزمة الوعي الناشئة. وهنا يكمن طرح...

النسيج الاجتماعي

التفاعلات البشرية داخل أقطابها فرداً أو جماعة تفرز شبكة من الديناميات الوظيفية سواء في تكوينها العام أم الخاص ؛ ويتولد عندنا أيضاً النسيج المنفعل والنسيج الفاعل وهي جزء من الإرادة الكونية غير المطلوبة في منظورها...

التأثير المتبادل بين الرعاية الصحية والتنمية الاقتصادية

الرعاية الصحية والتنمية الاقتصادية تضرب في أطناب الزمن منذ الحضارة الفرعونية وحضارة بابل وهما أحد مقومات الدولة الحديثة ولهذا نصت الدساتير المرنة والجامدة على الرعاية الصحية والتنمية الاقتصادية لأنه تشكل هوية الدولة المعاصرة فقد جاء...