


عدد المقالات 357
ما أعظم الخالق! وما أعظم قدرته! يعلم خائنة الأعين، وما تخفي الصدور، يعلم السرّ وأخفى، لا يشاركه في علمه وسمعه وبصره إلا من شاء من نبي أو صفي أو ولي، فقد سمع الله حوار الجن الذين سمعوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتلو القرآن بعد أن نزل من الطائف مهيض الجناح، مثخنًا بالخذلان والجراح، فشاء الله أنْ يواسيَه عن كُفرِ هؤلاءِ الخُشُبِ المسنَّدة، والقلوب المعاندة بإيمان نفرٍ من الجنِّ، وانتقال رسالة التوحيد من العالم الإنسي إلى الجنّي، ليكونَ فعلًا كما قال البوصيري فيه رحمه الله في بردته: محمـد سيـد الكونين والثقلين والفريقين مـن عرب ومن عجــمِ هو الحبيب الـذي ترجى شفاعته لكل هـول من الأهوال مقتحمِ كما أنه جل وعلا سمعَ خطاب النملة وعلم سرّها ونجواها، حينما أنذرت باقي النمل أن يدخلن المساكن؛ خشية أن تطأهنَّ النعال، ونقل لنا علمَ هذه النملة أن القادم هو جيش سليمان، وعلَّمها عن صغر النمل في عين الإنسان. ثم إنَّ الله جل وعلا عدّى قدرة السمع إلى النبي سليمان، فكان صاغيًا واعيًا، حتى سمع وفهم نداء النملة، رغم ضوضاء جيشه الغفير، وصخب الدبيب والمسير. فسبحان من وسع علمه العوالم، بينما ينقطع التواصل بين العرب والأعاجم، ويتفرق الناس في الألسنة والألوان، فواحدنا يسمع لغات الأقوام الأخرى من دون علم بها، كما يسمع الرغاء والثغاء من الإبل والشاء، وقصارى جهدنا في سماع الحيوانات التخييل والتمثيل، كقول أبي فراس الحمداني رحمه الله: أقول وقد ناحت بقـربي حمامة أيا جارة لو تشعريــن بحـالي أيا جارة ما أنصف الدهر بيننـا تعالي أقاسمك الهموم تعالي فقد حمل الشاعر هديلها على النواح، وما أدراه؛ لعلها في لحظة حبور وأفراح. وقال عنترة بن شداد في حصانه: فازور من وقــع القنـا بلبانـه وشكا إليَّ بعبـــرة وتحمحـــــمِ لو كان يدري ما المحاورة اشتكى ولكان لـو علم الكلام مكلمي يقول أبو عمرو الشيباني في شرح المعلقات، إنَّ الحصان لو كان يصح منه الشكوى لشكا، والبكاء لبكا، ولو كان يتقن الحوار لحاور. والحال أن الحصان يشكو لواعجه ويبث شجونه، لو كان الفرسان يفهمونه، وهو أمة من أمم الدواب، ولها نظامها في التواصل والخطاب، ولكن لا يعلم ما تقول إلا السميع العليم، أما نحن فنسمع من تلك الأمم الصهل والنهيق والنعاب والنعيق من دون أن نتجاوز ذلك إلى فهم المعنى والمقصود، نسمعها أصواتا فارغة من المعنى والفحوى. ولا يعلمها سوى الذي يعلم السرّ وأخفى. @zainabalmahmoud @zalmahmoud@outlook.com
لله عزّ وجلّ أسماء ذات جليلة، وصفات أفعال عظيمة، تتراوح جميعًا بين الجمال والجلال، فصفات الذات هي صفات إفراد، وأسوق على ذلك بعض الأمثلة التي تجلو الغشاوة عن الأفهام، وتوضح حقيقة المقام؛ من ذلك أنّ...
أبدأ حديثي بشهادة لمستشرق شهد بالحق فقال: «ما زالت مؤلفات المسلمين في الجغرافيا تحتل مكانًا مهمًّا حتى يومنا هذا؛ لأن المعلومات التي تتضمنها تزيد في علمنا بالجغرافيا التاريخية المتعلقة بالبلدان التي تناولتها هذه المؤلفات، وبناءً...
إن الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...
في الوقت الذي لم يكن فيه للحيوان أيُّ نصيب من الرفق، وفي الوقت الذي كانت بعضُ الأمم تتخذه وسيلةَ لهوٍ في مناسباتها وطقوسها، ظهرت الحضارة الإسلامية التي جاءت رحمةً للعالمين، وظهرت بثوبٍ ربانيّ لم تلبِسْه...
اسم الله الحميد، اسم عظيم، تلهج به الألسنة في الغدو والإبكار، ويتسيَّدُ التسابيح والأَذكار، وإذا كان قوله تعالى «اِقْرَأ» هو الكلمة الأولى وحيًا وتنزيلًا، فإنَّ كلمة «الحمد» هي الأولى تلاوةً وترتيلًا، فنحن على موعد لا...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأة شاهدة على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعة أحداثها، ورافعة عمادها، بمشاركة الرجل، وهي سر الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدت نصفه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...
حاضرة عظيمة مقدسة، خلق الله منها الأرض ومنها دحيت، هي أم الدنيا بحواضرها ومدنها وقراها وكل ناحية فيها، هي العاصمة العالمية للأرض، وهي أم الثقافات الإنسانية جميعا، وما فيها من تراث معنوي ومادي، إنها المكان...
إنّ بناء الحضارة الإسلامية الماديّ والمعنويّ يصيبُ من يقلِّب صفحاتِ التاريخ بالانبهار والإعجاب، وليس ذلك فحسب، بل يُشْعِرُه بالاطمئنانِ على البشريةِ والإنسانيةِ جمعاءَ، وأنّ هناك إمكانيةً لجعل العالم أفضلَ، وخلق فرص عيشٍ آمنةٍ في ظلِّ...
كم هو عظيم أن نقف على أسماء الله عزّ وجلّ متدبرين! وكم هو بديع أن نغوص في أعماقها لنكتشف بواطن معناها وليس فحسب ظاهرها! يقول تعالى في فواتح سورة الحديد: «هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ...
هل فكّرتم يومًا بحكمة الله من توبتنا من ذنوبنا؟ وهل بحثتم في تفسير قوله عليه السلام: «كل ابن آدم خطّاء، وخير الخطّائين التوّابون»؟ وهل حمدتم الله يومًا على وجود التوبة في ديننا وفي علاقتنا بالله...
هل سألت نفسك يومًا: ما الفرق بين الحمد والشكر؟ للإجابة عن هذا السؤال، نقول إن هناك فروقًا جوهرية بين الحمد والشكر، مستقاة من وحي القرآن واللغة. فالشكر أوسع استعمالًا من الحمد، فالحمد لا يكون إلا...
منذ أن خلق الله حواء، والمرأةُ شاهدةٌ على مسيرة الحضارة الإنسانية، وهي صانعةُ أحداثِها، ورافعةُ عمادِها، بمشاركة الرجل، وهي سرّ الخصب. هي نصف البشرية، وهي من ولدتْ نصفَه الآخر. وما كان للعظماء أن يروا النور...