


عدد المقالات 307
«أطفال صغار ذبُحوا أمام والديهم، فتياتٌ ونساء اغتُصبن جماعياً، فيما عُذّب وقُتل أفراد أسرهن، قرى أُحرقت عن آخرها. الرجال منُهارة في البكاء، وهم يصفون كيف قُتل أبناؤهم رمياً بالرصاص أمام أعينهم». هذه بعض الشهادات التي وصفها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بـ «الصادمة والمروعة، والتي تتحدى قدرة الإنسان على استيعابها». هذه الوقائع نقلها «غوتيريش» عن ناجين من مجازر الروهينجا، وذلك عقب زيارته مؤخراً إلى بنجلاديش حيث نزح هؤلاء، قائلاً «استمعتُ إلى شهاداتٍ تُفطر القلب ستبقى معي إلى الأبد». الروهينجا هذه الأقلية المسلمة السُنيّة، تعتبرها الأمم المتحدة أكثر الأقليات اضطهاداً في العالم.. ذُبحت، وشُردت، وحُرّقت، وعُذبت حتى الموت، فقط لأنها تعتنق الدين الإسلامي في مجتمع أغلبه يتخذ من البوذية ديناً له. مجموعة من البشر.. نُكّل بها فقط لأنها تؤمن بأنه «لا إله إلا الله محمد رسول الله».. لم تستسلم ولم ترضخ ولم تُغير ديانتها، حُرقت مصاحفها ولم تكفر بالله -عزّ وجلّ- رغم كل هذا التعذيب! أليس هذا حال الأنبياء الذين اضطهدوا جسدياً ونفسياً ومعنوياً، وثابروا على صراطهم المستقيم لإيصال رسالتهم إلى البشرية إلينا. وفي مجازر الروهينجا رسالة إلهية جديدة إلينا حيث تحمّلت هذه الأقلية العذاب نفسه ولم تُبدّل تبديلاً. عندما أقرأ شهادات الناجين من هذه المجازر، أشعر بالخجل من نفسي، نعم عاصرنا الحروب في لبنان، نعم كلنا يشعر أحياناً بالاضطهاد النفسي والتمييز في كثير من جوانب الحياة، لكنني أشعر حقاً بالخجل من الله سبحانه وتعالى، كيف أننا في حياتنا اليومية نشتكي ونتملل من شؤون صغيرة وتحديات دُنيوية تافهة لا تستحق كلّ هذا القلق. حين تقرأ هذه الشهادات تُدرك أن لا سند لك عند الشدائد سوى الله، ولا مصدر لك يمدّك بقوّة التحمل والصبر سوى إيمانك بأن هذه الدنيا فانية، وأنه فيها من الظلم أكثر ما فيها من العدل، ولهذا وُعدنا بأن الآخرة خير لنا من الأولى. عند قراءة قصص هؤلاء الناجين نستحي ، وإذا تأملنا فيها تدمع العين ليس من هول ما نقرأ، وإنما من ضعفنا عن مساعدتهم. ماذا لو سئُلنا يوم الحساب عما فعلناه من أجلهم.. سيقول قائل منّا تبرعتُ لهم بثمن بطانية.. وآخر يقول تصدّقت لهم بثمن الخُبز.. وهل هذا هو الدعم الحقيقي؟ لا نسأل الدعم بالسلاح، فالعنف لا يجرّ إلا العنف.. ولكننا لم نرصد أي تحرك حقيقي وجدّي من الدول الإسلامية، والأنظمة التقيّة التي تُطلق لحاها في الصور الرسمية، وتحمل مشعل الإسلام في المؤتمرات الدولية. كم من دولة عربية - إسلامية هددت بقطع العلاقات مع أكبر الدول الآسيوية للضغط على حكومة بورما؟ هل سمعتم عن تهديد بقطع العلاقات الدبلوماسية أو التجارية مع الصين، واليابان، وسنغافورة، وتايلاند السياحية؟ كم من تظاهرة في العالم أطلقت في الدول العربية للضغط على سفارات الدول الغربية بالتدخل؟ أين مشايخنا وعلماؤنا الذين يطلبون المال لبناء المساجد ومقابل محاضراتهم وكُتبهم وسفراتهم وإقامتهم أثناء المؤتمرات الإسلامية؟! مجازر الروهينجا.. خطيئة نحملها في أعناقنا إلى يوم القيامة.. آنذاك قد لا ينفع قولنا إذا سئُلنا وأجبنا بـ «لا حول لنا ولا قوّة»، لأننا استخدمنا الحال والقوّة في قتل بعضنا البعض من أجل السلطة والمال والهوية المذهبية!
لسنا فئران تجارب، لكننا نُقتل كالفئران داخل مختبرٍ مفتوح اسمه الشرق الأوسط. من ينجو من تجارب الحروب، يُحتجز حيّاً داخل دورة لا تنتهي من الاختبارات السياسية، والأمنية، والاقتصادية، والأيديولوجية، والتقنية. مرّة باسم القضية، ومرّة باسم...
التشخيص الدقيق هو الخطوة الأولى في العلاج الصحيح، بل هو الأساس الذي يُبنى عليه كلّ مسار لاحق، سواء في الطب أو في السياسة أو في حياتنا اليومية. فبقدر ما يكون التشخيص دقيقاً، تكون الاستجابة فعّالة،...
المطلوب من الجميع التحلّي بأخلاقيات «اللعب النظيف» ولو ليوم واحد بالسنة، إذا تعذر ذلك في بقية العام. ومن الأفضل أن يكون ذلك في 19 مايو. فالأمم المتحدة تحتفل بـ «اليوم العالمي للعب النظيف» للعام الثاني...
هل نحن أمام تحولات زمنية عابرة أم مشهد مُنسّق بعناية؟ لقد اجتمع كبار القادة العسكريين في وزارة الحرب الأمريكية وصنّاع القرار في الحكومة الأمريكية، وشركات الصناعية الدفاعية، في 23 أبريل، للإعلان عن تحقيق «التقدّم» في...
كشف الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، مؤخراً أنه يدرس بجدية انسحاب بلاده من (الناتو) بعد امتناع الحلف عن الانضمام إلى الحرب الإسرائيلية الأمريكية -الإيرانية. يأتي هذا التهديد بعد أشهر قليلة من توقيع ترامب مذكرة رئاسية تقضي...
وافقت واشنطن على وقف إطلاق النار لمدّة أسبوعين، في وقت يتزامن مع تراجع شعبية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى أدنى مستوياتها، واقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، مع تنامي خطر فقدان الحزب الجمهوري لأغلبيته الضئيلة. ويأتي...
من يتحكم بالتكنولوجيا يتحكم بنا، أحببنا هذه الحقيقة أم كرهناها. التكنولوجيا مفروضة علينا من كل حدب وصوب، فأصبحنا أرقامًا ضمن أنظمة رقمية سواء في أماكن عملنا عبر أرقامنا الوظيفية أو بطاقتنا الشخصية والائتمانية، وحتى صورنا...
ماذا سنكتب بعد عن لبنان؟ هل سنكتب عن انتحار الشباب أو هجرتهم؟ أم عن المافيات السياسية التي نهبت أموال المودعين؟ أو ربّما سنكتبُ عن خباثة الأحزاب وانتمائها للخارج على حساب الداخل. هل سنكتبُ عن انهيار...
من المقرر أن يُصدر مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة تقرير المخدرات العالمي لعام 2020، وذلك قبل نحو 24 ساعة من إحياء الأمم المتحدة ما يُعرف بـ «اليوم الدولي لمكافحة إساءة استعمال المخدرات والاتجار غير...
العالم يعيش اليوم في سباق على الابتكار والاختراع، وفيما تسعى الدول الكبرى إلى تكريس مكانتها في مجال التقدّم العلمي والاقتصادي والاجتماعي، تحاول الدول النامية استقطاب الباحثين والعلماء أو ما يعرف بـ «الأدمغة» في شتى المجالات....
218 مليون طفل حول العالم لا يذهبون إلى المدرسة، وليس لديهم وقت للعب، لماذا؟ لأنهم يعملون بدوام كامل. منهم من يعمل بالسّخرة دون أجر، ومنهم المجبر، مجبر على العمل قسراً بأنشطة غير مشروعة كالبغاء والمخدرات،...
بجوار بيتنا مدرسة، جرسها مزعج، يقرع بقوّة إيذاناً ببدء يوم جديد.. النغمة نفسها التي تعيدك أعواماً إلى الوراء؛ لكنه توقّف عن الرنّ. سبب توقّف الجرس هذا العام لم يكن لانتهاء العام الأكاديمي كالعادة، وإنما بسبب...