alsharq

د. زينب المحمود

عدد المقالات 381

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 04 نوفمبر 2026
إيران بين منطق الدولة وعقلية المواجهة
رأي العرب 03 نوفمبر 2026
«أنتم ذخر الوطن»
أيمن القدوة 05 نوفمبر 2026
التنوع الجيولوجي والسياحة البيئية
رأي العرب 04 نوفمبر 2026
5 أعوام من الأثر

الصداقة

13 يناير 2019 , 01:35ص
هل أتى عليك حين من الدهر قد استوحشت فيه وكادت ظروف الحياة أن تقتلعك من جذورك، فأحسست أنك وحيد في دربك، ثم إذا بيدٍّ حانية تمتد إليك لتمسح جرحك، ونفس أبية تتوثب لتقف معك؟ وهل أتى عليك حين من الدهر قد أرسلت للثقة عنانَها فصافيت ووفيت، ثم إذا بمن فعلت من أجله ذلك كله يقلب لك ظهر المجنّ وينسى كريم فعالك؟
لا شك في أن كل واحد منا مرّ بهذه اللحظات، وجرب في معايشتِهِ الناسَ صنوفًا ينتمي بعضهم إلى الصنف الأول، وينتمي بعضهم إلى الصنف الثاني.
وسرّ ذلك أننا نحتاج إلى العلاقة بالناس؛ فالإنسان كما يعرفه ابن خلدون «كائن اجتماعي»، ونزعة التعارف تسكن البشر مهما اختلفت أعراقهم وعصورهم، ولكن العلاقة بالبشر تحتاج إلى سياسة خاصة، كُتب فيها كثير من الكتب. وقد حير لغز الصداقة الأقدمين حتى كتب التوحيدي كتابه عن «الصداقة والصديق»، وأودعه نماذجَ من الوفاء، وأخرى من التبرم والنكران. فسبحان من جعل الناس معادن، وجعل الأرواح جنودًا مجندة.
بعيدًا عن الإطالة في البعد الفلسفي للصداقة، دعونا نتذكر معًا بعض الأسس التي تحتاج إليها أي صداقة ناجحة.
أول تلك الأسس: أن تبتعد الصداقة عن التكلّف، وعن كل دواعي النفاق، وأن تُبنى على ركن من الصراحة والوداد.
إذا المرءُ لم يلقاكَ إلا تكلُّفًا
فدعْه ولا تكثِرْ عليهِ التأسُّفا
وثانيها: أن تكون العَلاقة مبنية على خير؛ فخير الصحب من ينهضك حالُه، ويدلك على الله مقالُه. وتثبت الدراسات أن الصداقات التي بنيت على أسس من قَبيل الخير والثقافة والعطاء المتبادل تكون أوثق عرًى، وأشد ثباتًا، بعكس الصداقة المبنية على المنفعة المحضة. وثالث هذه الأسس: التحلي بروح التغاضي، وحسن الظن، والصفح عن الزلات؛ فحري بالصديق أن يعفوَ عن بعض الزلات، وأن يمد يدّ المصافحة قبل أُصْبُعِ الاتهام.
لقد وصف بعضُ الحكماءِ الصديقَ، فقالوا عنه: «إنه من يستر عورتك، ويغفر زلتك، ويستشعر كربك، ويبذل من أجلك». وقد لخص عربي قديم فكرة الصداقة والأخوة في بيتين من الرجز:
إنّ أخاكَ الحقَّ مَن يسعى معك ومن يَضرُّ نفسَه ليَنْفَعـــــَك
ومَنْ إذا ريبُ الزمـــــانِ صدَّعــك شتَّت فيهِ شملَهُ لِيَجْمَعَـــكَ
أعزائي: الصداقة حاجة إنسانية تحتاج إلى فقهٍ، منطلقُهُ الصدقُ، ومظهرُه التضحيةُ، وعنوانُه الوفاءُ، وأساسُه الثقةُ، وركنُه حسنُ الظن، وثمرتُه أخ لم تلِدْهُ أُمُّكَ. فإذا كان ذلك، فنعمّا هي، وإلا فقد استحقّ الأمر قول الشاعر:
إنَّا إِذَا بَلَدٌ نَبَا يَوْمًــــا بِنَـــــــــــا حَمَلَتْ لِآخَرَ نُجْبُنَــــــا أَثْقَالَنَــــا
دَيْدَانُنَا أَن لَّا نَنُوطَ حِبَالَنَا إِلَّا بِأَحْبُلِ مَنْ يُحِبُّ وِصَالَنَــــا
دمتم طيبين، ولا أراكم الله مكروهًا، وأعاذني وإياكم من كل متقلِّب مزاجٍ، ومن كل مسرٍ ما لا يُظهر.
التربية.. قولٌ فَصْلٌ

كثيرٌ من الناس يتجادلون في التربية، وبعلاقتها بالأسرة والمجتمع والمؤسسة التعليمية، فتتعدد الآراء المرتبطة بمفهومها، ويختلف الناس حولها، ويكمن مرجع ذلك إلى الاختلاف حول موضوع التربية من جهة، وحول فهم الطبيعة الإنسانية من جهة ثانية،...

هبة ربانية

قالوا فيها: إنها هبة ربانية مباركة، وبحرٌ لا تنفدُ كنوزُهُ، أنعم الله بها علينا – نحنُ أمةَ العربِ - وهي معشوقةٌ عجزتْ أبياتُ الغزلِ عن الإيفاء بحق جمالِها، وهي بنتُ عدنانَ، وفخرُ ميراثِ الأَجدادِ، إنها...

من الرتق إلى الفتق

كلنا سمعنا قول الله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ﴾ (الأنبياء: 30)، لكّن قلة من الناس من تعي معناه، ومقصد دلالته، وإنّ...

شذرات تربوية

تعد التربية ظاهرة اجتماعية؛ كونها لا تجري في فراغ أو من دون مجتمع، ولا يمكن تصور وجود الإنسان فردًا منعزلًا عن مجتمعه أو جماعته في العصور الحديثة. والتربية في أحوالها كلها، لا تهتم بالفرد منعزلًا...

المشافي في الحضارة الإسلامية

كانت المشافي قديمًا تسمى، البيمارستانات (Al – Bimarista) وهي كلمة ذات أصول فارسية، تعني دار المريض، كانت تقوم بأعمال المشافي العامة؛ فتعالج الأمراض المختلفة، وفيها يقول تقي الدين المَقريزي: «إنَّ أول بيمارستان قام في العالم...

وكرة الخير

بتاريخها البهي، وطبيعتها الساحرة، وإرثها العريق، تتربع على شاطئ الخليج الذهبي، فتنعكس فيه أصالتها ونضارتها. هي لؤلؤة الجنوب، وساحرة الألباب والقلوب، لا يمس بهاءها حاسد مغلول، ولا ينقِصُ قدرها قولُ مجهول، أو مبغضٌ جَهول. في...

الحضارة وطب الأسنان

اهتم علماء الحضارة الإسلامية بطب الأسنان وعدوه تخصصًا فريدًا، وأولوه اهتمامًا خاصًا، وما يؤكد ذلك، «كثرة عدد أطباء الأسنان، وكثرة التصانيف والتآليف المرموقة التي وضعوها، تلك التي أضافت ثروة علمية كبيرة إلى الناتج العلمي والمعرفي...

الحياء شعبة من الإيمان

ورد في الأثر أن النبي صلى الله عليه وسلم «كان أشدَّ حياءً من الفتاة في خدرها»، وروى أبوهريرة رضي الله عنه أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: «الإيمان بضع وستون شعبة، والحياء شعبة...

عز حضارتنا

ليس غريبًا أو مثيرًا للدهشة أن تُمدَح الحضارة الإسلامية من طرف أبنائها، لكن ما يثير الدهشة والإعجاب، ذكر محاسنها من طرف مَن ناصبوها العداء ذات زمن، أو من خالفوها فكرًا وعقيدة. وسأذكر في هذه المقالة...

عذر جاهز لكل خيبة

في كواليس كل محاولة لم تكتمل، وسردية كل هدف تَراجعنا عنه، يختبئ كائن وهمي نُطلق عليه «الظروف». لقد حولنا هذا المفهوم من محض تحديات طبيعية تواجه الإنسان، إلى «شمّاعة» نحمل عليها كل تعثر، ونعلّق عليها...

جميل يحب الجمال

إنّ الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...

فضل العلم والعلماء

إن دور الدولة لا يقل أهمية عن دور الأسرة في مجال الاهتمام بالعلم والعلماء، بل إنه يفوق دور الأسرة في أحيان عديدة، وقد يكون لزامًا على كل دولة تسعى إلى بناء نهضتها، وقيادة مسيرتها نحو...