


عدد المقالات 381
ما أعظم الخالق! وما أعظم قدرته! يعلم خائنة الأعين، وما تخفي الصدور، يعلم السرّ وأخفى، لا يشاركه في علمه وسمعه وبصره إلا من شاء من نبي أو صفي أو ولي، فقد سمع الله حوار الجن الذين سمعوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتلو القرآن بعد أن نزل من الطائف مهيض الجناح، مثخنًا بالخذلان والجراح، فشاء الله أنْ يواسيَه عن كُفرِ هؤلاءِ الخُشُبِ المسنَّدة، والقلوب المعاندة بإيمان نفرٍ من الجنِّ، وانتقال رسالة التوحيد من العالم الإنسي إلى الجنّي، ليكونَ فعلًا كما قال البوصيري فيه رحمه الله في بردته:
محمـد سيـد الكونين والثقلين
والفريقين مـن عرب ومن عجــمِ
هو الحبيب الـذي ترجى شفاعته
لكل هـول من الأهوال مقتحمِ
كما أنه جل وعلا سمعَ خطاب النملة وعلم سرّها ونجواها، حينما أنذرت باقي النمل أن يدخلن المساكن؛ خشية أن تطأهنَّ النعال، ونقل لنا علمَ هذه النملة أن القادم هو جيش سليمان، وعلَّمها عن صغر النمل في عين الإنسان. ثم إنَّ الله جل وعلا عدّى قدرة السمع إلى النبي سليمان، فكان صاغيًا واعيًا، حتى سمع وفهم نداء النملة، رغم ضوضاء جيشه الغفير، وصخب الدبيب والمسير. فسبحان من وسع علمه العوالم، بينما ينقطع التواصل بين العرب والأعاجم، ويتفرق الناس في الألسنة والألوان، فواحدنا يسمع لغات الأقوام الأخرى من دون علم بها، كما يسمع الرغاء والثغاء من الإبل والشاء، وقصارى جهدنا في سماع الحيوانات التخييل والتمثيل، كقول أبي فراس الحمداني رحمه الله:
أقول وقد ناحت بقـربي حمامة
أيا جارة لو تشعريــن بحـالي
أيا جارة ما أنصف الدهر بيننـا
تعالي أقاسمك الهموم تعالي
فقد حمل الشاعر هديلها على النواح، وما أدراه؛ لعلها في لحظة حبور وأفراح. وقال عنترة بن شداد في حصانه:
فازور من وقــع القنـا بلبانـه وشكا إليَّ بعبـــرة وتحمحـــــمِ
لو كان يدري ما المحاورة اشتكى ولكان لـو علم الكلام مكلمي
يقول أبو عمرو الشيباني في شرح المعلقات، إنَّ الحصان لو كان يصح منه الشكوى لشكا، والبكاء لبكا، ولو كان يتقن الحوار لحاور.
والحال أن الحصان يشكو لواعجه ويبث شجونه، لو كان الفرسان يفهمونه، وهو أمة من أمم الدواب، ولها نظامها في التواصل والخطاب، ولكن لا يعلم ما تقول إلا السميع العليم، أما نحن فنسمع من تلك الأمم الصهل والنهيق والنعاب والنعيق من دون أن نتجاوز ذلك إلى فهم المعنى والمقصود، نسمعها أصواتا فارغة من المعنى والفحوى. ولا يعلمها سوى الذي يعلم السرّ وأخفى.
@zainabalmahmoud
@zalmahmoud@outlook.com
كثيرٌ من الناس يتجادلون في التربية، وبعلاقتها بالأسرة والمجتمع والمؤسسة التعليمية، فتتعدد الآراء المرتبطة بمفهومها، ويختلف الناس حولها، ويكمن مرجع ذلك إلى الاختلاف حول موضوع التربية من جهة، وحول فهم الطبيعة الإنسانية من جهة ثانية،...
قالوا فيها: إنها هبة ربانية مباركة، وبحرٌ لا تنفدُ كنوزُهُ، أنعم الله بها علينا – نحنُ أمةَ العربِ - وهي معشوقةٌ عجزتْ أبياتُ الغزلِ عن الإيفاء بحق جمالِها، وهي بنتُ عدنانَ، وفخرُ ميراثِ الأَجدادِ، إنها...
كلنا سمعنا قول الله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ﴾ (الأنبياء: 30)، لكّن قلة من الناس من تعي معناه، ومقصد دلالته، وإنّ...
تعد التربية ظاهرة اجتماعية؛ كونها لا تجري في فراغ أو من دون مجتمع، ولا يمكن تصور وجود الإنسان فردًا منعزلًا عن مجتمعه أو جماعته في العصور الحديثة. والتربية في أحوالها كلها، لا تهتم بالفرد منعزلًا...
كانت المشافي قديمًا تسمى، البيمارستانات (Al – Bimarista) وهي كلمة ذات أصول فارسية، تعني دار المريض، كانت تقوم بأعمال المشافي العامة؛ فتعالج الأمراض المختلفة، وفيها يقول تقي الدين المَقريزي: «إنَّ أول بيمارستان قام في العالم...
بتاريخها البهي، وطبيعتها الساحرة، وإرثها العريق، تتربع على شاطئ الخليج الذهبي، فتنعكس فيه أصالتها ونضارتها. هي لؤلؤة الجنوب، وساحرة الألباب والقلوب، لا يمس بهاءها حاسد مغلول، ولا ينقِصُ قدرها قولُ مجهول، أو مبغضٌ جَهول. في...
اهتم علماء الحضارة الإسلامية بطب الأسنان وعدوه تخصصًا فريدًا، وأولوه اهتمامًا خاصًا، وما يؤكد ذلك، «كثرة عدد أطباء الأسنان، وكثرة التصانيف والتآليف المرموقة التي وضعوها، تلك التي أضافت ثروة علمية كبيرة إلى الناتج العلمي والمعرفي...
ورد في الأثر أن النبي صلى الله عليه وسلم «كان أشدَّ حياءً من الفتاة في خدرها»، وروى أبوهريرة رضي الله عنه أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، قال: «الإيمان بضع وستون شعبة، والحياء شعبة...
ليس غريبًا أو مثيرًا للدهشة أن تُمدَح الحضارة الإسلامية من طرف أبنائها، لكن ما يثير الدهشة والإعجاب، ذكر محاسنها من طرف مَن ناصبوها العداء ذات زمن، أو من خالفوها فكرًا وعقيدة. وسأذكر في هذه المقالة...
في كواليس كل محاولة لم تكتمل، وسردية كل هدف تَراجعنا عنه، يختبئ كائن وهمي نُطلق عليه «الظروف». لقد حولنا هذا المفهوم من محض تحديات طبيعية تواجه الإنسان، إلى «شمّاعة» نحمل عليها كل تعثر، ونعلّق عليها...
إنّ الناظر في أسماء الله تعالى وصفاته الكريمة، يجدها منقسمة بين الجمال والجلال، وإننا في هذا السياق سننظر في اسم الله الجميل الخاص في ذاته، العام في أسمائه وصفاته، وقد ورد اسم الله الجميل في...
إن دور الدولة لا يقل أهمية عن دور الأسرة في مجال الاهتمام بالعلم والعلماء، بل إنه يفوق دور الأسرة في أحيان عديدة، وقد يكون لزامًا على كل دولة تسعى إلى بناء نهضتها، وقيادة مسيرتها نحو...