alsharq

سحر ناصر

عدد المقالات 330

د. خالد الجابر - المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون الدولية في الدوحة 04 نوفمبر 2026
إيران بين منطق الدولة وعقلية المواجهة
أيمن القدوة 05 نوفمبر 2026
التنوع الجيولوجي والسياحة البيئية
رأي العرب 04 نوفمبر 2026
5 أعوام من الأثر

الروهينجا.. قصص تفطر القلب

12 يوليو 2018 , 12:21ص
«أطفال صغار ذبُحوا أمام والديهم، فتياتٌ ونساء اغتُصبن جماعياً، فيما عُذّب وقُتل أفراد أسرهن، قرى أُحرقت عن آخرها. الرجال منُهارة في البكاء، وهم يصفون كيف قُتل أبناؤهم رمياً بالرصاص أمام أعينهم». هذه بعض الشهادات التي وصفها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بـ «الصادمة والمروعة، والتي تتحدى قدرة الإنسان على استيعابها».
هذه الوقائع نقلها «غوتيريش» عن ناجين من مجازر الروهينجا، وذلك عقب زيارته مؤخراً إلى بنجلاديش حيث نزح هؤلاء، قائلاً «استمعتُ إلى شهاداتٍ تُفطر القلب ستبقى معي إلى الأبد».
الروهينجا هذه الأقلية المسلمة السُنيّة، تعتبرها الأمم المتحدة أكثر الأقليات اضطهاداً في العالم.. ذُبحت، وشُردت، وحُرّقت، وعُذبت حتى الموت، فقط لأنها تعتنق الدين الإسلامي في مجتمع أغلبه يتخذ من البوذية ديناً له.
مجموعة من البشر.. نُكّل بها فقط لأنها تؤمن بأنه «لا إله إلا الله محمد رسول الله».. لم تستسلم ولم ترضخ ولم تُغير ديانتها، حُرقت مصاحفها ولم تكفر بالله -عزّ وجلّ- رغم كل هذا التعذيب!
أليس هذا حال الأنبياء الذين اضطهدوا جسدياً ونفسياً ومعنوياً، وثابروا على صراطهم المستقيم لإيصال رسالتهم إلى البشرية إلينا. وفي مجازر الروهينجا رسالة إلهية جديدة إلينا حيث تحمّلت هذه الأقلية العذاب نفسه ولم تُبدّل تبديلاً. عندما أقرأ شهادات الناجين من هذه المجازر، أشعر بالخجل من نفسي، نعم عاصرنا الحروب في لبنان، نعم كلنا يشعر أحياناً بالاضطهاد النفسي والتمييز في كثير من جوانب الحياة، لكنني أشعر حقاً بالخجل من الله سبحانه وتعالى، كيف أننا في حياتنا اليومية نشتكي ونتملل من شؤون صغيرة وتحديات دُنيوية تافهة لا تستحق كلّ هذا القلق.
حين تقرأ هذه الشهادات تُدرك أن لا سند لك عند الشدائد سوى الله، ولا مصدر لك يمدّك بقوّة التحمل والصبر سوى إيمانك بأن هذه الدنيا فانية، وأنه فيها من الظلم أكثر ما فيها من العدل، ولهذا وُعدنا بأن الآخرة خير لنا من الأولى.
عند قراءة قصص هؤلاء الناجين نستحي ، وإذا تأملنا فيها تدمع العين ليس من هول ما نقرأ، وإنما من ضعفنا عن مساعدتهم.
ماذا لو سئُلنا يوم الحساب عما فعلناه من أجلهم.. سيقول قائل منّا تبرعتُ لهم بثمن بطانية.. وآخر يقول تصدّقت لهم بثمن الخُبز.. وهل هذا هو الدعم الحقيقي؟
لا نسأل الدعم بالسلاح، فالعنف لا يجرّ إلا العنف.. ولكننا لم نرصد أي تحرك حقيقي وجدّي من الدول الإسلامية، والأنظمة التقيّة التي تُطلق لحاها في الصور الرسمية، وتحمل مشعل الإسلام في المؤتمرات الدولية.
كم من دولة عربية - إسلامية هددت بقطع العلاقات مع أكبر الدول الآسيوية للضغط على حكومة بورما؟ هل سمعتم عن تهديد بقطع العلاقات الدبلوماسية أو التجارية مع الصين، واليابان، وسنغافورة، وتايلاند السياحية؟ كم من تظاهرة في العالم أطلقت في الدول العربية للضغط على سفارات الدول الغربية بالتدخل؟ أين مشايخنا وعلماؤنا الذين يطلبون المال لبناء المساجد ومقابل محاضراتهم وكُتبهم وسفراتهم وإقامتهم أثناء المؤتمرات الإسلامية؟!
مجازر الروهينجا.. خطيئة نحملها في أعناقنا إلى يوم القيامة.. آنذاك قد لا ينفع قولنا إذا سئُلنا وأجبنا بـ «لا حول لنا ولا قوّة»، لأننا استخدمنا الحال والقوّة في قتل بعضنا البعض من أجل السلطة والمال والهوية المذهبية!
من يقرر مستقبل المنطقة: شعوبها أم ناخبو أمريكا؟

تتعامل شعوب المنطقة مع اقتراب الانتخابات الأمريكية النصفية وكأنها انتخابات تخصّها، إذ تتابع وسائل الإعلام العربية استطلاعات الرأي في الولايات، ومواقف المرشحين من إسرائيل وإيران، وحسابات جماعات الضغط، وكأن مستقبل الأمن الإقليمي يتحدّد في صناديق...

حرب عالمية دون إعلان

ماذا لو كانت الحرب العالمية الثالثة قد بدأت بالفعل لكن دون إعلان رسمي، أو تحالفات عسكرية واضحة على غرار الحربين العالميتين الأولى والثانية؟ وماذا لو كان العالم يعيش اليوم ظروفًا ونتائج مشابهة، من دون أن...

«تكفّلت المملكة برعايته».. قوّة الدولة تُقاس أيضاً بكرامة الإنسان

بين دولة تتعامل مع مجتمعاتها بوصفها مسؤولية تستوجب الرعاية، ودولة تترك مجتمعاتها أمام كلفة إنسانية تتجاوز قدرتها على التحمّل، تبرز معضلة تستحق القراءة خارج الاصطفافات السياسية. فكرامة الإنسان معيار أيضًا لقوّة الدولة، واستجابتها للأزمات تعكس...

درسٌ هندي في إدارة الدولة

من أبجديات إدارة شؤون الدولة ألّا تبقى أسير مشكلة يستفيد منها الآخرون. بهذا المبدأ لخّص وزير خارجية الهند، سوبرامانيام جايشانكار، سياسة بلاده في عالم يتجه نحو التعددية القطبية. ويكتسب هذا المبدأ أهميته في ظل مساعي...

الاستثمار في العنف.. أخطر ملامح النظام الدولي الجديد

ثمة مؤشر قد يكشف الوجه الحقيقي للنظام العالمي الجديد أكثر من الأسئلة التقليدية التي تدور حول مَن سيحكمه: الولايات المتحدة أم الصين أم مجموعة من الأقطاب المتنافسة؟ وهو مدى استعداد العالم، بدوله ومنظماته وأفراده، لقبول...

الحروب كالفيروسات.. والتعافي الذكي مناعة الدُول

مع العودة إلى المدارس، يعود موسم مألوف من الفيروسات. تبدأ العدوى من الحالة صفر بأول طفل يُصاب في الصفّ، ثم تنتقل إلى زملائه ويحملها كلٌّ منهم إلى أسرته، ومنها إلى أماكن عمل الوالدين. وخلال أيام...

هدم القرى تمهيدًا للاستيطان: هل تنهض الإرادة الوطنية؟

تأسست إسرائيل عام 1948 على احتلال الأرض وتهجير أصحابها بالقوة، ثم تحويل هذه القوة إلى واقع دائم لتُكرّس معادلة واضحة لا تحتاج إلى فقهاء في السياسة لإدراكها، ولا إلى تصريحات رسمية للتأكد منها: فالتغيير الديموغرافي...

ماذا تريد إسرائيل من قطر؟

صعّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خطابه مؤخرًا بوصف قطر بأنها «دولة معادية»، فيما ذهب رئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت الذي يسعى للعودة إلى السلطة أبعد من ذلك، داعيًا إلى التعامل معها كعدو وإطلاق حملة...

السِحر في عصر الذكاء الاصطناعي: بين المعرفة والسيطرة

من الغريب أن يعيش الإنسان اليوم في عصر التقدّم العلمي والذكاء الاصطناعي، والطبّ الدقيق، والثورة الرقمية، ثم يجد نفسه أمام ظواهر اجتماعية يُفترض أنها قد انتهت منذ زمن، مثل: التنجيم، وقراءة الطالع، والتعاويذ، والطلاسم. ففي...

خريف 2026: الشعوب تنتخب والسلطة خارج الصندوق

للخريف ألوانه المعتادة من الكريمي بنكهة «لاتيه اليقطين» إلى البني الكستنائي المستوحى من أوراق الشجر المتساقطة، اعتدنا موسمًا بسيطًا ومحايدًا وهادئًا. لكن خريف 2026 قرّر أن يغيّر لوحته، فتربّع الأحمر على العرش، وحضر الأرجواني الملكي...

تحالفات الشرق الأوسط الجديد: من يجعلني أقوى؟

عبّر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن سعادته البالغة بتوقيع اتفاقية مكة، معتبرًا أنها «تُظهر كيف ستتمكن الدول أخيرًا من الدفاع عن نفسها بفعالية أكبر». وفي هذا التصريح مدخل مهم لفهم ملامح النظام الإقليمي الناشئ، الذي...

كل شيء يعبر الحدود.. إلا الإنسان

ترتفع اليوم على الحدود التركية – الإيرانية ألواح الفولاذ والأسلاك الشائكة والأبراج، في جدران خرسانية طولها 380 كيلومترًا وخنادق مسافتها 553 كيلومترًا تفصل بين جهتين من الأرض، في مشهد أمني تقليدي: دولة تحصّن حدودها، وتراقب...