alsharq

سحر ناصر

عدد المقالات 317

رأي العرب 31 يوليو 2026
وجهة رائدة للاستثمار الأجنبي
د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية في الدوحة 29 يوليو 2026
عقيدة الدمار... كيف تُعاد هندسة الشرق الأوسط؟

روتين الدوام.. وحياة المبدعين!

13 أبريل 2017 , 01:09ص
سؤال هذا الأسبوع: كم تبلغ نسبة الموظفين الذين يُفكّرون في ابتكار شيء جديد خلال دوام العمل؟ وكم هي نسبة الموظفين الذين يفكّرون طوال ساعات الدوام في سماع الصوت الحنون الصادر من ماكينة الانصراف والحضور، ناطقةً: سُمح لكَ بالانصراف؟
سأجيبكم بعيداً عن الأرقام -وعلى ذمتي- أن نسبة الموظفين من الحالة الثانية هم الأكثرية. وهذا طبيعي لأنه يتم تدجيننا ضمن دوّامة ساعات العمل، ويتم تحديد مستوى إنتاجنا بساعات الحضور والانصراف، ويتم اغتيال الجانب الإبداعي لدى كلّ منّا بوتيرة روتينية تُحوّلنا إلى ماكينات تعمل خلال عدد ساعات معيّن، حيث إن أية محاولة للتطوير تؤخذ على أنها تململ وشكوى، والبعض يعتبرها محاولة الإطاحة بالنظام الإداري المقدّس، وقد يراه البعض استفزازاً لفلان وتحريضاً على علّان. وبالتالي يُصبح الروتين اليومي والتقيّد بساعات العمل هو الأولوية على أنغام: «إحنا عايزين ناكل عيش».
سياسة أكل العيش تصحّ لدى من يطمح إلى الأكل والشرب والنوم وتربية الأبناء فقط لا غير، وهذه قناعة تُحترم وتُقدّر. لكن رغم حبّنا جميعاً للكربوهيدرات من «خبز ورزّ»، فإن التفنن في ابتكار أكلات جديدة متعة ولذّة، ويبعث على سعادة الكثيرين حول العالم دون استثناء. فالملايين يدعون لمبتكر «اللازانيا» ولو أنهم من محبّي الرز فقط، كذا يدعو الملايين بالرحمة لمخترع الكهرباء، والمكيّف، والطيران، والكاميرات، والهاتف، وغيرها العديد من الابتكارات الطيبة التي جعلت حياة الناس أفضل. وهؤلاء المخترعون لم يتقيّدوا بدوام ولا بساعات عمل.
نموذج عن مبتكري العصر الحالي الشباب، وفي طليعتهم: مارك زوكربيرج، إدواردو سافرين، أندرو ماكولوم وكريس هيوز، وهم مؤسسو فيس بوك، وكان موطن ابتكارهم أروقة الجامعة. كان مرآب السيارات موطناً لابتكارات ستيف جوبز ورفاقه، جاك أندراكا مراهق ابتكر طريقة جديدة سريعة وغير مكلفة للكشف عن سرطان البنكرياس. بليك روس شاب ابتكر متصفح الإنترنت موزريلا، آييشا كيرا طالبة ابتكرت أداة تشحن الهواتف الجوالة بـ31 ثانية أثناء الكوارث، وغيرهم الكثير من المبتكرين.
هؤلاء تمكنّوا من إطلاق ابتكاراتهم إلى العالم خلال سنوات الجامعة؛ لأنهم لم يُدّجنوا بعد في دوّامة العمل القاتلة لأي محفزّ إبداعي مهما رُفعت الشعارات وتعددت التطلعات.. النتيجة واحدة: أنت موظف.. نفّذ ثم فكّر.
الإبداع هو السبيل لتغلّب البشرية على التحديات، والتي لا يُمكن معالجتها بالعقلية نفسها. فإذا أردنا تحفيز الشباب على الدخول في مهنة تحتاجها البلاد ليس بالضروري رفع الرواتب، يكفي تعديل سياسة الحضور والانصراف، وسترى الشباب جحافل يتقدّمون للعمل بها. روح الابتكار تحتاج إلى نشر ثقافة الالتزام بإضفاء الجديد على هذا العالم، والتطلّع إلى مستقبل أفضل. ولا تتطلب الالتزام بساعات عمل وبرضا الإجراءات الإدارية التي باتت تشبه جامدة.
الإبداع دون شغف مستحيل.. والشغف لا يُحرّر على أنغام ماكينة تنطق يومياً على مسامعنا: سُمح لك بالدخول وسُمح لك بالانصراف!
أوروبا تزداد حرارة.. والتبريد يبدأ من الخليج

أمطار يوليو تُفاجئ شوارع بيروت، والفيضانات تجتاح أنقرة، والنيران تلتهم غابات فرنسا وإسبانيا. ما نشهده اليوم ليس مُجرّد ظواهر مناخية متفرقة، بل مؤشرات على عالمٍ تتغير فيه قواعد الطبيعة، وتتبدّل فيه موازين الاقتصاد والتكنولوجيا، وقد...

أين شباب الجامعات في الوطن العربي؟

كان يكفي، قبل عقود، أن تُعلِن إحدى الجامعات العربية عن ندوة سياسية حتى تمتلئ القاعات، وأن يصدر بيان طلابي حتى تلتقفهُ الصحف، وأن تُعلَن نتيجة انتخابات اتحادات الطلبة حتى تقرأه الحكومات بوصفها مؤشرًا على اتجاهات...

ماذا ترك الشيخ حمد للبنانيين؟

ليس كلّ من يدخل تاريخ لبنان يخرج منه مكرّمًا. فقد شكّل لبنان على مرّ التاريخ اختبارًا عسيرًا للقادة والدول والجيوش، ومقياسًا لقدرتهم على صنع السلام. ولعلّ أصعب ما في هذا البلد، أنه وطنٌ يختلف أبناؤه...

الناتو الخليجي.. ونهاية ربع قرن من «تبرئة الذات»

على مدى خمسة وعشرين عامًا، عاش العالم الإسلامي، وتحديدًا الخليج العربي، في ظلّ ما يمكن تسميته بحقبة 11 سبتمبر، حيث ارتبط حضوره في النظام الدولي بسؤال الإرهاب، وبسعيٍ دائم إلى تحسين صورته أمام الغرب، ووجد...

لبنان: فوبيا الدولة

القضية في لبنان ليست قضية سلاح حزب الله فحسب، فالسلاح ليس إلا جزءًا من أزمة أوسع تحاول الأغلبية تجاوزها؛ إنها أزمة دولة عاجزة عن إقناع مواطنيها بأنها المرجع الأول للاستقرار والطمأنينة، وأن اللبناني لابُد وأن...

ماذا لو أصبحت «القوة القاهرة» هي النظام؟

تخيّل أن العالم بأسره قد حُشر على متن طائرة عملاقة، أقلعت ولا تملك إحداثيات للهبوط. قائدها مجهول، يتواصل مع الركّاب عبر طاقم يعمل من خلف الستار، ويستعين بطيار آلي لا أحد يعلم مدى أهليته أو...

صناعة الوهم: ماذا يبيع مدربو الحياة؟

جلسة لمدّة ساعة ونصف بـ5951 ريالًا قطريًا، أي نحو 1630 دولارًا أمريكيًا. تلك هي تكلفة الجلسة الاستشارية مع أحد مستشاري العلاقات والسلوك الإنساني وجذور الصدمات المشهورين في عالمنا العربي، أو ما يُعرف اليوم بـ «مدرب...

كيف أصبحت قطر عقدة إستراتيجية لا يُمكن تجاوزها؟

مضادات تعترض صواريخ، واتصالات تتوالى لاحتواء التصعيد، وتهديدات واعتداءات، وأنظمة تبحث عن النجاة، وشرق أوسط جديد يتشكل، ومنعطفات تاريخية تضع سلوك الدول تحت المجهر.وسط هذه التوترات، برزت قطر مجدداً في سياسة خارجية متعددة الاتجاهات؛ لتكرس...

«هيئة البث الإسرائيلية» في رئاسة تحرير عربية

«لا أستطيع أن أُحصي عددًا دقيقًا لتكرار عبارة (نقلاً عن هيئة البث الإسرائيلية) في وسائل الإعلام العربية منذ عملية طوفان الأقصى حتى اليوم؛ لأن ذلك يتطلب مسحاً شاملاً لأرشيف إعلامي هائل. لكنني أستطيع التأكيد، وبثقة...

لبنان.. خطاب لا يشبه الناس

الخطاب السياسي والإعلامي العربي عموماً واللبناني تحديداً أخفق في إنصاف اللبنانيين؛ فقد اتضح في هذه الأزمة التي يعيشها لبنان أن اللغة السياسية والإعلامية منفصلة كلياً عن الألم اليومي، وأن الإعلام فقد وظيفته الأساسية في ترتيب...

«إنعاش الفئران المخدّرة»: المأساة البنيوية لشعوب الشرق الأوسط

لسنا فئران تجارب، لكننا نُقتل كالفئران داخل مختبرٍ مفتوح اسمه الشرق الأوسط. من ينجو من تجارب الحروب، يُحتجز حيّاً داخل دورة لا تنتهي من الاختبارات السياسية، والأمنية، والاقتصادية، والأيديولوجية، والتقنية. مرّة باسم القضية، ومرّة باسم...

التشخيص الخاطئ: حين تبدأ الأزمة من الفهم

التشخيص الدقيق هو الخطوة الأولى في العلاج الصحيح، بل هو الأساس الذي يُبنى عليه كلّ مسار لاحق، سواء في الطب أو في السياسة أو في حياتنا اليومية. فبقدر ما يكون التشخيص دقيقاً، تكون الاستجابة فعّالة،...