alsharq

سحر ناصر

عدد المقالات 316

اهدأ وتكيّف مع «كوفيد-19»

12 مارس 2020 , 01:57ص
كورونا «كوفيد-19» طيب وبعدين؟ العزل المنزلي؟ الحجر الصحي؟ الموت أم الشفاء؟ هذه هي السيناريوهات بمختلف جوانبها، أمامك خياران، إمّا أن تهلع وترتجف وتقلق وتخاف وتحطم جسدك ونفسيتك وتتسبب بالخوف لمن حولك، وإما أن تكون مؤمناً تقي نفسك ومن حولك باتباع الإرشادات وأن تكون هادئاً وتستمر في الحياة حتى يأمر الله بغير ذلك.
عدم الهلع ليس بالأمر السهل، والهدوء صعب، ولكنه الحلّ الأنسب، فإذا ارتفعت نسبة القلق قلّت المعنويات وبالتالي انخفضت المناعة، ويصبح جسدك عرضة للأمراض، وإذا ارتفع منسوب الهدوء، أصبحت المعنويات أكثر اتزاناً، وأكثر قدرة على المقاومة، ويصبح النوم العميق وسيلة لتعزيز قدرتك على الاستمرار في مواجهة التحديات.
الحياة رحلة فيها محطات مختلفة، ومهما كانت قدرتنا على المواجهة قوية أو ضعيفة، علينا أن نحافظ على طاقتنا قدر الإمكان من أجل الاستمرار في هذه الرحلة، التي لن تتوقف إلا بإذن من الرحمن. الطاقة الإيجابية اليوم ضرورية جداً، لأن المجتمع المفعم بالطاقة السلبية سيجذب المرض، والمجتمع الواعي الوقائي المفعم بالجهد والعمل والسعي والتضامن سينجو، وهذا ما أثبتته الصين، وتحديداً مدينة ووهان التي اعتبرت بؤرة الفيروس كورونا، لكنها تمكنت بفضل الإجراءات المشددة والتدابير المتخذة والعمل والتضامن والتزام الجميع بالمسؤولية المشتركة، وجاهزية الصحة النفسية، كل ذلك مهّد الطريق لرفع حالات الشفاء.
«حافظ على هدوئك واستمر».. هذه إحدى أبرز الشعارات التي استخدمتها حكومة المملكة المتحدة عام 1939، مع انطلاق الحرب العالمية الثانية، بهدف رفع معنويات الشعب مع الغزو النازي والقصف والضرب والقتل والجوع والأوبئة، بالفعل تمكّن الشعب من الصمود بسبب التضامن والتكاتف.
اليوم، الواقع أسهل بكثير لأن العالم كله موحّد بوجه فيروس واحد، والمنظمات والدول ومراكز البحوث تعمل جنباً إلى جنب، لذا حافظوا على هدوئكم واستمروا في الحياة، وهذا هو نهج الأنبياء الذين أوصوا الناس بعدم الاستسلام للهلع.
هذه ليست نصيحة من خبير صحيّ، أو من دراسة أعوّل عليها، ولو أنني أدرك أنها مثبتة، ولكنني أشارككم بها نتيجة تجربة شخصية، عندما يلفّ القلق حياتنا تصبح أجسادنا هزيلة وهشّة، وهذا ما يعانيه الملايين حول العالم من آثار نوبات الهلع، حيث تستقبل الطوارئ آلاف الحالات يومياً حول العالم بسبب أوجاع مبرحة في الصدر والمعدة والصداع الشديد جرّاء نوبات الخوف والفزع.
وجلّ ما يمكن للطبيب فعله هو وصف المهدئات من حبوب دوائية أو حقن وريدية، من ثم تتكرر الحالة بعد أسبوع، وندخل في دوامة العلاجات طويلة الأمد، وفحوصات متكررة، من طبيب إلى طبيب نفقد لذة الاستمتاع بالأمور اليومية البسيطة، كالقهوة الصباحية، أو نزهة مع الأصدقاء، أو حتى دخول قاعات السينما، وحتى الجلوس مع العائلة.
بالإضافة إلى الوقاية، صحتك النفسية والتفكير الإيجابي والإيمان بالإرادة الإلهية وسيلتك للتكيّف مع أخبار «كورونا».
أين شباب الجامعات في الوطن العربي؟

كان يكفي، قبل عقود، أن تُعلِن إحدى الجامعات العربية عن ندوة سياسية حتى تمتلئ القاعات، وأن يصدر بيان طلابي حتى تلتقفهُ الصحف، وأن تُعلَن نتيجة انتخابات اتحادات الطلبة حتى تقرأه الحكومات بوصفها مؤشرًا على اتجاهات...

ماذا ترك الشيخ حمد للبنانيين؟

ليس كلّ من يدخل تاريخ لبنان يخرج منه مكرّمًا. فقد شكّل لبنان على مرّ التاريخ اختبارًا عسيرًا للقادة والدول والجيوش، ومقياسًا لقدرتهم على صنع السلام. ولعلّ أصعب ما في هذا البلد، أنه وطنٌ يختلف أبناؤه...

الناتو الخليجي.. ونهاية ربع قرن من «تبرئة الذات»

على مدى خمسة وعشرين عامًا، عاش العالم الإسلامي، وتحديدًا الخليج العربي، في ظلّ ما يمكن تسميته بحقبة 11 سبتمبر، حيث ارتبط حضوره في النظام الدولي بسؤال الإرهاب، وبسعيٍ دائم إلى تحسين صورته أمام الغرب، ووجد...

لبنان: فوبيا الدولة

القضية في لبنان ليست قضية سلاح حزب الله فحسب، فالسلاح ليس إلا جزءًا من أزمة أوسع تحاول الأغلبية تجاوزها؛ إنها أزمة دولة عاجزة عن إقناع مواطنيها بأنها المرجع الأول للاستقرار والطمأنينة، وأن اللبناني لابُد وأن...

ماذا لو أصبحت «القوة القاهرة» هي النظام؟

تخيّل أن العالم بأسره قد حُشر على متن طائرة عملاقة، أقلعت ولا تملك إحداثيات للهبوط. قائدها مجهول، يتواصل مع الركّاب عبر طاقم يعمل من خلف الستار، ويستعين بطيار آلي لا أحد يعلم مدى أهليته أو...

صناعة الوهم: ماذا يبيع مدربو الحياة؟

جلسة لمدّة ساعة ونصف بـ5951 ريالًا قطريًا، أي نحو 1630 دولارًا أمريكيًا. تلك هي تكلفة الجلسة الاستشارية مع أحد مستشاري العلاقات والسلوك الإنساني وجذور الصدمات المشهورين في عالمنا العربي، أو ما يُعرف اليوم بـ «مدرب...

كيف أصبحت قطر عقدة إستراتيجية لا يُمكن تجاوزها؟

مضادات تعترض صواريخ، واتصالات تتوالى لاحتواء التصعيد، وتهديدات واعتداءات، وأنظمة تبحث عن النجاة، وشرق أوسط جديد يتشكل، ومنعطفات تاريخية تضع سلوك الدول تحت المجهر.وسط هذه التوترات، برزت قطر مجدداً في سياسة خارجية متعددة الاتجاهات؛ لتكرس...

«هيئة البث الإسرائيلية» في رئاسة تحرير عربية

«لا أستطيع أن أُحصي عددًا دقيقًا لتكرار عبارة (نقلاً عن هيئة البث الإسرائيلية) في وسائل الإعلام العربية منذ عملية طوفان الأقصى حتى اليوم؛ لأن ذلك يتطلب مسحاً شاملاً لأرشيف إعلامي هائل. لكنني أستطيع التأكيد، وبثقة...

لبنان.. خطاب لا يشبه الناس

الخطاب السياسي والإعلامي العربي عموماً واللبناني تحديداً أخفق في إنصاف اللبنانيين؛ فقد اتضح في هذه الأزمة التي يعيشها لبنان أن اللغة السياسية والإعلامية منفصلة كلياً عن الألم اليومي، وأن الإعلام فقد وظيفته الأساسية في ترتيب...

«إنعاش الفئران المخدّرة»: المأساة البنيوية لشعوب الشرق الأوسط

لسنا فئران تجارب، لكننا نُقتل كالفئران داخل مختبرٍ مفتوح اسمه الشرق الأوسط. من ينجو من تجارب الحروب، يُحتجز حيّاً داخل دورة لا تنتهي من الاختبارات السياسية، والأمنية، والاقتصادية، والأيديولوجية، والتقنية. مرّة باسم القضية، ومرّة باسم...

التشخيص الخاطئ: حين تبدأ الأزمة من الفهم

التشخيص الدقيق هو الخطوة الأولى في العلاج الصحيح، بل هو الأساس الذي يُبنى عليه كلّ مسار لاحق، سواء في الطب أو في السياسة أو في حياتنا اليومية. فبقدر ما يكون التشخيص دقيقاً، تكون الاستجابة فعّالة،...

أخلاقيات الفوز: من الذي يخشى «اللعب النظيف»؟

المطلوب من الجميع التحلّي بأخلاقيات «اللعب النظيف» ولو ليوم واحد بالسنة، إذا تعذر ذلك في بقية العام. ومن الأفضل أن يكون ذلك في 19 مايو. فالأمم المتحدة تحتفل بـ «اليوم العالمي للعب النظيف» للعام الثاني...