


عدد المقالات 352
هل أتى عليك حين من الدهر قد استوحشت فيه وكادت ظروف الحياة أن تقتلعك من جذورك، فأحسست أنك وحيد في دربك، ثم إذا بيدٍّ حانية تمتد إليك لتمسح جرحك، ونفس أبية تتوثب لتقف معك؟ وهل أتى عليك حين من الدهر قد أرسلت للثقة عنانَها فصافيت ووفيت، ثم إذا بمن فعلت من أجله ذلك كله يقلب لك ظهر المجنّ وينسى كريم فعالك؟ لا شك في أن كل واحد منا مرّ بهذه اللحظات، وجرب في معايشتِهِ الناسَ صنوفًا ينتمي بعضهم إلى الصنف الأول، وينتمي بعضهم إلى الصنف الثاني. وسرّ ذلك أننا نحتاج إلى العلاقة بالناس؛ فالإنسان كما يعرفه ابن خلدون «كائن اجتماعي»، ونزعة التعارف تسكن البشر مهما اختلفت أعراقهم وعصورهم، ولكن العلاقة بالبشر تحتاج إلى سياسة خاصة، كُتب فيها كثير من الكتب. وقد حير لغز الصداقة الأقدمين حتى كتب التوحيدي كتابه عن «الصداقة والصديق»، وأودعه نماذجَ من الوفاء، وأخرى من التبرم والنكران. فسبحان من جعل الناس معادن، وجعل الأرواح جنودًا مجندة. بعيدًا عن الإطالة في البعد الفلسفي للصداقة، دعونا نتذكر معًا بعض الأسس التي تحتاج إليها أي صداقة ناجحة. أول تلك الأسس: أن تبتعد الصداقة عن التكلّف، وعن كل دواعي النفاق، وأن تُبنى على ركن من الصراحة والوداد. إذا المرءُ لم يلقاكَ إلا تكلُّفًا فدعْه ولا تكثِرْ عليهِ التأسُّفا وثانيها: أن تكون العَلاقة مبنية على خير؛ فخير الصحب من ينهضك حالُه، ويدلك على الله مقالُه. وتثبت الدراسات أن الصداقات التي بنيت على أسس من قَبيل الخير والثقافة والعطاء المتبادل تكون أوثق عرًى، وأشد ثباتًا، بعكس الصداقة المبنية على المنفعة المحضة. وثالث هذه الأسس: التحلي بروح التغاضي، وحسن الظن، والصفح عن الزلات؛ فحري بالصديق أن يعفوَ عن بعض الزلات، وأن يمد يدّ المصافحة قبل أُصْبُعِ الاتهام. لقد وصف بعضُ الحكماءِ الصديقَ، فقالوا عنه: «إنه من يستر عورتك، ويغفر زلتك، ويستشعر كربك، ويبذل من أجلك». وقد لخص عربي قديم فكرة الصداقة والأخوة في بيتين من الرجز: إنّ أخاكَ الحقَّ مَن يسعى معك ومن يَضرُّ نفسَه ليَنْفَعـــــَك ومَنْ إذا ريبُ الزمـــــانِ صدَّعــك شتَّت فيهِ شملَهُ لِيَجْمَعَـــكَ أعزائي: الصداقة حاجة إنسانية تحتاج إلى فقهٍ، منطلقُهُ الصدقُ، ومظهرُه التضحيةُ، وعنوانُه الوفاءُ، وأساسُه الثقةُ، وركنُه حسنُ الظن، وثمرتُه أخ لم تلِدْهُ أُمُّكَ. فإذا كان ذلك، فنعمّا هي، وإلا فقد استحقّ الأمر قول الشاعر: إنَّا إِذَا بَلَدٌ نَبَا يَوْمًــــا بِنَـــــــــــا حَمَلَتْ لِآخَرَ نُجْبُنَــــــا أَثْقَالَنَــــا دَيْدَانُنَا أَن لَّا نَنُوطَ حِبَالَنَا إِلَّا بِأَحْبُلِ مَنْ يُحِبُّ وِصَالَنَــــا دمتم طيبين، ولا أراكم الله مكروهًا، وأعاذني وإياكم من كل متقلِّب مزاجٍ، ومن كل مسرٍ ما لا يُظهر.
منذ أن خلق الله حواء، والمرأة شاهدة على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعة أحداثها، ورافعة عمادها، بمشاركة الرجل، وهي سر الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدت نصفه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...
حاضرة عظيمة مقدسة، خلق الله منها الأرض ومنها دحيت، هي أم الدنيا بحواضرها ومدنها وقراها وكل ناحية فيها، هي العاصمة العالمية للأرض، وهي أم الثقافات الإنسانية جميعا، وما فيها من تراث معنوي ومادي، إنها المكان...
إنّ بناء الحضارة الإسلامية الماديّ والمعنويّ يصيبُ من يقلِّب صفحاتِ التاريخ بالانبهار والإعجاب، وليس ذلك فحسب، بل يُشْعِرُه بالاطمئنانِ على البشريةِ والإنسانيةِ جمعاءَ، وأنّ هناك إمكانيةً لجعل العالم أفضلَ، وخلق فرص عيشٍ آمنةٍ في ظلِّ...
كم هو عظيم أن نقف على أسماء الله عزّ وجلّ متدبرين! وكم هو بديع أن نغوص في أعماقها لنكتشف بواطن معناها وليس فحسب ظاهرها! يقول تعالى في فواتح سورة الحديد: «هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ...
هل فكّرتم يومًا بحكمة الله من توبتنا من ذنوبنا؟ وهل بحثتم في تفسير قوله عليه السلام: «كل ابن آدم خطّاء، وخير الخطّائين التوّابون»؟ وهل حمدتم الله يومًا على وجود التوبة في ديننا وفي علاقتنا بالله...
هل سألت نفسك يومًا: ما الفرق بين الحمد والشكر؟ للإجابة عن هذا السؤال، نقول إن هناك فروقًا جوهرية بين الحمد والشكر، مستقاة من وحي القرآن واللغة. فالشكر أوسع استعمالًا من الحمد، فالحمد لا يكون إلا...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأةُ شاهدةٌ على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعةُ أحداثِها، ورافعةُ عمادِها، بمشاركة الرجل، وهي سرّ الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدتْ نصفَه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...
في غمرة الحياة، وفي بهرج الدنيا وزينتها تتيه عقول كثير من الخلق، إلى درجة يعتقدون فيها أن بقاءهم سرمدي، ومناصبهم راسخة، إلى أن يفجأهم الموت فيقفون أمام حقيقة لا مفرّ منها، وحينها لا ينفع الندم،...
وَفْقَ الفلسفة العلمية للرؤية والبصر، نعلم أنَّ بصر الإنسان يقع على نقطةٍ واحدة تكون بؤرة التركيز، وقِيل إِنَّ الصقر متَّعه الله بالتركيز على ثلاث نقاط، مع ما فيه من حدة بصر، فيرى فرائسه في جحور...
جاء الإسلام ليؤكد ما جاء به الأنبياء، وليجدِّدَ دعوتَهم ورسالتَهم التي حمَلَتْ رسائلَ رحمة إلى الناس، تطمئنُ بها قلوبهم، وتستوي بها معيشتهم، فالإسلامُ دين الرحمة، ونبيُّ الإسلام محمدٌ - صلى الله عليه وسلم - هو...
ما أعظم أن نستمطر من بركات اسم الله القدوس ما يحيي أرواحنا ويزكي نفوسنا؟ وما أجمل أن نلزم من خلاله حدود الله، فنكون به أغنياء، وبإدراك معانيه والتفكر به أثرياء، فننال من الله خير الجزاء!...
ارتبط مصطلحُ المسجدِ بالإسلامِ ارتباطًا وثيقًا، ولكنَّ هذا لا يعني أنَّ المسجدَ لم يكن موجودًا قبل الإسلام، فالمسجدُ مرتبطٌ بأنبياء الله عزّ وجلّ، وبدعوتِهم، بصفته مكانَ صلاةٍ وتعبّدٍ واتصالٍ بالله عزّ وجلّ، وهذا يعني أنّ...