


عدد المقالات 351
كانت سياحة الشعراء في ديار المحبوبة، وكان الوقوف على الأطلال كوقوف السياح لالتقاط الصور من المعالم الأثرية. ولكي يتركوا بصماتهم في الأمكنة التي عاثت بها الأزمنة الطويلة المتعاقبة، وتركها التاريخ لهم لتكون شواهد عيان على أوان بان، وعهد فان. وكذلك، عكف الشعراء على أطلال المحبوبة لالتقاط صور الديار التي لم تشغف قلوبهم جدرانها، كما قال أحدهم: «ولكنْ حُبُّ من سكنَ الدِّيارا «. فلولا ما فيها من عبق الذكريات، ومن أيام السعد، وعهد الوصال؛ لما استحقت دموعهم ولا خشوعهم. ومن صور الأطلال اللافتة، ما صوّرته عدسة الحارث بن حلّزة اليشكري؛ إذ قال: لِمَنِ الدِّيارُ عَفَوْنَ بالحُبْسِآياتُها كَمَهارِقِ الفُرْسِ يا لروعة هذا التصوير الذي يأخذنا إلى ذلك الأمد الزمني الغابر، ويجلسنا ويجيل طرفنا ويستضيفنا فوق تلك الحجارة الضخمة، التي انفرط بناؤها فتناثرت كأنها مجلدات فارسية ضخمة سقطت من رفوفها، فكما تذخر تلك المجلدات بالعلم المكنون، أو الحساب المرقوم أو الأسرار الإمبراطورية المتراكمة، تذخر هذه الحجارة بذاكرة قوم عمروا سُقُفها المنهارة يوماً، وتفيّؤوا ظلالها، وآنسوها واختلطت أنفاسهم فيها، حتى غدت مهوى فؤاد هذا الشاعر الذي يناجي عشقه الحي في معالمها المندثرة ويستدعي ذاكرة الشباب من ردهاتها. وقد يشبه هذه الصورة الجميلة قول طرفة في ديار خولة: لِخولةَ أَطلالٌ بِبرقةَ ثَهمُدِ تلوحُ كبَاقِي الوَشمِ في ظَاهرِ اليَدِ كم تساعدنا هذه الكلمات على رؤية ديار خولة ورسمها في العقل الباطن، واستجلاء صورتها في يومنا هذا كما كانت في يوم الشاعر ذاك، ففور رؤيتنا وشماً على يد عجوز، نتصور وشم الأطلال العتيقة على صفحة الأرض.
حاضرة عظيمة مقدسة، خلق الله منها الأرض ومنها دحيت، هي أم الدنيا بحواضرها ومدنها وقراها وكل ناحية فيها، هي العاصمة العالمية للأرض، وهي أم الثقافات الإنسانية جميعا، وما فيها من تراث معنوي ومادي، إنها المكان...
إنّ بناء الحضارة الإسلامية الماديّ والمعنويّ يصيبُ من يقلِّب صفحاتِ التاريخ بالانبهار والإعجاب، وليس ذلك فحسب، بل يُشْعِرُه بالاطمئنانِ على البشريةِ والإنسانيةِ جمعاءَ، وأنّ هناك إمكانيةً لجعل العالم أفضلَ، وخلق فرص عيشٍ آمنةٍ في ظلِّ...
كم هو عظيم أن نقف على أسماء الله عزّ وجلّ متدبرين! وكم هو بديع أن نغوص في أعماقها لنكتشف بواطن معناها وليس فحسب ظاهرها! يقول تعالى في فواتح سورة الحديد: «هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ...
هل فكّرتم يومًا بحكمة الله من توبتنا من ذنوبنا؟ وهل بحثتم في تفسير قوله عليه السلام: «كل ابن آدم خطّاء، وخير الخطّائين التوّابون»؟ وهل حمدتم الله يومًا على وجود التوبة في ديننا وفي علاقتنا بالله...
هل سألت نفسك يومًا: ما الفرق بين الحمد والشكر؟ للإجابة عن هذا السؤال، نقول إن هناك فروقًا جوهرية بين الحمد والشكر، مستقاة من وحي القرآن واللغة. فالشكر أوسع استعمالًا من الحمد، فالحمد لا يكون إلا...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأةُ شاهدةٌ على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعةُ أحداثِها، ورافعةُ عمادِها، بمشاركة الرجل، وهي سرّ الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدتْ نصفَه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...
في غمرة الحياة، وفي بهرج الدنيا وزينتها تتيه عقول كثير من الخلق، إلى درجة يعتقدون فيها أن بقاءهم سرمدي، ومناصبهم راسخة، إلى أن يفجأهم الموت فيقفون أمام حقيقة لا مفرّ منها، وحينها لا ينفع الندم،...
وَفْقَ الفلسفة العلمية للرؤية والبصر، نعلم أنَّ بصر الإنسان يقع على نقطةٍ واحدة تكون بؤرة التركيز، وقِيل إِنَّ الصقر متَّعه الله بالتركيز على ثلاث نقاط، مع ما فيه من حدة بصر، فيرى فرائسه في جحور...
جاء الإسلام ليؤكد ما جاء به الأنبياء، وليجدِّدَ دعوتَهم ورسالتَهم التي حمَلَتْ رسائلَ رحمة إلى الناس، تطمئنُ بها قلوبهم، وتستوي بها معيشتهم، فالإسلامُ دين الرحمة، ونبيُّ الإسلام محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - هو...
ما أعظم أن نستمطر من بركات اسم الله القدوس ما يحيي أرواحنا ويزكي نفوسنا؟ وما أجمل أن نلزم من خلاله حدود الله، فنكون به أغنياء، وبإدراك معانيه والتفكر به أثرياء، فننال من الله خير الجزاء!...
ارتبط مصطلحُ المسجدِ بالإسلامِ ارتباطًا وثيقًا، ولكنَّ هذا لا يعني أنَّ المسجدَ لم يكن موجودًا قبل الإسلام، فالمسجدُ مرتبطٌ بأنبياء الله عزّ وجلّ، وبدعوتِهم، بصفته مكانَ صلاةٍ وتعبّدٍ واتصالٍ بالله عزّ وجلّ، وهذا يعني أنّ...
يقصد بالحليم في حق الجناب الأعلى، والمقام الرباني الأسمى، الموصوف بالأناة بالعباد؛ فلا يعجّل عذاب عبيده عند كل تجاوز لحدوده، بل يرزقهم ويكلؤهم، ويمد لهم من دوحة العمر، ويوسع لهم بحبوحة الحياة؛ حتى تقوم عليهم...